للمسجد الأقصى أحكام وآداب وفضائل تلحقه بالحرمين الشريفين
لا يزال الصراع وقد يطول حول مدينة القدس معالمها؛ لأنها مهد الأنبياء والرسل وملتقاهم؛ ومهبط الوحي ونور الأديان السماوية منذ عهد إبراهيم الخليل إلى محمد صلى الله عليه وسلم؛ وعلى الرغم من أن المسلمين فتحوها طواعية في عهد عمر بن الخطاب ومنوا سكانها من أهل الكتاب المسيحيين على دينهم وأنفسهم وأموالهم ألا أن طغيان السياسة في كل مرة وجشع الملوك والاستعمار أفسد هذه الأمان وأدخل المدينة في حروب طاحنة ترق في كنفها وفي كنف أقصاها الدماء بغزارة وترمى في رحابها الأشلاء والجثث؛ ولأن القدس ارتبطت بالأديان والمعتقدات فإن المسلمين لا يفكرون في حل آخر لعودة السلم والأمن لها مجددا إلا بعودة الأقصى ليعانق الحرمين الشريفين ولعودة العهدة العمرية شرعة للتعايش السلمي فيها بين مختلف أتباع الأديان.
فالقدس أرض مقدسة بورك من حولها وقد حوت معالم دينية تاريخية كثيرة منها: المسجد الأقصى  الذي جمع لها الفقهاء المسلمون مجموعة أحكام اختصت بها؛ وذكروا أنه: (ثالث الحرمين بعد المسجد الأقصى والمسجد النبوي؛ وأولى القبلتين؛ ومسرى رسول الله صلى عليه وسلم، كما عاش في أكنافه عدد من الأنبياء، مثل: إبراهيم وإسحاق ويعقوب وزكريا وداود وسليمان وعيسى وأمه مريم عليهم السلام، وسمي بذلك لبعده عن المسجد الحرام .وقد بني المسجد الأقصى بعد المسجد الحرام بأربعين سنة كما ورد في الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع على الأرض فقال: “المسجد الحرام”، قلت: ثم أي، قال: “المسجد الأقصى” قلت: وكم بينهما؟ قال: “أربعون عامًا، ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركت الصلاة فصل فيه فإن الفضل فيه”. وان مسجد قبة الصخرة عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السموات العلى. وفي القدس المصلّى المروانيّ : وسمي بالمسجد المرواني؛ لأن الخليفة مروان بن عبد الملك جعله مدرسة لتعليم الفقه الإسلامي، وقد حوله الصليبيون إلى إسطبل لخيولهم عند احتلالهم له، وسموه بـ (إسطبل سليمان)، ثم لما فتح صلاح الدين بيت المقدس أعاده مسجدا. حائط البُراق  وسمي بذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ربط البراق عنده في رحلة المعراج، وهو يقع في الجهة الغربية من المسجد الأقصى. بيت المقدس جزء من الجنة).
ومن الأحكام الخاصة بالمسجد الأقصى التي جمعها الفقهاء المسلمون:
أولا- إنه أحد المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها.فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى).
وثانيا- مضاعفة ثواب الصلاة فيه: كما ورد عن أبي ذر رَضِي الله عنْهُ قال: تذاكرنا ونحن عند رَسول اللهِ صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم أيهما أفضل: أمسجد رَسول اللهِ صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم أم بيت المقدس؟ فقال رَسول اللهِ صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم: «صلاةٌ في مسجدي أفضلُ من أربع صلوات فيه، ولَنِعمَ المُصَلَى هُو، وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعًا». قال: أو قال: (خيرٌ له من الدنيا وما فيها)
وثالثا-استحباب ختم القرآن فيه: فعن أبي مجلز قال: كانوا يستحبون لمن أتى المساجد الثلاثة، أن يختم بها القرآن قبل أن يخرج ، المسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومسجد بيت المقدس . وقد كان سفيان الثوري- رحمه الله- يختم به القرآن؛ امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم.
ورابعا-استحباب الإحرام بالحج والعمرة منه: ذكره الزركشي وقال: ففي سنن أبي داود وغيره من حديث أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة “.وأحرم جماعة من السلف منه ، كابن عمر ومعاذ وكعب الأحبار وغيرهم  .
وخامسا-مضاعفة السيئات فيه: حكي عن بعض السلف أن السيئات تضاعف في المسجد الأقصى روي ذلك عن كعب الأحبار، وذكر أبو بكر الواسطي عن نافع قال: قال لي ابن عمر: اخرج بنا من هذا المسجد فإن السيئات تضاعف فيه كما تضاعف الحسنات .وذكر الزركشي عن كعب الأحبار أنه كان يأتي من حمص للصلاة فيه فإذا صار منه قدر ميل اشتغل بالذكر والتلاوة والعبادة حتى يخرج عنه بقدر ميل أيضا ويقول: السيئات تضاعف فيه، (أي تزداد قبحا وفحشا لأن المعاصي في زمان أو مكان شريف أشد جرأة وأقل خوفا من الله تعالى).
وسادسا-كراهة استقبال بيت المقدس واستدباره بالبول والغائط ولا يحرم كما نقله النووي في الروضة.
سابعا-تستحب صلاة العيد في المصلى إلا في المسجد الحرام، والمسجد الأقصى،  عند بعض المذاهب.
فالواجب على المسلمين اليوم السعي لتحريره من أيدي الصهاينة المغتصبين حتى يعود لدار الإسلام ويعدا إحياء شعائر فيه؛ حيث كان الحجيج كل عام لا يعودون لبيوتهم إلا إذا زاروه.
ع/خ

صلاة فجر حاشدة في الأقصى وجمعة آمنة
امتلأ المسجد الأقصى أمس الجمعة في صلاة الفجر عن آخره بعد أن قصده الفلسطينيون للصلاة تزامنا ووقف إطلاق النار احتفاء وتهليلا وتكبيرا، وقلما شهد المسجد الأقصى مثل هكذا امتلاء في صلاة الفجر منذ سنوات؛ فلم يجد المقدسيون ومن ورائهم الفلسطينيون فرصة للنوم وهم يفجرون أفراحهم في كل مكان عقب ما كبدته المقاومة من خسائر عسكرية وسياسية واجتماعية واقتصادية في صفوف العدو الإسرائيلي؛ لاسيما وأن دخول المقاومة على خط المواجهة هذه المرة جاء بناء على طلب شعبي من المقدسيين وسكان الشيخ جراح الذين هتفوا باسمها ونادوها للتدخل لفك الحصار ووقف العدوان لأنها سيفهم ودرعهم؛ لردع المعتدين فكان لهم ما أرادوا فحق بل وجب عليهم اليوم أن يفرحوا مع المقاومة في كل مكان.
كما أدى المقدسيون أمس صلاة الجمعة في أمن وسلام داخل المسجد الأقصى لثاني جمعة على التوالي يؤدونها دون عراقيل أو اعتداءات؛ وهذه أيضا من ثمار المقاومة الباسلة الصامدة لأن أي محتل لا يرتدع إلا بالقوة؛ كما ارتدع الاستعمار الفرنسي تحت ضربات جيش التحرير وجبهة التحرير.
ع/خ

الجزائريون يستحضرون مفتخرين إسهام أجدادهم في تحرير القدس
اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالإشادات بما حققته المقاومة في قطاع غزة؛ وفي القدس وفي كل فلسطين؛ تزامنا مع المسيرات الشعبية في العالمين العربي والإسلامي بل والغربي المساند للمقاومة والمندد بجرائم الاحتلال واعتداءاته؛ وفي خضم ذلك لم تفتهم العودة بالذاكرة الجماعية لتاريخ الصراع حول القدس؛ حيث استحضروا فتحها من قبل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه؛ وصولا إلى معركة عين جالوت للظاهر بيبرس؛ ثم معركة حطين وبلاء صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس والأقصى من أيدي الصليبيين؛ وهنا وجد الجزائريون كعادتهم ما يفتخرون به في هذا الماضي حيث استحضروا مشاركة أجدادهم في تحرير القدس بقيادة القطب الصوفي أبي مدين شعيب؛ الذي جيش أتباعه ومريديه فباعوا ممتلكاتهم بالجزائر ثم شدوا الرحال ليقاتلوا مع صلاح الدين بأنفسهم؛ وبعد تحرير القدس أبوا الرجوع فاقطعهم صلاح الدين أرضا بباب سمي بعد ذلك بباب المغاربة تقديرا لمشاركتهم في المعركة وتلبيتهم لنداء صلاح الدين ونفيره العام.
ع/خ

الجزائر لم تنس فلسطين وهي تحت الاستعمار
كتب البشير الإبراهيمي مقالا مطولا في عز الاستعمار في جريدة البصائر الجزائرية، بتاريخ 5 سبتمبر سنة 1947م غداة النكبة الفلسطينية. أكد فيه أن الجزائر لن تتخلى عن فلسطين تحت أي ظرف.
ومما جاء فيه: (يا فلسطين! إن في قلب كل مسلم جزائري من قضيتك جروحًا دامية، وفي جفن كل مسلم جزائري من محنتك عبراتٍ هامية، وعلى لسان كل مسلم جزائري في حقك كلمة مترددة هي: فلسطين قطعة من وطني الإسلامي الكبير قبل أن تكون قطعة من وطني العربي الصغير؛ وفي عُنق كل مسلم جزائري لك- يا فلسطين- حقٌ واجبُ الأداء، وذمام متأكِّد الرعاية، فإن فرّط في جنبك، أو أضاع بعضَ حقك، فما الذنب ذنبُه، وإنما هو ذنب الاستعمار الذي يحول بين المرء وأخيه، والمرء وداره، والمسلم وقبلته.
يا فلسطين! ملكك الإسلام بالسيف ولكنه ما ساسك ولا ساس بنيك بالحيفِ، فما بالُ هذه الطائفة الصهيونية اليوم تُنكر الحق، فتُزاحم العربيّ الوارث باستحقاق عن موارد الرزق فيك، ثم تَغْلو فتزعم أنه لا شرب له من ذلك المورد.
أيظنُّ الظانُّون أن الجزائر بعراقتها في الإسلام والعروبة تنسى فلسطين، أو تضعها فى غير منزلتها التي وضعها الإسلام من نفسها، لا والله، ويأبى لها ذلك شرف الإسلام ومجد العروبة ووشائج القربى، ولكن الاستعمار الذي عقد العقدة لمصلحته، وأبى حلها لمصلحته، وقايض بفلسطين لمصلحته، هو الذي يُباعد بين أجزاء الإسلام لئلا تلتئم، ويقطع أوصال العروبة كيلا تلتحم، وهيهات هيهات لما يروم. إن بين دول الاستعمار علائقَ ماسّة، وإنهنّ يتباعدن ما دام خيال الشرق وبنيه والإسلام وأمَمه بعيدًا، فإذا لاح ذلك الخيال حنّت من الاستعمار الدماء، وتعاطفت الأرحام، وتُنُوسِيت الأحقاد، فهلّا فعلنا مثل ما فعلوا؟
أيها العرب! إن قضية فلسطين محنةٌ امتحن الله بها ضمائركم وهممكم وأموالكم ووحدتكم، وليست فلسطين لعرب فلسطين وحدهم، وإنما هي للعرب كلهم، وليست حقوق العرب فيها تُنال بأنها حق في نفسها، وليست تُنال بالهوينا والضعف، وليست تنال بالشعريات والخطابيّات، وإنما تنال بالتصميم والحزم والاتحاد والقوة. إن الصهيونية وأنصارها مصمّمون، فقابِلوا التصميم بتصميم أقوى منه وقابلوا الاتحاد باتحاد أمتن منه. وكونوا حائطًا لا صدع فيه … وصفًّا لا يُرقّع بالكُسالى).

العهدة العمرية مشروع للتعايش بين أتباع الأديان في القدس
عندما فتح عمر بن الخطاب القدس حين سلمها أهلها طواعية بعد مقاومة أولية كتب مع أهلها معاهدة أمنهم فيها على دينهم وأنفسهم وأموالهم؛ ما تزال بنودها صالحة لأي تعايش سلمي هناك  ونصها: (بسم الله الرحمن الرحيم،؛ هذا ما أعطى عبد الله، عمر، أمير المؤمنين، أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقمها وبريئها وسائر ملتها. أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينقص منها ولا من حيِّزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود. وعلى أهل إيلياء أن يُعطوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن. وعليهم أن يُخرِجوا منها الروم واللصوص. فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا أمنهم. ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية. ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بِيَعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بِيَعهم وصلبهم حتى يبلغوا أمنهم. فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية. ومن شاء سار مع الروم. ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم) وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.

 

الرجوع إلى الأعلى