تستقبل الأمة الإسلامية الذكرى السنوية لمعجزة الإسراء والمعراج، وقد دأبت أن أكتب في جريدة النصر كل سنة عن هذه المعجزة الربانية؛ التي أكرم الله فيها نبيه صلى الله عليه برحلة خارقة تجاوزت جميع قوانين الأرض إلى بيت المقدس والصلاة فيه بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام؛ لقوله تعالى: ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى  بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا  إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)) ولكن هذه السنة؛ سأتناولها من خلال ثلاث زوايا:

(الزاوية الأولى): من الواقع الوطني؛ حيث تزامنت هذه الذكرى مع يوم الشهيد؛ إذ مرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لما عرج به على قومٍ يزرعون في يومٍ ويحصدون في يومٍ، كلَّما حصدوا؛ عاد كما كان، فأخبر جبريل: «هؤلاء المجاهدون في سبيل الله، تضاعف لهم الحسنات بسبعمائة ضعفٍ، وما أنفقوا من شيءٍ؛ فهو يُخْلَف فالشهداء هم أنبل من على الأرض وأكرم بني البشر بعد الأنبياء والرسل ولقد ورد في كتاب الله تعالى ما يشفي الغليل ويروي العليل عن مكانة الشهداء والمجاهدين في سبيل الله تعالى كما جاءت السنة مؤكدة مؤيدة لما جاء في القرآن الكريم والذي يجب علينا نحن اليوم حيال هؤلاء الأمجاد سوى رعاية وحفظ الأمانة التي تركوها وراءهم وهي حفظ الأديان والأوطان ونشر الأمن والأمان في المهج والأرواح والأقوات.
كما تزامن ومسابقة جائزة الجزائر الدولية الكبرى لحفظ القرآن الكريم وتلاوته، وهو ما يعزز ربط الأمة بكتاب الله تعالى، ودوام المحافظة عليه وتوريث حفظه؛ لأن هذه الأمة التي قدمت ملايين الشهداء صمدت بالقرآن في وجه كل محاولات التغريب والتبشير الاستعمارية فكان أكبر مرجع قاوم به الجزائريون وحفظوا به هويتهم وشخصيتهم.
(الزاوية الثانية): من الواقع الإسلامي: حيث تأتي الذكرى في ظل واقع أليم نوعا ما تعيشه الأمة الإسلامية؛ حيث تغيب عن صناعة الوعي والتأثير الإيجابي في مجريات الأحداث أو قراءة المتغيرات قراءة صحيحة جادة؛ تتخذ بموجبها أصوب القرارات؛ ولكن بالنظر إلى ما جاور حادثة الإسراء والمعراج لشبيه بواقعنا اليوم حيث كانت الجماعة المسلمة بزعامة رسول الله صلى الله عليه وسلم تعيش الاضطهاد والتعذيب والهجرة، وفقدان المناصرين المؤيدين لدعوة الإسلام، ووسط هذا الركام الهائل من المحن جاء الفرج وتسلل نور الأمل، فلما تعجز أسباب الأرض تتدخل العناية الربانية لإنقاذ الصالحين ((كلا إن معي ربي سيهدين))،  وهكذا جاءت الرحلة الربانية للتخفيف ومواساة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فمهما طال ليل المحن فسيأتي صبح الفرج إن شاء الله تعالى، وهذا ديدن السنة الربانية كما هو الشأن مع سائر الأنبياء والرسل. (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا  كذلك حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ).
(الزاوية الثالثة): ما يتعرض له الإسلام من مؤامرات، وهي وإن لم تهدأ منذ ظهوره إلا أنها اتخذت في هذا العصر أساليب كثيرة؛ سواء من خلال تخويف دائم منه من قبل دوائر غربية أو محاولات التشويش على صفائه بتأويلات بعيدة عنه؛ من أجل التملص من أحكامه وتعويمها أو التشدد فيه، ونماذج ذلك في واقعنا العالمي كثيرة، لعل آخرها محاولات التقارب الديني مع الكيان الإسرائيلي بعد التطبيع السياسي لبعض الدول، تقارب لم يتخذ هذه المرة أسلوب حوار الأديان للعيش معا بسلام، فذاك أمر مستساغ؛ بل بتأويلات تحاول خلق ما يشبه ديانة جديدة مركبة من شعائر ثلاث ديانات، سماها البعض بالديانة الإبراهيمية التي رفضها كبار فقهاء ومؤسسات الفقه الإسلامي وعلى رأسها الأزهر الشريف، فكلها دعاوى وتأويلات هدامة ستفضي حال استمرارها لطمس معالم الدين الإسلامي الحنيف بأحكامه وتشريعاته السمحة، وتمييعها وخلطها مع تعاليم اليهودية والمسيحية، ويخشى أن ينجح الكيان في اختراق الدين الإسلامي بعدما نجحت الصهيونية العالمية في اختراق الفضاءات الكنسية؛ فأزالوا جميع الحواجز والحساسيات بين اليهود والنصارى حتى برأت الكنيسة بكل مذاهبها اليهود من دم المسيح، وهو خلاف عقائد المسلمين الذين يؤمنون بنجاة المسيح عيسى من القتل والصلب، ورغم أن جل أقطار المسلمين كانت محتلة وفي قبضة النصارى وحلفائهم اليهود إلا أنهم لم يفلحوا في تنصير المسلمين فعمدوا إلى حيلة عمرها أزيد من نصف قرن وهي وحدة الأديان؛ حيث أرادوا أن يجمعوا المسلمين واليهود والنصارى في بوتقة عقدية واحدة، وربما ابتداع شعائر تعبدية تجمع أطياف هذه الديانات التي هي في أصلها سماوية، وللأسف قد استعانوا ببعض المسلمين الذين قدموا تأويلات خاطئة لبعض الآيات القرآنية. لأن القرآن الكريم بين في مثل هذه القضايا؛ حيث يأباها فقال الله تعالى: ((مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ))، وقال تعالى: ((إن الدين عند الله الإسلام))، وقال تعالى: ((ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه))،؛ بل أكد القرآن الكريم على تباين الشرائع بين الأديان الثلاثة؛ فقال الله تعالى: ((وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ، لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا  وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ  إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48))) كما جاءت حادثة الإسراء والمعراج مؤكدة لذاك التمايز بين الشريعة الإسلامية وغيرها من الشرائع المحرفة والديانات؛ لأنها ديانة التوحيد التي أعطت لله تعالى ما يليق به من الصفات ونهته عما لا يليق منها.
ولن تنطلي الخدعة على المسلمين لما سيق من الحجج والبراهين، كما أن صمود المقاومة واستبسال أهلنا في فلسطين سيسقط كل المشاريع الصهيونية حاضرا ومستقبلا.

في انتظار تحديد عدد الحجيج لهذا العام
السماح لفئتين فقط من غير السعوديين بأداء فريضة الحج
أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية أمس الأول الخميس تحديد فئتين فقط من غير السعوديين، يسمح لهما بأداء مناسك فريضة الحج هذا العام. واستنادا لوسائط إعلامية فقد قالت الوزارة في بيان: «لا يمكن تأدية مناسك الحج إلا لمن يحمل تأشيرة مخصصة لذلك أو يقيم بإقامة نظامية داخل المملكة»، وهو ما يعني عدم إمكانية حاملي تأشيرة الزيارة، أو تأشيرة الأعمال، التقدم للحصول على تصريح أداء مناسك الحج هذا العام» «.وحول طريقة وآلية الحج لأداء مناسك الحج هذا العام، والعدد المسموح للحجاج لأداء الفريضة سواء من داخل السعودية أو من خارجها، أكدت «الحج والعمرة» أنه سيتم الإعلان عن كافة التفاصيل عبر القنوات الرسمية الخاصة بالوزارة. وقد اقتصر موسم الحج العام الماضي على 60 ألفا فقط.
ستة (6) أماكن للإحرام
وفي السياق ذاته واستنادا لوسائط إعلامية فقد كشفت وزارة الحج والعمرة في السعودية عن «6 أماكن يحرم منها ضيوف الرحمن قبل بدء مناسك الحج والعمرة».على حسابها في «تويتر»، وفق ما يأتي:
(1)ميقات ذو الحليفة: هو ميقات أهل المدينة المنورة، وكل من أتى عليها من غير أهلها، ويبعد عنها قرابة 18 كم، وعن مكة المكرمة قرابة 420 كم.
(2) ميقات الجحفة: هو ميقات أهل الشام ومصر والسودان، وكل دول المغرب العربي، ويبعد عن مكة المكرمة قرابة 186 كم.
(3) ميقات قرن المنازل: هو ميقات أهل نجد ودول الخليج العربي وما وراءهم، ويبعد عن مكة المكرمة قرابة 74 كم تقريبًا.
(4) ميقات يلملم: هو ميقات أهل اليمن، وكل من يمر من ذلك الطريق، وسمي الميقات بهذا الاسم نسبة لجبل يلملم، ويبعد عن مكة المكرمة قرابة 130 كم .(5)ميقات ذات عرق: هو ميقات أهل العراق وما وراءها، ويبعد عن مكة المكرمة قرابة 110 كم.
(6) ميقات أهل مكة: أهل مكة يحرمون من بيوتهم أو المسجد الحرام إن شاؤوا إلا العمرة، فإن عليهم أن يخرجوا إلى الحل فيحرموا منه».

عدم الشكر سبب زوال النعم
تصور أنك غني جاءك فقير فأعطيته الماء والغذاء؛ ثم راقبته فوجدته وضع ذلك الماء في وعاء مثقوب لا يتوقف عن التقطير، ومع ذلك إذا شرب يملأ الكوب؛ فيشرب النصف ويرمي الباقي وإذا توضأ من ذلك الماء استعمل ماء كثيرا، فإذا استعمل ذلك الطعام الذي أعطيته طبخ منه الكثير فأكل بعضه ورمى بعضه الآخر في القمامة؛ فالمنطق يفرض عليك إذا نبهته ثم لم ينتبه أن تمنعه من العطاء مرة أخرى لأنه مسرف ومبذر.
وفي المقابل لو كان هناك شخص آخر فعلت معه مثل هذا فبقي يشكر باللسان؛ ثم انتقل إلى الشكر بالفعل فأعطى مما أعطيته لغيره من المحتاجين، ألا يستحق هذا أن تضاعف له العطاء مرة أخرى؟
وهذا بالضبط ما يحدث لنا مع ربنا أعطانا دون سؤال ((وآتاكم من كل ما سألتموه))؛ ثم قال لنا: ((وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)، وطلب منا أن نشكره قال: ((لئن شكرتم لأزيدنكم))؛ فما شكرنا باللسان ولا بالفعل، ومفهوم المخالفة للآية أنكم إذا لم تشكروا لا أزيدكم، فهل نطمع ونحن على هذه الحال في الغيث.
لذلك وجب شكر المنعم؛ لأن عدم الشكر وفي ظل ما يعانيه الجزائريون من غلاء في أسعار المواد الاستهلاكية، فإن هناك خطرا صامتا لا يدركه إلا من خرج إلى الجبال والسهول، وقارن بين حال الطبيعة هذه السنة والسنة الماضية، ولاحظ المزروعات والينابيع والعيون الطبيعية، حيث يبدو منظرها وكأنها صورة ملتقطة عن شهر جويلية الصيفي وليس عن شهر فبراير الشتوي، بل بدت الطحالب تظهر وهي التي تأتي في العادة بداية شهر الصيف مؤذنة بجفاف النهر الذي تعرت أحجاره وانكشفت تربته، التي لم يكن لها أثر سابقا في مثل هذا الشهر؛ بل كان عسيرا عبور الوديان في هذا الوقت.
إننا بحاجة إلى صلاة استسقاء يحضرها الأطفال والمستضعفون قبل فوات الأوان.
ولقد ذكر الشيخ علي الطنطاوي أنهم جاؤوا بالأطفال إلى صلاة الاستسقاء وأفهموهم معناها وأنهم معولون عليهم لا على الكبار وطلبوا منهم أن يسألوا الله الغيث كل واحد بطريقته وأسلوبه دون أن يلقنوهم دعاء خاصا فكانوا يمطرون.    
وقد يقول أحدهم ولكن لماذا لم يحرم الكفار؟ أقول بأن الرزق للجميع حيث قال: (((كل نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا)) وإنما المنع قائم على أمور محددة منها الإسراف والتبذير.

فتوى بعدم جواز تفتيش الزوجة لهاتف زوجها والعكس
قال الدكتور مجدي عاشور وأمين الفتوى بدار الإفتاء إنه لا يجوز شرعا للزوجة التفتيش في هاتف زوجها بأي حال من الأحوال. واستنادا لوسائط إعلامية فقد أكد أن ذلك لا يجوز شرعا لأنه من باب التجسس، فليس من حق الزوجة أن تفتش في تليفون زوجها كما ليس من حق الزوج أن يفتش تليفون زوجته، وذلك لسد الذرائع ولغلق باب الشك في العلاقة الزوجية. وتابع: «لو أن زوجة تفتش من وراء زوجها أو زوج يفتش من وراء زوجته فهذا يهز العلاقة، وهذا يؤدي إلى هز أهم عمود قائم عليه الأسرة الذي هو الثقة». مضيفا: «هذا الأمر داخل تحت قول الله «وَلا تَجَسَّسُوا»، فالتجسس ليس على الأغرباء فقط. وقال: «لو ظهر لأحدهما شيء على وجه اليقين فمن حقه التكلم أما مجرد الوهم والشك فلا، فالأسر لا تهدم بسبب الأوهام والخيالات، مؤكدًا أن التفتيش في الهاتف من قبل الزوجة أو الزوج هو تجسس وحرام شرعا.

الرجوع إلى الأعلى