الجزائريون يحتفلون بالكتاب والمكتبات

احتفى الجزائريون منتصف الأسبوع الماضي باليوم الوطني للكتاب والمكتبات، مذكرين بأهميتهما في الحياة العلمية والحضارية، ومستحضرين مآثر أسلافهم الذين ورثوا حب الكتاب والعناية بها كابرا عن كابر منذ فجر الحضارة الإسلامية وإشراقاتها على الغرب الإسلامي مع الفاتحين الأوائل، وموجهين رسالة للمستعمر الذي عمل بكل الطرق والوسائل لقطع علاقة الأمة بالكتاب؛ فأحرق كتبا وصادر أخرى ومنع تداولها حتى يطمس الهوية وينشر الجهل الذي يمكنه من الاستمرار بأمان جاثما على صدور الجزائريين؛ قبل أن يفاجئ أن هذه الصدور هي صدور الأحرار التي تحمل كتبا وفي صدرها كتاب الله. وليس غريبا على هذه الأمة الجزائرية أن تعنى بالكتاب والمكتبات فهي:

أولا- تنتمي لأمة اقرأ التي نزل فيها الكتاب؛ وفي القرآن الكريم الذي تحفظه منذ القرون الأولى لنزوله تكرر لفظ الكتاب ومشتقاته وأفعاله أزيد من مائتي مرة؛ دلالة على مكانته في الدين الإسلامي ومنظومته العقدية والتشريعية والأخلاقية؛ منها قوله تعالى: ((لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط))
وثانيا لأنها تنتمي لحضارة إسلامية عظيمة اعتنت بالكتاب كما لم تعتن به أي حضارة إنسانية عالمية قديمة لها أو مجاورةلها ومن مظاهر ذلك؛ تشجيع إقامة المكتبات العامة في العواصم العلمية الإسلامية من قبل الخلفاء والأمراء والسلاطين والولاة؛ على غرار مكتبات بغداد وقرطبة وغرناطة والقاهرة وبجاية وتلمسان والقيروان وغيرها من المدن الإسلامية، وبالمساجد والمدارس والكتاتيب، ومن خلال تشجيع إنشاء مكتبات للخواص؛ وهو أمر كادت تنفرد به الحضارة الإسلامية حيث كان لكبار العلماء والمثقفين والقراء والأمراء مكتبات خاصة في بيوتهم يقتنون لها مئات الكتب في تخصصاتهم ومختلف التخصصات، لدرجة أن أحدهم عرض عليه منصب وزير فأبى وبرر رفضه بأنه لا يستطيع حمل مكتبته معه ولا يستطيع فراقها، وبالجزائر يذكر  المؤرخ سعد الله أن الاستعمار عندما دخل قسنطينة فوجئ بوجود مكتبات للخواص فأمر بإخراج الكتب ورميها في الشوارع حتى امتلأت وغصت بها.
ومن خلال أيضا تشجيع الكتابة حتى أقدم العلماء في شتى العلوم والفنون على كتابة العلوم والتأليف فيها، سواء كانت علوما شرعية أم أدبية أم فلسفية أم تاريخية أم طبية أم فلكية .. فقد أنتجت الحضارة الإسلامية في وقت قصير مئات الألاف من الكتب بل ملايين الكتب التي حقق بعضها وينتظر بعضها التحقيق، وتعد هذه المصنفات المصادر الأساسية للتراث العربي الإسلامي في كل العلوم، وتجد بعضها عبارة عن موسوعات علمية ضخمة على غرار تفاسير الطبري والرازي وكتاب القانون في الطب لابن سينا وكتاب الأغاني للأصفهاني وكتاب العبر لابن خلدون وغيرها، ومن خلال ترجمة كتب حضارات الأمم التي سبقت الأمة المسلمة أو جاورته على غرار الحضارة اليونانية والرومانية والفارسية وغيرها، حيث أقبل المترجمون على ترجمة ما وجد عند تلك الأمم للغة العربية ووضعها قيد التدريس، ومن خلال تشجيع النسخ حيث وجدت حرة الوراقين أو النساخين واستقطبت إليها المئات في المدينة الواحدة مشكلين مطابع بشرية لخدمة الكتاب، ومن خلال تشجيع القراءة؛ حتى ظهر في تاريخ الحضارة الإسلامية مدمني القراءة عشاق الكتب على غرار الجاحظ وأبي حيان التوحيدي والغزالي وغيرهم.
وثالثا- لأنها سليلة جيل اقتنع أن التعليم سلاح أساسي لمجابهة الاستعمار؛ فشجع الآباء على العلم وقاموا ثقافيا ليمهدوا بذلك لثورة تحريرية مسلحة.
ورابعا- لأنها تدرك اليوم أن الأمم التي تطورت وانطلقت في الحضارة إنما نجحت في ذلك بسبب اهتمامها بالعلم والكتب والمكتبات.
صحيح أن منسوب القراءة والتأليف في الجزائر وفي الدول العربية ضعيف مقارنة بأمم أخرى؛ لكن الاستدراك ممكن فلا يكفي أن نظل منذ عقود نتباكى على هذا التأخر عن باقي الدول بل ينبغي تسطير برامج متوسطة المدى تسخر لها إمكانات مادية وأدبية، تشجيعا وتحفيزا وإلزاما، تتوجه ابتداء للطفولة وتتدرج معها؛ حتى يغدو فعل القراءة إدماجا والإنتاج الفكري والعلمي عادة، فالاستثمار في الكتاب قراءة وإنتاجا أعظم استثمار، فأسلافنا الذين شيدوا الحضارة الإسلامية لم يظلوا عاضين على الأنامل وهم يحتكون بأمم لها كتاب أو أمم تقرأ بل انطلقوا وفعلوا القراءة وأصبحت تلك الأمم تعض الأنامل وهي تشاهد ما وصلوا إليه في المشرق والمغرب.
ع/خ

نعم للقرض الحسن للحجاج لكن..


فتحت بعض البنوك أمام المسجلين للتوجه للحج هذا العام فرصة الاستفادة من قرض حسن للاستعانة به لدعم تكلفة الحج التي ارتفعت بشكل محسوس مقارنة بالسنوات الأخيرة، وفي هذا الصدد فإني:
أولا- أدعو من هذا المنبر إلى تشجيع القرض الحسن بشرط الضمان لكل محتاج كالزواج أو بناء أو شراء دار أو إجراء عملية جراحية أو تكوين أو تربص حتى الدراسة من طرف مجلس الحكومة مع إسقاط هذا القرض في حالة الوفاة للعاجز. ثانيا: البنوك والشبابيك الإسلامية ببلدنا لهم صندوق يسمى« صندوق أو حساب لخيرات» تصب فيه غرامات التأخير وليس للبنوك والشبابيك التي تطبق الأحكام الشرعية أن تستفيد منه، وما يجمع بهذا الصندوق كونه حقا لمستحقي الزكاة أقترح أن تخصص البنوك جزءا منه لمثل الحالات التي ذكرتها في مستحقي القرض الحسن. ثالثا: أثمن قرار مجلس الوزارء دعم تكلفة الحج بمبلغ «مائة ألف دينار جزائري» كهبة أو عطية لحجاج بيت الله الحرام.

بالتزامن مع توجه الدولة نحو هذا المجال: الجامعات ومراكز البحث الجزائرية تتوجه نحو اكتشاف الصيرفة الإسلامية

لوحظ منذ أزيد من سنة توجه لافت للجامعات الجزائرية ومراكز البحث نحو عقد ملتقيات وندوات حول الصيرفة الإسلامية؛ لاسيما من قبل كليات العلوم الاقتصادية والتجارية وكليات الشريعة ومراكز البحث سواء منفردة أو بالتعاون مع هيئات رسمية أو بنوك وطنية.
ومن خلال اطلاعنا على ما عقد ونشر من ملتقيات  نجد مثلا؛ ملتقى وطنيا حول تكنولوجيات المالية الإسلامية وتطبيقاتها في المصارف الإسلامية  بادرت إلى تنظيمه كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير بجامعة بلعباس، وملتقى وطني« آفاق الصيرفة الإسلامية في الجزائر الفرص والتحديات» بادر إلى تنظيمه مركز البحث في العلوم الإسلامية والحضارة بالأغواط  والملتقى الجزائري الصيرفة الإسلامية في نسخته الرابعة تحت شعار «التمويل البديل…واقع اليوم في الجزائر وأهداف جديدة» تم تنظيمه تحت الرعاية الرئيسية لمصرف السلام الجزائر بتعاون مع مجموعة من الهيئات المحلية والدولية العاملة في تطوير الهندسة المالية لمنتجات الصيرفة الإسلامية. كما أعلن عن ملتقى وطني عن بعد  حول« الصيرفة الإسلامية في الجزائر - بين متطلبات  الواقع ومعوقات التطبيق»  بادر إلى تنظيمه مخبر تطبيق التكنولوجيات الحديثة على القانون  بالتنسيق مع كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة سطيف 2، والملتقى الوطني الذي جاء تحت شعار «الصيرفة الإسلامية ودورها في دعم قطاع الإنتاج والتسويق والتصدير»، المنظم بفندق الغزال الذهبي بولاية الوادي. هذا اللقاء الذي شهد مشاركة واسعة لرجال الأعمال والمستثمرين وكذا دكاترة مختصين في مجال الصيرفة الإسلامية، جاء بهدف التعريف بالصيرفة الإسلامية والمنتجات التي توفرها في مجالات الاستثمار والإنتاج والتصدير، وكذا إلى استكشاف الفرص التي توفرها منتجات هذه الصيغة في تعبئة الأموال والمدخرات وتوظيفها عبر القنوات الرسمية.وملتقى حول المالية الإسلامية: الواقع والآفاق بادر إلى تنظيمه قسم العلوم المالية بكلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير بجامعة عنابة بالشراكة مع مخبر البحث في الابتكار والتحليل المالي والاقتصادي، وملتقى وطني حول واقع وآفاق الصيرفة الإسلامية بالجزائر بادرت إلى تنظيمه مؤخرا كلية الشريعة والاقتصاد بجامعة الأمير بالتنسيق مع المجلس الإسلامي الأعلى.
وتأتي هذه الملتقيات تزامنا وتوجه الجزائر نحو تفعيل الصيرفة الإسلامية في البنوك العمومية والخاصة وترسيم التعامل مع صيغ التمويل الإسلامي، لتكون هذه الملتقيات دعما لهذا التوجه سواء من خلال الإثراء أو تجاوز بعض إشكالات التطبيق الشرعية والتقنية والاقتصادية والمالية؛ خاصة وأنها منفتحة على كل الفاعلين في هذا المجال من الأكاديميين الشرعيين والاقتصاديين والخبراء أو من البنوك والمستثمرين.
 ع/خ

البرلمان العربي يدين  “التصريحات غير المسؤولة التي تسيء إلى الإسلام”

أدان البرلمان العربي «التصريحات غير المسؤولة التي تسيء إلى رموز ومقدسات الدين الإسلامي»، ودعا إلى ضرورة وقفها، ومحاسبة مرتكبيها لضمان عدم تكرارها.
واستنادا لوسائط إعلامية فقد شدد في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني على «رفضه التام الإساءة إلى الرموز والمقدسات الدينية كافة». وأضاف أن «مثل هذه التصريحات تنم عن جهل واضح برسالة السلام التي يحملها الدين الإسلامي وسماحته، ودوره الكبير في نشر قيم التسامح ومواجهة العنصرية والتطرف».وقال البيان إن موقفه ذلك يأتي على خلفية «إعراب البرلمان العربي عن إدانته الشديدة ورفضه التام للتصريحات غير المسؤولة التي صدرت عن  المتحدثة باسم حزب بهاراتيا جانات الهندي»
وقال إن تلك التصريحات «تتناقض بشكل تام مع مبدأ التسامح والحوار بين الأديان، وتؤدي إلى حالة من الاحتقان والكراهية بين الأديان».
وأعرب البرلمان في بيانه عن «استغرابه من أن تصدر مثل هذه التصريحات من مسؤولين سياسيين يفترض أن يكونوا أكثر حرصاً على نشر قيم الاعتدال والتسامح والحوار بين الأديان والحضارات، والتصدي للأفكار المتطرفة المغذية للفتن والكراهية الدينية».ودعا البرلمان العربي إلى «ضرورة إدراك الفارق الكبير بين حرية التعبير واحترام معتقدات الآخر» وأضاف أنه «لا يمكن بأي حال من الأحوال تقبل الإساءة إلى الأديان ورموزها المقدسة تحت دعاوي حرية الرأي والتعبير».ويأتي هذا التنديد تزامنا وتفاعلات إسلامية وعربية منددة بهذه الإساءة؛ حيث أعربت السعودية عن شجبها واستنكارها لتصريحات المتحدثة باسم حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند والذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وذلك بعد تصريحات «مسيئة» للنبي محمد. وأضاءت قطر برجي لوسيل في قطر بعبارة «إلا رسول الله» ضمن حملة تنديد بتصريحات «مسيئة» للنبي محمد أطلقها مسؤولون في الحزب الحاكم بالهند.كما تظاهر مئات من المسلمين الباكستانيين الخميس، في العاصمة إسلام آباد، احتجاجا على التصريحات المسيئة. واستدعت الخارجية الإيرانية يوم الأحد السفير الهندي لدى طهران على خلفية إساءة عضوين في الحزب الحاكم في الهند للنبي محمد.كما أعرب الأزهر في بيان، عن إدانته واستنكاره، وأضاف في بيانه «أن الأزهر إذ يعد ما قاله هذا الجاهل المستهتر بعظماء الإنسانية سخفا من القول الذي يُردِّدُه بين الحين والآخر كل حاقد على الإسلام والمسلمين، فإنه يؤكد في الوقت نفسه أن مثل هذا التصرف هو «الإرهاب» الحقيقي بعينه، الذي يمكن أن يُدخل العالم بأسره في أزمات قاتلة وحروب طاحنة، ومن هنا فإن على المجتمع الدولي أن يتصدَّى بكل حزمٍ وبأس وقوَّة لوقف مخاطر هؤلاء العابثين». ويؤكد الأزهر «أن ما يلجأ إليه بعض المسؤولين السياسيين مؤخرا من إساءة للإسلام وإلى نبيه الكريم، نبيِّ العفة والأدب والطهارة، لكسب تأييدِ أصوات في انتخابات الأحزاب، وتهييج مشاعر أتباعهم ضد المسلمين هو دعوة صريحة للتطرف وبث الكراهية والفتنة بين أتباع الأديان والعقائد المختلفة، وهو أمر لا يصدر إلا من دعاة التطرف وأنصار الكراهية والفتنة وأعداء سياسة الحوار بين أتباع العقائد والحضارات والثقافات المختلفة».وشدد الأزهر على أنه مرة أخرى على العالم المتحضر اليوم أن يقف بالمرصاد لأمثال هؤلاء المتاجرين بالأديان والمقامرين بالقيم الإنسانية العليا في بورصة الانتخابات والسياسة. وذكر الأزهر أن ما «كشفه كلام المتحدث باسم حزب «بهاراتيا جاناتا» من جهل فاضح بتاريخ الأنبياء والمرسلين وسيرتهم، وكيف أنهم كانوا يمثلون القمم العليا للآداب والفضائل والأخلاق، وأن الله عصمهم من الوقوع في الرذائل وما تكرهه النفوس الطاهرة المستقيمة». وفي «تويتر»، تصدر «هاشتاغ»: «#إلا_رسول_الله_يا_مودي» وانتشر على نطاق واسع، حيث تجاوز نصف مليون تغريدة، على خلفية التصريحات «المسيئة».

الرجوع إلى الأعلى