إن الإفساد في الأرض بشتى ضروب ومظاهره عمل شنيع ومنكر فظيع؛ حرمته الشرائع السماوية والوضعية ورفضته الطباع السوية و العقول السليمة؛ لأنه تقويض للحياة والبقاء التي تعد حقا طبيعيا من حقوق البشر وسائر الخلق في عالم الحيوان والنبات والجماد، وتدمير لعوالم شتى، تدميرا كليا أو جزئيا، وخرق لنظام الكون ومقتضياته، سواء كان ذلك بإتلاف الغطاء النباتي أو حرقه، أو تلويث مياه الينابيع والأنهار والمحيطات، أو إبادة الكائنات الحية أو استعمال أسلحة دمار شامل لا تبقي للحياة أثرا.
و لذلك جاء النهي القرآني الصريح عن الفساد في الأرض؛ فقال الله تعالى:  وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ  [الأعراف 56]. قال القرطبي في تفسيره: (أَنَّهُ سُبْحَانَهُ نَهَى عَنْ كُلِّ فَسَادٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بَعْدَ صَلَاحٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ. فَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ عَلَى الصَّحِيحِ من الأقوال، وقال الضحاك: معناه لا تعوروا الْمَاءَ الْمَعِينَ، وَلَا تَقْطَعُوا الشَّجَرَ الْمُثْمِرَ ضِرَارًا. وَقَدْ وَرَدَ: قَطْعُ الدَّنَانِيرِ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ قِيلَ: تِجَارَةُ الْحُكَّامِ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ. وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ: الْمُرَادُ وَلَا تُشْرِكُوا، فَهُوَ نَهْيٌ عَنِ الشِّرْكِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ وَالْهَرْجِ فِي الْأَرْضِ، وَأَمْرٌ بِلُزُومِ الشَّرَائِعِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا، بَعْدَ أَنْ أَصْلَحَهَا اللَّهُ بِبَعْثِهِ الرُّسُلَ، وَتَقْرِيرِ)، ونظير ذلك أيضا قوله تعالى:  وَلَا تُفْسِدُواْ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا  ذَلكم خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  [الأعراف 85]
ففي هذه الآيات وغيرها نهي واضح عن الفساد بمختلف أنواعه وضروبه المادية والحسية والأدبية، التي تصدر عن الإنسان في حق الطبيعة وحق ما يعيش من المخلوقات نباتا وجمادا وحيوانا، برا وبحرا وجوا، وحق من يعيش فيها من البشر، وفيها تأكيد على أن الأصل هو الصلاح، وأن الفساد أمر طارئ في الكون والحياة، فقد خلق الله تعالى الأرض وهيئها، فجعلها صالحة للعيش والعمارة والحياة، جميلة زينة بغطائها النباتي والمائي وبالحيوانات التي تعيش فيها برا وبحرا وجوا، فقال الله تعالى: ((وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ. وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ. وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ)) (19-21)]. كما أنه سبحانه أصلح حال العباد بما ألهمهم من عقل يدبرون به شؤونهم أو وحي يهديهم طريق الهداية، فالقيام بالإصلاح ووقف الفساد هو عودة بالبشرية لطبيعتها الفطرية التي فطرها الله تعالى عليها
وقد قص علينا القرآن الكريم قصص بعض المفسدين في الأرض أمما وأفرادا، وذم ما كانوا يقومون به وبين عاقبتهم في الدنيا والآخرة ومنهم قوم عاد وثمود الذين قال الله تعالى فيهم: ((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ. وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ. وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ. الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ. فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ)) [الفجر:6-12]. وقال في شأن المنافقين: ((وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ. وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)).
البشر مطالبون بالإصلاح وللمفسدين عذاب شديد في الدنيا والآخرة
وعلاوة على ما توعد به الله تعالى المفسدين في الأرض من عقاب أخروي فقد كشف أن لهم عقوبات دنيوية أخرى؛ سواء من خلال ما أصابهم من دمار وغرق وعواصف وغيرها أو من خلال ما شرعه للمفسدين في الأرض من حد صارم لم يبلغه أي حد آخر من حدود الله تعالى؛ فقال الله تعالى: ((إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [المائدة:33]، فهذه العقوبة شديدة جمعت كل ضروب الإيلام الحسي والأدبي، وما ذاك إلا لبيان خطورة الفساد وآثاره على المحيط الاجتماعي والبيئي.
ولذلك كان الإصلاح قيمة دينية وإنسانية عظيمة، اتفقت الشرائع والعقول والفطر السليمة على الدعوة إليها ونبذ نواقضها من مظاهر الفساد وعوامله، فهو مطلب قديم وعملية فكرية ودينية وسياسية واجتماعية مستمرة؛، وقد أمر الله تعالى به فقال تعالى:  وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ [الأعراف 142]، وكشف القرآن الكريم أن الفساد في الأرض مهدد للإنسان ومحيطه البيئي والبيولوجي؛ فقال الله تعالى:  ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  [الروم 41]، وقال الله تعالى:  إِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ  وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ [البقرة 205]، بينما الإصلاح مانع من هلاك الأمم؛ لقوله تعالى:  وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَى بِظُلْم وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ  [هود 117].
ولذلك فإن ما يقدم عليه البعض عمدا أو جهلا كل عام من حرق وإتلاف الغلاف الطبيعي يعد جريمة نكراء؛ لأنه قضاء على ملايير الكائنات الحية التي تشاركنا الحياة وتقويض لمقومات الحياة البشرية والحيوانية والنباتية على هذه الأرض، والإنسان مسؤول عنها ومحاسب حسابا عسيرا، ومثله من يبيد مظاهر الحياة ويعرض صحة البشر للخطر بشتى الصور والوسائل، كرمي النفايات في البر أو في البحر أو استعمال أسلحة فتاكة محظورة أو غيرها من الوسائل. وكان يفترض أن يكون الوازع الجبلي الفطري وحده كافيا لمنع البشر من الإقدام على مثل هكذا فساد؛ لأن العاقل لا يلحق الضرر بنفسه\ومحيطه المعيشي، لكن عندما استحكم الهوى في النفوس وطمست البصائر وشوهت الفطر وتعتم العقل تجرأ الناس على هذه الأعمال المشينة، فكان لزاما وجود تشريعات وقوانين رادعة دينية ووضعية وطنية ودولية تقمع المجرمين وتعيد الإنسان بالقوة إلى رشده وفطرته لعله يهتدي إلى سبيل الرشاد سبيل الإصلاح بدل
 الإفساد.                                              ع/خ

وفاة المغنية الإيرلندية شنيد أوكونور التي أشهرت إسلامها


توفيت منذ أيام المغنية الشهيرة وكاتبة الأغاني الأيرلندية شنيد أوكونور عن عمر ناهز 56 عاما، ونقلت الإذاعة الوطنية الأيرلندية «آر تي إي» (RTE) نعي عائلة المغنية «ببالغ الحزن نعلن وفاة محبوبتنا شنيد» وطالبت أصدقاءها بـ«احترام خصوصيتها في هذا الوقت الصعب للغاية».اجتاحت أوكونور -التي اشتهرت أيضا بمعركتها ضد الاعتداءات الجنسية في الكنيسة- عالم الغناء ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي بصوتها الفريد وطبعها الناري ورأسها الحليق، خصوصا بعد صدور أغنيتها الشهيرة «لا شيء يقارن بك» (Nothing Compares 2 U) التي اختيرت كأفضل أغنية فردية بالعالم، وأذهلت النقاد، وفجّرت المشهد الموسيقي العالمي، وبيع منها أكثر من 7 ملايين نسخة.
واستنادا لوسائط إعلامية فقد قالت عنها الناقدة والمؤلفة الأميركية نيل مينو «هذه الأغنية كانت تجري في دمنا»، وبخلاف الأغنية الشهيرة عرفت أوكونور بمواقفها الاجتماعية والسياسية الجريئة ومن ذلك تضامنها مع فلسطين، وقالت في تصريحات لوسائل إعلامية: “لا يوجد أي شخص عاقل، بما في ذلك نفسي، لا يكنّ داخله سوى التعاطف مع محنة الفلسطينيين. لا يوجد أي شخص عاقل على وجه الأرض يقبل بأي شكل من الأشكال، ما ترتكبه السلطات الإسرائيلية“.
و كتبت على تويتر في أكتوبر 2018: «أعلن أنني فخورة بكوني مسلمة»، واعتبرت الإسلام «النتيجة الطبيعية لكل رحلة دين ذكية»، وأضافت «كل دراسة للكتاب المقدس تؤدي إلى الإسلام».وفي تصريحاتها أثناء مقابلة إعلامية عام 2019، قالت: “تشير كلمة “التحوُّل” إلى فكرة أنه إذا كنت ستدرس القرآن، فستدرك أنك كنت مسلمًا طوال حياتك دون أن تدرك ذلك، وهذا ما حدث لي“.وأضافت: “لقد بدأت في دراسة الكتب المقدسة من ديانات مختلفة، في محاولة للعثور على “الحقيقة “عن الله … لم أفكر مطلقًا في أنني سأعتنق أي ديانة، وتركت الإسلام حتى النهاية لأنني كنت متحاملةً عليه. ولكن لاحقًا عندما بدأت القراءة، وقرأت فقط الفصل الثاني وحده من القرآن، أدركت أنني وجدت ضالّتي. لقد كنت مسلمةً طوال حياتي ولم أدرك ذلك“.وحينما سألها المقدّم عن الحجاب، قالت: “أرتديه لأنني أحبه. بالنسبة لي، ارتداء الحجاب يماثل ارتدائي للصليب سابقًا، إنه عبارة عن تعريف بنفسي بأنني مسلمة وجزء من عائلة“.

n  كيف أزكي منتوج حقل بطاطا أقوم بسقيه بوسائل يدوية، وهل أطرح ما صرفته من مال على هذا الحقل قبل الزكاة؟
 الزكاة واجبة في أنواع الزروع والثمار التي تستهلك عادة وتدّخر، أما أنواع الخضر والفواكه فلا زكاة في عينها إنما تجب الزكاة في قيمتها إن توفرت فيها شروطها، فإن كنت أيها الأخ الكريم من المقتصدين في الإنفاق فلك أن تستقبل بالمال المستفاد من زراعة البطاطا حَوَلان الحول وتضيفه إلى ما عندك من مال فتزكي الجميع.أما إذا كنت ممن ينفقون أموالهم وإن بلغت ما بلغت، فلا يشترط حينئذ حولان الحول إنما تزكي قيمتها في حينها.
 nهل يجوز إعطاء الزكاة للأخ إذا كان عمله غير مستقر، وللعمة إذا كانت تكفل ولديها ودخلها ضئيل؟
الزكاة تعطى للأصناف الثمانية التي حدّدها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله : (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) (التوبة/60)، والفقير هو من لا دخل له، أو له دخل لا يكفيه.فإذا كان دخل أخيك وعمتك لا يكفيهما ليحييا حياة كريمة مع من يعولان، جاز لك أن تعطيهما من زكاة مالك، بل هما أولى بها من غيرهما لقول النبي  صل الله عليه وسلم :« الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم صدقة وصلة».
nما هي الطريقة المثلى لإخراج زكاة المال الذي يدّخره صاحبه على دفعات شهريا، فهل يزكي ما حال عليه الحول أم يزكي كل المبلغ عند حولان الحول؟
من شروط إخراج الزكاة أن يبلغ المال النصاب الشرعي، ويحول عليه الحول، وأن تخلو ذمة مالكه من الدين.فإن توفرت هذه الشروط في مالك أيها الأخ الكريم فعليك إخراج ربع عشر قيمته الإجمالية، وهو ما يعادل 5، 2 %، ويكون إخراج الزكاة على كل ما تملك من مال كلما حال الحول طالما بقيت شروط الزكاة متوفرة فيه، ولا عبرة لما يطرأ على هذا المال خلال الحول من نقص وزيادة فالزائد خلال الحول يأخذ حكم الأصل.
موقع وزارة الشؤون الدينية

المجلس الإسلامي الأعلى يفتح ملف الاقتصاد الموازي
أعلن المجلس الإسلامي الأعلى عن تنظيم ندوة وطنية خلال شهر أكتوبر من هذا العام حول «الاقتصاد الموازي في الجزائر»وذلك لمعالجة ثلاثة محاور؛ يتعلق المحور الأول بأسباب هذا الاقتصاد، والمحور الثاني بمضار هذا الاقتصاد، والمحور الثالث بالبدائل الممكنة لحلحلة هذا الإشكال والحد من هذه الظاهرة وإدراج هذا الاقتصاد في الاقتصاد الوطني ، وقد حدد تاريخ العاشر من سبتمبر كآخر أجل لإيداع المداخلات بالنسبة للراغبين في المشاركة من باحثين وخبراء وأساتذة.

المدارس القرآنية تشرع في اختتام الموسم الصيفي


شرعت المدارس القرآنية في اختتام الموسم الدراسي الصيفي، حيث أقامت لذلك احتفالات رمزية كرمت في أثنائها المتفوقين والمتخرجين بعد أن اجتازوا امتحانات التقييم، وهذا بحضور مشايخهم ومعلماتهم، واختتام الموسم الصيفي في هذا الوقت ضروري لإعطاء فرصة للمتمدرسين لأخذ قسط من الراحة تحسبا للدخول المدرسي وفسح المجال أيضا للمدارس القرآنية لتحضير موسمها الدراسي لغير المتمدرسين.

الرجوع إلى الأعلى