يقترح الشاب محمد إسلام بن فيسح ، صاحب شركة مصغرة لإنتاج الحصى، بديلا عن الزفت الساخن، يتمثل في زفت بارد، يسهل إلى حد كبير عملية تعبيد الطرقات وسد الحفر و الأجزاء المهترئة في المسالك و الممرات للحفاظ على سلامة الطريق.

أسماء بوقرن

و يسعى الشاب الجزائري، بفضل منتجه المختلف، إلى وضع حد لمشكل الطرقات، و بالأخص انتشار الحفر الناجمة عن أشغال إصلاح القنوات و ربط الكوابل و غيرها، مستفيدا من تجارب أجنبية رائدة صديقة للبيئة و ناجعة اقتصاديا.  
و في حديث جمعه بالنصر، على هامش فعاليات الصالون الوطني للبناء و السكن و الديكور الذي نظم مؤخرا بقسنطينة، قال محمد إسلام بن فيسح و هو مستثمر مختص في الأشغال العمومية و صاحب شركة «أسفارت» لإنتاج الحصى، بأنه لم يشأ أن يحصر نشاطه في خانة محددة، بل تعداها إلى تزويد السوق بمواد متطورة صديقة للبيئة و غير مكلفة باعتماد تكنولوجيات حديثة في صناعة مواد صديقة غير مضرة، وهو ما دفعه للتفكير في إنتاج زفت بارد، معتمدا على تجارب سابقة لأجانب في مجال صناعته و بالضبط في الولايات المتحدة الأمريكية، أين اطلع على تجربة رائدة في هذا المجال وتعلم كل ما له علاقة بهذا النوع من الزفت، الذي يستخدم خصيصا لصيانة الطرقات و لا يتطلب معدات ثقيلة، بل يعتمد فقط على الخلط و الضغط.
ننتج 900 كيس في الساعة
و عن ميزات الزفت البارد قال محدثنا، بأنه سهل الاستعمال و يبقى محافظا على طراوته كما أنه مقاوم للماء و لا يتأثر بعوامل المناخ، على عكس الزفت الساخن الذي يستعمل في ظروف معينة كارتفاع درجة الحرارة و انخفاض الرطوبة، و لا يمكن استخدامه في كل الظروف المناخية، في حين يعد النوع الجديد أفضل لأنه يجف بسرعة ما يمكن من استعمال الطريق مباشرة بعد إنهاء أشغال الصيانة دون انتظار، أضف إلى ذلك تكلفته المقبولة، والتي تقل عن تكلفة الزفت الساخن، ناهيك عن أنه يحد من الأضرار الناجمة عن انبعاث المذيبات العضوية الناتجة عن صهر الإسفلت، و التي تتسبب في تلوث الهواء و تضرر التربة و تضعف خصوبتها كما تلوث المياه.     
و أردفت مستشارة الشركة المشرفة على المشروع كريمة براهيمي بالمعطي، أن الزفت البارد هو تكنولوجيا أمريكية في مجال تهيئة وصيانة الطرقات  لكن صناعته تتم محليا و بمواد محلية، وذلك على مستوى مصنع بعين سمارة بولاية قسنطينة، أين تنتج الشركة 900 كيس في الساعة، بوزن 30 كيلوغراما للواحد و بسعر 7500 دينار لكل كيس.
وأكدت المتحدثة أن 30 كيسا تكفي لتعبيد ثمانية أمتار من الطريق و منتج اقتصادي و يستعمل في الحالات المستعجلة و خاصة في المدن عند تدهور الأرضيات و الطرقات، بفعل أشغال مد الكوابل و تصليح أعطاب القنوات، علما أن مدة صلاحيته تقدر بـ  6 أشهر.
منتج للأشغال العمومية

و عن عملية تسويقه، أردفت المتحدثة، بأن المنتوج  موجه لقطاع الأشغال العمومية، وقد استفادت منه مديريات تابعة للقطاع بالجزائر العاصمة، إضافة إلى بلديات بولاية سطيف و ميلة و وهران و مصالح بولاية قسنطينة، ذكرت منها مديرية الأشغال العمومية بقسنطينة و المؤسسة العمومية لصيانة الطرقات، و هذا في ظرف 6 أشهر من طرحه في السوق، مشيرة في ذات السياق، إلى أن المنتج كان جاهزا سنة 2019، غير أن الأزمة الوبائية حالت دون تسويقه، لتنطلق العملية مجددا هذه السنة.وأضاف المستثمر الشاب إسلام، أن مشكل اهتراء الطرقات جراء حفر تصليح قنوات المياه و مد كوابل الإنترنت كثيرا ما يضايق مستعملي الطرقات و بخاصة أصحاب المركبات، بسبب تضرر سياراتهم، حيث غالبا ما  يتم تعبئة الحفر بعد إنهاء الأشغال بالأتربة دون تهيئة الحفر و تعبيدها بالإسفلت الساخن، بحجة أنه يتطلب إمكانات و وسائل، فتبقى الحفر على حالها و تتسبب في اهتراء ما تبقى من أجزاء الطريق، وهو  الدافع الرئيسي الذي جعله يفكر في البحث عن حلول من شأنها أن تسهل عملية تهيئة الحفر و تعبيد الجزء المتضرر بالزفت، بإمكانات بسيطة، فأراد من خلال شركته المصغرة أن يقدم حلولا لإصلاح الطرقات بإمكانات بسيطة و في ظرف وجيز.  
و أضاف، بأن هذه المادة التي ينتجها يمكن للمواطن البسيط استعمالها في إصلاح الأجزاء المتضررة أمام بيته، بحيث يمكن حملها في صندوق السيارة، دون الحاجة إلى تخصيص شاحنات لنقلها لكونها معبأة في أكياس خاصة محكمة الإغلاق،  وقال بأن أكثر القطاعات حاجة لهذا النوع من الزفت، هي  مصالح تطهير المياه و شركات الاتصالات و الغاز و الكهرباء على اعتبار أنها كثيرا ما تقوم بأشغال حفر معينة، لكن دون إتمام شق الصيانة بالإسفلت لتعبيد الجزء المهترئ من الطريق حفاظا عليها.

 

الرجوع إلى الأعلى