الموائل الطبيعية تحمي النظام الإيكولوجي في المحيط العمراني

يؤكد خبراء في البيئة، تزايد الحاجة إلى الاعتماد على الحلول القائمة على الموائل الطبيعية المتمثلة في المراعي والغابات و مجمعات المياه، من أجل ضمان استقرار النظم البيئية و مواجهة الجزر الحرارية الحضرية أو ارتفاع درجات حرارة المدن الكبرى، و تقليص حدة التغيرات المناخية المتطرفة، التي تهدد بإحداث فيضانات مدمرة و انجرافات للتربة، بفعل الأمطار الرعدية.

رميساء جبيل

ارتفعت نسبة التلوث في الأوساط الحضرية كثيرا في السنوات الأخيرة في ظل التوسعات العمرانية التي تشهدها المدن على حساب المساحات الخضراء، التي تكاد تنعدم، وذلك بفعل النفايات و الانبعاثات الصناعية، ووقود المركبات ودخانها، ومخلفات المنازل والشركات، ما أدى إلى إحداث خلل في المنظومة الإيكولوجية المحيطة بالإنسان، واختلال التوازن البيئي، واختفاء أنواع من الحيوانات والنباتات والحشرات، وقلل من التنوع البيولوجي، خصوصا وأن تصميم غالبية المدن الجزائرية على سبيل المثال، لا يترك سوى مساحة ضئيلة للنباتات بين المنازل والطرقات والمصانع.  
تُخفف حدة الحرارة وتُقلل أثر الفيضانات

وحسب الخبير في مجال الأبنية الخضراء والاقتصاد الأخضر، محمّد عصفور، فإنّ الموائِل الطّبِيعيّة، هي بيئة تُوفِّر مختلف العوامل الحيوية الأساسيّة الدّاعمة والمُعزِّزة لحياة الكائنات الحية، تتنوع وتختلف من منطقة لأخرى، وتتحكّم في هذا الاختلاف مجموعة من العوامل، قائلا إن الهدف الأساسي والمهم الذي يُواجه المدن الحضرية، هو كيفية إعادة المشاهد القديمة قبل أن يستوطِن الإنسان المنطقة ويُحوِّلها إلى مبان وعمران، وهذا من خلال توفير كثير من الموائل الطبيعة في المدن.
وأضاف، بأن للموائل الطبيعية في المدن فوائد كثيرة، تعود بالنفع على الإنسان والحيوان ومختلف الكائنات الحية، بدءا بتخفيف حدّة الجُزر الحرارية، والتقليل من أثر الفيضانات، كما أنها وسيلة جذب للتنوع الحيوي من نباتات وحشرات وكائنات حية، تُسهم كل واحدة منها في إحداث توازن في المنظومة الحيوية البيئية، موضِّحا في ذات السياق، أن الجزر الحرارية تمثِّل اختلاف درجات الحرارة الموجودة داخل المدن وخارجها.
أسطح البنايات والأنشطة الإنسانية ترفع الحرارة
وأرجع الخبير، سبب ارتفاع درجات الحرارة داخل المدن، إلى أسطح الأبنية التي تحتفظ بالحرارة لمدة مطولة، إضافة إلى الأنشطة الإنسانية المولدة للحرارة، وهناك عدة أسباب تجعل درجة الحرارة داخل المدن أكبر من الحرارة في الأرياف والقرى، و من  أهمها طريقة البناء التي تمنع انسياب الرياح.
وتترتب عن ارتفاع الحرارة داخل المدن، سلبيات تنعكس على حياة السكان، فعلى سبيل المثال استخدام أجهزة التكييف على حرارة 40 درجة مئوية، يجعلها أكثر استهلاكا للوقود، كما تتسبب في انبعاثات أكبر لثاني أكسيد الكربون، ولهذا يجب إحداث التوازن في درجات الحرارة بين الوسط الداخلي للبناية والخارج.     
وقال الباحث، إن موضوع إعادة النباتات للوسط الحضري، يستوجب المناقشة والنظر فيه بشكل معمق، خصوصا فيما يتعلق بالبنى التحتية الخضراء، والتي تتطلب منهجية خاصة عند اعتمادها وإنجازها، لأنها تقوم على معايير عالمية تعتمد أبعادا ممنهجة، منها إعادة زرع الأشجار في مناطق معيّنة، للتخفيف من حِدّة السُّيول والتّقليل من وطأة الجُزر الحرارية، لأجل استقطاب التنوع الحيوي الأصلي الموجود، ويُحبّذ حسب المتحدث، تطبيق العملية باستخدام نباتات أصلية أُخذت مباشرة من بيئتها الأم، كونها تتميز بمقاومة كبيرة للعوامل المناخية العادية أو المتطرفة، مشيرا في ذات السياق، إلى أن اعتماد النباتات على المياه في البيئات الجافة يكون أقل، بينما يكون تعاملها مع الملوحة في بعض المناطق أكبر، وهذا من شأنه التخفيف من كُلفة إدامة هذه النباتات.
خطوة تنعكس إيجابا على الصحة النفسية والجسدية للإنسان
وأوضح محمد عصفور، أن الموائل الطبيعية تلعب دورا كبيرا في سلامة الإنسان،  ولها تأثير إيجابي على صحة المواطنين وعلى أدائهم اليومي وحتى وظائفهم ودراستهم العلمية، والعكس عندما تكون البيئة منفصلة عن واقعها الأصلي لذلك ينعكس الوضع سلبا على الصحة الفيزيولوجية للإنسان، بفعل ازدياد كمية الغبار المتناثر في الجو لانعدام الغطاء النباتي.

من جانبه، أكد المهندس المتخصص في العمارة والعمران البيئي، حمزة جعلاب، أن موضوع الموائل الطبيعية والجزر الحرارية، حساس جدا ومهم للمحيط العمراني والبيئي على وجه العموم، ولهذا تم التطرق إليه والبحث في حيثياته من قبل مختصين وباحثين في المجال، نظرا لأهمية الموضوع من جهة، وخطورته من جهته ثانية، لأنها تمس بالبيئة الحيوية والنظام الإيكولوجي والموقع الأصلي لمختلف الكائنات الحية من حيوانات ونباتات.
وأضاف المتحدث، أن التطرق للموضوع في هذا الوقت تحديدا مهم جدا، نظرا للتغيرات الطارئة التي يشهدها العالم، مضيفا، بأن الموائل الطبيعية هي الموطن الأخضر والطبيعي الذي تنتمي إليه الكائنات الحية، فهي توفر لها تربة صالحة وهواء نقيا ومحيطا مناسبا للعيش والتكاثر، والخروج من المحيط الأصلي أو إفساده، يُخلّ بالتوازن البيولوجي والبيئي والطبيعي الذي يحيط بحياة الإنسان.
وتتمثل الموائل الطبيعية حسب المتحدث، في الغابات والمراعي والصحاري وحتى المياه، التي توفر موطنا لمختلف الكائنات الحية البرية والمائية والهوائية، وتضمن لها الغذاء والمأوى، حتى تنمو وتتكاثر بشكل طبيعي، كل وخصائصه ومميزاته، التي تساهم في إحداث توازن بيئي.
تُحسن جودة الهواء وتحمي التربة والمياه
وتتمثل الموائل الطبيعية في الوسط الحضري في جملة الأنظمة الحيوية الموجودة داخل المدن مثل الأشجار والحيوانات والمياه السطحية والجوفية والنباتات والمناطق الرطبة والمناطق المحدودة والحدائق والمساحات الخضراء والمنتزهات، إذ تلعب دورا مهما في الساحة الحضرية ككل، وعلى صحة المواطن بشكل مباشر، كما تساهم بشكل كبير في تحسين جودة الهواء من خلال الأشجار والنباتات، إذ تنقيه تماما بعد امتصاص الغازات الضارة وثاني أوكسيد الكربون، في حين تُنتج الأوكسجين الضروري للحياة، وتُساهم في حماية التربة والمياه ووقف الانجراف، فالغِطاء الأخضر بالمدن يحمي التربة من التآكل وينقي المياه الجوفية، ويحافظ على التنوع البيولوجي، كما يخفض من درجات الحرارة المرتفعة في المدن خصوصا في فصل الصيف، و يقلل من التأثير الحراري للأسطح في المدن، قائلا إن هناك تجارب طُبقت على أسطح بنايات خضراء و أثمرت انخفاضا في درجات الحرارة وصل إلى 8 درجات وهو مؤشر كبير حسبه.
وأوضح المتحدث، أنه للحفاظ على الموائل الطبيعية في المدن، يجب إتباع بعض الإجراءات كزرع الأشجار والنباتات في الأماكن الخالية بالمدن، مع تعزيز استخدام النقل العام وتشجيع المواطنين على اعتماده، مثل الترامواي الذي يقلل من الازدحام المروري، ويقلص الانبعاثات الكربونية، مع وجوب تعزيز استعمال الطاقات البديلة، وإعادة تدوير النفايات والمخلفات الصلبة، وتحويلها إلى مواد مستخدمة في الصناعات الأخرى، مع الاعتناء بالحدائق والمساحات الخضراء الموجودة في المدن والأماكن العامة وطرق المشاة الخالية من السيارات والمباني والاعتناء بمثل هذه المساحات الخضراء والمنتزهات مع توفير الصيانة الدورية لها.
وبالحديث عن الجزر الحرارية قال، إنه وصفٌ يطلق على المدن التي تكون حرارتها أعلى نسبيا من المناطق المحيطة بها، وهذا بفعل التدخلات البشرية، مضيفا، أن هذه الجزر تحمل معها تأثيرات اقتصادية وبيئية وصحية مباشرة على الإنسان، وهي معروفة بدرجة حرارة أعلى من الأرياف تتراوح بين 10 إلى 15 درجة مئوية، وذلك بسبب تراجع الغطاء النباتي وكثرة الأنشطة البشرية واعتماد الأسطح الجافة فوق المباني.
إنشاء ممرات للرياح يوفر تهوية طبيعية للمدينة
وأكد جعلاب، على دور الهندسة الحضرية، في الحد من الظاهرة، من خلال مجموعة تدابير مهمة، كإنشاء ممرات للرياح تسمح بتهوية طبيعية للمدينة  وتوفير مزيد من المساحات الخضراء، مع استخدام الألوان الفاتحة في البناء كونها تخفف من وطأة الإشعاعات الموجودة، مع إخراج النشاطات الصناعية من المحيط الحضري إلى الضواحي، والإكثار من الأسطح الخضراء فوق العمارات والجدران الخضراء وكذا المساحات الخضراء العمودية.
وأعطى المتحدث، أمثلة عن عدد من المدن العالمية التي تنخفض فيها الجزر الحرارية أو تخلو منها تماما، سواء في العالم العربي أو الغربي، إثر اعتماد الموائل الطبيعية في إنجاز مدنها، ومنها مدينة مارمو السويدية، ثالث أكبر مدينة في السويد، أين أقيم عمل جبار حسبه، فيما يخص البناء البيئي، وكذلك مدينة بورتونت في ولاية أوريغون الأمريكية، وتورنتو في كندا وفرايبور بألمانيا وميلانو بإيطاليا. كما شدد المتحدث، على ضرورة نشر التوعية البيئية وأهمية إنشاء الموائل الطبيعية في الأوساط الحضرية، سواء من خلال المدارس التعليمية بأطوارها الثلاثة أو في الجامعات، أو من خلال الملتقيات والحملات التحسيسية و التوعوية.  
ر.ج

رغم عمليات التشجير المختلفة على مدى عقدين
شوارع رئيسية تمتد لكيلومترات دون أشجار بعلي منجلي
تسجل المقاطعة الإدارية علي منجلي بولاية قسنطينة نقصا كبيرا في الأشجار داخل النسيج العمراني، فضلا عن غيابها التام في كثير من الشوارع الرئيسية، رغم كثافة الحركية التجارية فيها، حيث تمتد مقاطع منها على مسافات مقدرة بكيلومترات دون وجود شجرة واحدة أو مع انتشار أشجار زينة فقط، في وقت تشهد فيه تجمعات سكنية وأحياء عمليات غرس عشوائية لأنواع غير ملائمة، فضلا عن قلة العناية بالأشجار المزروعة في الحدائق خلال عمليات التشجير المستمرة بالمقاطعة منذ أكثر من عقدين.

روبورتاج: سامي حباطي

واعتمدنا في محاولة تقصي انتشار المساحات الخضراء في التجمعات الحضرية على صور الأقمار الصناعية المتوفرة على منصة «غوغل إيرث»، حيث يتبين في النموذج الأول من الصور التي يعود التقاطها إلى 18 أفريل 2023، بعد تحديد علو 45 كيلومترا أن حيز المقاطعة الإدارية علي منجلي يغلب عليه لون مائل إلى الاصفرار، مع نقص كبير في الغطاء الأخضر بمحيط المقاطعة، خصوصا على الجهة الجنوبية، فضلا عن قلة المربعات الخضراء الخاصة بالأراضي الفلاحية وكثافة نسيج البنايات، على عكس ما يلاحظ بتجمعات مدينة قسنطينة التي يطبعها الاخضرار ويتخلل مساحاتها المبنية، كما تظهر في النموذج نقاط خضراء بارزة للمساحات التي تضم الأشجار المزروعة في الحدائق والشوارع.
وتقود المقارنة بين التجمع العمراني للمقاطعة الإدارية علي منجلي مع القطب العمراني ماسينيسا من خلال النموذج نفسه إلى أن الأخير أكثر اخضرارا، فضلا عن انتشار حيز شجري ونباتي أكبر بمحيطه، كما أنه يقترب من حيث درجة الاخضرار من مدينة قسنطينة. وعلى ضوء معطيات أنظمة المعلومات الجغرافية العامة التي استعملناها، قمنا بجولة استطلاع في بعض شوارع المقاطعة الإدارية علي منجلي، حيث سرنا على مستوى الشارع الرئيسي الذي يشق المقاطعة الإدارية عند منتصفها انطلاقا من نقطة الدوران للتوسعة الغربية على طريق الشاحنات إلى غاية نقطة الدوران عند مطلع الوحدة الجوارية 16 على امتداد يقارب 4 كيلومترات.
مسالك دون بقعة ظل خلال الأيام المشمسة
ولاحظنا في الشارع المذكور حضورا قليلا للأشجار، باستثناء أنواع من النخيل وأشجار الزينة المزروعة على امتداد ما يقارب كيلومترا و100 متر، فضلا عن بعض الأشجار المزروعة في باحات مرافق عمومية، ليقل حضور أشجار الزينة الصغيرة بكثير بعد ذلك على مسافة تقارب نصف كيلومتر، في حين تغيب بشكل تام عند المقطع الموالي على امتداد ما يقارب الكيلومتر، باستثناء أشجار نخيل صغيرة، رغم أن هذا المحور يعتبر عصبا حيويا بفضل الحركية التجارية الكثيفة التي يشهدها طيلة السنة، خصوصا مع تمديد خط الترامواي ووجود محطة لنقل المسافرين ومراكز تجارية تستقطب المتسوقين من مختلف مناطق الولاية. وذكر لنا سكان من العمارات المحيطة بالطريق أن غياب الأشجار عن الشارع الرئيسي يجعل السير فيه على الأقدام خلال فصل الصيف أمرا شبه مستحيل في ساعات ذروة الحر، فضلا عن انتشار الغبار بسرعة عند هبوب الرياح.
وذكر شاب يقطن بعمارات «عدل» المعروفة بتسمية «جيكو» على ضفة الطريق أنه انتقل إلى الحي منذ أكثر من عشر سنوات، حيث بادر السكان إلى غرس أشجار مختلفة في المساحات الخضراء الواقعة بين العمارات، لكنه اعتبر أن عمليات التشجير المنجزة ضمن حيز الشارع الرئيسي المذكور والشوارع الأخرى في علي منجلي قليلة، موضحا أنه «كان يعاني كثيرا عند التنقل إلى المدرسة الثانوية خلال الأيام المشمسة، خصوصا مع اقتراب فصل الصيف شهري أفريل وماي”. وواصلنا مسارنا عبر الشارع، حيث وجدنا بعض الأشجار المزروعة بالأرصفة المقابلة للمحلات الموجودة مقابل مسجد الريان إلى غاية نقطة الدوران على امتداد حوالي 300 متر، لكنها تغيب مجددا إلى غاية نقطة الدوران عند مدخل الوحدة الجوارية 16 على امتداد حوالي 900 متر، رغم وجود بعض أشجار الزينة.
أشجار مزروعة عشوائيا بالقرب من السكنات
أما بنقاط أخرى من المقاطعة الإدارية، فقد لاحظنا وجود بعض الأشجار المغروسة على الأرصفة أو بالقرب من العمارات، إلا أنها لم تكن كبيرة بما يكفي لإحداث مساحة ظل كافية تقي المارة من أشعة الشمس، في حين كانت بعض الأشجار الأخرى مزروعة بطريقة عشوائية، على غرار ما يسجل بالحي المسمى «تندوف»، الذي يعتبر من أقدم التجمعات التي رحل إليها المواطنون بعلي منجلي. وأوضح لنا قاطن بالحي أن المواطنين هم من قاموا بزرعها، لافتا إلى أنها تتسبب بإزعاج القاطنين بالطوابق الأولى من العمارة بسبب تساقط الأوراق اليابسة داخلها، فضلا عن أنها تحجب أشعة الشمس عنهم.
وتساءل مواطنون من سكان المدينة عن سبب قلة غطاء الأشجار في المقاطعة الإدارية علي منجلي رغم انقضاء أكثر من عقدين من انتقال السكان إليها، حيث علمت النصر في وقت سابق أن مؤسسة تهيئة علي منجلي وعين نحاس قامت بغرس أكثر من 15 ألف شجرة وما يفوق 11 ألف شجيرة، فضلا عن أكثر من 7 آلاف شجيرة خلال عملية إعادة اعتبار شملت 10 وحدات جوارية، كما مست أكثر من 189 ألف متر مربع من المساحات الخضراء، وذلك خلال مدة خمس سنوات، لكن الكثير من الأشجار المذكورة ظلت عرضة للإهمال ما أدى إلى تدهور وضعيتها وتوقف نموها، مثلما لاحظنا في عدة نقاط.
من جهة أخرى، قمنا بجولة مقارنة في شارع رئيسي بوسط مدينة قسنطينة انطلاقا من شارع مسعود بوجريو فلم نلاحظ وجود أشجار على الأرصفة على امتداد ما يفوق 500 متر، لكننا وجدنا أن غطاء الأشجار ممتد بشارع بلوزداد على مسافة تقارب 500 متر أخرى إلى غاية نقطة الدوران المعروفة بتسمية «لابيراميد»، كما يمتد غطاء الأشجار إلى ما يقارب نصف كيلومتر عبر شارع رابح بيطاط، فضلا عن انتشار الغطاء النباتي في المنحدر المطل على شارع عواطي مصطفى، الذي توجد فيه أشجار مزروعة أيضا من بدايته إلى نهايته على مسافة تتجاوز الكيلومتر، فيما أوضح لنا بعض المواطنين من سكان الحي أن هذه الأشجار زرعت منذ عقود طويلة.
ويلاحظ في أجزاء أخرى من مدينة قسنطينة أن كثافة الأشجار في الأرصفة كبيرة، مثلما وقفنا عليه في شارع إسماعيل محجوب في سيدي مبروك السفلي الذي تتوزع به الأشجار على ضفتي الرصيف على مسافة نصف كيلومتر من محيط المدرسة الابتدائية المقراني إلى غاية مسجد أبي أيوب الأنصاري، كما قامت مصالح البلدية بالعديد من عمليات التشجير في محيط الجهة العليا من حي عبد السلام الدقسي، خصوصا في المساحات الخضراء المطلة على الطريق الرئيسية لسيدي مبروك.
وانتقد سكان من مدينة قسنطينة وعلي منجلي غرس بعض أنواع الأشجار، التي اعتبروا أنها غير مناسبة للوسط الحضري، مثل أشجار النخيل التي لاحظنا وجودها في عدة نقاط على غرار محيط حديقة زواغي وحديقة علي منجلي الممتدة من محيط العيادة متعددة الخدمات ابن قادري بالوحدة الجوارية 13 إلى غاية حظيرة المركبات الخاصة بمقر الولاية المنتدبة، التي وزعت فيها مجموعة من النخيل على المسارين، فيما يرى مواطنون أن النخيل لا يوفر لهم الظل، خصوصا مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال الفترة الصيفية وتمدد فترة الحر خلال السنوات الأخيرة. وذكر لنا مصدر مسؤول من بلدية الخروب أن المقاطعة الإدارية علي منجلي استفادت من العديد من عمليات التشجير ضمن برامج مختلفة بالتنسيق مع عدة قطاعات، كما أكد لنا أن العديد من أحياء علي منجلي ستستفيد من عمليات غرس أشجار جديدة.
وتسجل بعض التجمعات السكنية أنواعا من الأشجار غير الملائمة للوسط الحضري، على غرار الزيتون وبعض الأشجار المثمرة، خصوصا ما يقوم المواطنون بغرسه بطريقة عشوائية، في حين ذكر لنا رئيس جمعية حماية البيئة والطبيعة لولاية قسنطينة، عبد المجيد سبيح، أنّ الجمعية قامت بإعداد عدة تقارير حول وضعية التغطية بالأشجار في علي منجلي وغيرها من التجمعات، موضحا أن مشكلة نقص الأشجار في المقاطعة تعود إلى سنوات سابقة، بينما اعتبر أن استيعابها يفترض أن يكون قبل الانطلاق في عملية الإنجاز.وأضاف المصدر نفسه أن عملية التشجير داخل الوسط السكاني ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار نوعية الأشجار المغروسة ووفرة المياه والأماكن المحددة لها، مضيفا أن المقاطعة الإدارية تحتاج إلى غطاء نباتي ملائم لحجمها ومتناسب مع عدد سكانها، فضلا عن ضرورة اختيار الأشجار المناسبة، لاسيما في ظل التغيرات المناخية، حيث ينبغي، بحسبه، التوجه إلى غرس أشجار مقاومة للجفاف والحرارة المرتفعة، في حين اعتبر أن تجسيد مخططات تسيير المساحات الخضراء يجري بوتيرة غير منتظمة، ما يجعل فعاليتها ضعيفة في الجانب المذكور.
وقال المصدر نفسه إن الجمعية قامت بعدة معاينات للغطاء النباتي بمدينة قسنطينة، مؤكدا أن العديد من النقاط فيها ما زالت تعاني من نقص الأشجار، رغم وفرتها النسبية مقارنة بعلي منجلي، على غرار مداخل المدينة من الطريق الوطني رقم 27، فضلا عن مدخل المدينة من الجهة الشرقية والجنوبية أيضا، مثل حي الجذور والقماص والمنى. وقد خصصت مصالح ولاية قسنطينة مليار سنتيم من أجل اقتناء الأشجار وغرسها في المساحات الخضراء ضمن الميزانية الأولية لسنة 2024، فيما اقترح منتخبون بالمجلس الشعبي الولائي خلال دورته تسخيرها لإعادة بعث المشتلة العمومية الموجودة بحامة بوزيان وتحويلها إلى مورد بالأشجار لمختلف البلديات، وهو ما وافق عليه والي قسنطينة.
س.ح

الرجوع إلى الأعلى