النفايــات الطبيــة خطـر يهـدد البيئــة والإنسـان

تحولت غابات ومساحات خضراء بقسنطينة، إلى  ما يشبه مفارغ للنفايات الصحية الطبية، بحسب ما وقفت عليه النصر، و أكده مختصون  في المجالين البيئي والصحي، قالوا إن الهياكل الصحية في المنطقة تفتقد إلى منهجية وخطط علمية في تسيير نفاياتها، رغم وجود ترسانة من القوانين المنظمة لهذا الجانب، وضعها المشرع الجزائري للحد من تراكم التأثيرات السلبية لمخلفات مثل هذه الأنشطة على البيئة و الإنسان.

لينة دلول

تسجيل أزيد من 351 طنا خلال سنة بقسنطينة
وتعتبر هذه النفايات الناتجة عن عمليات التشخيص أو التحاليل والصادرة من المستشفيات والمختبرات الطبية، وغيرها من الهياكل المتعلقة بالقطاع جزءا من النفايات الخطرة الناقلة للأمراض و العدوى إن لم تعالج بصورة سليمة، ولها انعكاسات جد فتاكة على الفرد والمجتمع  والعاملين بقطاع الصحة وبالأخص البيئة، وذلك بسبب ما قد تجره من أوبئة سريعة الانتشار.
ومن أهم القوانين الجزائرية التي تنص على حماية الفرد والمجتمع وكذلك البيئة من مثل هذه المخلفات، القانون 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، والقانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات وكيفية معالجتها.وبحسب إحصائيات لمديرية البيئية بقسنطينة، فإن  الهياكل الصحية بالولاية، أفرزت خلال سنة 2022 وحدها ما يزيد عن 351.335 طنا من النفايات الطبية، بما في ذلك النفايات الحاملة للأمراض المعدية والنفايات المشعة.
الموت بقلب  غابة شطابة
وعلى الرغم من الاهتمام البالغ بموضوع النفايات الطبية  في الآونة الأخيرة، مع تزايد الحديث عن ضرورة بناء مستقبل بيئي أفضل تساهم فيه كل الأطراف، إلا أن هذا الموضوع لا يشكل أهمية كبيرة عند مستثمرين في مجال الاستشفاء ووحدات إنتاج الأدوية، بدليل تسجيل  المصالح البيئية، زيادة في حجم النفايات الصحية  المرمية بشكل عشوائي في  مختلف المساحات الخضراء بالمدينة، سواء كانت بكميات  كبيرة أو صغيرة، سامة أو حادة، و التي صارت تشكل عبئا كبيرا على السلطات الصحية والبيئية.
وللتحقق من الأمر، قادنا استطلاعنا نحو غابة شطابة، وتحديدا عند نقطة محددة على المقطع الممتد بين بوالصوف وعين سمارة، بعدما انتشرت شائعات عن المكان تؤكد بأن هناك صيدليات تتخلص من المخزون منتهي الصلاحية في الوادي القريب، بما في ذلك الأدوية الصلبة والسائلة وهو أمر خطير بما كان، خصوصا وأن هناك حيوانات ترتوي من النبع المائي، الذي تستخدمه كذلك، عيادات استشفائية وأخرى لطب الأسنان    ومختبرات للتحاليل الطبية كمكب للنفايات حسب ما وردنا.
كانت الساعة تشير إلى الثالثة ونصف زوالا، حين ترجلنا من السيارة  وحاولنا الدخول إلى المكان، شدنا بداية تراجع الغطاء الغابي بنسبة ملحوظة، كما التقطت حواسنا مظاهر التلوث، نفايات وقمامة في كل مكان تقريبا و روائح قوية تشوش التركيز.لاحظنا بعد توغلنا لبضعة أمتار في المنطقة، مخلفات طبية مرمية على الأرض، منها  المئات من قارورات المضاد الحيوي «ديبريم» منتهي الصلاحية، و قد تبين لنا بعد معاينة عديد من القارورات أنه تمت إزالة غلافها الخارجي لإخفاء الجهة المصنعة خوفا من الجهات الرقابية  أما أكثر ما أثار حفيظتنا فهو كونها فارغة كليا، ما يرجح احتمال أن تكون قد أفرغت في مياه الوادي وسط الغابة  دون أدنى  مراعاة للخطر البيئي والصحي. وبعد تجولنا لأكثر من ساعة في المكان، وجدنا عددا معتبرا من قارورات الكحول المعقمة، والقفازات المطاطية والحقن متناثرة بشكل عشوائي، ما ينذر بكارثة بيئية وصحية، خاصة وأن الأبقار والمواشي تتغذى على الأعشاب وترتوي من النبع، كما أكد للنصر، مختصون في المجال البيئي، قالوا، إن مشاهدة هذه النفايات مرمية في مساحات خضراء بشطابة و المريج و غيرها، بدل تجميعها وفرزها ورميها في حاويات مخصصة ومعقمة، أصبحت ظاهرة خطيرة تتكرر بشكل دائم، رغم عمليات المراقبة والتوعية التي تجرى على مستوى مختلف الهياكل الصحية و العيادات بالولاية.
* رئيس جمعية حماية البيئة عبد المجيد سبيح
سلوكيات قد تسبب كارثة بيئية
حذر رئيس جمعية حماية البيئة والطبيعة عبد المجيد سبيح، من تفاقم مشكلة رمي النفايات الطبية في المساحات الخضراء، مؤكدا بأن جمعيته رصدت خلال خرجات ميدانية، كما هائلا من النفايات مصدرها هياكل صحية مختلفة، مضيفا أنه و بالرغم من الخرجات التوعوية والرقابية طيلة السنوات الفارطة، إلا أن مثل هذه التجاوزات تسجل في كل مرة  في الطبيعة و عند مخارج الأحياء والمدن.
وتحدث سبيح، عن بعض مظاهر التلوث الخطرة حسبه، بما في ذلك رمي  قناني وعبوات تحليل الدم الحاملة للعديد من الأمراض المعدية دون أي احتياطات، مشيرا إلى أن مخلفات الرعاية الصحية بما في  ذلك الأدوية منتهية الصلاحية، تتحول إلى قنابل موقوتة خاصة في حال ابتلت عند سقوط الأمطار، لأن السموم و المواد الصناعية الموجودة فيها تتسرب إلى التربة والماء و تتحلل في جوف الأرض ثم تصل إلى القنوات الجوفية التي تستخدم  للشرب و السقي، فتؤثر بذلك على الإنسان والكائنات الدقيقة الموجودة في التربة، وعلى الحيوانات التي تتناولها بشكل مباشر إما عبر مضغ الأدوية أو من خلال شرب مياه الوديان أو عن طريق سلسلة الطعام.
وأكد، أنه يقع على عاتق المستشفيات ومنشآت الرعاية الصحية الأخرى واجب الرعاية للبيئة وحماية الصحة العامة كذلك، وعليها مسؤوليات خاصة فيما يتعلق بإدارة النفايات التي تعتبر جزءا من النظام الإداري البيئي الشامل بداية بعملية المراقبة و الجمع والنقل ومعالجة وتدوير النفايات و التخلص منها بطريقة مقبولة. وشدد سبيح، على ضرورة إبرام اتفاقيات بين جميع العيادات الخاصة والمستشفيات للتخلص من النفايات، التي تتطلب بعض شروط النقل كالشاحنات المعمقة و الأكياس الخاصة، لتسهيل نقلها  إلى المرمد لحرقها بطرق صحية وقانونية.
ويجب أيضا كما أضاف، تمكين العاملين في المجال من الاستفادة من تكوينات دورية في ما يخص تسيير النفايات الطبية، لأن إدارة هذا النوع من النفايات  تحتاج إلى أيد عاملة متخصصة ومؤهلة من أجل ضمان الاستخدام الآمن والسليم.وأوضح، بأن أغلب المؤسسات الاستشفائية، تنتهج عملية ترميد النفايات على مستواها، ولكنه ترميد غير مناسب أو ترميد لمواد غير ملائمة يسفر عن إفراز ملوثات في الهواء، ويمكن أن تؤدي مخلفات الرماد إلى الكثير من الأضرار الصحية على الكائنات الحية، وتولد مشاكل بيئية.ويجب بحسب رئيس الجمعية، اقتناء مرامد ذات مواصفات صديقة للبيئة تعمل بالتكنولوجيا الحديثة، وذلك للتخلص من النفايات الطبية بشكل تام وتجنب إلحاق الضرر بالبيئة والكائنات الحية.
 وأكد سبيح، بأن التسيير المستدام لنفايات الخدمات الصحية يتطلب توفير إمكانات خاصة ومنظومة شاملة، تسهر على توجيه  ومتابعة طريقة تسيير المخلفات الصحية، داخل مختلف الهيئات والمؤسسات الصحية ومختلف أماكن إنتاج النفايات العلاجية والطبية.
* ليندة بلقاسم بوريشة مهندسة دولة في البيئة
التلوث الإشعاعي من أخطر التحديات التي نواجهها
أكدت رئيسة مكتب تسيير النفايات الخاصة والتكنولوجيات النظيفة وتثمين هذه النفايات و المهندسة البيئية، بمديرية البيئة بقسنطينة ليندة بلقاسم بوريشة، أن النفايات الاستشفائية تدرج ضمن الصنف الخاص الناتج عن نشاطات الفحص و المتابعة والعلاج الوقائي أو في مجال الطب وتشكل خطرا على  صحة المواطن والبيئة.
وأضافت، أن  النفايات الاستشفائية تصنف طبقا لما جاء في المرسوم التنفيذي، رقم 03- 478، المؤرخ في 9 ديسمبر 2003، والمتعلق بكيفية تسيير النفايات الناتجة عن نشاطات العلاج و النفايات التي تفرزها عمليات التشريح و النفايات المعدية و السامة.
وأكدت بوريشة، بأن النفايات الاستشفائية تحتوي على ميكروبات  وكائنات مجهرية مضرة بالصحة العمومية والبيئة معا، تتسبب في إصابات معدية ناجمة  عن  وخز الأدوات الحادة، زيادة على التسمم والتلوث عن طريق مفعول الأدوية، و تلوث المياه الباطنية بعناصر ومركبات  كيميائية.
وأضافت، أن الحرق العشوائي لهذه النفايات يؤثر على الغلاف الجوي وذلك عن طريق  غازات ديوكسينات الفيورانات، مشيرة إلى أنه في حالة وجود رمي عشوائي للنفايات الاستشفائية، فإن المصالح الأمنية  تقوم بالإجراءات الضرورية لمعاقبة المتسبب في رميها،  و قال بأن النفايات المشعة، التي تشمل  شتى الفحوصات الطبية بالمستشفى الجامعي، من مصلحة الطب النووي والكيمياء الهرمونية، تتسبب في أضرار خطيرة على البيئة باعتبارها من أخطر أنواع التلوث البيئي.
وكشفت المهندسة، عن خمس مؤسسات استشفائية بصدد إنشاء معقمات لمعالجة النفايات الطبية، حتى يتم التخلص من النفايات المنتجة على مستواها، مضيفة في سياق منفصل بأن كل المستشفيات الخاصة والعامة تقوم في العادة بإبرام اتفاقيات لرفع النفايات مع الجامعين أو محطات معالجة هذا النوع من المخلفات.
* حسن برانية مدير المستشفى الجامعي بقسنطينة
يجب إتباع استراتيجية واضحة للتقليل من مخاطرها البيئية

أكد مدير المستشفى الجامعي بقسنطينة، برانية حسن، بأن هناك نوعان من النفايات التي تطرح على مستوى المستشفى منها النفايات المنزلية و الطبية، يتم التخلص من الصنف الأول بطريقة عادية أما النفايات الطبية فيتم فرزها على مستوى الوحدات بطريقة منظمة ودقيقة تخضع لشروط وقواعد علمية، و ترمى بداخل الأكياس والحاويات المخصصة لكل نوع، ثم يتم نقلها إلى مرمد المؤسسة لهدمها والتخلص منها.
وذكر برانية، أن المستشفى يحوز على جهاز حديث، لتعقيم وهرس النفايات الطبية المعدية والذي بحسبه، لا يشكل خطرا على البيئة والصحة العمومية، عكس المحرقة القديمة التي كانت هاجسا حقيقيا للسكان المحيطين بالمكان، بسبب خطر التلوث البيئي، و الدخان والروائح المنبعثة منها.
وأكد المدير، بأنه في الآونة الأخيرة، أصبح هناك وعي إداري بخصوص تسيير النفايات الطبية في الجزائر، من ناحية فرزها وكيفية التخلص من كل نوع، كما  أن هناك من يقوم بمتابعة المستجدات من الأطر القانونية والمعايير الدولية في هذا المجال.
وأشار، إلى أن بعض الهياكل الصحية ما تزال تقوم بتجاوزات خطيرة في حق البيئة من خلال طرح المخلفات في المفارغ العمومية، أو في المساحات الخضراء، ما يتسبب في انتشار الأمراض الخطيرة والمزمنة التي تنتقل بسهولة إلى الإنسان كالسيدا، وفيروس التهاب الكبد.
وأكد  المتحدث،  أن سوء تسيير النفايات الطبية غير المعالجة وتركها تتراكم وعدم التخلص منها يوميا، ستترتب عنه أعباء جد ضخمة سواء بالنسبة للمؤسسات الصحية، التي ستواجه زيادة في تكاليف الفرز والمعالجة والتخلص من هذه النفايات، أو بالنسبة للمجتمع وذلك بفعل التلوث البيئي وفساد التربة وفقدان التنوع  الحيوي وانتشار الأمراض الخطيرة.
ويجب بحسبه، المحافظة على المحيط البيئي من خلال اتباع استراتيجية واضحة للتقليل من الخطر المتزايد والمتنامي لهذه المخلفات.

الصالون الدولي للنفايات "ريفاد 2023" بالجزائر
جهود لاستقطاب المستثمرين في قطاع أخضر مدر للثروة
تولي الجزائر في السنوات الأخيرة أهمية كبيرة لقطاع النفايات بكل أنواعها و مصادرها في إطار التوجه الواعد نحو تثمين الموارد الاقتصادية المستديمة و بعث المزيد من النشاطات المنشئة للثروة و مناصب العمل، و دعم الاستثمارات و المؤسسات الناشئة المهتمة بالاسترجاع و تدوير النفايات، وفق أسس علمية مجدية ذات أثر اقتصادي و اجتماعي على قدر كبير من النجاعة و قوة الابتكار و التوسع، بالاعتماد على المعارف العلمية و التكنولوجية التي تطلعنا باستمرار على المزيد من فرص و تقنيات إدارة النفايات و تثمينها و تحويلها إلى قيمة مضافة بعد أن ظلت عرضة للإهمال الذي حولها إلى معضلة بيئية كادت أن تخرج عن السيطرة. 

فريد.غ

و يعد الصالون الدولي للنفايات «ريفاد» الذي انطلق يوم الاثنين بالجزائر العاصمة في طبعته السابعة، تحت إشراف وزيرة البيئة و الطاقات المتجددة، إحدى آليات التطوير و الاستثمار بقطاع النفايات المنزلية و الخاصة، حيث تحول هذا الموعد البيئي الاقتصادي إلى فرصة حقيقية تجمع مختلف الشركاء و الفاعلين في هذا المجال سواء على المستوى الوطني و الدولي، حيث تسعى الجزائر إلى الاستفادة من الخبرة الأجنبية للقضاء على معضلة النفايات و تحويلها إلى مورد اقتصادي مستديم ينتج الثروة و مناصب العمل للكفاءات الشابة التي تلقت تكوينا في مجال البيئة و الطاقات المتجددة لكنها لم تجد ضالتها في السوق الوطنية بسبب عدم الاهتمام بهذا القطاع على مدى سنوات طويلة، تعرضت فيها ثروة كبيرة للهدر و الضياع مما حرم خزينة البلاد من ملايير الدينارات و مناصب العمل كل سنة.     
و قال المدير العام للوكالة الوطنية للنفايات كريم وامان بأن القيمة المالية التي أنتجها قطاع تدوير و تثمين النفايات بالجزائر بلغت نحو 200 مليار دينار هذه السنة متوقعا المزيد من التطور و المداخيل المالية خلال السنوات القادمة بعد أن زاد الاهتمام بهذا القطاع الاقتصادي الهام، مضيفا بأن الطبعة السابعة للصالون الدولي للنفايات ستكون هذه السنة بالشراكة بين الغرفة الجزائرية للصناعة و التجارة و الوكالة الوطنية للنفايات، مؤكدا بان الصالون الذي دأبت الجزائر على تنظيمه في السنوات الأخيرة يهدف أساسا الى الترويج للسوق الجزائرية للنفايات و استرجاعها و تدويرها و تثمينها، متوقعا استقطاب عدد معتبر من المستثمرين و الفاعلين الذين سيجلسون الى طاولة واحدة للنقاش و تبادل الأفكار و الآراء.
 و حسب المدير العام للوكالة الوطنية للنفايات فإن تزايد الاهتمام بقطاع تدوير و تثمين النفايات لم يأت من العدم بل جاء نتيجة الجهود التي تبذلها الدولة الجزائرية في مجال البيئة و الاقتصاد الأخضر المستديم و الطاقات المتجددة، مؤكدا بأن 200 مليار دينار التي أنتجها قطاع النفايات بالجزائر سنة 2023 يشجع على التوجه نحو المزيد من الاستثمارات الواعدة خلال السنوات القادمة.
و حسب آخر الإحصائيات فإن ما لا يقل عن 19 ألف شخص طبيعي و معنوي ينشطون بقطاع تدوير النفايات و معالجتها و تحويلها الى مورد اقتصادي مستديم يدعم خزينة البلاد و يوفر المزيد من فرص العمل.  
و تتميز طبعة هذه السنة بمشاركة عدة جامعات وطنية كبرى على غرار جامعة قسنطينة1 و جامعة قسنطينة3 و جامعة البليدة و جامعة هواري بومدين ممثلة كلها بنحو 100 طالب اطلعوا على مختلف أقسام المعرض لمعرفة مدى تطور قطاع النفايات على المستويين الوطني و الدولي، و تابعوا النشاطات التي أقيمت  بالمناسبة بينها أيام دراسية جمعت بين الفاعلين في مجال إدارة النفايات لبلورة الأفكار و الرؤى و ناقشت كل المقترحات التي تقدمت بها المؤسسات الناشئة التي ستكون القاطرة التي تقود اقتصاد النفايات خلال السنوات القادمة.
و بدأت جهود الجزائر في مجال إدارة النفايات تظهر جليا عبر مختلف ولايات الوطن حيث زاد نشاط جمع النفايات القابلة للاسترجاع و التدوير و نشأت المئات من المؤسسات الشبانية المتخصصة في التدوير و معالجة النفايات المنزلية و الخاصة كالبلاستيك و الحديد و الزجاج و الخشب و القماش و الورق و العجلات المطاطية المستعملة و البطاريات و الأجهزة الاليكترونية.

و مازال الطابع غير النظامي يميز الكثير من عمليات جمع النفايات و تسويقها و تدويرها لكن هذا النشاط فرض نفسه على أرض الواقع و أصبح في حاجة إلى دعم و تنظيم حتى يستقيم على طريق صحيح و مستديم، و ذلك بإنشاء المؤسسات و تحيين المنظومة القانونية حتى تتلاءم مع التحولات المتسارعة التي يعرفها اقتصاد النفايات بالجزائر و العالم.
و مع مرور الزمن بدأت بعض أنواع النفايات المنزلية و الخاصة تختفي من الشوارع و المفارغ النظامية و العشوائية و مراكز الردم التقني للنفايات، حيث اشتد الإقبال على عمليات جمع البلاستيك بكل أنواعه، و الحديد و الالمينيوم و القصدير و الزجاج و البطاريات و العجلات المطاطية المستعملة، و الخشب و القماش و المواد الالكترونية و غيرها من النفايات القابلة للتدوير.
و يرى الكثير من خبراء الاقتصاد بأن الجزائر قادرة على خوض تجربة تصدير بعض أنواع النفايات المسترجعة التي تدخل في عدة صناعات، مما يتيح آفاقا واسعة للانفتاح على التجربة الدولية في هذا المجال حيث يعد الصالون الدولي للنفايات فرصة حقيقية في هذا الاتجاه و نافذة على الخبرة الأجنبية الرائدة في مجال الاسترجاع و التدوير.   
و تعمل الجزائر على بعث و دعم المقاولاتية الخضراء في إطار التزامها بقرارات قمة الأرض الرامية إلى الحد من مخاطر التغيرات المناخية و خفض الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري معتمدة على جهودها الوطنية إلى جانب التعاون الدولي المثمر.
وتعد مؤسسات استرجاع وتدوير النفايات بالجزائر إحدى ركائز المقاولاتية الخضراء و التنمية المستدامة التي تعتمد على الموارد المتجددة و في مقدمتها النفايات و الطاقة الشمسية و طاقة الرياح و المياه و التربة.
وتشارك عدة قطاعات وزارية في الجهود الرامية إلى تطوير اقتصاد النفايات و الحد من انتشارها بالجزائر و لا تقف وزارة البيئة و من خلالها الوكالة الوطنية للنفايات وحدها على الخط الدفاعي الأول في مواجهة معضلة النفايات و تطوير اقتصاد الاسترجاع و التدوير، حيث تلتقي جهود الجميع في هذا الاتجاه لربح معركة النفايات و بلوغ هدف الاقتصاد الأخضر على أسس علمية صحيحة و مستديمة. 

محافظة الغابات تتوعد بملاحقتهم بالفضاءات العامة والافتراضية
المتابعة القضائية للمتاجرين  بالحيوانات والطيور المحميــة بقسنطينة
أعلنت محافظة الغابات بقسنطينة، عن الشروع في حملة لمراقبة المتاجرة في الحيوانات والطيور لاسيما المحمية منها، على مستوى مختلف الأسواق وكذا مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ستتم متابعة المتاجرين بها قضائيا مع مصادرة الحيوانات موضوع المخالفة، فيما تشهد مختلف الفضاءات عرض مختلف أنواع الحيوانات والطيور للبيع.

وذكرت مديرية الغابات بقسنطينة، أنه وفي إطار الحفاظ على المنظومة البيئية، ونظرا لانتشار ظاهرة المتاجرة غير القانونية بمختلف الأصناف الحيوانية لاسيما المحمية منها أو المهدد بالانقراض ، فقد تقرر اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تطبيقا للمرسوم التنفيذي رقم 12-235 المؤرخ في ماي 2012 ، والذي يحدد قائمة الأصناف الحيوانية المهددة.وأبرز القرار، الذي اطلعت النصر على نسخة منه، أن هذه التصرفات التي تهدد الثروة الحيوانية والتنوع البيولوجي خاصة فيما تعلق بصيد الحيوانات والقبض عليها، وكذا حجزها في الأسر ، تخضع  للمادتين 92 و 93 من القانون 04-07 المؤرخ في 14 أوت 2007 والمتعلق بالصيد وحماية الأصناف الحيوانية.وعملا بأحكام هذه القوانين فإن، محافظة الغابات لولاية قسنطينة، تعلم جميع المواطنين أنه سيتم تكثيف عمليات المراقبة وخاصة على مستوى الأسواق الأسبوعية ومحلات بيع طيور الزينة إضافة إلى البحث والتحري، عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول المتاجرة وعرض الحيوانات خاصة الطيور المحمية مثل طائر الحسون و الصقور بمختلف أنواعها، وأي مخالف لهذه القوانين سالفة الذكر، فإنه سيتعرض للمتابعة القضائية مع مصادرة الحيوانات موضوع المخالفة.وأوضح المكلف بالإعلام، بمحافظة الغابات علي زغرور، بأن هذا القرار أعيد تفعيله مجددا من أجل محاربة هذه الظواهر الخطيرة بالبيئة، إذ تم الانطلاق من ملاحظات ميدانية عبر ولاية قسنطينة باستفحال بيع الحيوانات الأليفة والمحمية دون حسيب أو رقيب، ولهذا قد تم عقد اجتماع تقرر من خلاله، إنشاء فرقة مراقبة تتكون من الغابات والبيئة وكذا مصالح الأمن والتجارة، إذ سيتم الشروع في حملة تحسيسية تتبعها إجراءات رقابية وردعية لكل المخالفين والتي تصل حد المتابعة القضائية. ولفت المتحدث، إلى أن المرسوم 06/14 يحدد قائمة الحيوانات والطيور المحمية لاسيما المهددة بالانقراض، وفي كل مرة يتم تحيين القائمة من طرف السلطات، كما أشار إلى أن جل المتاجرين بالحيوانات الأليفة على غرار الكلاب والقطط، لا يملكون تراخيص ضمن سجلاتهم التجارية.وقد استفحلت في السنوات الأخيرة، مشكلة المتاجرة بالطيور المهددة بالانقراض على غرار الحسون، حيث أصبحت تعرض أعداد كبيرة منها للبيع في الأسواق والمحلات وكذا عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما تسبب في شبه انقراض لهذا النوع الذي كان يعيش بكثرة في الغابات الوطنية، في حين طفت على السطح المتاجرة بالصقور والنسور وحتى قرد الماغو المحمي وكذا السنجاب،  فضلا عن الكلاب الهجينة والتي لا يعرف حتى مصدر منشئها، كما صارت حتى السلحفاة تعرض للبيع في المحلات، رغم أنها مصنفة ضمن الحيوانات المحمية المهددة بالانقراض، وفق تأكيد المكلف بالإعلام في محافظة الغابات.              
لقمان/ق

الرجوع إلى الأعلى