PUBANNASR PUBANNASR
السبت 25 ماي 2019

أطباء وطلبة في ندوة النصر: الطبيب الجزائري مطلوب في الخارج ومرضانا يتعرّضون للتحايل بتونس وتركيا

أكد أمس ، دكاترة و طلبة من كلية الطب بقسنطينة خلال ندوة النصر حول واقع تدريس و ممارسة هذه المهنة في بلادنا، بأن مستوى العلاج في الجزائر ليس أقل من الخارج بدليل أن بعض من يلجؤون لتونس و تركيا يتعرضون للتحايل بالمقابل  تستقطب مستشفيات دول عديدة أطباء جزائريين، معترفين مع ذلك بوجود نقائص في ما يتعلق بشق التكوين يتم حسبهم، العمل على تداركها من خلال إصلاحات هيكلية في منهاج التدريس و إدراج تربصات جديدة و إبرام اتفاقيات لتربص الطلبة في القطاع الخاص، خصوصا في ظل نقص المؤطرين في بعض التخصصات و رفض ممارسيها الالتحاق بالقطاع العام، مع الحديث عن  إعادة النظر في معيار الالتحاق بكليات الطب ونفي ما يقال عن التوريث و المحاباة في امتحانات الإقامة.
أدار الندوة: ياسمين بو الجدري/ هدى طابي/ فاتح خرفوشي
* البروفيسور بوزيتونة عميد كلية الطب
ما يمنحــه الأطبــاء في الخــارج لمرضانا هــو الأمل وليـس العــلاج
 نفى البروفيسور محجوب بوزيتونة عميد كلية الطب بقسنطينة، كل ما يقال عن تراجع مستوى الطب في بلادنا، وأن تكون دول كتونس أو حتى تركيا، قد تجاوزتنا في ما يتعلق بنوعية العلاج، مشيرا إلى أن قضية لجوء البعض إلى هذه الدول من أجل التطبيب أخذت أكبر من حجمها، كون الأمر يتعلق حسبه بنسبة قليلة من المرضى الذين ينساقون وراء آمال، منها ما هو حقيقي ومنها ما هو زائف، ولذلك كثيرا ما يعودون إلى الوطن دون تحقيق نتائج تذكر بعدما يخسرون مبالغ كبيرة، كان بإمكانهم الحفاظ عليها لو تحلوا ببعض الثقة في تشخيص الأطباء الجزائريين، الذين يتمتعون حسبه بكفاءة عالية، تجعلهم محل ترحيب في مستشفيات فرنسا و انجلترا و الإمارات و السعودية.
 وحسب رئيس مصلحة جراحة العظام بمستشفى ابن باديس الجامعي، فإن هذا الترحيب هو دليل قاطع على أن مستوى الأطباء في بلادنا ليس محل جدل مشيرا إلى وجود جيل جديد لامع من الأطباء الشباب القادرين على تعويض الجيل القديم الذي لا يفوقهم سوى بعامل الخبرة، وعن القول بإغفال الأطباء الجزائريين لشق التكوين المتواصل، أكد البروفيسور، بأن الأمر غير صحيح، كون التكوين يتم بشكل دوري عن طريق المؤتمرات و الملتقيات السنوية التي يصل عددها في قسنطينة كل عام إلى 25 تقريبا، حيث يحق لكل طبيب مقيم الالتحاق بتكوين لمدة 6أشهر سنويا، كما أضاف، مشيرا إلى أنه امتياز يستفيد منه عادة 15إلى 20 طبيبا، علما أن الإجراء يشمل أيضا الأساتذة المساعدين و المحاضرين و غيرهم و الذين يتنقل 300 أستاذ منهم سنويا إلى الخارج للتكوين  لمدة تعادل 5إلى 7 أيام.
و حتى الدورات التكوينية التي تنظمها بعض المخابر الصيدلانية الخاصة، تعتبر أيضا جد هامة في مجال التكوين المتواصل للأطباء في رأيه، بالنظر لثقل الأسماء التي تشرف على هذه الدورات، من أطباء أمريكيين و أوروبيين مشهورين في علاج السرطانات و أمراض أخرى.
مع ذلك اعترف الأخصائي بوجود بعض النقائص في التكوين نظرا للعدد الكبير لخريجي كليات الطب سنويا المقدرين وطنيا بحوالي 10آلاف طالب   يصل عددهم بقسنطينة إلى حوالي 1000 طبيب أخصائي، و300طبيب أسنان من بينهم حوالي 20إلى 25 أخصائي، إضافة إلى 200صيدلي، 15إلى 20 منهم أخصائيون.
تضاعف عدد كليات الطب حاجة فرضها النمو الديموغرافي
وقال المتحدث، بأن السنوات الأربع الأخيرة عرفت بروز مسعى لتقليص هذا العدد من أجل ضمان تأطير أحسن للطلبة على مستوى كليات الطب، التي وصل عددها حاليا إلى 15كلية، و هي حاجة فرضها النمو الديموغرافي المضطرد لسكان الجزائر  الذين تعدو 40مليون نسمة، وارتفاع معدل العمر من 40سنة إبان الاستقلال إلى 78سنة في يومنا هذا، ما حول توفير العلاج إلى مطلب تشترك فيه الحكومة و الشعب معا.
مع ذلك أوضح البروفيسور بوزيتونة، بأن الوزارة الوصية تعمل بالتنسيق مع ندوة عمداء كليات الطب على مناقشة معيار توافقي مناسب لالتحاق حاملي الباكالوريا الجدد بشعبة الطب، وهو معيار قال بأن تحديده صعب نظرا لتطبيق كافة الصيغ سابقا عبر ما يعدل 10 مراحل كاملة، سواء ما تعلق بالمعدل العام أو الجذع المشترك و حتى معدلات المواد العلمية الأساسية.
تحيين المناهج الدراسية لتتماشى مع خريطة الصحة العمومية
 و من بين الإجراءات التي اتخذت لتحسين مستوى تكوين طلبة الطب، تم حسب المتحدث، إرساء إصلاحات منهجية في البرامج الدراسية هذه السنة، تتعلق بتصحيح بعض الأمور عن طريق إلغاء مقاييس وإضافة أخرى، مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الحاصلة في مجال الصحة العمومية في الجزائر، بما في ذلك تجاوز مرحلة التركيز على الأمراض المعدية و الانتقال للتخصص في أمراض السرطان و السكري و ضغط الدم والشيخوخة.
مركز محاكاة بتكلفة 2مليون دولار لتعزيز الجانب التطبيقي
وقد شملت هذه الإصلاحات حسبه، إدراج كل ما هو جديد بيداغوجيا و تكنولوجيا، إذ تجهزت كلية الطب بقسنطينة على غرار باقي كليات الوطن، بمركز للمحاكاة بكلفة 2مليون دولار،  سيسمح للطلبة بدراسة نماذج لحالات مرضية بصورة عن طريق تطبيق المعطيات النظرية على « أشباح» أو نماذج ضوئية مصورة، علما أن هذا المركز موجه لطلبة الكليات الثلاثة بما فيها الطب وطب الأسنان و الصيدلة.
 هذا إضافة إلى وجود برنامج إعلام آلي متخصص لتكوينهم في مجال الفحص والمعاينة، يعد إضافة نوعية للمكتبة الورقية، و للبرنامج الرقمي الدراسي التكويني الذي أقرته الوزارة و فتحت باب الاشتراك فيه أمام الطلبة لتمكينهم من الاضطلاع على أهم المجلات البحثية الطبية في العالم، و قد كلفها  حوالي5ملايين دولار.
دروس إجبارية مكثفة في اللغة الفرنسية لقرابة 600 طالب
وبخصوص ضعف مستوى طلبة الطب في اللغة الفرنسية، ما بات يطرح كعائق حقيقي أمام الطلبة، فقد أوضح عميد الكلية، بأن هذا الواقع معاش فعلا و هو أمر راجع للتعريب الكلي لمناهج التعليم الثانوي، ولذلك فقد أقرت إدارته مقياسا إجباريا جديدا يخص تدريس اللغة الفرنسية لطلبة الطب، حيث تم الاتفاق مع مركز تكثيف تعليم اللغات التابع لجامعة قسنطينة على تكوين الطلبة في اللغة بعد إخضاعهم لاختبار تحديد المستوى ، وقد اتضح هذه السنة بأن 100طالب فقط أصل 700 يملكون المستوى المطلوب، بالمقابل 600طالب هم بحاجة لرفع مستواهم في اللغة.
و عن إمكانية تعريب تدريس الطب في بلادنا، نفى المتحدث وجود أي طرح رسمي بهذا الخصوص، مشيرا إلى أن كل البحوث والدراسات في مجال الطب أصبحت تتم باللغة الانجليزية حتى في فرنسا، وذلك ما يجعل الحديث عن التعريب أمرا غير منطقي في المرحلة الحالية.
 أما بخصوص الطلبة الذين يتم تحويلهم إلى شعب أخرى بسبب عدم قدرتهم على مواصلة دراسة الطب فقد أكد العميد بأن عددهم لا يتجاوز 10 طلبة سنويا وفي الكليات الثلاث.
اتفاقية لتكوين الطلبة في العيادات الخاصة  
الأخصائي كشف في ذلك السياق، بأن وزارة التعليم العالي و البحث العلمي أبرمت اتفاقية مع وزارة الصحة لتوسيع نشاط تربص طلبة الطب، خصوصا في ظل انحصار مستوى التربص داخل المستشفيات الاستشفائية بسبب عدد الطلبة الكبير و نقص المؤطرين، حيث سيتسنى مستقبلا للطلبة بالتكوين في العيادات الخاصة و المؤسسات العمومية للصحة الجوارية وباقي المؤسسات الصحية، التي تتوفر على أطباء وأساتذة ومحاضرين يمكنهم توفير متابعة أدق و أحسن وأشمل
، علما أن وزارة التعليم العالمي مستعدة حسبه  لدفع تكاليف التكوين، بما أنه سيسهم في تحسين المستوى وتدارك النقائص.
 كما تم بالإضافة إلى ذلك، إدراج تربصين جديدين لطلبة السنة الأولى يخصان الإسعاف و أبجديات التمريض، وهي تربصات يمكن للطالب متابعتها على مستوى أي مؤسسة صحية وليس بالضرورة مستشفى جامعي.
أخصائيون يرفضون الالتحاق بالقطاع العمومي
وفي إجابته عن انشغال الطلبة بخصوص نقص المؤطرين في بعض المصالح، أوضح البروفيسور بوزيتونة، بأن العجز لا يمس شق التأطير فحسب بل الممارسة ككل، خصوصا على مستوى مصالح أمراض القلب و النساء و التوليد و أمراض العيون و الأمراض الصدرية و الجلدية، والسبب في ذلك راجع كما أشار، إلى رفض الأخصائيين الالتحاق بالمستشفيات العمومية، بدليل أن الكلية تفتح سنويا مسابقات لالتحاق برتبة أستاذ مساعد وأستاذ رئيسي أو أستاذ محاضر،  لكنها لا تستقبل أية طلبات أو على الأقل نسبة قليلة، وذلك راجع في اعتقاده، إلى هامش الربح الذي يحققه الأطباء في القطاع الخاص مقارنة بالقطاع العام الذي عرف تحسنا في سلم الرواتب لم يرق بعد إلى المستوى المطلوب.
رغم ذلك فإن القطاع الخاص حسبه، يبقى غير قادر على تخفيف العبء على المستشفيات العمومية، ففي حالة مستشفى قسنطينة، يعد الحل الوحيد في رأيه،  هو بعث مشروع المستشفى الجامعي الجديد بعلي منجلي الذي كان من المقرر دخوله حيز الخدمة قبل سنتين لكنه جمد إلى غاية اليوم.
 الأخطاء الطبية واردة  والمحاباة في امتحان الإقامة مجرد مغالطة
 و بالحديث عن الأخطاء الطبية قال البروفيسور بوزيتونة، بأنها تسجل في كل مستشفيات العالم لأنها نتاج لعوامل تتعلق إما بالوسائل أو بضغط العمل، مع ذلك تبقى نسبية جدا وليست ظاهرة منتشرة في مستشفياتنا، مضيفا بالقول بأن المرضى باتوا أكثر وعيا بهذا الأمر.
 أما بخصوص الأخطاء في أسئلة امتحانات طلبة الطب والتي كثيرا ما تحرك احتجاجات الطلبة، فقد اعتبر العميد بأنها تحدث لكن بنسبة قليلة. وفي ما يتعلق بتوريث الطب و دعم أساتذة لأبنائهم في كلياته فقد نفى الأخصائي الأمر، مؤكدا أن هنالك أساتذة كبار عجز أبناؤهم على تجاوز امتحان الإقامة لأكثر من سبع مرات ولكنهم لم يتدخلوا لتغيير الأمر كون القضية تتعلق بتجاوز يعاقب عليه القانون وبمصداقية مسابقة مصيرية.
 هدى طلبي

* أستاذ الطب و عضو اللجنة البيداغوجية الوطنية للشعبة ياسين قيطوني
سمعة الطبيب الجزائري شُوِّهت و يجب رفع رواتب الاستشفائيين
• حالات ميؤوس منها تدفع الملايين لعيادات بالخارج
يرى البروفيسور ياسين قيطوني، الأستاذ بكلية الطب في قسنطينة، أن «التشويه» الذي يتعرض له الطبيب الجزائري، يدفع بالمرضى إلى اللجوء لزملائه في العيادات الأجنبية، رغم أنه لا يقل كفاءة عنهم، مضيفا أن الأمر تحول إلى أشبه بـ «موضة» قال إنها تستقطب في الغالب حالات ميؤوس منها، كما يدعو ضيف ندوة النصر إلى تحسين الظروف الاجتماعية و المهنية للأساتذة الاستشفائيين الجامعيين، بما فيها رفع الرواتب.
و ذكر البروفيسور قيطوني، و هو أيضا عضو اللجنة البيداغوجية الوطنية لشعبة الطب و مدير النشاطات الطبية و شبه الطبية بالمستشفى الجامعي ابن باديس بقسنطينة، أن هذا الأخير استقبل عدة مرضى لجأوا إلى عيادات في تونس و حتى في تركيا، و حصلت لهم مشاكل هناك، و هي حالات يقول البروفيسور إن الضوء لا يُسلط عليها إعلاميا على عكس ما يحدث مع المرضى الذين تماثلوا للشفاء عند الذهاب للخارج.
و في هذا الخصوص قدم البروفيسور مثالا عن مريض قصد مصلحة الطب الداخلي بالمستشفى الجامعي بقسنطينة، بعد أن صرف قرابة 800 مليون سنتيم على عيادات بتركيا، في حين أن حالته ميؤوس منها، إذ كان مصابا بفرط ضغط الدم البابي و جرت محاولات لزرع كبد بجسمه، رغم أنه من المعروف أن حالات كهذه ليس لها علاج، و هي أمور أوضح المتحدث أنها كثيرا ما تسجل لأن المرضى يتعلقون بقشة الشفاء، رغم النصائح التي توجه لهم في كل مرة.
و عن السبب وراء استمرار لجوء المريض الجزائري إلى أطباء الخارج، رغم المشاكل المسجلة، أوضح ضيف ندوة النصر أن الأمر تحول إلى موضة انساق خلفها كثيرون ، في المقابل تسببت بعض وسائل الإعلام ، يضيف البروفيسور، في تشويه سمعة الطبيب الجزائري بتصوير الأشياء السلبية سواء في القطاعين العام أو الخاص ، و عدم تسليط الضوء على النجاحات المحققة ، فأصبح مستوى الطبيب حديث الجميع ، و حتى في حفلات الأعراس ، و صار من لديه قليل من المال «يهرب» للعلاج في الخارج، يقول محدثنا.
و بخصوص الهوة التي يرى كثيرون أنها موجودة بين الجيلين القديم و الجديد للأطباء في الجزائر، ذكر قيطوني أن عدد الدكاترة في السابق كان قليلا، لكنه تضاعف اليوم عدة مرات، بينما لا يزال المرضى يلجأون إلى ذوي الخبرة و ليس للمتخرجين الجدد، و هذا أمر يراه بروفيسور الأمراض الداخلية، عاديا.
و خلال التطرق لقضية الأخطاء الطبية التي كثر الحديث عنها في الجزائر خلال السنوات الماضية، قال ضيف الندوة إن هناك نوعين من الأخطاء ، و أولهما يحدث، كما يوضح ، عند قيام الطبيب بكل ما كان عليه فعله وفق المعايير الدولية، لكن مشكلة ما تقع مثلما يحدث في كل دول العالم ، أما ثانيهما و هو المذموم و المرفوض حسبه ، فيحصل في حال عدم القيام بالواجب فعله ، مضيفا أنه لا توجد إحصائيات دقيقة حول هذه الأخطاء و نوعها، لكن وسائل الإعلام جعلتها تبدو  معتبرة.
و نوّه المتحدث بالإصلاحات التي تم إدراجها ضمن المنظومة الجديدة لدراسة الطب بالجزائر، ما سمح بالتخلي عن بعض الأمور و إدراج أمور أخرى من بينها التكوين بالمحاكاة، مع اعتماد طرق جديدة في التكوين لتغيير التقييم، خاصة ما تعلق بالجانب العيادي و علاقته بالحفظ، من أجل إعطاء أهمية أكبر للتفكير.
و بخصوص المشاكل التي يصادفها طلبة الطب في الجانب الميداني الذي يقحمون فيه مباشرة في مسار العلاج، رغم نقص التأطير بعدد من المصالح، أوضح البروفيسور قيطوني أن التربص التطبيقي يبدأ، نظريا، منذ السنة الثالثة، ما يجعل الطلبة على اتصال مباشر بالمريض، لكن عددهم الهائل يمنع احتكاكهم بالمرضى بصفة يومية، حتى أن زيارتهم لبعض المصالح تتم بعد يوم أو كل ثلاثة أيام بل و أسبوعيا، و هو أمر لا يمكن الإنكار ، حسب المتحدث، أنه أثّر على التكوين، لكن الأهم ، برأيه ، هو تحلي الطالب بروح المبادرة.
بالمقابل ، يرى البروفيسور أن هناك نقصا في عدد المؤطرين ، حيث يقول إنه غير كاف سيما في بعض التخصصات ، فالأستاذ الجامعي ليس لديه الطلبة فقط من أجل تدريسهم ، بل هو مطالب أيضا ، مثلما يوضح محدثنا ، بعلاج المرضى و إجراء تدخلات جراحية قد تأخذ منه ساعات ، و هو إشكال ذكر ضيف ندوة النصر أنه يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار.
و يضيف المتحدث أن تحسين الظروف المحيطة بالطالب ، كالإطعام و الإقامة ، له  دور هام ، وكذلك الأمر بالنسبة لتطوير جانب التكوين ، و تحسين الظروف المهنية و الاجتماعية للأساتذة الاستشفائيين الجامعيين و التي قال إنها تؤثر مباشرة على نوعية التأطير ، ففي الشق المهني تساءل البروفيسور عن مصير المستشفى الجامعي الثاني بعلي منجلي و الذي كان يفترض، بحسب الآجال التي قدمت بخصوصه قبل سنوات، أن يسلم في الـ 31 من شهر مارس من سنة 2017 لتخفيف الضغط عن المستشفى الجامعي ابن باديس، الذي يشهد، مثلما يضيف، انهيارات متكررة خاصة عند تساقط الأمطار ، في حين أننا في سنة 2019 و المشروع لم ينطلق في الأصل ، بعد أن تقرر تجميده، ليطالب المختص برفع التجميد عن هذا المشروع، معلقا بالقول “الحل و الخلاص هو في المستشفى الجامعي الجديد”.
و في ما يتعلق بالجانب الاجتماعي للأساتذة الاستشفائيين الجامعيين ، يبرز البروفيسور ياسين قيطوني أنه من الضروري رفع رواتب هؤلاء الأطباء التي يتقاضونها من الجامعة و التي تقلّ ، بحسب تأكيده ، عن أجور زملائهم المتخصصين ، ليتطرق في الأخير لوجود كفاءات شابة تقوم بمجهودات كبيرة في الخفاء ، على غرار ما هو مسجل في مصلحة الجراحة «ب» بالمستشفى الجامعي ابن باديس، هذا الأخير الذي يقول ضيف الندوة إنه يضم أطباء أكفاء ذوي مستوى عالٍ ، و الدليل على ذلك ، مثلما يتابع ، هو الضغط الذي لا تزال المؤسسة تشهده من طرف المرضى بجميع فئاتهم ، رغم المشاكل الموجودة و التي قال إنه لا يمكن إنكارها.
ياسمين.ب

* أستاذة التشريح في كلية الطب بقسنطينة البروفيسور بن حسن كريمة
الطبيب الجزائري يصبح مرغوبا بمجرد مغادرته الوطن
• عائق اللغة الفرنسية ليس مشكلة التكوين
تعترف الأستاذة في التشريح المرضي بكلية الطب في قسنطينة، البروفيسور بن حسن كريمة، بوجود نقص في تكوين طلبة الطب، أرجعته إلى ارتفاع عددهم في السنوات الأخيرة، لكن ذلك لا يمكن أن يؤثر على المستوى لأن الأمر بالنسبة لها، يتعلق بالجهد المبذول في الدراسة و الذي يجعل الحديث عن عائق اللغة الفرنسية مرفوضا، و الدليل، بحسب تأكيد ضيفة ندوة النصر، أن الطبيب الجزائري يصبح «جيدا» بمجرد مغادرة بلاده، بعدما كان يعاني من ضعف الإمكانيات التي لا تلبي الاحتياجات المتزايدة.
و تؤكد المتحدثة أنه هناك قلة ثقة في الطبيب حاليا، مع ما يتعرض له من «تشويه» و ما صاحب ذلك من توجه المرضى إلى تونس و تركيا، لكنها مسألة نسبية، برأيها، فنفس هذا الطبيب يصبح دكتورا جيدا عندما يغادر الوطن، مضيفة أن الملاحظ هو أن أغلب من يتجهون إلى بلدان أخرى من أجل المعاينة و العلاج، هم مرضى السرطان، و هذا لا يعني أن دكاترة أمراض الأورام بالجزائر ليسوا أكفاء، بل هم يعملون في ظل نقص الإمكانيات مقابل ارتفاع الطلب مقارنة بالعرض.
و فيما يتعلق بقضية التدريس بالفرنسية، توضح المتحدثة أن طالب الطب ملزم بتعلم اللغة كما هو موجود في باقي دول العالم، لكنها اعترفت بأن الفرنسية تبقى عائقا، غير أنها ليست، برأيها، سبب المشكلة، لأن الطالب و منذ دخوله في السنة الأولى، تتوفر له نسخ مصورة عن الدروس، و لم يعد بالتالي ملزما بكتابتها كالسابق، لتضيف أنه و ببذل قليل من المجهود سيتم تجاوز الأمر بسهولة، مشيرة في هذا الخصوص أنه إذا لزم تغيير لغة تدريس الطب إلى الجزائر، فإنها ستكون الإنجليزية لأن أغلب المراجع العلمية الموجودة في العالم، مدونة بها.
و تؤكد البروفيسور بأن طريقة التدريس تغيرت عما كانت عليه في السابق، بسبب العدد الكبير للطلبة، لكنها ترى بأن لدى هؤلاء إمكانيات أكبر، إذ باستطاعتهم مثلا استدراك الدروس و ما لم يقدروا على استيعابه عبر ولوج شبكة الأنترنت، معلقة بالقول “واضح جدا أن الأساتذة لم يعد لديهم الوقت الكافي كما يريده الطلبة.. هناك أساتذة أكثر إرادة من غيرهم كما يوجد طلبة أكثر إرادة من غيرهم»، و تضيف البروفيسور أنها على سبيل، تدعو طلبتها بعد انتهاء الدرس، للحضور من أجل القيام بعمل تطبيقي، لكنهم لا يحضرون إلا في حالات استثنائية، لذلك لا يجب، حسبها، أن يوضع المؤطر في قفص الاتهام.
و عن قضية الأخطاء الطبية، ذكرت البروفيسور أنها موجودة منذ وجود الطب و بأنها تبقى بشرية و من العادي، حسبها، أن يرتفع عددها بارتفاع عدد المرضى، أما فيما يتعلق بالحديث الذي كان يدور في السابق حول «توريث» مهنة الطب، ذكرت المختصة أنه أمر غير صحيح بل هو مجرد إشاعات، و الدليل أن العديد من الأطباء مثلها، لم يدرس أبناؤهم هذا التخصص رغم أن المعدلات التي تحصلوا عليها في امتحان شهادة البكالوريا تسمح لهم بذلك، لتعلق بالقول “إن كان هناك مكان ما لا يوجد فيه تدخلات فهو كلية الطب”، مقدمة مثالا عن عميد سابق، قالت إنه فشل في تسجيل ابنه في الكلية، و الأمر نفسه في امتحان التخصص الذي لم ينجح فيه أبناء أطباء معروفين برتبة بروفيسور، رغم اجتيازهم له عدة مرات.
و تضيف ضيفة ندوة النصر، أن هناك تحسنا كبيرا في التكفل الطبي بالمرضى على مستوى المستشفى الجامعي ابن باديس بقسنطينة، إذ أكدت، مثلا، توفر تحاليل لم تكن موجودة في السابق، لتختتم كلامها بالقول “صحيح أن عدد الطلبة لا يسمح لهم بالحصول على التكوين الذي يرغبون فيه، لكن أعتقد أن الطالب الذي يريد الوصول لهدفه سيصل حتما».
ياسمين.ب

* طلبة يدعون لفتح أبواب المؤسسات الاستشفائية ويؤكدون
مستوى  دارسي الطب في بلادنا يضاهي ما هو موجود في أوروبا  
ساوى طلبة ممثلون عن كلية الطبِّ، بقسنطينة، بين درجة تفوُّق الطالب بالجزائر، وبدول أوروبية  متقدمة في المجال، فيما طرحوا بالمقابل مشكل استقبال المؤسسات الاستشفائية للطلبة المتدرِّجين لتطبيق المعارف والدروس البيداغوجية ميدانيا، وعدم البدء بالعمل على أجهزة محاكاة المرضى ثلاثية الأبعاد، بعد اقتنائها بجامعة قسنطينة 3، منذ العام 2015.
وقال طالب السنة الرابعة، رئيس جمعية طلبة الطبّ والأطباء الشباب، بكلية قسنطينة، عبدالرؤوف جليل غوالمي، إنَّ مستوى الطالب ببلادنا يضاهي مستوى طلبة فرنسا، وجامعة بوردو، على سبيل المثال، لوجود التكنولوجيا الحديثة، وإمكانية تنزيل البرامج الأكاديمية والدروس من الإنترنت، للمراجعة، وتوسيع دائرة المعارف في اختصصاص الطبّ، وتخصُّصاته، ومستوى الدروس البيداغوجية الممنوحة من الأساتذة، رافضا إجراء مقارنة بين الأطباء الحاليين و القدماء ، واعتبار هؤلاء الأحسن، مبديا فرقا واحدا في خيار التوجُّه نحو الدكاترة المخضرمين، للإستطباب، وهو «الخبرة».
ذات المتحدث انتقد في ندوة «النصر»،  ارتفاع عدد الطلبة  وقال أنه يحول دون تلقي المعارف الأكاديمية على أرض الواقع مع المريض، حيث لا يستطيع بروفيسور واحد إيصال كافَّة المعلومات لـ 500 طالب، داعيا إلى ما يسمى بـ «التكوين الذاتي للطالب وتوسيع حزمة المعلومات المكتسبة والمخزَّنة لوحده»، مقدما مثالا عن لجوئه مع بعض زملائه، خلال السنوات الأولى من الدراسة، إلى قرصنة بعض البرامج ثلاثية الأبعاد، و ذلك لكي تساعدهم على فهم مادة التشريح الطبي.
من جهة أُخرى ،  دعا ممثل الاتحاد العام الطلابي الحرّ أسامة سعيدي، لتفعيل عمل  أجهزة طبية اقتنيت عام 2015  لصالح كلية الطب بجامعة قسنطينة 3، لتنفيذ الدروس التطبيقية  ،ويتعلق الأمر بأجهزة محاكاة ثلاثية الأبعاد، مرجعا وجود نقص واضح في التكوين بهذا الخصوص، لهذا الأمر، فيما تساءل عن جدوى إدراج تكوين في اللغة الفرنسية من أجل الطلبة الجدد، والموسم الدراسي يكاد ينقضي.
ووصف سعيدي الإصلاحات الأخيرة بـ»المبهمة»، حيث مازال طلاب السنة الأولى لا يعرفون إن كانوا سيدرسون لـ6 أو 7 سنوات، ما يصعِّب اتخاذ قرار بالاستمرار أو تغيير التخصُّص ، حسبه، مقترحا فتح باب المؤسسات الاستشفائية والعيادات أمام طلبة الطبّ للتطبيق الميداني للمعارف، مثلما هو الشأن مع مستشفى ديدوش مراد قائلا «نتمنى لو يحذو المستشفى العسكري ومختلف العيادات الجوارية والمستشفيات، حذو مستشفى ديدوش مراد العسكري سابقا، لفتح المجال أمامنا لإجراء تطبيقات وتربصات مع المرضى مباشرة».
وفي إجابته عن سؤال بخصوص تحيين المعلومات  في تخصُّص الطب، في الجزائر، ومستوى استيعاب الطلبة لها، أجاب «يتحتَّم على الطالب الموازنة بين الحفظ والفهم، والاعتماد على الاثنين هو الأضمن لتحصيل النقاط اللازمة للنجاح من سنة دراسية إلى أخرى، الدُّروس محيَّنة بشكل كبير، ولم يعد هذا ما يقلق دارس الطبّ».
أما الطالب محمد بولفراخ، ممثل الاتحاد العام للطلبة الجزائريين ، فتناول بالحديث انشغالات تتعلق  بمدى قابلية استقبال رؤساء المصالح الطبية والدكاترة للطلبة، من أجل تطبيق النظريات والدروس، مع المرضى مباشرة، حيث يرفض البعض ذلك ، ولم ينف وجود   تقاعس  من عدد من الطلبة في التوجه إلى  المؤسسات والمصالح الاستشفائية لتعلُّم كيفية التعامل مع المريض، وتطبيق النظريات على أرض الواقع.ولم يخف المتحدث تأثير الأسرة غالبا في اختيار الناجحين الجدد  في شهادة البكالوريا وأصحاب المعدّلات المرتفعة ، لتخصُّص الطب ، حيث يحلم الوالد والوالدة الجزائرية برؤية ابنهما بالمئزر الأبيض والسمَّاعة، رغم تراجع هذا التوجُّه نسبيا .
فاتح خرفوشي