ترقية إستعمال الأمازيغية في صدارة اهتمام متعاملي الهاتف النقال و الثابت في الجزائر
شهدت السنوات الأخيرة إنخراطا لافتا لمتعاملي الهاتف بنوعيه الثابت والنقال، في المجهودات التي تقوم بها المؤسسات الرسمية للدولة في سبيل ترقية اللغة الأمازيغية من خلال المساهمة في مشروع رقمنتها وتطويع التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال من أجل تعميم استعمالها والنهوض بها.
عبد الحكيم أسابع
ويأتي فرع الجزائر لمتعامل الهاتف النقال ‹› أوريدو›› في مقدمة المتعاملين في قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية الذين وقعوا أولى الخطوات في مجال المساعدة على محو الأمية المرتبطة بتعلم الأمازيغية من خلال إدراج تطبيق ‹›أزّول›› لتعلم اللغة الأمازيغية في سياق اهتمام ذات المتعامل بالنهوض باللغة الأمازيغية لاسيما المرتبط بوسائط الاتصال الحديثة، وتمكين المهتمين بهذه اللغة بالتالي من التعامل معها بسهولة.
وتمكّن ‹› أوريدو ‹› بفضل إدراجه لتطبيق ‹› أزول ‹› الذي صممه كريم ولد أولحاج صاحب مؤسسة ‹› بي أم أس أنفورماتيك››، من افتكاك أحدى الجائزتين التي سبق وأن تحصل عليهما في مسابقة دولية متخصصة بإيطاليا في 2016، شاركت فيها،3800 مؤسسة منافسة في مختلف القطاعات، ما يجعل هذا التطبيق إضافة إيجابية للتطبيقات والحلول التي يقترحها هذا المتعامل في مجال الهاتف النقال الذي سبق وأن أسدى بدوره جائزة محو الأمية لسنة 2015 للمطور الشاب مبتكر تطبيق ‹› أزول››.
ويحمل تطبيق الأمازيغية ‘’ أزول ‘’ أساسيات اللغة والمتمثلة في الحروف الأمازيغية، الأرقام، الحيوانات، الألوان، الخضر والفواكه، الأيام والأشهر، إضافة إلى الفصول السنوية.
وعند دخول التطبيق تأتي الواجهة الأساسية مرتبة في 9 مجموعات، فمجوعة الحروف الأمازيغية متمثلة في 35 حرف مع إمكانية سماع نطق كل حرف، مثلها مثل مجموعة الأرقام من 0 إلى 10.
يمكن استخدام التطبيق عن طريق واجهتين، إحداهما بالحروف اللاتينية، وأخرى بحروف التيفيناغ، والتي نجدها أكثر استعمالا في منطقة القبائل في اللافتات العمومية.
وفي إطار ذات المجهودات التي يقوم بها متعاملو الهاتف النقال فقد أبرمت المحافظة السامية للأمازيغية اتفاقيات مع كل من شركة اتصالات الجزائر و’’ موبيليس ‘’ لترجمه بعض محتويات مواقعهما إلى الأمازيغية، فضلا عن بعض موادهما الإشهارية المكتوبة والسمعية البصرية، من أجل المساهمة في ترقية ونشر اللغة الأمازيغية من جهة وأيضا في إطار مسعى الشركتين لاستقطاب المزيد من الزبائن من المناطق الناطقة باللغة الأمازيغية، من خلال الاستجابة لما ينشدونه بلغتهم.
«ويندوز» والمطورون يسخّرون التكنولوجيا لخدمة الأمازيغية
لم يعد موضوع الاستعمال الواسع للأمازيغية عبر مختلف الوسائط يطرح أي مشكلة أمام مستعملي الأنترنيت والهاتف النقال خاصة للناطقين بهذه اللغة والراغبين في دراستها، سيما بعد الإرتقاء بالأمازيغية إلى مصف اللغة الوطنية الرسمية، فقد أصدرت شركة مايكروسوفت قبل سنوات النسخة الجديدة من برنامج تشغيل الكومبيوتر تحت اسم ‹›  ويندوز 8 ‘’ ومن بين مستجدات البرنامج دعمه للغة الأمازيغية واحتوائه على لوحة مفاتيح اللغة الأمازيغية بتيفيناغ والحرف اللاتيني.
 كما تم تضمين ترجمة أمازيغية للرزنامة الويندوزية المعهودة (أسفل يمين شاشة ويندوز) حيث أصبحت أسماء الأيام والشهور متوفرة أيضا بالأمازيغية بالحرفين اللاتيني وتيفيناغ حسب رغبة المستخدم.
والمنفعة العملية من إدماج اللغة الأمازيغية في نظام «ويندوز» هي أن كل من يريد الكتابة بالأمازيغية (سواء بالحرف اللاتيني أو بتيفيناغ) سيتمكن من فعل ذلك بسهولة من خلال لوحة المفاتيح الإلكترونية المدمجة في «ويندوز» دون الحاجة إلى البحث عن برمجيات خارجية.
 وهكذا يمكن للمستخدم أن يكتب أو يبحث في كل ملفات وبرامج الكومبيوتر بأكمله ‘’ وورد أو إكسال ‘’ باستعمال الحروف الأمازيغية على قدم المساواة مع اللغات والحروف الأخرى.
 كما أن مواقع الإنترنيتية الأمازيغية التي تستخدم أبجدية تيفيناغ أو الأبجدية اللاتينية الأمازيغية الموسعة (بالحروف الإضافية    ستظهر على شاشة برنامج «ويندوز» بدون مشاكل تقنية، لكون كل تلك الحروف مدمجة سلفا في صلب البرنامج.
و إذا علمنا أن أكثر من 80 في المائة من الآلات النشطة في جميع أنحاء العالم تعمل على نظام ويندوز، فإن اتجاه مايكروسوفت للإهتمام باللغة الأمازيغية (لأهدافها الربحية طبعا)، في انتظار الترجمة الكاملة لـ»ويندوز» إلى الأمازيغية الموضوعة قيد التنفيذ، سيخلق ديناميكية جديدة لدى الشركات والمؤسسات الأخرى سواء المتعاونة أو المنافسة لفعل نفس الشيء وإصدار برامجها بترجمة أمازيغية من أجل جذب انتباه المستهلك أو المستخدم الأمازيغي.
من جهتهم قام الكثير من المطورين الجزائرين بإنتاج العديد من التطبيقات والبرامج والوسائل الكفيلة بجعل الأمازيغية في متناول الجميع  على الهواتف الذكية، ومحركات البحث وأنظمة الإبحار على الشبكة العنكبوتية، إضافة إلى استعماله في الشبكات الاجتماعية والتطبيقات الهاتفية.
وفي هذا الصدد قامت شركة ‘’ بي أم أس أنفورماتيك ‘’، لصاحبها ولد أولحاج كريم، بدعم من المحافظة السامية للأمازيغية بتصميم لوحة مفاتيح ( كلافييه) إفتراضية ‘’ أزول ‘’، يمكن تثبيتها على الكمبيوتر، بالحرفين الأمازيغي ( التيفيناغ) أو باللاتينية، وهي لوحة تتوفر على كل المعايير التقنية على غرار لوح المفاتيح العالمي بالأمازيغية ‘’ كاي بار ‘’.
وقد قامت شركة ولد أولحاج بتسجيل الكلافييه المبتكر، على مستوى المعهد الوطني للملكية الفكرية ولم يبق سوى الاتفاق مع أحد المصنعين الجزائريين لإنتاجه.
المحافظة السامية للأمازيغية في طليعة تطوير المحتويات
وتقوم المحافظة السامية للأمازيغية حاليا بمجهودات كبيرة في سبيل الاستجابة لطلبات عدد من القطاعات الوزارية والمؤسسات والهيئات والإدارات العمومية والبرلمان لترجمة محتوياتها الإلكترونية لاسيما مواقعها على شبكة الأنترنيت إلى اللغة الأمازيغية، في إطار الخدمة العمومية.
وذكر مسؤول الترجمة بالمحافظة السامية للأمازيغية الطاهر بوخنوفة، الذي يشرف على تأطير فريق مكون من تسعة مترجمين بمساعدة البعض من الأساتذة الجامعيين المتخصصين في اللغة الأمازيغية، على ترجمة ورقمنة محتويات مواقع عدد من القطاعات الوزارية على غرار وزارة البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية والسياحة والتكوين والتعليم المهنيين والسياحة ووزارة الموارد المائية.
وتنص الاتفاقيات التي تم إبرامها في هذا السياق مع القطاعات المشار إليها حسب المتحدث، وفضلا عن المواقع الإلكترونية، على ترجمة وثائق وفواتير إلى جانب الواجهات.
وتتضمن الاتفاقية الموقعة بهذا الشأن مع وزارة التكوين والتعليم المهنيين، ترجمة المدونة الوطنية للمهن والتكوينات التي توفرها الوزارة إضافة إلى مرافقة عملية تعميم الأمازيغية على مستوى معاهد التكوين المهني في انتظار توسيعها مستقبلا لتشمل مراكز التكوين التابعة لذات القطاع.
مدرسة افتراضية لتعليم الأمازيغية وقاموس جامع قابل للإثراء
من جهة أخرى يجري حاليا في إطار شراكة بين المحافظة السامية للأمازيغية ومؤسسة الإخوة ولد أولحاج التحضير لإطلاق مدرسة افتراضية على شبكة الأنترنيت لتعليم اللغة الأمازيغية، لمختلف المستويات بهدف تعميم تدريس اللغة الأمازيغية على المستوى الوطني، في إطار الخرص على تنفيذ مخطط عمل الحكومة الذي يدعو على تعزيز مكانة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية.
وستكون هذه المدرسة بمثابة منصة رقمية تتوفر على مختلف الوسائط الرقمية والسمعية البصرية التي تعل عملية تعليم اللغة الأمازيغية، فضلا عن توفير النصوص الرقمية.
وسيتم وضع منهجية خاصة – يضيف السيد وخنوفة، من أجل تمكين الراغبين في تعلم اللغة الأمازيغية لغير الناطقين بها، من تعلم الأمازيغية بسهولة.
و سيتم تمويل هذا المشروع من خلال صندوق دعم المبادرات الرقمية التابع لوزارة البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية والرقمنة.
ومن بين المشاريع التي يجري العمل على التحضير لإطلاقها في المستقبل المنظور، رقم أخضر ‹› 1066››، بحيث يمكن من خلاله الحصول مجانا على المرادفات الأمازيغية لأسماء المؤسسات واختيار الألقاب بتمازيغث وكذا تسميات الواجهات وغيرها.
من جهة أخرى يستعد معهد التهيئة اللغوية للأمازيغية لجامعة تيزي وزو لإطلاق قاموس أمازيغي مفتوح لكافة المهتمين بالأمازيغية، مع وضع تطبيق مرافق يتيح للطلبة والباحثين إثراء محتوى هذا القاموس.
ويسمح المشروعان للاستثمار في التطبيقين الخاصن بهما من طرف متعاملي الهاتف النقال، على غرار المشاريع السالفة الذكر الخاصة بمختلف القطاعات، سيما وأن بعض متعاملي الهاتف النقال قد سبق لهم إنشاء وتطوير تطبيقات لعدد من القطاعات.
فتح باب العالمية أمام الأمازيغية و إثراء محتويات تطبيقات النقال
من جهة أخرى يشتغل مطور ‹› الواب ‹›، سمير أركام صاحب مؤسسة ‹› نوفان كوم ‹› بشراكة مع المحافظة السامية للأمازيغية على فتح الباب واسعا أمام انتشار استعمالات اللغة الأمازيغية في مختلف المجالات بعد أن زالت كل المعوقات التي كانتا تحول دون ذلك كما قال.
ويعكف سمير أركام، على ابتكار دعائم صوتية خاصة بالرسائل الموجهة للمستعملين و المسافرين باللغة الأمازيغية، عبر مختلف وسائل النقل من مترو وترام واي وقطار وفي المطارات وفي محطات الحافلات والقطارات لتنبيه المسافرين والركاب إلى مواعيد الإقلاع والوصول.
وبخصوص التطبيقات المتوفرة في الهواتف النقالة الذكية، من خلال غوغل بلاي أو بلاي ستور بمحتوى أمازيغي، فأشار المتحدث إلى أن ثمة الكثير منها، وقال بأن ذلك جاء بفضل عمل جماعي للمطورين الشباب، مشيرا إلى أن أحدثها تتغلق بتطبيق ‹› أمياق›› والخاص بقواعد اللغة الأمازيغية ويتوفر حسبه على تصريف أكثر من 6000 فعل باللغة الأمازيغية.
كما أشار إلى وجود عدد من التطبيقات الأخرى لتعلم اللغة الأمازيغية وأخرى للتسلية والترفيه والألعاب والأغاني والشعر.
وفضلا على ذلك يضيف المتحدث فإن وجود المصحف الشريف مترجما إلى الأمازيغية، وعديد قواميس اللغة يشكل عامل استقطاب من طرف زبائن الهاتف والأنترنيت النقال ما يساهم في زيادة نسبة الزبائن وأعطى مثالا بالحجم الكبير لنسبة تحميل هذه التطبيقات، حيث ذكر بأن قاموس ‹› أموال ‹› وحده حظي بالتحميل من طرف 500 ألف زبون.
وبحسب سمير أركام فإن، عملية تكثيف تصميم وتركيب و››تمزيغ›› ألعاب الفيديو التربوية والترفيهية الرقمية أصبحت تفرض نفسها بإلحاح لحاجة الناشئة الناطقة بالأمازيغية إليها، فضلا على ما تنطلي عليه من أهمية في تحقيق نسب نمو لمتعاملي الهاتف النقال والثابت.
خبراء: رقمنة اللغة الأمازيغية إضافة جيدة للاقتصاد الرقمي في بلادنا
وبخصوص الأثر الذي يمكن أن يترتب على الاستعمال الواسع للغة الأمازيغية في العالم الإفتراضي، فأكد الخبير الاقتصادي إسماعيل لالماس في تصريح للنصر أن رقمنة اللغة الأمازيغية من شأنها أن تشكل وسيلة هامة لزيادة الإقبال على الاستهلاك مهما كان نوعه من طرف الزبائن الناطقين بهذه اللغة الوطنية الرسمية.
كما يمكن المتعاملين بها من تحقيق تموقعا ذو أفضلية في السوق، باعتبار أن القمنة كما أضاف ‹› من الوسائل المساعدة على تحريك الاستهلاك›› باعتبار أن عامل اللغة عامل مساعد على الترويج لاي منتوج ولو على مستوى العالم الافتراضي.
كما يؤكد الأستاذ عبد الباسط عزاوي المتخصص في انظمة المعلومات ورقمنة الاقتصاد بالمركز الجامعي لتمنراست على أهمية عامل رقمنة اللغة في تحقيق النجاعة الاقتصادية للمؤسسات التي تستعملها في الترويج لمنتوجاتها.
ودعا المتحدث في مقابلتنا معه إلى تكثيف تطوير التطبيقات باللغة الأمازيغية ووضعها في متناول الزبون الناطق بهذه اللغة لإشباع حاجاته من كل ما ينطق بلسانه اللغوي.
من جهتها دعت بنت النبي شايب الذراع تاني، المختصة في الاتصال الرقمي بجامعة وهران 1 إلى إشعال جذوة المنافسة بين متعاملي الاتصالات السلكية واللاسلكية في مجال التوظيفات المرتبطة بترقية استعمال اللغة الأمازيغية عبر التطبيقات المختلفة، والقيام بمجهودات متواصلة من أجل تضييق الفجوة التي مازالت قائمة في ميدان رقمنة اللغة الأمازيغية.
وشددت السيدة شايب ذراع تاني على ضرورة اهتمام متعاملي الهاتف والأنترنيت النقال والثابت، بإستثمار اللغة الأمازيغية في تطوير التطبيقات في الجوانب المتعلقة بتوظيف الممتلاكات الرمزية والمادية للمواطنين الجزائريين الناطقين بالأمازيغية عبر الوطن، من حكايات وأناشيد وألغاز تتناسب وحاجياتهم  التراثية واللغوية، على أن تكون المضامين – كما أكذت - ذات مﻭﺍﺼﻔﺎﺕ تكنولوجية تواكب معطيات العصر الحديث وتنافس أنظمة البرامج العلمية العالمية من حيث الجودة والإنتشار والإستهلاك.
ع.أسابع

الرجوع إلى الأعلى