سيرك عمار يعود إلى مسقط رأس مؤسسه بالبرج طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 29 مايو 2013
عدد القراءات: 1291
تقييم المستخدمين: / 6
سيئجيد 

حفيد مؤسس السيرك يروي للنصر حكاية القروي المولع بترويض الحيوانات
الذي ذاع صيته و احتفظ أشهر سيرك في العالم بإسم والده

إستقبلت ولاية برج بوعريريج قوافل سيرك " الفلوروليجيو " الموسوم بتسمية سيرك عمار ، لتستعيد بذلك جزءا من ذاكرتها و تعود إلى أولى الخطوات التي طبعت البدايات الأولى لهذا السيرك الذي  سطع نجمه في العالم ، فتسمية السيرك حسب أحد أفراد عائلة مؤسس السيرك الذي التقت به " النصر " على هامش العرض الافتتاحي ، لم تكن إعتباطا بل لها قصة مع المؤسس الأول " احمد بن عمار بلواضح "  ، هذا الفتى القروي الذي ولد بقرية مخمرة في إقليم مجانة ببرج بوعريريج سنة 1860 ، كان مولعا و شغوفا بترويض الخيول و الحيوانات المتوحشة و عرف كيف يصقل هذه الموهبة لتتعدى شهرته حدود الوطن إلى العالم ، و لعل ما ساعده على فتح أبواب الشهرة زواجه من فتاة فرنسية " ماري بونفو " و احتكاكه بعائلتها ، لتنفجر مواهب الفتى في عروض قدمها بفرنسا و انجلترا كانت بمثابة المحطات الأولى لإنتقال " سيرك عمار " من طابعه المحلي بالجزائر إلى أقصى بقاع العالم ، و نقل أحمد بلواضح هذه الحرفة إلى أبنائه الستة إلى أن وافته المنية سنة 1913 أين أوصى بتسمية السيرك على إسم والده " عمار " و استمرت مسيرة الأولاد و الزوجة مع السيرك الذي سطع نجمه عالميا ، قبل أن تقوم العائلة ببيع إسم الشهرة إلى الشركة الإيطالية " الفلوروليجيو " .
جريدة النصر التقت على هامش التحضير لإنطلاق عروض السيرك بولاية برج بوعريريج ، ب " علي بلواضح " و هو أحد أفراد عائلة مؤسس السيرك ، أين عاد بنا إلى ما سمعه من حكايات على لسان والده و أجداده عن البدايات الأولى لتأسيس سيرك عمار ، و قال أن الكثير لازال يجهل القصة الحقيقية لمؤسس السيرك و هو أحمد و ليس عمار عكس ما يتم تداوله ، و أضاف أن أحمد هاجر إلى فرنسا بعد زواجه و أسس لأقوى عروض السيرك العالمية ، و رغم ذلك بقي يحمل الكثير من الحنين و الإحترام لوالده ، هذا التعلق جعله يترك وصية قبل وفاته بإطلاق تسمية السيرك على والده " عمار " .
و كانت البدايات الأولى لمؤسس السيرك في تربية الخيول و ترويضها ، لتتوسع دائرة اهتمامه بالحيوانات المتوحشة مثل القردة ، حيث تمكن من تطويع الحيوانات و ترويضها ، إلى جانب اشرافه على فرق الخيالة بالهامل في منطقة بوسعادة ، أين أسس لفرقة ترويض الخيول و الرقص التي كانت تقدم عروضها على المستوى المحلي ، و أضاف إلى ذلك مع مرور الوقت عروض جديدة لترويض الحيوانات المفترسة ، إلى جانب شغفه بتربية الخيول و المتاجرة بها إلى الدول الاوربية بعد تعرفه على أكبر تاجر للخيول في ذلك الوقت و هو " تمزالي " من ولاية بجاية ، ما سمح له بالسفر إلى فرنسا أين تعرف على " ماري بونفو " التي تزوجها فيما بعد و استقر معها في فرنسا ،  ليسطع نجمه في عروض السيرك و تمكن في بداياته الأولى من إقامة عروض في فرنسا و إنجلترا لتفتح له أبواب الشهرة .
و تحتفظ الذاكرة الشعبية لسكان منطقة البيبان و الحضنة بالكثير من الأساطير و الحكايات التي إرتبطت بسرك عمار ، بعدما هاجر أحمد إلى فرنسا و إختفائه عن الأنظار ، حيث هناك من كان يقول أن أحمد و هو مؤسس السيرك قد أكله " السبع " في إحدى العروض ، فضلا عن حكاية الجدات للأبناء  أثناء فترات الليل عن السيرك ، و تخويف الأطفال بمجيء سبع عمار لإجبارهم على النوم .
إقبال كبير على عروض السيرك من طرف العائلات البرايجية في العرض الإفتتاحي
شهد العرض الإفتتاحي لسيرك عمار إقبال العائلات البرايجية بقوة ، و تجاوب الحضور مع مختلف الفقرات الإستعراضية التي تداولت عليها فرق محترفة في ترويض الحيوانات المفترسة و الرقص على الحبال و كذا العروض البهلوانية و الرقص الإيقاعي و عروض المجازفة بالدراجات .
و عبرت العائلات البرايجية عن تعطشها لمثل هذه التظاهرات الترفيهية  ، و أبدت تجاوبا كبيرا مع العروض المقدمة تحت الخيمة العملاقة لسيرك " الفلوروليجيو " التي استمرت لمدة ساعتين ، و تخللتها عديد اللوحات الاستعراضية ، حيث استهل العرض بدخول حيوانات ، اقتصرت مشاهدتها لدى العائلات البرايجية من قبل على شاشة التلفزيون في الأفلام الوثائقية ، مثل النمور و الأسود و الفقمة و فرس البحر و التماسيح و ثعبان الأناكوندا ، لينبهر الحضور بعد ذلك بلوحات فنية استعراضية للرقص على الحبال و الألعاب البهلوانية و عروض المجازفة بالدراجات النارية وسط حلقة دائرية مغلقة  و كذا الخدع الإستعراضية ، و تداول على تقديم هذه العروض فنانيين و فرق من مختلف القارات حول العالم ، في لوحات فنية تزاوجت فيها الثقافات و الحركات الاستعراضية لدول اوروبا و أسيا و أمريكا اللاتينية و المغرب العربي ، وضم السيرك 50 فنانا و تقنيا من 12 دولة بالعالم بينهم جزائريون و مغاربة و برازيليون و فنانون في الإستعراض من بولندا و إيطاليا و جورجيا و الهند و الصين و كولومبيا و فرنسا  .
و حول العرض الإفتتاحي قالت " وديان رحمون " و هي من أصول سورية مكلفة بالإتصال و العلاقات الخارجية ، ان الجمهور الجزائري بطبعه محب للإحتفالية ، مذكرة بالجولات التي قام بها السيرك في سنوات 2004 و 2008 ، كما نقلت إعجاب الفرق بتجاوب الجمهور و النجاح الذي حقق في أول عرض ، و أبدت تمنياتها بأن تستمر أفراح العائلات البرايجية مع عروض السيرك  حتى تاريخ 08 جوان المقبل داخل الخيمة العملاقة التي نصبت وسط الساحة المجاورة لملعب 20 أوت ، حيث تنطلق العروض ابتداء من الساعة السادسة مساء  ، و ستستمر جولات سيرك عمار بمختلف مناطق الوطن حتى العام المقبل 2014 ،  و سيحط الرحال في الجولة القادمة بولاية عنابة و بعدها بالجزائر العاصمة شهر رمضان المقبل ، و هذا بعد الجولات التي قادت الفرقة إلى 12 ولاية منها ولايات المسيلة و خنشلة .
و عن غلاء تذاكر الدخول لحضور العروض التي تترواح بين 900 دينار إلى 1500 دينار ، قالت المكلفة بالاتصال أن هذه الأسعار لا تعتبر باهظة مقارنة بما يتم تقديمه من إستعراضات في فرص ليست متوفرة على الدوام و قد تبقى في ذاكرة الجمهور طيلة حياته ، مشيرة إلى الإعتماد على تخفيضات تصل إلى سعر 600 دينار لأطفال المدارس إلى جانب مجانية الدخول للأطفال الصغار الذين لا يتجاوز طولهم الواحد متر ، و كذا ذوي الإحتياجات الخاصة .
عثمان / ب

 

أضف تعليق

الاسم (الزامي)
البريد الالكتروني(الزامي)