PUBANNASR PUBANNASR
الإثنين 11 ديسمبر 2017

جامعية و رسامة و كاتبة دون يدين


أعتمد على مرفقي في تلبية احتياجاتي  و تغيير نظرة المجتمع قضيتي
تعتبر نسيمة يسعد ، رئيسة جمعية رواد الأمل لذوي الإعاقة بولاية قسنطينة ، و التي تعاني من تشوه خلقي على مستوى الأطراف العليا ، بأن المعتقدات القديمة التي يحملها المجتمع عن المعاق، لا تزال راسخة ، فلا يزال الكثيرون ، حسبها، يتطيرون منه و يتجنبون رؤيته في بعض الأوقات و الحالات، خوفا من انقطاع رزقهم أو اعتقادا منهم بأنهم سينجبون  أطفالا معاقين مثلهم، مضيفة بأنه و بالرغم من الإعاقة التي تعاني منها و قسوة الظروف التي تعيشها، إلا أن ذلك لم يقف عائقا أمام تحقيق طموحاتها العلمية و هوايتها في فن الرسم و كتابة قصص الأطفال.
نسيمة يسعد قالت للنصر بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة  المصادف ليوم ميلادها 3 ديسمبر، بأنها تعاني من تشوه خلقي على مستوى الأطراف العليا ، فقد ولدت دون يدين، و لديها إصبع واحد موصول بمرفقها ، غير أن ذلك لم يمنعها من ممارسة هوايتها في الرسم و كتابة القصص ، حيث تبدع رسومات مميزة أبهرت كل من وقعت عيناه عليها حتى كبار الفنانين ، و أشارت إلى أنها و منذ كانت تدرس في السنة الثالثة ابتدائي تهوى الرسم، إذ تقضي معظم وقتها في رسم المناظر الطبيعية و بورتريهات و غيرها، و قد ظلت تعكف على تطوير موهبتها، بمساعدة أخيها المفقود الذي كان رساما و الذي كان يجمع لها الصور و اللوحات لتعيد  رسمها، إلى غاية اجتيازها لشهادة البكالوريا و حصولها على شهادة ليسانس.
يؤلمني  اعتبار ذوي الاحتياجات الخاصة نذير شؤم
 و بخصوص كيفية حملها القلم لرسم لوحات رائعة و مبهرة ، قالت بأنها تحمل القلم بمرفقيها و الإصبع الموصول بأحدهما، و  ترسم ما تتخيله و ما تقع عيناها عليه ، لتبدع رسومات يعتقد من يشاهدها للوهلة الأولى بأنها التقطت بآلة تصوير،  و ليست مرسومة بمرفقي شابة تعاني من إعاقة حركية، كما أنها تكتب بهما قصصا تربوية و هادفة للأطفال، حيث سبق و أن نشرت قصصها في عدة جرائد ، و من أبرزها  «اللؤلؤ و الفأر» .
الرسامة و الكاتبة الهاوية نسيمة التي تبلغ من العمر 44 عاما، لم تحرمها إعاقتها من تحقيق هدفها العلمي و هو الحصول على شهادة ليسانس في علم النفس العيادي، و قد تمكنت بكل جدارة و استحقاق من اجتياز كل المراحل التعليمية و افتكاك شهادة ليسانس في التخصص الذي طالما تمنت دراسته ، غير أنها لم تتمكن من الظفر بمنصب عمل، لأن الناس يعتقدون بأن المعاق  غير قادر على أداء مهامه كما يجب ، و في الواقع ، كما قالت، يستطيع  القيام بها على أحسن وجه،  و أفضل من الذين يتمتعون ببنية جسمانية سليمة، ما جعلها تؤسس  جمعية ثقافية سياحية  ذات طابع اجتماعي، تحمل اسم «رواد الأمل لذوي الإعاقة بولاية قسنطينة»، للاهتمام بمواهب و إبداعات المعاق و تهيئة المحيط و دعمه ، بمساعدة حرفيين متطوعين في فن الزجاج و الجبس. و أضافت بأنها تحمست للجمعية بعد أن لاحظت بأن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة يميلون كثيرا لفن الرسم و الأشغال اليدوية.
محدثتنا قالت بأن المشاكل التي تواجهها تتعلق خاصة بنظرة المجتمع إلى المعاق، التي تعتبرها سلبية و تشاؤمية ، لأن معتقدات  قديمة لا تزال راسخة في ذهنيات  أفراد المجتمع،   حيث أن الكثيرين، حسبها، و من بينهم النساء الحوامل ، يتجنبون النظر إليها، خوفا من إنجاب أبناء معاقين، كما أن الكثيرين يرفضون التحدث إليها في الصباح، لأنهم يعتقدون بأن هذه الفئة تتسبب في قطع الرزق. و يعتبرون المعاق  فاشلا و غير قادر على أداء أي مهمة توكل إليه.
و أضافت نسيمة بأنها شاركت في عديد المسابقات، غير أنها لم تنجح و السبب، حسبها، تلك المعتقدات الخاطئة و الأفكار المسبقة، و دعت المجتمع إلى التخلي  عنها .           
أسماء بوقرن