استقبل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أمس الاثنين، وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز آل سعود. وفق ما...
حضر الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، في ثاني يوم من زيارته إلى دولة قطر، مراسم...
أكدت وزارة الصحة، أمس الاثنين، نجاح المرحلتين الأولى والثانية من الحملة الوطنية للتلقيح، التي استفاد منها قرابة 4 ملايين طفل عبر الوطن. وخلال يوم...
دعت وزارة الاتصال وسائل الإعلام المختلفة إلى ذكر أسماء أصحاب المضامين الإعلامية المنشورة، وفقا لما تنص عليه القوانين. وبحسب بيان لوزارة الاتصال، ورد فيه...
أخيرا استيقظت فرنسا الرسمية من سباتها العميق لتكتشف بعد عشريات من الزمن، أن هناك تجربة رائدة في مجال مكافحة الإرهاب على الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، تستحّق الدراسة و الإهتمام، و لم لا يمكن تطبيقها على حالة باريس التي لم تعد آمنة والتي أصبح يتهدّدها الإرهاب من كل جانب و من طرف أبنائها الذين ولدوا فيها والحاملين للجنسية الفرنسية.
آخر المكتشفين للخلطة السحرية هي عمدة باريس آن هيدالغو خلال زيارتها للجزائر و التي رأت في الخبرة الجزائرية في مجال الوقاية من التطرف نقطة تثير الإهتمام، و خاصة في كيفية تجاوز الجزائر العاصمة والبلد برمتها للعشرية السوداء بكثير من الشجاعة والعزم.
و لعلّ ما يثير المسؤولة الأولى عن أمن العاصمة، ليس الجانب اللوجيستي في مكافحة الآفة، ففرنسا الدولة العظمى لديها من القوة الزائدة و المفرطة ما يدفعها لإستخدامها حتى من وراء حدودها، بل ما يهمّها أكثـر حسب المنتخبة الإشتراكية، هو تجربة مقاومة الإرهاب بداية من المدرسة والفضاءات التربوية والثقافية.
و فرنسا التي تواجه تهديدا حقيقيا من قبل إرهابييها الذين لم تطأ أقدامهم أرض الضفة الأخرى، تستدعي الخبرة الجزائرية في مجال الوقاية من التطرف العنيف ومكافحته و تريد أن تستفيد منها باعتبارها سياسة على المدى الطويل..
الدعوة إلى الإستفادة من التجربة الجزائرية الفريدة في التصدّي لآفة الإرهاب، قديمة
و تعود لسنوات عديدة عندما كانت عدة بلدان أوروبية مسرحا لعمليات مسلّحة مثيرة هدفها إحداث صدمة لدى الرأي العام الدولي الذي يتابع التطورات الجيو استراتيجية التي يعرفها العالم العربي منذ سقوط صدام في العراق.
و قد سبق الأمريكان الفرنسيين في اكتشاف هذا الأمر و التعامل معه بذكاء و نجاعة منذ اندلاع الأزمة الأمنية طيلة التسعينات.
غير أن الفرنسيين دائما يأتون متأخرين، حتى فيما يتعلق بمصالحهم الحيوية مثل الأمن الداخلي، إذ كانوا كلّما يواجهون آثار عملية إرهابية يسارعون عبر وسائل الإعلام ذات النزعة الإستعمارية إلى النبش في الماضي العرقي للمنفذين المفترضين ،
و بالتالي يخلقون حاجزا جديدا في سبيل التعاون الأمني بين بلدان ضفتي المتوسط.
و هكذا تكون فرنسا على لسان منخبيها إن كانوا صادقين ،في حاجة ماسة إلى الجزائر ليس فقط في فتح أسواق و الظفر بصفقات تفضيلية و مشاريع تنقذ شركات تعرف صعوبات جمّة في موطنها،
و إنما أيضا في تأمين الفرنسيين على أرضهم و على المدى الطويل.
و لتكن الشجاعة السياسية حليفة باقي المسؤولين، و الإعلان بوضوح أن أمن الفرنسيين اليوم
و مستقبلا، قد يأتي أيضا من الضفة الأخرى التي كنا نتهمها من قبل ظلما، أنها مهد مرتكبي العمليات الإرهابية التي عاشتها باريس و مدن أخرى طيلة العشرين سنة الماضية.
و قد تستغل الجزائر علاقاتها المتميزة مع فرنسا منذ مجيء فرنسوا هولاند، لفتح المزيد من ملفات التعاون و التنسيق في القضايا الثنائية مثل الهجرة غير الشرعية و الجالية الجزائرية و قضايا دولية و إقليمية انغمست فيها فرنسا بقوة مثل سوريا
و ليبيا و مالي.
و يبدو أن مغادرة لوران فابيوس قصر الكي دورسيه أمس سيساهم في إحداث تحوير و تعديل في السياسة الخارجية لفرنسا تجاه الدول العربية التي تعرف توترات داخلية بفعل التدخل الفرنسي العنيف.
الجزائر التي بإمكانها الآن و هي بلد صاحب تجربة مشهود لها في مكافحة الإرهاب و التطرف، أن تساهم بشكل أو بآخر في تأمين فرنسا و الفرنسيين في عاصمتهم باريس على المدى الطويل، بإمكانها أيضا أن تساهم في التأثير بشكل حاسم على المواعيد الإنتخابية القادمة في فرنسا ، و هو ما أدركه بعض من سياسييها الطامحين لدخول الإليزيه أو البقاء فيه لمدة أطول .
النصر