أكد أساتذة ومفتشون في مادة التربية البدنية والرياضية، بأن إدراج هذه المادة في الطور  الابتدائي أحدث ديناميكية وساهم في توطيد صلة التلميذ بالمدرسة، إذ أصبح  التلاميذ ينتظرون حصة الرياضة بفارغ الصبر لحاجة الجسم للعب، وثمّن المتدخلون قرار تدريسها، الذي سيساعد وبشكل كبير في بعث بعض الرياضات وفي تشكيل فرق نخبوية في مختلف التخصصات، كما يمكن  حسبهم، من الاكتشاف المبكر للإضرابات السلوكية ومعالجة بعض المشاكل كفرط الحركة والانطواء، مع تحسين المهارات التعليمية.

باشرت المدارس الابتدائية مع بداية الموسم، تقديم حصص التربية البدنية والرياضية للتلاميذ، تطبيقا  لتعليمات رئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 16 أفريل 2023، والرامية إلى توظيف أساتذة متخصصين لتأطير الرياضة المدرسية في مرحلة التعليم الابتدائي، بداية من السنة الدراسية 2024/2023، حيث أوضحت وزارة التربية الوطنية بأن هذه المادة إجبارية ومقررة في كل مستويات التعليم الابتدائي الخمس، ويدرسها أساتذة يحملون شهادة في الاختصاص، بهدف ترقية تدريس التربية البدنية والرياضية في هذه المرحلة، بحجم ساعة واحدة أسبوعيا لكل فوج تربوي، سواء في الفترة الصباحية أو في الفترة المسائية، ضمن مخطط قاعدي حقيقي للرياضة المدرسية يفتح آفاق جديدة أمام النشء لاكتشاف ميولاتهم وتنمية مهاراتهم وتحسين مستواهم التعليمي.

* أستاذ التربية البدنية يوسف بوقطاية
الرياضة المدرسية ستخرج الطفل من القوقعة الرقمية
ثمن يوسف بوقطاية، أستاذ التربية البدنية بمتوسطة أحسن بوزيان بحامة بوزيان، ومشرف على تكوين أساتذة التعليم الابتدائي الجدد، قرار إدراج تدريس الرياضة، لما لذلك من دور كبير في تحديد ميولات الطفل، و في تربية النشء على أسس سليمة، وفي إدماج التلميذ داخل محيطه الاجتماعي واحتوائه وحمايته من كل أشكال الانحراف التي تتربص خارج المدرسة والبيت.
ويرى المتحدث، بأن توظيف  حاملي الشهادة في هذا التخصص، يساعد على تدريس المادة بطريقة بيداغوجية علمية، تختلف عن ما كان يقدم سابقا، وتمكن من انتقاء كفاءات رياضية تحيي رياضات في طريقها للزوال، وتشكيل فرق ناشئة نخبوية، حيث توجد على مستوى ولاية قسنطينة 400 ابتدائية، وهي مصدر جيد لانتقاء 10 تلاميذ على الأقل، ممن يمتلكون مهارات عالية في مختلف التخصصات الدراسية، ليشكلوا نخبة الرياضة الجزائرية مستقبلا.
وقال المتحدث، إن تخصيص حصة التربية البدنية في الطور الابتدائي، مهم جدا لأنها مرحلة مهمة تحدد مستقبل الطفل، وتخرجه من القوقعة الرقمية التي  تحكم قبضتها عليها  و تدفعه للنعزال عن محيطه كما تقيد حركته، فالأستاذ مطالبا حسبه، بإخراجه منها وصقل مواهبه وبناء طموحاته وتوسيع أفقه الرياضي وتنمية روح الاكتشاف لديه.
ويركز البرنامج البيداغوجي للتربية البدنية، كما أوضح، على تهذيب سلوك التلميذ وضبط حالاته النفسية، مع العمل على دمجه في محيطه الاجتماعي وتعويد جسده على النشاط والحيوية، كما يرمي البرنامج الخاص بالمادة إلى القضاء على بعض الظواهر والسلوكيات المتفشية في المؤسسات التعليمية، كالعنف داخل المحيط المدرسي والاعتداء على الأساتذة وتمزيق الكراريس، وما لذلك من صلة بتشكيل نوع من العداء تجاه المدرسة، وانعكاس لمكبوتات الطفل، الذي أصبح بحاجة للعب وتفريغ طاقاته السلبية أكثر من أي وقت مضى و الرياضة ضرورية جدا وتساعد على تأقلمه داخل محيطه الاجتماعي وتعامله بطريقة ايجابية، فضلا عن استعداده لتلقي معارف وتخزينها، مع توثيق صلته بالمدرسة و اكتسابه لمهارات تعليمية ومعارف مختلفة، كتعلم تاريخ الرياضات.
وعن وظيفة الأستاذ والأهداف التعلمية المسطرة من خلال إقرار المادة، قال بأن التركيز منصب على تنمية المهارات المعرفية الحركية، و دعم الكفاءات وتنمية وتنشيط الجهاز الحركي والحسي، والعمل على اكتشاف المواهب رياضية في مختلف التخصصات، لتشكيل فرق نخبة تمثل الجزائر في المحافل الدولية، و تتحول إلى منبع رياضيي في المستقبل دون اللجوء لاستقدام الرياضيين من الخارج، كما تساهم في بعث مجد بعض  الرياضات مثل ألعاب القوى وكرة السلة والطائرة والملاكمة والجري ورمي الجلة، مؤكدا بأن تدريسها سيشكل قاعدة متينة للتلاميذ في الجانب البدني و كذا السلوكي والرياضي ويساعد أساتذة التعليم المتوسط في بناء مكتسبات جديدة، ويحد من بعض المشاكل التي كانت تؤرقهم خاصة في طور المتوسط، بسبب بعض الاضطرابات السلوكية التي يتم تسجيلها و المتعلقة أساسا بالعنف والانطواء، داعيا الأولياء إلى المساهمة في إنجاح هذا المسعى بمرافقة الأبناء إلى فضاءات اللعب وممارسة أنشطة بدنية رياضية معهم.
كما حث المتحدث، الأساتذة على عدم حرمان ذوي الهمم من الرياضة، مؤكدا بأن لديهم طاقات هائلة يجب استغلالها وإدماجهم بشكل أكبر، مشيرا إلى أنه يمكن للتلميذ ممارسة رمي الجلة وكرة اليد مثلا، و إن كان على كرسي متحرك، والدليل أنه نجح شخصيا كما قال، في إدماج طفل معاق في فريق كرة اليد.

* أستاذ التربية البدنية والرياضية عماد قروي
الرياضة ترسخ المكتسبات المعرفية
وأشار عماد قروي، أستاذ التربية البدنية والرياضية بمتوسطة محمد خلوف بديدوش مراد، إلى أهداف العملية التعليمية لهذه المادة، وقسمها إلى ثلاثة أبعاد هي  جانب معرفي وجانب لنفسي و حركي، فضلا عن الجانب الوجداني والعاطفي، لأنها توجد حافزا للدراسة وتساعد في تحسين التحصيل العلمي، كما تعالج المشاكل النفسية وتحد من مظاهر التنمر، كما تعلم تحمل المسؤولية و الاتكال على النفس، و تعزز روح الجماعة وتكشف عن مهارات رياضية و معرفية، فضلا عن التفريق بين الحركات الرياضية، كالمشي والهرولة والجري وغيرها.
وعن وظائف التربية البدنية والرياضية، قال بأنها تخلص التلميذ من ضغوط باقي المواد وتساعد على إدماجه اجتماعيا، كما تخلصه من الشحنة السلبية بفضل الجري، وتعمل على متابعة حالة كل تلميذ على حدا من خلال الاحتكاك المباشر للأستاذ مع تلاميذه، لمعرفة الحالة النفسية و الظروف العائلية لكل واحد، عبر تهيئة الجو المناسب المريح الذي يتيح للتلميذ التصرف بعفوية والإفصاح عما بداخله، ما يمكن كذلك من اكتشاف اضطرابات نفسية وسلوكية و الوقوف على بعض الصعوبات التي تعيق عملية التعلم كالانطواء وفرط الحركة، و التي يمكن علاجها خلال حصة التربية البدنية لضمان توازن شخصية الطفل، مؤكدا بأن العقل في هذه الفترة العمرية يحتاج إلى أنشطة حركية وبدنية للتخلص من كل الأفكار السلبية التي تعيق المسار الدراسي.
و الأستاذ قروي، بأن المرحلة الابتدائية، هي مرحلة نمو الطفل وتحسين القدرة الفيزيولوجية و اكتساب اللياقة البدنية مع القضاء على الكسل واكتشاف المواهب وصقلها لوضع كل تلميذ على السكة الصحيحة وجعله يؤمن بموهبته لتنشأ معه، كما تفيد صحته الجسدية وتقي من التشنجات العضلية، لكونها تساعد في إفراز الحمض اللاكتيكي الذي يسهل الوظائف العضلية، كما تحسن نبضات القلب وتجعله يخفق بوتيرة طبيعية و تحسن الدورة الدموية، مردفا بأن الحركات الرياضية والجري خلال الحصة بطريقة مدروسة مهمان لنمو عضلات جسم التلميذ بما يتماشى ونموه العقلي و النفسي.

* مفتش مادة التربية البدنية والرياضية عمار خريف  
تساعد على الاكتشاف المبكر للاضطرابات والأمراض
يقول مفتش التربية في مادة التربية البدنية والرياضية عمار خريف، و هو أحد المشرفين على تكوين أساتذة الرياضة للطور الابتدائي، بأن البرنامج البيداغوجي الجديد يرمي  إلى الاكتشاف المبكر للاضطرابات السلوكية والنفسية من خلال اللعب، حيث يركز أكثر على الألعاب شبه الرياضية، التي تناسب هذه المرحلة العمرية، خاصة في ظل إدمان الهواتف والإنترنت، وتأثيرها السلبي على سلوك التلميذ وتسببها في إصابته ببعض الاضطرابات، كفرط الحركة، الممكن علاجه عن طريق نشاط بدني لضمان تحصيل دراسي جيد.
وأثبتت الدراسات البيداغوجية، حسب الأستاذ خريف، أن الرياضة المدرسية في الطور الابتدائي لها دور كبير في تمكين المتعلم من ترسيخ المكتسبات، كما أن لها أبعادا، فالبعد الأول وظيفي، ويتعلق بكيفية استخدام الأجهزة الوظيفية، و تنمية الجهاز العضلي و الحركي، وعضلة القلب والجهاز التنفسي، كما تعزز الجانب النفسي و تعالج عدة مشاكل واضطرابات سلوكية ونفسية، على غرار الانطوائية والتوحد الذي يشهد تزايدا بفعل فرط استخدام الهواتف النقالة، مشيرا إلى أن هناك عدة حالات  للتوحد تم اكتشافها من قبل أساتذة تابعين للمقاطعة الإدارية التي يشرف عليها وذلك من خلال حصص الرياضة.
وتمكن حصة الرياضة، حسب المفتش خريف، من تحسين المهارات التعليمية والتحصيل الدراسي، و اكتشاف المواهب و تشكيل نخب ناشئة في مختلف الرياضات، وذلك من خلال انتقاء مواهب ووضعها على المسار الصحيح وتوجيهها، مشيرا إلى أن إدراج المادة في البرنامج التعليمي أسعد المتمدرسين بشهادة كثير من الأساتذة، حيث ينتظرون الحصة بفارغ الصبر.
و قال إن البرنامج، يتكون من ثلاث ميادين، هي ميدان الوضعيات والتنقلات، و يكتشف فيه التلميذ مجموعة من الحركات المألوفة وغير المألوفة، كالمشي ببطء  و الهرولة و الجري البطيء والجري السريع، و ميدان الحركات القاعدية، وميدان ثالث هو البناء و الهيكلة يتكون من مجموعة من المسارات.
* أستاذة التربية البدنية في طور ابتدائي نادية طكوك
يجب زيادة حجمها الساعي في الابتدائيات
دعت من جانبها، نادية طكوك أستاذة التربية البدنية بابتدائية محمد مجدوب بماسنيسا، إلى ضرورة زيادة المدة الزمنية لتدريس التربية البدنية والرياضية في الطور الابتدائي، لأن ساعة واحدة في أسبوع غير كافية لتنمية الجسم بالشكل المطلوب و اكتشاف المواهب كذلك، كما قالت، بأنه يجب تخصيص مساحات أنسب للعب، لأن الفناء يشكل خطرا على صحة وسلامة المتمدرسين، مع توفير العتاد و إدراج تخصصات في الرياضات الفردية والجماعية وألعاب القوى، حسب خصوصية كل منطقة.
وأضافت، أن الطفل في الطور الابتدائي، يكتسب خلال حصة التربية البدنية كيفية التحكم في الجسم من خلال طريقة المشي وتحديد الاتجاهات، والتواصل الجسدي الذي يمكن من تحديد عديد المشاكل، موضحة بأنها اكتشفت حالتين مرضيتين الأولى لطفل مصاب بالتوحد، و الثانية تتعلق بشخص عنيف، وتسعى من خلال حصتها لامتصاص الضغوطات التي يعاني منها التلاميذ و تعزيز توازن في السلوك، كما تعمل على انتقاء من يتمتعون بمهارات رياضية.
أ ب    

الرجوع إلى الأعلى