تحفة خلابة تستقطب عشاق السياحة الجبلية
تنام ولاية تيزي وزو على كنوز سياحية هائلة و مناظر جذابة تأسر زائريها بجمالها و سحرها، كما تزخر بمواقع تحتاج إلى نفض الغبار الذي ظل يلفها منذ سنوات، على غرار الموقع السياحي " ثمذا أوسرغي" أو البحيرة  التي أهملها المسؤولون وأنقذها السكان من النسيان، و تقع في منطقة "واضية" بين جبلين و كأنها تحتمي بمرتفعات جرجرة الشامخة، فهي تحفة جمالية خلابة، تسلب عقول الزوار و السياح و تجعلهم يتعلقون بها ويترددون عليها. هذا ما رصدته النصر خلال زيارتها للموقع الذي يحمل خصائص طبيعية نادرة، و يضم شبه مسبح واسع، تتدفق فيه المياه بغزارة على شكل شلالات طبيعية صغيرة مبهرة، قبل أن تصب بقوة في مجرى لتصل إلى أسفل الوادي.
سامية إخليف
تقع "ثمذا أوسرغي" في أعالي بلدية أقني قغران، التابعة لدائرة واضية، 60 كلم جنوب تيزي وزو، تتميز بالهدوء و السكينة على مدار فصول السنة، ما يجعل العائلات و عشاق الطبيعة العذراء و محبي السباحة في الأماكن الهادئة، و كذا أولئك الذين يكتنفهم فضول كبير للتعرف على الموقع، و يكتشف هؤلاء لدى وصولهم سحر الطبيعة و صورا سياحية تريح الأعصاب و النفس، و ما يزيد البحيرة إبهارا، المناظر الفاتنة و الأخاذة التي تحيط بها، كالبساتين الممتدة على ضفتيها، تتعانق فيها أشجار البلوط، بأشجار الرمان و التين و الزيتون و الصنوبر.
الزائر لهذا المعلم السياحي النائم وسط جبال جرجرة، عليه أن يسلك الطريق الوطني رقم 30 ، الرابط بين عاصمة الولاية و دائرة واضية، انطلاقا من مدينة تيزي وزو، مرورا من سد تاقصبت و منطقة ثاخوخث، وسط مجموعة من القرى والمشاتل الجبلية و السهوب الخضراء، والينابيع المائية المتدفقة من أعالي الجبال والكهوف والوديان على امتداد البصر.
ثمذا أوسرغي التي قام بتهيئتها سكان منطقة أقني ثغران و آث القايد بإمكانياتهم الخاصة، مكان مناسب للاستجمام و الاسترخاء، لأنها تتميز بمناخ  صحي مشبع بالأوكسجين النقي، كما أنها مقصد الباحثين عن الراحة الذين لا يعشقون ارتياد الشواطئ التي يكثر فيها الضجيج، نتيجة اكتظاظها بالمصطافين في موسم الصيف، و يستمتعون على ضفاف البحيرة بخرير المياه المتدفقة من بين الصخور الشامخة و الثروات الطبيعية التي تزخر بها من نباتات و طيور فتزيد المنطقة بهاء و تناسقا، كل هذه العوامل ساهمت في استقطاب عدد كبير من العائلات و الشباب .
قبلة لهواة الرياضات الجبلية
توفر ثمذا أوسرغي من جهة أخرى لضيوفها، من محبي الفرجة و الرياضة الجبلية، أماكن لممارسة هواياتهم المفضلة، كونها تنفرد بموقعها الملائم لممارسة الرياضات الجبلية المختلفة، مثل التسلق على الجبال و الصخور، و ذلك بحثا عن المتعة و الإثارة. و هكذا تتيح لهم الفرصة المناسبة للشعور بالحرية والسكينة والمغامرة،  و تشهد منذ بداية موسم الاصطياف غزوا مكثفا لقوافل عشاق الرياضة الجبلية.
مغارات "إفري نتسريل" تدفع الزائر لاكتشاف أسرارها
غير بعيد عن "ثمذا أوسرغي" يوجد موقع آخر لا يقل جمالا عن البحيرة، يعرف باسم  "إفري نتسريل" الذي يشهد هو الآخر توافدا للزوار، لاكتشاف  المغارات التي تتواجد به و تشبه إلى حد ما الكهوف العجيبة بولاية بجاية، وهي متعددة الأشكال و لها قمم حادة. و  تشكل هذه المغارات فجوات و منخفضات و مجاري مائية تبعث على الدهشة و الانبهار بقدرة الخالق و جمال صنعه، و تكون ذات طقس بارد حتى في عز حرارة الصيف مثل مياه البحيرة. و تدفع بمحبي المغامرة لاكتشاف أسرارها و التقاط صور تذكارية بها . و يقول السكان المحليون أن هذه المغارات تشكلت بعد تفتت الصخور و تراكم التراب  المحيط بالبحيرة.
إنشاء منتجع سياحي مطلب سكان أقني قغران
ذكر السيد محمد صابر، ابن منطقة أقني قغران، بأن ثمذا أوسرغي التي تحتوي على كنوز طبيعية أبدع فيها الخالق ، تستدعي الاستغلال والاستثمار، حيث يأمل أن تلتفت السلطات المعنية إليها ، لجعلها منطقة جذب سياحي، و اقترح إنشاء منتجع سياحي لاستقطاب السياح صيفا، و شتاء ، مع السعي إلى تحسين ظروف استغلال هذا الموقع الخلاب و تأهيله و تهيئة الظروف المناسبة لخلق فرص استثمارية سياحية بالمنطقة التي تزخر بثروة مائية و جبلية هائلة، تلونت بشتى صور الجمال.
  و أضاف بأن أقني قغران بحاجة إلى أناس أكفاء يمكنهم  فتح آفاق الاستثمار في المجال السياحي، من خلال استغلال المساحات الشاسعة المحيطة بالمنطقة، وإنجاز مختلف الهياكل ومرافق الإيواء والترفيه والاستجمام والراحة، خاصة و أن المشكل الأمني الذي كانت تعاني منه المنطقة في السنوات الماضية خلال العشرية السوداء، لا يطرح أبدا الآن، و يتم حاليا تنظيم  سهرات فنية و ثقافية فيه للعائلات.
أبناء المنطقة وفروا خدمات و أماكن للراحة بإمكانياتهم الخاصة
رغم أن البحيرة منسية من طرف السلطات و المسؤولين القائمين على قطاع السياحة، إلا أن هناك زوار يشدهم الفضول إلى التوغل بداخل هذه المنطقة الجبلية، من أجل اكتشاف كنوزها،لهذا  قام أبناء المنطقة بتوفير الخدمات التجارية لضيوفهم، بإمكانياتهم الخاصة، فشيدوا محلات متواضعة على طول الطريق المؤدية إلى البحيرة، تتوفر على كل ما يحتاج إليه السائح في مثل هذه المواقع، كما وفروا أماكن للراحة قريبة من البحيرة، و قاموا بتهيئة أماكن للجلوس و الراحة .
زوار مبهورون بالموقع
رغم أن هذا الموقع لا يتوفر على مرافق فاخرة أو هياكل للتسلية، مثل تلك التي تتوفر عليها الكثير من المواقع المعروفة عبر الوطن ، إلا أن مرتادوه يجدون راحتهم بكل ما يحيط بهم من جبال و طبيعة خلابة، حيث أعرب جل الزوار عن ارتياحهم و استمتاعهم بزيارة مثل هذا الموقع . كريم، المقيم بمنطقة آث بووادو، قال للنصر بأنه أتى إلى المكان، رفقة زوجته و طفليه للاستجمام، مضيفا:  "إني أسكن قريبا من المنطقة، إلا أن العمل يشغل كل وقتي، وبالكاد أختلس القليل من وقت عطلة نهاية الأسبوع، من أجل التنزه والترفيه عن النفس، إلا أنني لم أكن أتصور أبدا أن البحيرة  بهذا الجمال ، منذ مدة وأنا أفضل الاسترخاء واستنشاق الهواء المنعش هنا، كلما أتيحت لي الفرصة".
و أكد محمد، 38 سنة ، القادم من ولاية البويرة المجاورة، رفقة أصدقائه: "لقد نزلنا بهذه المنطقة مرتين في ظرف أسبوع، من أجل السباحة و التمتع بمفاتن الطبيعة  واستنشاق النسيم العليل، فالحضور إلى هذا المكان أصبح بالنسبة إلي و لأصدقائي، عادة جميلة".

الرجوع إلى الأعلى