الثلاثاء 12 مايو 2026
Accueil Top Pub

موثقو حياة برية يؤكدون للنصر: التنوع البيئي في الجزائر يجذب أنواعا نادرة من الطيور المهاجرة

أجمع موثقو حياة برية ، أن الجزائر تعد محطة عبور مهمة للطيور المهاجرة، وأحيانا تجذبهم لاستوطانها، وأرجعوا في تصريحات للنصر ذلك إلى تنوع عناصرها الطبيعية والميزات التي يحظى بها مناخها فهي تعد منطقة مريحة لهم وغنية بالغذاء، كما أفادوا أنها استقبلت أصنافا متنوعة من الطيور النادرة مؤخرا خصوصا منطقة الجنوب، وقد خلقت هذه الحركة، وفقا لهم، ما يُعرف بالسياحة الأيكولوجية.

إيناس كبير


وفي اليوم العالمي للطيور المهاجرة تزينت صفحات تابعة لموثقين للحياة البرية، على مواقع التواصل الاجتماعي بصور مختلفة توثق لأصناف منها، واصفين الرحلة أنها إحدى المعجزات الكونية، متطرقين لمناطق جزائرية مختلفة تعد نقاط عبور مهمة لهذه الكائنات وأحيانا يحطون للإقامة بها، وقد استطلعت النصر، السبب الذي يؤهل البيئة الجزائرية لاستقبال أعداد منها خصوصا النادرة وهذا بعد انتشار طائر «الفلامينغو» في بعض المناطق الرطبة والسبخات المالحة شرق الوطن وجنوبه.
٭ طارق قواجلية، موثق حياة برية
اختلاف البيئات في الجزائر يوفر ظروف مثالية للراحة

أفاد موثق الحياة البرية، طارق قواجلية، أن البيئة الجزائرية تعد من أكثر البيئات تنوعا وجاذبية للطيور المهاجرة، وأرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل أبرزها، التنوع الجغرافي بين السواحل، الجبال، السهول، الصحاري والمناطق الرطبة، يضيف إليها المناخ المعتدل، التنوع النباتي والغذائي، وتواجد المحميات الطبيعية.وأضاف أن هذا الغنى البيئي يجعلها محطة مثالية لتغذية الطيور، وذكر أن السواحل الجزائرية تعد مصدرا للأسماك والكائنات البحرية الصغيرة، المناطق الجبلية بوعورة تضاريسها تعتبر مواقع مثالية للصيد والتعشيش توفر الثدييات الصغيرة، مثل الأرانب، الطيور الصغيرة التي يستفيد منها النسور والعقبان، فضلا عن السهول والصحراء. وقال إن الأصناف المتنوعة من الطيور المهاجرة التي تزور الجزائر تسهم بشكل كبير ومباشر في تنشيط السياحة البيئية بها، لأنها تجذب هواة التصوير وعشاق الطبيعة من داخل وخارج البلاد، تجذبهم لاستكشاف المناطق الرطبة، والجبال والسهول.
طيور نادرة تحط بالجزائر والنحام الوردي يصنع مشهدا بديعا
وخلال هذه الرحلة تستقبل الجزائر طيورا نادرة أيضا، ومن أبرز الأصناف التي زارتها في السنوات الأخيرة، أشار قواجلية إلى أهمها، كالإوز الرمادي، البجع الرمادي، طائر التمير وهو أندر ما التقطته عدسته، ويعد وصول سرب النحام الوردي إلى السواحل والمناطق الرطبة الجزائرية من أكثر المشاهد إثارة للإعجاب، وفقا له، ووصفه أنه منظر ساحر يتشكل في السماء الجزائرية يجمع بين الحركة الجماعية والألوان الزاهية.
وتحدث طارق قواجلية، عن أبرز التهديدات التي تواجه الطيور المهاجرة خلال رحلاتها الطويلة، أبرزها الإرهاق وشرح أن الطيران لمسافات طويلة دون توقف يجعلها عرضة للتعب، وفقدان القدرة على تجنب المخاطر، ناهيك عن الجوع وفقدان السوائل الطبيعية أو ندرة الغذاء ما يتسبب في نفوق أعداد كبيرة منها، وكذا الاصطدامات في المباني الزجاجية، الأسلاك الكهربائية، والعواصف، التي تتسبب في آلاف الوفيات سنويًا، وذكر أيضا الحيوانات المفترسة التي تشكل خطرا عليها عند التوقف للراحة، ناهيك عن الأمراض خصوصا في التجمعات الكبيرة حيث تنتشر الأوبئة بين الطيور، وإلى جانب هذا التلوث مثل تسرب النفط، السموم الكيميائية، والتلوث الضوئي الذي يعرقل مسارات الهجرة ويؤثر على صحتها، بالإضافة إلى التغيرات المناخية التي تغير مواسم الهجرة وتقلل من توفر الغذاء والمياه.
٭ طارق مسعودي، موثق حياة برية
الجزائر محطة أمان للطيور المهاجرة

وصف موثق الحياة البرية، طارق مسعودي، المنظر الذي تصنعه الطيور في السماء، أنه مبهر ويجسد إحدى أعظم المعجزات الإلهية في الطبيعة أين تقطع الطيور المسار نفسه الذي قطعه أسلافها منذ ملايين السنين من أجل الحفاظ على توازن النظام البيئي.
وأكد أن موقع الجزائر يتميز بعدد كبير من البحيرات، المستنقعات، السبخات المالحة، الغابات والجبال ما يجعلها آمنة للعديد من أنواع الطيور النادرة والعابرة، والمهاجرة، مضيفا، أن أقصى جنوب الصحراء يعد محطة مهمة للطيور الشتوية والصيفية بفضل توفر الغذاء والراحة.
وتحدث مسعودي، عن منطقة الأوراس حيث تتوفر مناطق رطبة بها توفر تنوعا غذائيا على غرار الحشرات، الرخويات، والنباتات المائية، مثل «سبخة ڤداين» لذلك تحط فيها أصناف من الطيور المهاجرة، وكذلك الغابات وعلو مناطقها الجبلية وهي تحتوي على عديد من الزواحف الجاذبة للطيور المغردة والجوارح.
وعن أكثر المناطق جذبا للطيور النادرة، ذكر المناطق الحدودية كالقالة في الشرق، والمقطع بين وهران ومستغانم ومعسكر غربا، لأن فيها مناطق رطبة تتربع على مساحات كبيرة وهي الأقرب لطرق الهجرة الكبرى من جهة تونس، وجهة مضيق جبل طارق.

الجزائر وقعت على اتفاقيات لحماية الطيور المهاجرة
وقد وثق مصورو الحياة البرية في الجزائر لعديد الطيور النادرة، وفقا له، كما اكتشفوا أخرى جديدة من أقصى الصحراء حتى الشمال، وذكر مسعودي، طائر دراسة الشعير وطائر اللقلق الأسود وهما طائران مهاجران نادران، طائر الدريجة من الطيور المائية النادرة، طائر العقاب الأسحم مهاجر نادر مهدد بالانقراض وقد تمكن المصور خلال رحلاته التوثيقة من رصده في الأوراس، وأشار إلى أن سبب ندرته هو تقديمه ضمن وجبات خاصة في أوروبا. وتساهم الطيور المهاجرة، حسب طارق مسعودي، في ضبط عدد الحشرات والقوارض في الطبيعة حتى لا يختل النظام البيئي، كما يمكن أن تكون في حد ذاتها غذاء لكائنات أخرى لتضمن استمرارها وتكاثرها. وعرج أيضا للحديث عن دورها في تنشيط السياحة البيئية وهي تخص المهتمين بالطبيعة، وقال إن تتبع الطيور المهاجرة يعد هواية لدى البعض وهو تخصص علمي يدفعهم للتنقل عبر مختلف ربوع الوطن من اكتشافها ورصدها، وتتبع ما تخفيه الطبيعة من كنوز وعلى رأسها الطيور النادرة، يردف وباعتبار أن الجزائر بها العديد من الأصناف النادرة فإنها تجلب اهتمام المختصين والهواة حتى من خارج الوطن.

أما عن التهديدات التي تواجه الطيور أثناء هجرتها تحدث عن الصيد الجائر، تخريب الموائل، الإزعاج، تقلص المساحات الغابية والمناطق الرطبة، الجفاف والتغيرات المناخية.
وعن التعاون الدولي في هذا المجال أفاد أن الجزائر وقعت على العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الطيور والحيوانات، والأوساط التي تعيش فيها، كما يرى أنه من أجل تفعيل ذلك وجب فتح المجال للجمعيات الناشطة في هذا المجال لتبادل المعارف والنشاطات مع نظيراتها على المستوى الدولي، وأيضا السعي للانخراط في مشاريع دولية متعلقة بحماية الطيور، وطرح بعض الأمثلة في هذا الجانب، مثل عملية الاحصاء الشتوي للطيور المهاجرة وتسهر على تنظيمها المديرية العامة للغابات. إ.ك

يهدف للمساهمة حسب مبتكريه إلى تحقيق الأمن الغذائي
«Pouche Pot» نظام زراعة عمودية يطور إنتاج الزعفران ويقتصد المياه
ابتكر الجامعيان حنان عشي وأحمد نصري نظام زراعة عمودية ذكيا، أطلقا عليه اسم «Pouche Pot»، تحصلا من خلاله على براءة اختراع، يتيح إمكانية الزراعة في الأماكن القاحلة، ويضاعف ويحسن إنتاج البطاطا والزعفران ويقتصد في استهلاك المياه، يمكن اعتماده في الأماكن المغلقة والمساحات الصغيرة والتحكم في تسييره عن بعد، لتوفره على تقنيات رقمية موصولة بتطبيق يستقبل من خلاله الفلاح أو مسيّر النظام بيانات عبر مستشعرات تنقل كل ما يتعلق بوضعية المنتوج.

أسماء بوقرن

ويتشكل النظام، حسب أحمد نصري، المتخرج من جامعة مسيلة، متحصل على شهادتين في الاقتصاد الدولي والنمذجة، من ميكانيزمات حديثة مدعمة بأجزاء تسمح بالدوران الأفقي، وأخرى تُثبت على الأرض، فضلا عن مواد بلاستيكية وحديدية، وحتى معدات إلكترونية وتقنيات للذكاء الاصطناعي تساعد على تسيير النظام عن بعد في الأماكن المغلقة، كالبيوت الخضراء أو الصوبات الزراعية المغطاة بمواد بلاستيكية شفافة أو زجاج، بما يساعد على توفير بيئة متحكم فيها لحماية المحاصيل وتوفير الجو المناسب لنموها وزيادة الإنتاج.
يتيح النظام إمكانية التحكم في الرطوبة والحرارة، كما يرسل تنبيهات لمسيّره تتضمن، وفق ما أوضحه المتحدث، مختلف المعلومات المتعلقة بالعوامل والشروط المناسبة، فضلا عن تحكمه الجيد في نظام السقي، بحيث يمنح النبتة القدر المناسب من المياه الذي تحتاجه، ما يحد من مشكلة تبذير المياه، وتلف البذور أحيانا نتيجة السقي بسعة غير مدروسة.
إنتاج 68 كيلوغراما من الزعفران في الهكتار الواحد

ومن بين الامتيازات التي يتيحها « Pouche Pot» تطوير نوعية وكمية المنتوجات التي تنمو في التربة، حيث نجح الفريق البحثي في تحقيق نتائج مبهرة وتمكن من مضاعفة الإنتاج، وذلك برفع إنتاج البطاطا في الهكتار الواحد بـ16 مرة.
وأضاف أن أفضل النتائج تحققت في إنتاج الزعفران، حيث إنه بدل إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران في الهكتار الواحد، كما هو الحال في النظام الزراعي القديم، يمكن للنظام الجديد إنتاج 68 كيلوغراما في الهكتار الواحد، مؤكدا أن هذه التقنية المبتكرة ستمكن الجزائر من تصدر المرتبة الأولى عالميا في إنتاج الزعفران كما ونوعا، ويمنح بذلك دفعة قوية للإنتاج الوطني، مشيرا إلى أن الأرقام المقدمة تمثل الحد الأدنى للنتائج المتوصل إليها. يعالج النظام خللا في نظام الزراعة المائية، الذي يتيح إمكانية زراعة بعض المنتوجات فقط كالسلطة والجزر والأعشاب العطرية، فيما لا يمكن من زراعة البطاطا ومختلف المنتوجات التي تأخذ بذورها شكل حبة.
إنتاج وفير ونوعية جيدة في مساحة ضيقة
من جهتها، قالت صاحبة فكرة المبتكر، حنان عشي إن النظام الزراعي المبتكر يعد الأول من نوعه، واستعماله مخصص للمنتوجات التي تنمو في التربة فقط، وموجه تحديدا للمستثمرين الذين لا يتوفرون على قطع أرضية واسعة، حيث يساعد على تحقيق إنتاج وفير ونوعية جيدة، لأن وضع التربة وفق نظام عمودي يؤثر إيجابًا على الجودة، التي تكون أفضل من المنتوج الذي يتم جنيه في النظام الزراعي التقليدي خلال فصلين فقط.
ومن الميزات التي ذكرتها المبتكرة للنظام أيضا، أنه يتيح إنتاج أي نوع من المزروعات في أي وقت من السنة، مشيرة إلى أنه أكثر جدوى في بيوت الزراعة الحديثة، حيث يتم التحكم في المناخ، كما يغطي نقائص النظام القديم، فضلا عن أنه لا يحتاج إلى يد عاملة كبيرة، ويوفر راحة في عملية الجني، سواء بالنسبة للبطاطا أو الزعفران الذي تعد عملية جنيه صعبة.
ويتمتع هذا الابتكار بحماية دولية من قبل المنظمة العالمية للملكية الفكرية «ويبو»، في إطار مشروع بحث وفق قانون 12/75 للتعليم العالي، وذلك على مستوى جامعة المسيلة، مشيرة إلى أن مشروعها لم يلق القبول في قسنطينة في البداية بحجة أنه لا يمكن تجسيده على أرض الواقع، غير أن إيمانها بالفكرة وحرصها على تجسيدها جعلاها تغير الوجهة بحثا عن جهة تحتضنه، فوجدت ذلك في جامعة المسيلة.
هذا سر تسمية المشروع «Pouche Pot»
وأضافت أن تخصصها في العلوم السياسية، شعبة السياسات العامة، دفعها لاختيار مجال السياسات الزراعية من أجل تقديم مبتكر يتماشى مع توجه الدولة وإستراتيجية رئيس الجمهورية لتحقيق الأمن الغذائي، موضحة بأنها قامت بتسجيل مشروعها على مستوى ولاية المسيلة رفقة طالب من الجامعة نفسها، وتحصلت على علامة «لابل مشروع مبتكر»، وهي بصدد إنشاء مؤسسة ناشئة لتجسيد فكرتها على أرض الواقع.
وعن اختيارها مجالا بعيدا عن تخصصها، قالت إن ميولها لميدان الزراعة نمى لديها حب الابتكار فيه، حيث كانت دائما تفكر في تقديم إنجاز يحدث نقلة نوعية في القطاع الفلاحي، مؤكدة أن الميول والاطلاع المستمر عاملان مهمان إلى جانب التكوين.

وفي هذا السياق، أوضح أحمد نصري، الحامل لشهادة ماستر 02 في الاقتصاد الدولي وتقني سام في البرمجة، أن الميول والاطلاع لم يكونا الأداتين الوحيدتين اللتين مكنتهما من بلوغ هذه المرحلة، وإنما التكوين رفقة زميلته حنان في عدة تخصصات فلاحية، والحصول على شهادات في تربية الماعز والأبقار والفلاحة، وشهادة في استنبات الشعير، فضلا عن جملة من الدراسات التي وُضعت على ضوئها اللبنات الأساسية للمشروع.وبخصوص العراقيل التي واجهت حنان، قالت إنها وجدت في البداية صعوبة في إثبات جدوى مشروعها ما كاد أن يثبط عزيمتها، خاصة عند رفضه بحجة عدم ملاءمة الفكرة لمجال التخصص، غير أن إيمانها بنجاعته جعلها تثابر أكثر وتبحث عن الجهة التي تتبناه، لتجد من يفتح لها الأبواب بجامعة المسيلة أين سجلت مشروعها منذ ثلاث سنوات وانطلقت في عملية البحث، مردفة بخصوص سر التسمية، بالقول بأن «Pouche» تعني كيس «pot « وهي اختصار لكلمة «potatoes «تعني بطاطا ، أي جيوب البطاطا.
وثمنت مجهودات جامعة المسيلة، وما قدمه أساتذتها وطاقمها البيداغوجي، وعلى رأسهم المشرفة عائشة بوعشيبة، والبروفيسور شعبان بعيطش، مدير الحاضنة السابق والمدير الحالي لجامعة صالح بوبنيدر قسنطينة 03، كما ثمنت مجهودات مديرة مخبر التصنيع، التي ساعدتهما على اختيار نوعية الحديد وضبط مخطط النظام بدقة، مؤكدة أن أي طالب يمتلك أفكارا يحتاج فقط إلى الاحتضان والتقدير، موجهة الشكر لكل من قدم لها يد المساعدة سواء من داخل الجامعة أو خارجها.
مشروع فلاحي جديد في الأفق
وكشفت في الختام عن استفادتها من استثمار لتجسيد مشروع جديد في المجال الفلاحي، قالت إنه سيمنح دفعة قوية للاقتصاد الوطني، مفضلة عدم الخوض في تفاصيله إلى حين استكمال وضع لبناته الأساسية.

يستقطب الزوار من مختلف الولايات
شـلال تــــامدة.. جنـــــة طبيعيــــة بميلـــــة
يعرف شلال تامدة، خلال هذه الأيام المتزامنة مع اعتدال درجات الحرارة وحلول فصل الربيع إقبالا كبيرا من طرف العائلات القادمة إليه من مختلف ربوع الوطن، بحثا عن الهدوء والراحة وسط هذا المتحف الطبيعي المفتوح، الواقع على بعد نحو 10 كيلومترات عن بلدية أحمد راشدي التابعة لولاية ميلة والذي تحوّل في السنوات الأخيرة إلى واحد من أبرز الفضاءات الطبيعية التي يقصدها عشاق المغامرة والطبيعة الخلابة.

النصر زارت، يوم الجمعة، المنطقة التي يتداول كثيرون صورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي على أنها ملتقطة بمنطقة ساحرة في ألاسكا أو إحدى الدول الأوروبية، لكنها في الحقيقة قطعة من الفردوس أكرم الله بها الجزائر، بمناظر طبيعية آسرة وشلال ينساب وسط الصخور والأشجار الكثيفة يخطف الأنظار ويمنح الزائر شعورا بالسكينة والراحة.
ومنذ الساعات الأولى من الصباح حسب ما وقفنا عليه فإن الموقع كان يعج بالعائلات والشباب ومحبي التنزه والرياضة، الذين لم يفوتوا فرصة الاستمتاع بجولة وسط الأشجار العالية وتسلق الصخور المائية التي تقود إلى منبع الشلال، والاستماع إلى زقزقة الطيور المتنوعة التي أضفت على المكان سحرا خاصا.
وقبل الوصول إلى الشلال، لاحظنا حركية كبيرة بحظيرة السيارات، حيث كانت أرقام المركبات من مختلف ولايات الوطن، على غرار قسنطينة، سطيف، جيجل، سكيكدة، العاصمة وعنابة وغيرها، كما ركنت حافلات خاصة برحلات سياحية منظمة قدمت من عدة مناطق، من بينها مجموعات شبانية وعائلية من بلدية باينان ومناطق مجاورة، اختارت قضاء يوم كامل بين أحضان الطبيعة.
وقالت السيدة أمينة، وهي زائرة قدمت من ولاية قسنطينة رفقة عائلتها، بأن شلال تامدة من أجمل الأماكن الطبيعية التي زارتها في الجزائر، مضيفة أن المكان يمنح راحة نفسية كبيرة بعيدا عن ضجيج المدينة، خاصة مع اعتدال الطقس وروعة المناظر الطبيعية.
أما زوجها السيد علي فأكد لنا بأن بلدية أحمد راشدي هي قطعة من الجنة تأسر كل من زارها، وتجعله يحج إليها في كل فصل هربا من صخب الحياة اليومية والاستمتاع بأراضيها الخضراء الشاسعة ومياه شلالها المتدفق وصخوره الشاهقة وأشجاره الكثيفة.
أما الشاب رياض، القادم من جيجل رفقة أصدقائه فأكد لنا أن المنطقة تصلح لأن تكون قطبا سياحيا حقيقيا إذا تم الاعتناء بها أكثر وتوفير مرافق إضافية، مشيرا إلى أنه يزور الشلال للمرة الثالثة بسبب تعلقه بجماله الطبيعي. كما لاحظنا وجود العديد من الجمعيات الشبانية والكشفية التي اختارت الموقع لتنظيم خرجات ترفيهية ونشاطات احتفالية، فيما تحول المكان بالنسبة لعائلات أخرى إلى فضاء للاحتفال بأعياد الميلاد والمناسبات العائلية، بفضل الأجواء المريحة والخدمات المتوفرة وعامل الأمن الذي ساهم في استقطاب أعداد متزايدة من الزوار.
الحركية خلقت فرص عمل مؤقتة للشباب والمراهقين
وخلال جولتنا، لمسنا ارتياحا كبيرا لدى المواطنين للتنظيم الأمني بالمكان، حيث بعث تواجد أعوان الأمن والتوجيه شعورا بالطمأنينة لدى الزوار والتجار والباعة، خاصة مع الإقبال الكبير الذي تعرفه المنطقة في عطلة نهاية الأسبوع.

وقال أحد الزوار من ولاية سطيف بأن التنظيم الجيد والتواجد الأمني شجع العائلات على القدوم بأريحية، مضيفا أن أعوان التوجيه يقدمون إرشادات مهمة للزوار ويساعدونهم على اختيار المسالك الآمنة للوصول إلى الشلال ومنبعه. ولعل ما ساهم أيضا في جذب الزوار هو تنوع الخدمات المتوفرة بعين المكان، حيث تنتشر مطاعم وأكشاك صغيرة لبيع الذرة المشوية والعصائر والمثلجات والمأكولات الخفيفة، إضافة إلى فضاءات مخصصة لألعاب الأطفال، على غرار الترومبولين والسفينة وغيرها من الألعاب التي خلقت أجواء من البهجة لدى الصغار. كما ساهمت الحركية التجارية بالمكان في خلق فرص عمل مؤقتة للشباب والمراهقين، الذين استغلوا التوافد الكبير للزوار لممارسة نشاطات مختلفة، كبيع البالونات والتقاط الصور التذكارية وتأجير بعض المستلزمات، فيما اختار آخرون استقطاب الزوار بطرق مبتكرة، على غرار شاب أحضر نسرا ليلتقط الزوار صورا تذكارية معه مقابل 100 دينار.
مغامرات خطيرة تثير المخاوف
ورغم الصورة الجميلة التي تعكسها شلالات تامدة، إلا أن بعض التصرفات الخطيرة التي يقوم بها عدد من الزوار تبقى تثير القلق، خاصة مع وجود مسلكين للوصول إلى منبع الشلال، أحدهما مخصص لهواة تسلق الصخور والآخر عبارة عن طريق معبدة وأكثر أمانا.
وخلال تواجدنا بالمكان، لاحظنا إصرار العديد من الأشخاص على اختيار المسلك الصخري الوعر رغم خطورته، حيث كان بعض الآباء يحملون أبناءهم فوق أكتافهم ويصعدون بهم فوق الصخور المبللة دون اكتراث بإمكانية الانزلاق، فيما فضل آخرون السير مع أطفالهم بمحاذاة الحواف والمنحدرات في مشاهد وصفت بالمتهورة.
وأكد بعض الزوار الذين تحدثنا إليهم أن جمال المكان لا يجب أن يدفع إلى تجاهل شروط السلامة، داعين إلى تكثيف حملات التوعية ووضع لافتات تحذيرية إضافية لتجنب الحوادث خاصة مع توافد أعداد كبيرة من الأطفال والعائلات خلال فصل الربيع والصيف.
أما المدعو جميل، وهو مسن في العقد السابع من عمره، فقد جاء إلى الشلال رفقة زوجته وأحفاده للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة التي تحيط بالمكان وأخبرنا بمدى استهتار بعض العائلات بخطورة تسلق حجارة الشلال رفقة أبنائهم، إذ يفوق ارتفاع الواحدة منها بحسبه نصف متر، رغم ما قد يشكله ذلك من خطر على الأطفال والكبار على حد سواء.
وأضاف، بحكم كثرة تردده على المكان، أنه يشاهد باستمرار مثل هذه التصرفات غير المحسوبة، محذرا من عواقبها، ومطالبا بضرورة توخي الحذر والتحلي باليقظة حفاظا على سلامة الجميع.
لينة دلول

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com