يمثل خط السكة الحديدية المنجمي الغربي الرابط بين بشار وبني عباس وتندوف وغارا جبيلات على مسافة 950 كلم، والذي اكتملت أشغال تجسيده كليا، أحد أبرز رموز...
* الرئيس تبون حريص على تعزيز آليات الدعم الاجتماعي والإدماج المهنيأسدى وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، تعليمات بتسريع معالجة ملفات طالبي...
أعلن وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي، أمس، عن تجميد عملية التكوين من أجل الإدماج بصفة نهائية إلى غاية إلغائه في إطار تعديل القانون الأساسي...
أكد وزير المالية، عبد الكريم بو الزرد، أمس، أن الجمارك الجزائرية أضحت فاعلا محوريا في منظومة حماية الاقتصاد الوطني وترقية الحوكمة المالية، بالنظر...

تخطت ابنة قسنطينة، بشرى بن علي، حدود الإعاقة صانعة بذلك عالما مختلفا تطل عليه من نافذة فانتازية، محيطة نفسها بالإيجابية والتفاؤل و رافعة شعار « ما حاجتي لقدمين إن كنت أملك أجنحة أطير بها»، فكانت هذه العبارة دافعها للتقدم نحو الأمام بخطوات ثابتة لخوض غمار الكتابة الشعرية، ومداعبة خيوط الصوف.
أصيبت بشرى بشلل الأطفال، وتابعت علاجها وهي ابنة 18 شهرا في الخارج أين قضت قرابة 16 سنة، قبل أن تعود إلى أرض الوطن سنة 1983، لتبدأ مرحلة جديدة استعانت على مواجهة صعوبتها بالكتابة، خاصة وأنها عانت كثيرا لتتأقلم دراسيا بفعل الإعاقة في قدميها ورفض مؤسسات تعليمية قبولها، خوفا من احتمال تعرضها لأي نوع من الحوادث، لكن والدها لم يستسلم إلى غاية تسجيلها بإحدى الثانويات.
شاركت الشابة في مسابقة للالتحاق بالسلك لشبه الطبي، بعد أن فشلت في الحصول على البكالوريا فنجحت و اختارت تخصص كاتبة طبية، وبعد تخرجها عملت بالمستشفى الجامعي ابن باديس بقسنطينة، و تحديدا بمصلحة إعادة التأهيل، وتقول المتحدثة، إنها لم تجد صعوبة في العمل نظرا لتواجدها بالطابق الأرضي وكذا تجاوب الطاقم الطبي والإداري معها ومساعدتها على التأقلم، إضافة إلى توفر النقل آنذاك أين كانت تمر حافلة العمال من أمام منزلها، أما حاليا فهي تقود سيارتها الخاصة للذهاب إلى العمل.
وجمعت المتحدثة علاقة جيدة بمرضى المستشفى، خصوصا الذين يعانون من الإعاقة، حيث كانت بمثابة قدوة للكثير من ذوي الاحتياجات الخاصة و ذويهم، و كان الأطباء يستعينون بها لتحفيز كثير من المرضى والرفع من معنوياتهم.
و رغم ما مرت به في حياتها من عراقيل وصعوبات وآلام، إلا أنها حافظت على نظرتها الإيجابية للحياة بعين التفاؤل والأمل، قائلة للنصر: « صحيح أني لا أملك قدمين تستطيعان المشي مثل البقية لكنني أخرج وأتجول وأعمل وأسعى لإثبات وجودي في هذا العالم الواسع، رافضة خيار البقاء مقعدة في البيت حبيسة الجدران».
وعن الكتابة تقول بشرى، إنها شغفها وحلم المراهقة الذي لطالما رافقها، فكانت بذلك أسيرة لحروفها و قصائدها الشعرية، وظلت تحمل باليوم الذي تؤلف فيه كتابها الخاص ويسجل اسمها في مصاف الكتاب الجادين، فدأبت في القراءة و المطالعة مركزة على الروايات والكتب الفلسفية حتى توسع فهمها للحياة.
كما تعشق بشرى، مداعبة خيوط الكروشيه الصوفية والقطنية، وتشكيل قطع فنية في غاية الجمال والدقة، إذ تمارس هذه الهواية منذ تعلمت أساسياتها وهي طفلة خلال مرحلة علاجها في فرنسا، و تطمح اليوم إلى تنظيم معرض خاص بها للأزياء المصنوعة من الكروشيه. كما تمزج فن الرسم بخيوط الصوف مع فن الكتابة، و قد أصدرت مؤخرا مؤلفا للأطفال الصغار في صيغة قصائد شعرية باللغة الفرنسية، يحتوي على معلومات عن عالم الحيوانات، تساعد الطفل على الارتقاء بحسه الأدبي وإثراء رصيده اللغوي، وفي نفس الوقت الانفتاح على عالم الحيوان من خلال المعلومات الثرية التي يوفرها الكتاب، الذي تميزه فواصل مصنوعة من الكروشيه، تأخذ أشكال حيوانات مختلفة وهي توليفة فنية فريدة.
كما تحلم بشرى كذلك، بتأليف أجزاء أخرى من العمل، إلى جانب انطلاقها في كتابة مؤلف يروي تفاصيل حياتها كاملة في أسطر تغلب عليها اللغة
الشعرية. رميساء جبيل