•إجماع على أن حماية القدرة الشرائية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطنثمنت منظمات حماية المستهلك والتجار، يوم أمس، مخرجات اجتماع مجلس الوزراء الذي...
أكد مؤرخون وباحثون، أمس، أن التفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، جريمة دولة متكاملة الأركان، نتائجها كانت وخيمة على الإنسان والنبات والحيوان، حيث...
درست الحكومة خلال اجتماعها، أمس، برئاسة الوزير الأول، سيفي غريب، الحصيلة السنوية لتنفيذ توجيهات وتعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وكذا التوصيات...
جدد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية و الجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، دعم الجزائر التام لأي جهد من شأنه إخراج الاتحاد...

تعرف تجارة المخبوزات التقليدية المنزلية مثل الكسرة وخبز الدار رواجا بقسنطينة في السنوات الأخيرة وتستقطب حتى الرجال، بعدما زاد الطلب على هذه المخبوزات في المواسم الرمضانية، لأن روائحها مميزة يشتهيها كثير من الصائمين، خصوصا من يتجولون بين أزقة المدينة القديمة، أين يختص شباب في تحضيرها وبيعها فوريا، على غرار ما تقوم به محلات عديدة بالخروب و علي منجلي كذلك .
إيناس كبير
أكثر زبائنها نساء
ولم يعد تحضير الكسرة بأنواعها حكرا على النساء فقط ولا عملية تتم في المنازل فحسب، بل هو نشاط تجاري تختص فيه محلات أصحابها رجال، نجحوا في مواكبة السوق و اتخذوا من هذه المخبوزات التقليدية سلعة مربحة لا يتطلب إعدادها سوى مكونات بسيطة، مثل السميد والزيت و وسائل أبسط، هي عموما موقد و طاجين من الطين أو الفخار.
قال لنا أصحاب محلات زرناها خلال جولة ببعض أحياء قسنطينة وتوسعاتها الحضرية، إن المخابز كذلك بدأت تتوجه نحو هذا النشاط التجاري بالنظر إلى تزايد الطلب على الكسرة في رمضان، وحتى وإن كان تحضيرها يتطلب جهدا أكبر مقارنة بالخبز، كما علق صاحب محل ببلدية ديدوش مراد، فإن زبائنها كثر خاصة الموظفات اللاتي يشكلن النسبة الأكبر من الزبائن، إلى جانب الرجال و تحديدا الشباب الذين يشتهونها في رمضان حسبه.
أما صاحب مخبزة بذات المنطقة، فقد أوضح بأنه ضاعف إعدادها في هذا الشهر، لأن زبائنها كثيرون و يتعدون عدد الباحثين عن الخبز.
الرخسيس علامة قسنطينية مسجلة
و بالمدينة الجديدة، أين تنتشر محلات بيع الكسرة، كان تحضير العجين قد بدأ باكرا في حدود السابعة صباحا كما أخبرنا بعض « الصنايعية»، وذلك لأن الزبائن يتوافدون بكثرة بعد الظهر، إذ يفضلون الحصول على الكسرة ساخنة و طرية سواء كانت « كسرة الماء والملح» البسيطة، أو «المطلوع»، أو «الرخسيس» معشوقة الغالبية من القسنطينيين و غيرهم، فزبائنها يأتون من خارج الولاية على حد وصفهم.
قال لنا عبد الرزاق، صاحب محل «كسرة الباي»، إن الإقبال تضاعف هذا الموسم على «الكسرة الرخسيس» وقد صارت علامة مسجلة باسم مدينة قسنطينة، لأن تحضيرها مختلف و يجعلها أكثر لذة وتميزا، ولذلك تستقطب شهرتها صائمين من سكيكدة و عنابة، كما كشف لنا، بأن هناك مغتربين يشتهونها و يطلبونها وأنها صارت تسافر في الحقائب مثل الشوكولاطة الفاخرة إلى دول منها تونس و فرنسا وألمانيا.
وحسب أصحاب محلات آخرين، فإن هناك سياحا أجانب زاروا المدينة و جربوا الكسرة، واقترحوا على صناعها الانتقال لصناعتها في بلدانهم.
وأخبرتنا زبونة قابلتنا في محل بالمدينة، بأن السر وراء تفضيل الكسرة يعود إلى قوامها الخفيف و اللذة التي يضفيها الزيت على الطعم كلما زادت كميته، كما أنها مناسبة مع كل الأطباق خاصة شربة الفريك، وأضافت صانعة في محل، وجدناها بصدد تحضير العجين، بأن الكسرة القسنطينية تحضر من أجود أنواع الدقيق وبمقادير دقيقة وبعناية كبيرة وهو ما يجعلها مميزة.
أسعار في متناول الجميع
ورغم تزايد أسعار بعض المنتوجات الغذائية، إلا أن أصحاب المخابز الذين تحدثنا إليهم، أجمعوا على أنهم يبيعون الأنواع الثلاثة من الكسرة بسعر واحد وهو 70دج للخبزة، و قال صاحب مخبزة «كسرة الباي» إن الكمية التي تحضر في رمضان تتراوح بين 50 إلى 70 خبزة في اليوم.
وتعد الكسرة من الوصفات الجزائرية المهمة، لأنها الطعام الذي يشترك فيه الغني والفقير، وقد كانت وجبة المجاهدين زمن الاحتلال الفرنسي، حيث كانت النساء يحضرن كميات كبيرة منها، ترسل إلى المرابطين في الجبال لتؤكل وحدها أو مع اللبن وحبات من التمر، كما كان المجاهدون يحسنون تحضيرها لسهولة ذلك حسب قول محدثنا.
من جانبه أضاف إسلام، صاحب مخبزة بالخروب، بأن الكسرة تفوقت على خبز الدار من حيث الطلب منذ بداية شهر الصيام، موضحا بالقول، بأنه كان يحضر قرابة 400 خبزة في اليوم خلال رمضان، لكنه قلص الكمية إلى 100 خبزة، مع رفع حصة الكسرة، علما أن سعر قرص الخبز لا ينزل عن 120دج، مقابل 70دج لقرص الكسرة. مع ذلك، لم ينكر البائع، بأن هذا الصنف من الخبز مطلوب كذلك، فهو جزء من الثقافة الغذائية للكثير من سكان قسنطينة، ويفضله الغالبية مع الأطباق الحلوة كبديل « للشريك» خاصة وأن وصفته التقليدية لم تتغير منذ القديم.
وحسب زبونة قابلناها بمحل لبيع الكسرة وخبز الدار فإن سر تسميته بهذا الاسم، راجع إلى أن النساء ما كن يشترين الخبز في السابق، بل كن يحضرنه منزليا كدليل على شطارة، و يرتبط تناول هذا الخبز في قسنطينة، بأطباق و تحليات محددة على غرار « شربة الفريك» أو « الجاري» و « المحلبي» والأطباق الحلوة، كما أن حضوره لا يكون دائما على الطاولة، وإنما يقتصر إعداده على المناسبات كرمضان والأعياد.
و قالت محدثتنا، إن وصفته بسيطة، حيث يحضر من الدقيق و البيض وماء الزهر المقطر، ويعجن بالسمن ثم يدهن مرة أخرى البيض وتُرش فوقه حبيبات السمسم.
من جانبه، أضاف الخباز عبد الرزاق، أن هذا النوع من الخبز إلى جانب الكسرة، يعوضان كثيرا الخبز العادي في رمضان، ولذلك فقد تخصص في تحضيرهما بالطرق التقليدية لأن أهل المدينة يركزون على هذا الجانب ولعل ذلك هو ما يصنع شهرة المخبوزات التقليدية القسنطينة، التي تحظى بقبول و إقبال الزبائن من ولايات مختلفة، كما يفضلها السياح أيضا، قائلا، بأن المطاعم ضاعفت هي الأخرى الطلب على هذه الأنواع في الفترة الأخيرة، تلبية لرغبة زبائنها من السياح الجزائريين و القادمين من تونس وليبيا و الذين يحبون تجربة الأكل التقليدي.
أنشطة كانت حكرا على النساء
وقد غيرت الحياة العصرية حسب محدثينا، نظرة المجتمع إلى بعض الأنشطة التي كانت حكرا على النساء مثل تحضير الكسرة و خبز الدار مثلا، فالطلب عليها حولها إلى تجارة يحترفها الرجال أيضا، هربا من البطالة و بحثا عن مجالات أوسع للنشاط والتجارة. وقد علمنا من عبد الرزاق، بأن محله يعتمد صباحا على النساء لتحضير الكسرة، ولكن الرجال هم من يتمون العمل في الفترات المسائية، بما في ذلك عملية إعداد العجين و طهي أقراص الكسرة، وذلك لتلبية طلبات الزبائن و لسرعة الرجال في العمل، إذ يأخذ منهم تحضير أنواع الكسرة الثلاثة 15 دقيقة فقط.