* الجزائر أطلقت مبادرة لإنشاء قوة مدنية إفريقية للتصدي للكوارثأبرز رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بصفته الرئيس الحالي لمنتدى رؤساء دول...
أبرز رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون عمق العلاقات الجزائرية–الإيطالية وتجربتها الممتدة عبر عقود، والتي تشكّل اليوم دعامة عملية لخطة «ماتي»، بما...
اعتبر وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، أول أمس، أن منطقة رقان تبقى شاهدا حيا على فاتورة الدم والدمار التي دفعها الشعب الجزائري لنيل...
أكدت الجزائر، أول أمس الخميس، التزامها بتوطيد الشراكة الطاقوية الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، من خلال استثمارات مشتركة في قطاعات المحروقات...
تقع يوميا بمدننا وقرانا جرائم بشعة عادة ما تكون أسبابها بسيطة ولا تعدو كونها خلافات عادية تحصل بين مجموعات بشرية تتشارك في الفضاء الواحد، فيما تشكل حالات أخرى وجها خفيا لمجتمع يسوي مشاكله الحساسة بالقتل والكتمان.
المحاكم تعج بقضايا يفترض أن تسوى بابتسامة أو سعة بال لكنها تتحوّل إلى أفعال اعتداء وقتل وتخريب، فأصبحنا نسمع عن قتل الزوج لزوجته لمجرد أنها لم تعد له العشاء، كما تنتقم امرأة من حماتها بخنق حفيدتها، ويلجأ كهل إلى لغة الخنجر فقط لأن أبناء جاره استفزوه ذات مرة. الأمثلة كثيرة، وإن اختلفت في التفاصيل فهي تشكل فسيفساء لوحة قاتمة تعبر عن خدوش في نفسية المجتمع.
حتى الأرياف فقدت من هدوئها وأمنها الكثير وتحوّلت إلى مسرح لجرائم غريبة، فأصبحنا نسمع عن رمي طفل في بئر بسبب الشك أو الغيرة وتهشيم رأس الجار في خلاف على المرعى، و كثيرا ما تحدث مواجهات بين عرشين وحتى أبناء العائلة الواحدة لمجرد هفوة أو خلاف بسيط حول طريق.
الأطفال أيضا دخلوا دائرة الأفعال الإجرامية بين متعد ومخرب وراشق بالحجارة ومضرم للنار في القسم أو المدرسة، وأصبح عدد النساء المتورّطات في جرائم يضاهي حضور الرجال، ناهيك عن مناوشات يومية داخل الحافلات والأسواق والأحياء.
كل الفئات انخرطت في فعل العنف وفي كل يوم نسمع عن طرق غريبة وأسباب أكثـر غرابة، تتطلب وقفة لنفسانيين و سوسيولوجيين عليهم أن يبحثوا في حقيقة ما يجري داخل هذا المجتمع، حتى يدرسوا التحوّلات وما تتطلبه من علاج طالما الردع الأمني لم يحدث التغيير المطلوب.
الحالة الجزائرية يراها المختصون استثنائية بالنظر لترسبات العشرية السوداء على النفوس والأفعال ولكن يبقى الأمر مجرد معاينة لم تتعمق في الواقع بكل جوانبه، لأن ما نعيشه يوميا في حياتنا يجعلنا نخشى ما هو أسوأ، طالما لم ينخرط الباحثون في مسعى بناء الفرد الجزائري واكتفوا بالتنظير بعيدا عن الواقع.
ومن بوادر هذا الخطر ما تشهده العائلات من تفكك سريع أو انفجار يتجسد في شكل جرائم غريبة عن مجتمعنا، والأخطر أن تلك الجرائم تعالج أمنيا لكنها كحالات لا تدرس رغم ما تحمله من أسباب توجد في طياتها إجابات على الكثير من التساؤلات، فقضايا الشرف و النسب وجرائم الشذوذ مثلا يتم التكتم عليها من باب الحفاظ على صورة المجتمع، رغم أنها حقيقة تصنع الوجه الخفي لنفس المجتمع.
فقد تبيّن وبعد الضجة المثارة حول ظاهرة الاختطاف أن أغلب الأطفال المختفين يهربون من عقاب الأب في حالات الرسوب وأن هناك فتيات يأخذن وقتا مستقطعا من قوانين العائلة بفبركة سيناريو الاختطاف للحصول على التأييد عند العودة من الفسحة، وتوصلت تحقيقات أن عددا لا يستهان به من جرائم قتل الزوجات والأطفال له علاقة بشكوك حول الخيانة.
هي مؤشرات تؤكد بأن استمرار التعاطي مع أمراض المجتمع بمنطق الطابو سيزيد الأوضاع تأزما في مجتمع لا يعد الإرهاب السبب الوحيد في ما يعرفه من تحوّلات، لأن المسلسلات التركية و المكسيكية فعلت فعلتها وكذلك الأنترنت بكل ما تفتحه من بوابات على عالم لا يعترف بالقوالب ولا بالحدود.
لذلك فإن الحل ليس في رفع تعداد الشرطة والدرك بل في فتح صفحات ما هو مسكوت عنه والانتقال إلى مرحلة مواجهة حقيقة ما يجري بعيدا عن البحث عن الكمال لأن المجتمع نسق يؤثر ويتأثر وفي حالات كثيرة يمرض ويمكنه أن يتعافى.
النصر