• 475 كلم من الأرشيف الوطني موجود في فرنسا و هي تتماطل بشأنه
• تقدم إيجابي في ملف استعادة جماجم المقاومين
 وعد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، الطيب زيتوني، بأنه سيكون هناك مستقبلا قانون خاص لتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر لأنه مطلب شعبي ومطلب الوطنيين المخلصين الأوفياء، لكنه نبه إلى ضرورة أن يحرك ملفات أخرى، لذلك لابد أن يشارك فيه الخبراء في القانون الدولي والمختصين، وجدد تمسك الجزائر بضرورة اعتراف فرنسا بجرائمها في الجزائر أثناء الحقبة الاستعمارية والتعويض عنها، وقال إن ملفات استرجاع الجماجم تعرف تقدما ملحوظا، أما ملفات المفقودين واسترجاع الأرشيف والتفجيرات النووية، فإن الطرف الفرنسي لا يزال يتماطل بشأنها.
وأوضح وزير المجاهدين وذوي الحقوق الطيب زيتوني أمس بالمجلس الشعبي الوطني خلال رده على انشغالات وتساؤلات أعضاء المجلس خلال مناقشة  مشروع القانون المتضمن اعتماد الثامن ماي يوما وطنيا للذاكرة الذين طالبوا بضرورة بعث مشروع القانون المجرم للاستعمار أنه" سيكون هناك مستقبلا قانون يجرم الاستعمار الفرنسي في بلادنا" لأنه "مطلب شعبي ومطلب  الوطنيين المخلصين الأوفياء".
لكن زيتوني نبه النواب إلى أن هذا الملف لابد أن يشارك فيه الخبراء في القانون الدولي و المختصين ويجب أن يكون ملفا محركا لملفات أخرى، وليس الاكتفاء بوضع قانون يصدر في الجريدة الرسمية وفقط.
و أضاف بهذا الخصوص أن رئيس الجمهورية كان واضحا مع المسؤولين الفرنسيين بخصوص ملف الذاكرة وربط أساس العلاقات الثنائية بين البلدين بهذا الملف، وأوضح أن القانون الذي سيعد مستقبلا لتجريم الاستعمار لا يعني "أننا ضد الشعب الفرنسي"، بل لنا أصدقاء هناك في فرنسا ومنهم شهداء ومجاهدين عذبوا مسجلين في البطاقية الوطنية ومفقودين،  والجزائر والثورة لا يمكن أن تنساهم، وقد ذكر البعض منهم للرئيس الفرنسي على غرار موريس أودان والعربي التبسي، وامحمد بوقرة والجلالي بونعامة، وكشف أن  وزارة المجاهدين  أحصت أزيد من  2200 مفقود خلال الثورة التحريرية.
ودائما بخصوص تجريم الاستعمار طمأن الوزير النواب وأبدى تناغما مع مطلبهم، وقال بأن الحكومة والرئيس معهم، والدليل على ذلك اعتماد الثامن ماي يوما وطنيا للذاكرة سيحتفل به، وهو يوم لم يكن مذكورا في قائمة الأعياد الوطنية، وبالنسبة للأحداث الأخرى وعد بأن يكون هناك يوما وطنيا خاصا بالتفجيرات النووية في الجنوب الجزائري، ويوم آخر يحتفي بإضراب التجار الذي دام 8 أيام، وآخر خاص بمظاهرات الجنوب التي بدأت من ورقلة، ويوم خاص بالكشافة الإسلامية، ويوم وطني للمقاومة، كاشفا أنها مشاريع موجودة اليوم على طاولة الأمانة العامة للحكومة، وهذا الملف مضبوط وسيمرر عن طريق الحكومة والرئاسة ويأتي للبرلمان لمصادقة عليه في اقرب وقت.
كما اعتبر أن البرلمان الجزائري أعطى بخصوص تجريم الاستعمار صورة واضحة ودرسا كبيرا ورسالة مشفرة لمن يهمه الأمر، واعتبر وأن مباشرة النقاش بشأنه قد وضع من أسماهم أبناء فرنسا في  الدواليب في ورطة، موضحا أن الوزارة ما تزال  تسجل الجرائم ولا بد من توسيع الاستشارة إلى المؤرخين المختصين في المقاومة الوطنية.
 وخلص المتحدث إلى أن العلاقات التجارية والصناعية والثقافية بين البلدين لا تساوي شيئا أمام الذاكرة الوطنية التي يمكنها أن تفجر هذه العلاقات في أي لحظة، مشددا على أن الملف لم يؤخذ بجدية وبنية صادقة من الطرف الفرنسي.
 وجدد الوزير بالمناسبة تمسك الجزائر بضرورة أن  تعترف فرنسا بجرائمها الاستعمارية في الجزائر وان تعوض عنها، وقال إن الجزائر متمسكة بأربعة ملفات، هي استعادة الأرشيف، واسترجاع جماجم قادة المقاومة الشعبية، وملف التجارب النووية وملف المفقودين خلال حرب التحرير الوطني.
و قدم الطيب زيتوني بالمناسبة تفاصيل عن الجهود التي تقوم بها الدولة من أجل الوصول إلى نتائج ايجابية بخصوص كل هذه الملفات، فكشف أن الأرشيف الوطني الموجود في فرنسا يبلغ طوله 475 كلم وهو لا يحتوي على أرشيف  حقبة الثورة التحريرية، بل هناك الأرشيف الصناعي و الثقافي والتراث والري وغيره.
 وشدد بهذا الخصوص على أن استعادة هذا الأرشيف لابد أن يقوم بها المختصون لأننا لا نثق بالاستعمار لأنه كما زور التاريخ يمكن أن يزور الوثائق خاصة كلما كان هناك تماطلا في تسليمه، وأشار إلى وجود لجنة مشتركة بين البلدين تشتغل على هذا الملف، لكن هناك تماطلا واضحا من الجانب الفرنسي، و ذكر الوزير بأن الرئيس الحالي أيمانويل ماكرون وعد في البداية بإعطاء الجزائر نسخا عن الأرشيف، لكن لابد من عمل خبراء في هذا المجال وميزانية تخصص للنسخ لأن النسخ  كذلك من مهام المختصين.
أما بخصوص ملف استرجاع جماجم المقاومين من فرنسا فقد أبدى الوزير بشأنه تفاؤلا كبيرا وقال أن هناك عملا مشتركا قائما وقد تم إحصاء بين 16 و 27 جمجمة والعملية مستمرة، وهناك ميزانية خاصة للتحاليل وضعتها الجزائر، و أضاف قائلا"  في وقت قريب ستكون فرحة بالنسبة للشعب ونسترجع جماجم شهدائنا الذين سيدفنون في الجزائر".
كما تحدث الطيب زيتوني عن ملفات أخرى مرتبطة بالذاكرة مثل مراسلة وزارة التربية لعقد اتفاقية حول تدريس التاريخ وقد قدمت الوزارة نماذج في السابق عن ذلك، و تتوفر الوزارة على 43 متحفا عبر 43 ولاية، والاشتغال جار اليوم لانجاز أفلام ثورية حول قادة الثورة التحريرية على غرار فيلم حول زيغود يوسف، وآخر حول محمد بوقرة وسي الحواس وهي مسجلة اليوم، وتكليف خبراء منذ عامين بسرد الجرائم المرتكبة من طرف الاستعمار في حق الجزائريين منذ سنة 1830 إلى 1962، والعملية جارية لحد الآن.
 وأيضا العمل على قدم وساق لإطلاق قناة خاصة بالتاريخ، حيث عقد آخر اجتماع بين الوزارة والتلفزيون يوم الخميس الماضي بشأنها وتوفير المادة الخام الخاصة بها، والعمل على إعداد شريط حول كل ولاية وقد تم لحد الآن إنجاز 14 شريكا منها، و إعادة إطلاق أسماء الشهداء والمجاهدين على المؤسسات وغيرها.
 ونشير أن وزير المجاهدين وذوي الحقوق الطيب زيتوني كان قد عرض صباحا مشروع القانون المتعلق باعتماد الثامن ماي يوما وطنيا للذاكرة على نواب الغرفة السفلى للبرلمان،  الذين شرعوا بعد ذلك في مناقشته.
 وقد تركزت أغلب مداخلاتهم حول ضرورة إعادة بعث مشروع تجريم الاستعمار الذي بادر به النواب في وقت سابق، أو مبادرة الحكومة بمشروع قانون جديد في هذا الصدد،  وقد ثمن جميع المتدخلين القانون المعروض واعتبروه خطوة أولى في سبيل الحفاظ على الذاكرة الوطنية لكنها خطوة غير كافية إذا لم تليها خطوات أخرى في اتجاه  إبراز التاريخ والتضحيات التي قدمها الشعب الجزائري طيلة 132 سنة من الاستعمار الفرنسي، وخطوات أخرى ترمي للحفاظ على مقومات الهوية الوطنية.
 وقد طالب العديد من النواب بمنح صفة شهيد لضحايا الثامن ماي 1945، واقترحوا إدخال بعض التعديلات على المشروع مثل مطالبة الدولة الفرنسية بالتعويض المادي والمعنوي لضحايا الثامن ماي 1945، والتعويض عن كل جرائمها الاستعمارية، ومنح صفة شهيد لضحايا الثامن ماي، وإنشاء  معهد و طني للذاكرة.
 والملاحظ أنه لأول مرة يسجل تناغم بين خطاب النواب وخطاب الحكومة بخصوص الموقف من مشروع قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي في بلادنا.
 وسيصوت على  مشروع القانون يوم غد الثلاثاء.
  إلياس -ب

الرجوع إلى الأعلى