
حطّت أمس، «قافلة الذاكرة الوطنية» رحالها بولاية قسنطينة، في أجواء مميزة، لتكون ثالث محطة لهم بعد العاصمة وبجاية محفورة في ذاكرة شباب وشابات الجالية الوطنية في الخارج، بعد اكتشافهم أحد أهم المناطق الثورية في تاريخ الجزائر، خلال البرنامج الوطني الهادف إلى ربط أبناء الجالية بالخارج بوطنهم الأم وتاريخه.
واستقبل والي ولاية قسنطينة، عبد الخالق صيودة، رفقة السلطات المحلية المدنية والأمنية ومدير الشباب والرياضة، وفدا يضم 56 شابا وشابة من أبناء الجالية الوطنية بالخارج، تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة، بفندق الحسين بمدينة علي منجلي، وسط أجواء مميزة صنعها هؤلاء الشباب خلال المحطات التي تواجدوا بها.
وتضمن برنامج الزيارة بقسنطينة جولة سياحية تشمل وسط المدينة، حديقة باردو، حديقة سوسة، والجسور المعلقة، كما سيتوقف الوفد عند المعلم التاريخي واد بوكركر ببلدية زيغود يوسف، الشاهد على إحدى معارك ثورة نوفمبر المجيدة، إضافة إلى أحياء المدينة القديمة ومعالمها التاريخية والدينية على غرار حي سيدي الجليس، مسجد الأمير عبد القادر، قصر أحمد باي، متحف سيرتا، والمسرح الجهوي، وأكد ممثل وزارة الشباب المرافق للقافلة أن اختيار قسنطينة كمحطة رئيسية جاء بالنظر لمكانتها المرموقة وثرائها الثقافي والسياحي كواحدة من أقدم مدن العالم، ما يعتبر فرصة لاستكشاف تاريخها العريق وذاكرتها الحية التي لا تزال شاهدة على مختلف محطات الذاكرة الوطنية.
وأوضح مدير الشباب والرياضة بقسنطينة أنه «تم تسطير برنامج ثري يضم العديد من المعالم السياحية والتاريخية والثقافية، تتخلله خرجات ميدانية وحفلات فنية تقليدية لمنح الصورة الحقيقية لقسنطينة وإبراز الموروث الثقافي والسياحي الذي تزخر به الولاية»، فيما عبر شباب الجالية عن فخرهم وسعادتهم بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، على غرار حمزة حماد، أحد ممثلي الشباب المقيمين في فرنسا والذي أكد «للنصر»، أنه وبقية المشاركين تشرفوا بزيارة وطنهم الأم ضمن قافلة الذاكرة التي تتيح زيارة عدة ولايات وصولا إلى قسنطينة للتعرف على تاريخها ومعالمها شاكرا كل من ساهم في تنظيم هذه القافلة».
وأضاف حمزة، الذي شد انتباهنا بإتقانه الحديث بالغة العربية الفصحى، رغم ولادته بفرنسا، أنه نشأ وكبر بفرنسا إلا أنه تعلم اللغة العربية في بعض الجمعيات والجامعات، قائلا إنه طالما حاول التكلم بلغة بلد أجداده رغم بعض الأخطاء التي يرتكبها إلا أن لغته تعرفا تحسنا تدريجيا بشكل يومي، موضحا بما أنه في الجزائر فيفضل الحديث باللغة العربية»، من جهته، أكد محمد أمين مجاد، الذي ولد في مدينة عين البيضاء بولاية أم البواقي، أنه سعد بزيارة العاصمة ثم بجاية وحاليًا قسنطينة، مؤكدا انبهاره ببعض المعالم الدينية والتاريخية على غرار المسجد الأعظم ومقام الشهيد، مضيفا أن ما شد انتباهه أكثر هو زيارة جسر 8 ماي 1945 التاريخي، مثمنا حرارة الاستقبال الذي حظي له الوفد منذ وصولهم لأرض الوطن، أما إيمان، إحدى المشاركات، فقالت إنها جاءت للتعرف على بلدها وتاريخها وخاصة قسنطينة الثرية بقصصها المجيدة، موضحة أنه «لفخر كبير زيارة بلد الأجداد»، مضيفة أنها وبقية المشاركين كانوا يسمعون فقط بقصص تاريخية عن بلدهم ليتمكنوا من معايشتها بعد الواجد في بعض أماكن حدوثها، ما سيسهل عليها وعلى البقية إعادة سرد هذه التجربة للأجيال القادمة، كما قالت.
وتندرج القافلة في إطار برنامج عمل وزارة الشباب المتعلق بحماية الذاكرة الوطنية وتعزيز قيم المواطنة لدى الشباب، ويمتد البرنامج من 8 إلى 20 ماي 2026، ليشمل سبع محطات تاريخية وثقافية كبرى: الجزائر العاصمة، بجاية، قسنطينة، قالمة، سطيف، تلمسان ووهران، وتهدف المبادرة، التي تنظمها وزارة الشباب بالتنسيق مع المجلس الأعلى للشباب ومسجد باريس الكبير، إلى تمكين شباب الجالية من معايشة تاريخ الجزائر عن قرب، واكتشاف محطات الذاكرة الوطنية، وتعزيز روح الانتماء والاعتزاز بالهوية، ليكونوا «خير سفراء للجزائر وممثلين للذاكرة الوطنية في بلدان إقامتهم».
حاتم بن كحول