
* المشاريع الاستراتيجية عززت مناعة الجزائر الاقتصادية * الجزائر تبني “صلابة شاملة” لمواجهة التحولات الجيوسياسية المتسارعة
أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، أمس، بأن الجزائر تمكنت من الحفاظ على صلابتها وقدرتها على مواجهة التحديات التي تفرضها التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم بفضل مجموعة من العوامل الأساسية التي عززت مناعتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. من خلال دعم التنمية الاقتصادية وترسيخ تماسك الجبهة الداخلية ورفع جاهزية قواتها المسلحة.
قال الفريق أول السعيد شنقريحة، في كلمة ألقاها أمام إطارات ومستخدمي الناحية العسكرية الثالثة، بمناسبة زيارته التفقدية، أن العالم يعيش اليوم حالة غير مسبوقة من الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، خاصة مع اختلال، سلاسل الإمداد العالمية، ما جعل مظاهر التضخم والركود تتصدر المشهد الاقتصادي الدولي بوتيرة غير مسبوقة وتداعيات جيوسياسية متسارعة.
الفريق أول وفي كلمة توجيهية تابعها جميع مستخدمي الناحية عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد، تناول فيها جملة من القضايا الوطنية والإقليمية والدولية، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة واضطرابات جيوسياسية ذات انعكاسات اقتصادية وأمنية خطيرة. أكد أن الجزائر، ورغم هذه الاضطرابات، تظل صلبة وصامدة أمام تأثيراتها المدمرة.
وأوضح الفريق أول، بأن الجزائر تمكنت من الصمود وذلك بفضل ثلاث ركائز أساسية، أولها، الصلابة الاقتصادية التي تعززت بفضل المشاريع الكبرى المنجزة، على غرار مشروع السكة الحديدية الرابط بين بشار وغار جبيلات بتندوف، حيث قال بأن تلك الإنجازات لم تكن مجرد استثمارات ظرفية، بل ركائز بنيوية ستساهم في صياغة نموذج تنموي قادر على امتصاص الصدمات وخلق مناعة اقتصادية وطنية، ومن ثمة المساهمة في الارتقاء الاستراتيجي لبلادنا.
أما الركيزة الثانية، حسب الفريق أول، فتتمثل في “الصلابة المجتمعية” وانسجام جبهتنا الداخلية، التي تلتحم أكثر، بفضل الوعي المتنامي لشعبنا بكل أطيافه وكذا نخبنا الوطنية المخلصة، التي تدرك جيدا خلفيات وأبعاد المؤامرات الرامية إلى التشويش على المسار النهضوي المتعدد الأبعاد، الذي شرعت فيه بلادنا في السنوات القليلة الأخيرة.
وفيما يتعلق بالركيزة الثالثة، شدد الفريق أول على أن الجاهزية العالية واليقظة الدائمة لقوات الجيش الوطني الشعبي، تمثل حجر الزاوية في حماية الجزائر والحفاظ على أمنها واستقرارها، مؤكدا أن المؤسسة العسكرية تواصل أداء مهامها باحترافية عالية من خلال تأمين الحدود ومحاربة مختلف أشكال الجريمة المنظمة والتهديدات المحتملة.
صورة الجزائر كدولة قوية وآمنة تعززت
وأشار إلى أن هذه الجاهزية العالية عززت صورة الجزائر كدولة قوية وآمنة في محيط إقليمي يشهد العديد من التحديات، وهو ما تجسد في تزايد ثقة الشركاء الأجانب، من خلال الزيارات المتتالية لكبار المسؤولين العسكريين والسياسيين من الدول الصديقة، والاهتمام المتنامي بمكانة الجزائر على الساحة الإقليمية والدولية.
كما أكد السيد الفريق أول أيضا أن هذا المسار التصاعدي من الإنجازات ليس مجرد حصيلة مرحلة هامة في تاريخ بلادنا المعاصر، بل هو استثمار استراتيجي في «الصلابة الشاملة» التي تمثل اليوم الضمانة الأكيدة في التواجد الفاعل في عالم تحـــولي، موضحا بأن الإنجازات التي حققتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة، تحت قيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، ليست مجرد نتائج ظرفية، وإنما تمثل استثمارًا استراتيجيًا في ما وصفه بـ“الصلابة الشاملة”، التي تضمن للجزائر قدرة أكبر على التكيف مع التحولات العالمية والتواجد الفاعل في عالم يشهد تغيرات متسارعة.
وأضاف أن هذا المسار التصاعدي من الإنجازات هو ثمرة جهود الوطنيين المخلصين في مختلف مؤسسات الدولة، ويعكس الإرادة القوية للسلطات العليا في البلاد لمواصلة بناء دولة قوية وعصرية قادرة على حماية مصالحها وتعزيز مكانتها على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي ختام اللقاء، حرص الفريق أول على الاستماع إلى انشغالات واهتمامات مستخدمي الناحية العسكرية الثالثة، الذين عبروا بدورهم عن استعدادهم الكامل لمواصلة أداء مهامهم بكل تفانٍ واحترافية، خاصة فيما يتعلق بتأمين الحدود وحماية التراب الوطني من مختلف التهديدات والآفات المحتملة، مؤكدين التزامهم الدائم بخدمة الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره.
ع سمير