PUBANNASR PUBANNASR
الأربعاء 20 سبتمبر 2017

"صندوقُ باندورا: هوامش على خطابات الهوية والعنف" كِتاب جديد للباحث أحمد دلباني


قراءة الأزمات بعيدا عن الطرح الثقافوي
صدر منذ أيّام، كِتاب «صندوقُ باندورا: هوامش على خطابات الهوية والعنف»، للكاتب والباحث أحمد دلباني، هذا الكتاب الجديد في رصيد الكاتب، ضمّ بين دفتيه طائفة من المقالات والمحاورات المنشورة سابقا في دوريات ومجلات وصحف ومواقع إلكترونية عربية ووطنية كثيرة. ما يجمع بين هذه المواد هو تمحورُها حول بعض مشكلات الراهن الثقافي والسياسي والحضاري الذي يشهدُ تنامي الأصوليات والالتفاف حول الهُوية والميل إلى التطرف والانغلاق والعنف إزاء الآخر، ما جعل العالم يبدو جُزرًا متنابذة في أوقيانوس الحاضر المُلتهب المُضطرب.
وعن إصداره الجديد يقول الكاتب والباحث دلباني: «لقد رأيت أنّ هذه الظواهر -انطلاقا من تحليل نقدي/تاريخي– لا يمكن مقاربتها بالتركيز على الطرح الثقافوي الّذي يتوقف عند ظاهر الخطابات ومنطوق النصوص التمثيلية والتأسيسية لثقافةٍ ما ليُصدرَ حكما على حضارة بعينها باعتبارها مصدرا للعنف والتطرف والإرهاب. فالعنف، مثلا، ليس خاصية إسلامية بهذا المعنى وإنّما هو نتاجٌ لأوضاع أكثر تعقيدا يتطلبُ فهمها إحاطة شاملة بالسياقات التاريخية والسوسيو-سياسية والثقافية المُعقدة التي كانت في أساس ظهور الميل إلى الانغلاق الهُوياتي والانكماش أمام عولمة فشلت في الوفاء بوعودها». من هنا –يضيف الكاتب-: «كان تركيزي، في هذا الكِتاب، على الإشارة إلى بؤس الطرح الثقافوي وضرورة تجاوز الإيديولوجية العنصرية التي يُروّج لها خدمة لليمين الثقافي والسياسي المُنتعش في الغرب حاليا».
دلباني يضيف أيضا موضحا سياقات الطرح الثقافوي التي هي موضع النقاش: «إنّ المُسلمة الكبرى التي يقومُ عليها الطرحُ الثقافوي، موضعُ النقاش، هي الاعتقادُ بأنّ الإرهاب والعنف يشكلان نتيجة حتمية للرؤية الدينية الإسلامية مثلا ما دام الإسلامُ هو مدار المساءلة والمراجعة والاتهام وما دام العنف، اليوم، يلبسُ لبوسا دينيا إسلاميا في صورة -حرب مقدسة- ضدَّ الآخر المُختلف. ونحنُ، وإن كُنا لا ننكرُ جانبَ الوجاهة النسبيّ في هذا الطرح، إلاّ أنّنا نميل أكثر إلى الاعتقاد بأنّ جذور العُنف التي تُزعزع استقرار العالم اليوم لم تفلت من قُمقُم -الرؤية الدينية الإسلامية- فحسب بقدر ما طلعت كشجرة زقوم خبيثة في أصل الجحيم الأرضي بأبعاده التاريخية والاجتماعية والسياسية أيضا».
مؤكدا من جهة أخرى في محاور كتابه على أنّ الرؤية الثقافية –الإيديولوجية لا يمكنها أن تمثل «صندوق باندورا» الّذي تخرج منه كلّ شرور العالم وإنّما هي تُقدم، سندا تبريريا للعنف الكامن في بنية المجتمع والعلاقات بين الأفراد والجماعات في ظل وضع متأزم على صعيد الحقوق والعدالة بالمعنى الشامل.
يُذكر أنّ الكِتاب الصادر حديثا «صندوق باندورا: هوامش على خطاب الهوية والعنف»، صدر عن منشورات ضفاف/ لبنان، ومنشورات الاختلاف/ الجزائر، وسيكون حاضرا في صالون الجزائر الدولي للكِتاب، المزمع انعقاده من 25 أكتوبر إلى 4 نوفمبر 2017.
نوّارة/ ل