أكد مؤرخون وباحثون، أمس، أن التفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، جريمة دولة متكاملة الأركان، نتائجها كانت وخيمة على الإنسان والنبات والحيوان، حيث...
درست الحكومة خلال اجتماعها، أمس، برئاسة الوزير الأول، سيفي غريب، الحصيلة السنوية لتنفيذ توجيهات وتعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وكذا التوصيات...
جدد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية و الجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، دعم الجزائر التام لأي جهد من شأنه إخراج الاتحاد...
أوقفت مفارز للجيش الوطني الشعبي 10 عناصر دعم للجماعات الإرهابية، و26 تاجر مخدرات، وإحباط محاولة إدخال قرابة 11 قنطارا نمن الكيف المعالج عبر الحدود...

يقترن منذ سنوات، اسم الإمام شكيب سعيدي، بمسجد أول نوفمبر بباتنة، ويتمتع الرجل بشعبية كبيرة تزداد أكثر خلال شهر رمضان و أثناء صلاة التراويح تحديدا، حيث يتوافد مصلون على المسجد الذي يعد ثاني أكبر مؤسسة دينية بالجزائر بعد المسجد الأعظم، من أجل الاستماع إلى التلاوة الهادئة بالصوت الشجي للإمام المقرئ، الذي كشف للنصر عن قصة التحاقه بالإمامة تطوعا، وهو الذي درس البيطرة وانشغل عن ممارستها بالعمل في مقهى ببلدية ريفية، كما تطرق أيضا، إلى جوانب من تجربته في الإمامة بمسجد باريس الكبير أين احتك بالجالية الجزائرية هناك.
ـ النصر: درست البيطرة قبل أن تلتحق بالإمامة، حدثنا عن تكوينك العلمي وعن هذا الانتقال؟
ـ أتممت المرحلة الابتدائية في مدرسة الأمير عبد القادر بحي السطا، والمرحلة المتوسطة بمؤسسة الإخوة العمراني و نلت شهادة البكالوريا من ثانوية الشهيد مصطفى بن بولعيد،وفي سنة 1986 تخرجت من جامعة باتنة، بشهادة تقني سامي تخصص بيطرة و التحقت بمنصب عمل في مجال دراستي بولاية تيارت، لكن إقامتي هناك لم تدم سوى 06 أشهر، و سرعان ما استجبت لاستدعاء الخدمة الوطنية و قضيت سنتين في الخدمة العسكرية بين الأغواط والتلاغمة في المدفعية المضادة للطيران.
تواصلت مسيرتي المهنية والتعليمية بعد الخدمة العسكرية ولكن في غير تخصصي الجامعي الأول، حيث قررت الرجوع إلى مسقط رأسي بولاية باتنة، بسبب ظروف العمل الصعبة في تيارت، لأني كنت أضطر للمبيت في مكتب العمل أو الحمامات، فاشتغلت في مقهى ببلدية جرمة وتعلمت الطبخ، ومن هنا كانت بداية الطريق نحو الإمامة، والتدرج قبل أن أصبح إماما لمسجد أول نوفمبر، و إماما بالمسجد الكبير بباريس في فرنسا.
لا أخفي عليكم أني لم أكن أتوقع هذا المسار، وأنا الذي اشتغلت في بداياتي بمقهى وكنت أطبخ في المناسبات، إلى أن اقترح علي عدد من المواطنين ببلدية جرمة، أن أصلي بهم في مسجد لا يوجد به إمام، فتطوعت لذلك بعد أن اعتدت الصلاة بالجماعة.
اشتغلت في مقهى وتعلمت الطبخ قبل أن أصبح إماما
ـ هل نفهم أن الصدفة كانت باب دخولك لمجال الإمامة؟
ـ صحيح شاء الله ذلك، ولوجي الإمامة كان تطوعا بمسجد يفتقد لإمام ببلدية جرمة، أين كنت أصلي بالناس، وقبلها كنت صليت بجمع في مسجد الغفران بحي 500 مسكن، كما أديت التراويح سنة 1989، و بجرمة دائما، كان يصلي بيننا مدير الشؤون الدينية بالولاية، وهو الذي اقترح علي التوظيف بالقطاع فوافقت، وبحكم أن شهادتي الجامعية في تخصص البيطرة، فقد تم توظيفي في بادئ الأمر كمعلم لتحفيظ القرآن سنة 1994، قبل أن أرتقي تدريجيا كإمام لأداء الصلوات الخمس، ثم كإمام خطيب وصولا إلى درجة إمام أستاذ. عُينت بالمسجد العتيق لحي كشيدة، وبعدها مسجد خالد بن الوليد بذات الحي، والتحقت بمسجد أول نوفمبر بعد عام من افتتاحه سنة 2004، وهو مؤسسة تحمل رمزية تاريخية ودينية لسكان الولاية، وقد كنت مترددا في البداية مهابة المسؤولية، خاصة أن مسجد أول نوفمبر كان الأكبر على المستوى الوطني قبل تشييد المسجد الأعظم.
ـ ماذا عن دراستك للعلوم الإسلامية؟ وهل توقعت يوما أن يتغير مسارك بهذا الشكل؟
ـ يفرض التدرج في الإمامة دراسة العلوم الإسلامية، حيث نلت مرة أخرى شهادة البكالوريا، واغتنمت فرصة قرب معهد العلوم الإسلامية من مسجد أول نوفمبر، لأدرس مجددا فالتحقت بالمعهد سنة 2004، وتحصلت على شهادة الليسانس في العلوم الإسلامية، و الماستر في أصول الفقه المقارن، وبعد أن التحقت بالمسجد كإمام للصلوات الخمس تدرجت كإمام خطيب وأستاذ.
لم أتوقع يوما أن أصبح إماما، لأن بداية مساري التعليمي كانت مختلفة، ثم مارست الأشغال الحرة، لكن مساري تغير تدريجيا، مع ذلك فإن تخصصي الأول في البيطرة، سمح لي بالربط بين العلم والشريعة فيما يتعلق بالأحكام التي تعنى بالحيوانات مثلا.
صور تضامن الجالية الجزائرية بباريس في رمضان لا تشعرك بالغربة
ـ ما سر شعبيتك و إقبال المصلين على التراويح التي تؤمها بمسجد أول نوفمبر؟
ـ كما أشرت إليه مسبقا، فقد تشرفت بتعييني إماما بالمسجد الذي يعد ثاني أكبر مسجد بالجزائر، وهي مؤسسة شيدها المجاهد الرمز الحاج لخضر، لهذا تعد قبلة للمصلين لرمزيتها ومكانتها التاريخية والدينية وسط سكان الولاية وخلال التراويح يقبل الناس على كلام الله و ربما للقراءة دور في جلب واستقطاب المصلين.
ـ حدثنا عن تجربتك في الإمامة بالمسجد الكبير بباريس في فرنسا؟
ـ حقيقة كانت تجربة مميزة ومفيدة كثيرا، وقد التحقت به بموجب اتفاقية بين الجزائر وفرنسا بإرسال أئمة من داخل الوطن لإمامة الجالية الجزائرية بفرنسا، وذلك سنة 2016 وكان إتقان اللغة الفرنسية من الشروط التي توفرت بشخصي تم توجيهي نحو مسجد باريس الكبير، لهذا كانت المسؤولية مضاعفة لتشريف الجزائر، فقد كنا سفراء لوطننا طيلة 04 سنوات اشتغلت خلالها إماما وخطيبا ومكلفا بمكتب الفتوى كما كنت أؤدي صلاة التراويح في شهر رمضان، وكان الرهان كبيرا لإثبات وجودي كجزائري، أمام توافد جاليات مسلمة من مختلف الأوطان إلى مسجد باريس.
خارج الوطن تدرك معنى آية « لوشاء الله لجعل الناس أمة واحدة»
ـ ما هو الفرق بين العمل داخل الوطن وخارجه؟
فرنسا كانت تجربة جديدة لي من خلال الاختلاط ومعرفة الأفكار، والأكيد أن المشاكل تختلف من بيئة إلى أخرى وحتى الفتاوى تختلف باختلاف البيئة، في هذا البلد وتحديدا بالمسجد الكبير بباريس، كان التحدي هو إبراز وجه الجزائر، خاصة وأن الوافدين على المسجد ليسوا من الجالية الجزائرية فحسب، و هنا تكبر المسؤولية لأننا نحب وطننا وكانت مهمتنا تشريفه.
مسؤوليتي بمسجد باريس تضاعفت أمام جاليات مسلمة
ـ كيف كانت علاقة الجالية الجزائرية بالوطن؟
معروف عن الجزائري تمسكه أكثر بوطنه في الخارج وهو ما لاحظته وعايشته، وقد كانت الجالية تشكل دوما أروع صور التضامن و التلاحم بين أفرادها خاصة في شهر رمضان، في البداية توقعت أن أصطدم بصعوبات لكن الحركية والنشاط التضامني الأخوي كانا يزدادان في شهر رمضان بتنظيم موائد الإفطار الجماعية، وحفظ القرآن الكريم والالتفاف والإقبال على المسجد لختم القرآن في ليلة السابع والعشرين، لذلك لم أشعر بالغربة سوى بعيدا عن عائلتي.
وظفت تخصص البيطرة في الربط بين العلم والشريعة في إصدار الأحكام
ـ منْ هم المقرئون الذين تأثر بهم الإمام شكيب؟
ـ أنا من جيل الاستقلال من مواليد 1963 تحديدا، وقد واكب جيلي بروز عديد المقرئين الذين لطالما تأثرنا بهم منهم الشيخ محمد خليل الحصري والشيخ عبد الباسط والشيخ الطبلاوي، حيث كنا نستمع إلى أشرطتهم بداية ومع التطور التكنولوجي لوسائل الاتصال والتواصل، عرفناهم بالصورة والصوت من الحرم المكي، كما أحب صوت الشيخ السديس كما بات من الممكن اكتشاف الأصوات البارزة في ترتيل كتاب الله، بفضل مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية.
أنصح حفظة القرآن بالتميز في القراءة
ـ ما نصيحتك للشباب ؟
ـ فيما يتعلق بحفظ وترتيل القرآن، أقول بأنه أمر جميل أن يجد الشباب في المقرئين قدوة لهم، لكن التقليد يقتل الإبداع لهذا أنصحهم بأن ينفردوا ويتميزوا بأصواتهم، مثلما تميز الحصري والسديس وغيرهم، وأنصح الشباب بالقراءة والتعلم دوما، لأنها نوافذ لتوسيع الإدراك، كما يجب على الشباب الجزائريين أن يعوا أنهم ليسوا الوحيدين على الأرض، فقد أدركت في إمامتي بمسجد باريس، حقيقة الآية «لوشاء الله لجعل الناس أمَة واحدة».
حاوره: يـاسين عـبوبو