أسدى الوزير الأول، السيد سيفي غريب، خلال ترؤسه، أول أمس، اجتماعًا تنسيقيًا مع الولاة، تعليمات لتعزيز التنسيق وتضافر الجهود من أجل ضمان متابعة دقيقة...
انطلقت، أمس الأربعاء، تجارب سير قطار المسافرين على خط السكة الحديدية الجديد بشار-بني عباس-تندوف-غارا جبيلات، في مرحلة حاسمة تسبق دخول هذا الخط...
أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، أمس الأربعاء، عن نتائج المراجعة الدورية للقوائم الانتخابية لسنة 2025، حيث بلغت تعداد الهيئة الناخبة، بعد...
تمكنت مفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي، بالتنسيق مع مصالح الأمن، خلال عمليات نفذت الأسبوع الماضي عبر مختلف النواحي العسكرية، من إحباط محاولات إدخال...
اهتز العالم في وقت مبكر من صباح أمس على وقعه. نعم لقد فاز. لم تنل منه استطلاعات الرأي ولا افتتاحيات الصحف. لم تؤثر في مسيرته سخرية نجوم هوليوود واعتراضاتهم عليه. لم تحل بينه وبين مراده تحذيرات النخب من تسليم القيادة إلى رجل شعبوي لا يتردّد في إشهار عنصريته ولا مخاوف ساسة العالم الذين يفضلون من يؤذيهم برفق.
إنه هو الرجل الضخم الذي لا توجد حواجز بين صدره ولسانه. رجل الأسوار الذي قال أنه سيحوّل بلاده إلى قلعة منيعة عن الآخرين. لقد تبعه الناس. صدّقه شعبه فقال له نعم وترك للآخرين حرية هجاء الديمقراطية، ديانة العالم الجديدة التي بات إرساؤها يستدعي إشعال الحروب ومحو الخرائط. لقد فاز ترامب برئاسة أقوى دولة في العالم. لم يكن سياسيا، لكن أمريكا فضلته، بعدما صدق سكان الكوكب أنها تغيرت بانتخاب باراك أوباما كأول رئيس أسود و باتوا شبه متأكدين من أن عهد انتخاب رؤساء غير مسيسين من نوع رونالد ريغان وبوش الثاني قد ولى . لكن أمريكا اختارت رجل مال و أعمال عُرف بتشييده لناطحات السحاب و صنع نجوميته في تلفزيون الواقع، وكم كانت عبارته بليغة وقاسية ومباشرة أمس حين سئل عما يقوله للرئيس أوباما، لقد ردّ بكلمة واحدة: «مطرود»! الكلمة التي كان يقولها في برنامج تلفزيون الواقع المخصّص لانتقاء موظفين لشركاته، فهل سيتصرف ترامب على هذا النحو خلال رئاسته لأكبر دولة في العالم؟ هل سيتصرف كرب عمل ينتقي موظفين، أم كنجم تلفزيون واقع تساعده شعبيته في البقاء على طبيعته؟ هل سيعيد ترتيب الأوراق في العالم، هو الذي امتدح فلاديمير بوتين؟ هل سيعيد تعريف الغرب الذي تلقى صفعتين متتاليتين: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفوز الرئيس الذي لا يتمناه الأوروبيون بالرئاسة الأمريكية إلى درجة أن بعضهم هنأوا هيلاري كلينتون قبل الأوان في سابقة ستدرس لطلبة العلوم السياسية في باب الفصام السياسي الذي يدفع بصناع قرار في العالم إلى عدم رؤية ما لا يحبون إلى درجة إنكار الحقيقة.
و ربما سيندم بعضهم على القفاطين المذهبة التي خدموا بها مستقبلهم مع المرشحة الديمقراطية، قبل أن يصدمهم الجمهور تماما كما في برامج تلفزيون الواقع!
كثيرون قالوا أن أمريكا نالت جزاء من نفس العمل، أما الفلاسفة الذين أنثوها لتنطبق مع رؤيتهم المستقبلية للعالم فسيجدون فيما حدث فرصة لمساءلة الديمقراطية نفسها في عصر أكملت فيه البشرية دورة من دوراتها و اجتازت الحداثة وما بعدها إلى عصر الهويات المنغلقة، أي نقطة البدايات.
و إذا كان العالم يترقب آثار فوز ترامب في العلاقات الدولية، فإن الأثر الأكبر سيكون في إلهام الرجل لساسة أوروبا من أهل اليمين وإلهام الناخبين الأمريكيين لنظرائهم الأوروبيين الذين مالوا إلى اليمين كثيرا مع خجل يقتضيه التجاوب مع نخب سياسية وإعلامية لا زالت تقاوم الموجة العارمة، في استحقاقات قادمة قد تغيّر وجه العالم وتفتح صفحة جديدة في تاريخ البشرية ينقلب فيها كلّ إلى أهله وترتفع الأسوار بين الأجناس والديانات. وبذلك سينهي ترامب عهد «التعايش الكاذب» الذي جعل أقوياء الأرض يعيشون على دماء الضعفاء بطقوس يستبدل فيها السلاح بجور اقتصادي و ابتسامات دبلوماسية صفراء.
النصر