أسدى الوزير الأول، السيد سيفي غريب، خلال ترؤسه، أول أمس، اجتماعًا تنسيقيًا مع الولاة، تعليمات لتعزيز التنسيق وتضافر الجهود من أجل ضمان متابعة دقيقة...
انطلقت، أمس الأربعاء، تجارب سير قطار المسافرين على خط السكة الحديدية الجديد بشار-بني عباس-تندوف-غارا جبيلات، في مرحلة حاسمة تسبق دخول هذا الخط...
أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، أمس الأربعاء، عن نتائج المراجعة الدورية للقوائم الانتخابية لسنة 2025، حيث بلغت تعداد الهيئة الناخبة، بعد...
تمكنت مفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي، بالتنسيق مع مصالح الأمن، خلال عمليات نفذت الأسبوع الماضي عبر مختلف النواحي العسكرية، من إحباط محاولات إدخال...
فتحت الأحداث التي شهدتها ولاية بجاية مؤخرا أعين الجزائريين على خطر جديد يهدد أمن واستقرار البلاد، خطر محمول في الجوال واللوح الإلكتروني، يدخل بيوتهم دون استئذان وقد يخترق حسابهم بصورة أو بيان أو فيديو، لإقناعهم أن أمرا ما يهدد حياتهم أو جيوبهم.
أخبار تنزل تحت صور وأسماء أشخاص حقيقيين ووهميين تحرض وتحذر وتحلل وتجزم، تزرع التوجّس والخوف من أشياء مفتعلة، جرائد وقنوات فتحت افتراضيا لنشر " مستجدات" غير مدققة، غايتها أبعد ما تكون عن تنوير الرأي، وسواء كان مخططا لها أو كانت مجرد ملء فراغ، فإن الظاهرة يجب أن تُؤخذ على محمل الجد، بعد أن أصبحت تشكل إعلاما موازيا.
ويكمن الخطر في أن من يتعاطون مع هذا النوع من الترويج هم من الفئات التي يفترض أن تعمل على مواجهته، مثقفون وصحفيون وشخصيات عامة بنقرة واحدة يساعدون في توسيع مدى الإشاعة والأخبار الملفقة ويتفاعلون معها بالتعليق والشرح. يفعلون ذلك من وراء شاشاتهم داخل مكاتب وغرف مكيّفة، فنجدهم يكتبون عمن يموتون بردا وهم لم يبرحوا دفء منازلهم، يتحدثون عن الجوع ولم يسبق لهم أن صادفوا جائعا.
وإذا كان بعض من يعيشون في الجزائر قادرين على التقاط ما حولهم حتى بشيء من نقص الدقة، لكن أن يكتب مغترب عن الشأن الجزائري ويوميا لا بالتحليل بل بنقل أحداث مفترضة لحظة بلحظة و يجزم بأنها غير قابلة للشك، هنا لا مجال للحديث عن حسن النية، خاصة وأن كل ما هو متداول يصب في التأليب والتأجيج ويقدم صورة سوداوية، إلى درجة تحويل حادث مرور عادي إلى قضية رأي عام وتسييس عضة كلب.
ما عاشته الجزائر في العشرية السوداء خلق لدى الجزائريين حسا انتقائيا وحذرا لم تنفع معه محاولات تحريك الرأي العام، مثلما حدث مؤخرا عند نشر إشاعات حول الزيادات في الأسعار، فرغم أن الكثيرين صدقوا تلك الأرقام والنسب التي روّج لها عبر مختلف وسائط التواصل الاجتماعي، لكن بتحوّل الأمر إلى دعوات للتخريب واجه السكان الأمر ببطولة أخرست كل من سارعوا لتلقف ما حدث، أملا في تحقيق حلم الانفجار الاجتماعي.
تلك الأفعال المعزولة كانت شرارة أبطل المواطنون مفعولها، ويوميا نسمع ونقرأ محاولات من هذا النوع كلما اختفى طفل أو توفي مريض في مستشفى أو أطلق أحدهم العنان لمخيلته في تصور أحداث وسيناريوهات أو تحويل يوميات إلى مآس، وكأن في الجزائر فقط تحصل الجرائم والتجاوزات الإدارية ويُظلم عامل من رب العمل.
ورغم الوعي الذي يظهره المواطنون، فإن لمثل هذه المحاولات متتبعون ومتعاطفون وكثيرون يصدقون ما يطلق افتراضيا، وبما أن الكثير من الجزائريين كغيرهم من سكان الأرض عيونهم على الانترنت، وقد يقضون في تصفح مختلف المواقع وقتا أطول مما يقضونه في الشارع أو البيت، فإن الاستهانة بما يدور على فيسبوك وتويتر واعتباره تسلية خطأ قد يصعب التحكم في تبعاته مستقبلا.
العالم يتطور والحياة تتخذ أشكالا مختلفة عما كنا نعرفه سابقا، وعلى السلطة أن تهتم أكثر بهذا الجانب بتحيين منظومتها القانونية لقطع الطريق على العابثين بمصير الوطن، كما يجب أن يكون رد الفعل في مجال المعلومة في سرعة تحرك الإشاعة، هذا ما يقترحه مختصون يرون أن على المواطن أيضا أن يحسن الفرز.
النصر