جدد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، التزامه بإجراء حوار سياسي مع الأحزاب السياسية، وقال أنه سينطلق بعد مصادقة البرلمان على قانون الأحزاب...
* الجزائر قامت بدورها في مجلس الأمن أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن علاقات الجزائر مع جوارها الإقليمي جيدة وأنها لا تتدخل في شؤون دول هذا...
اعتبر ممثل الجزائر الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، السفير عمار بن جامع، أن الجزائر و هي تنهي عهدتها بمجلس الأمن الدولي، قد قامت بواجبها، مشددا على...
أشرفت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، على تنصيب اللجنة الوطنية لمتابعة ملفات التراث الثقافي غير المادي، في خطوة تعكس الأهمية البالغة التي...
بات واضحا أن عملية توفير المنتوج الوطني من خضر و فواكه موسمية بكميات كافية لملء قفة المستهلكين الغلابى، لا تؤدي بالضرورة إلى وصولها بأسعار معقولة تحافظ على القدرة الشرائية المنهارة أصلا.
و لكنها أيضا لا تتماشى و القاعدة الذهبية لقانون العرض و الطلب الشهير و الذي من المفروض أن يؤدي مفعوله عندنا كما عند غيرنا، أي إلى انخفاض في الأسعار بصفة آلية في حالة الوفرة و العكس صحيح.
غير أن الأيام الثلاثة الأولى من شهر رمضان سجّلت مفارقة غريبة عايشها المستهلك الذي يرتاد الأسواق مثل باقي المواسم الماضية، حيث سجلت تقارير إعلامية تفاوتا في أسعار الخضر و الفواكه بين أسواق الجملة التي سجلت انهيارا بحكم وفرة المنتجات الموسمية وبين الأسعار المرتفعة نسبيا و التي مازال تجار التجزئة يلهبون بها جيوب المواطنين الذين يشتكون و يشترون في نفس الوقت.
فتجار التجزئة لم يحترموا القانون الطبيعي و يسايروا المنطق التجاري و الأخلاقي الذي يسمح لهم بالحفاظ على حق هامش الربح و يلزمهم بواجب تخفيض الأسعار إلى الحدود المعقولة مادام أنهم اقتنوها بأسعار هابطة في سوق الجملة الذي يغرق بمختلف أنواع الفواكه و الخضر الموسمية.
و هذا يحيل في نهاية المطاف إلى إعادة التفكير في كيفية حل عقدة المضاربين و سطوة المحتكرين، و ما أكثـرهم حيث يجدون الحيل الماكرة كل مرّة لفرض أنفسهم كحلقة ربط جهنميّة بين الفلاح المغلوب على أمره و الذي يجد صعوبة في بيع منتوجه خاصة في حالة الكساد و بين المستهلك المسكين الذي يعجز عن الشراء.
صحيح أن عملية تفكيك شبكات المضاربين و المحتكرين ليست بالعملية السهلة التي يمكن بلوغها باعتماد فقط المزيد من الإجراءات الردعية و القمعية و تفعيل مختلف صيغ المراقبة و محاربة الغش.و يصبح اعتماد أساليب حديثة في التحسيس لكسر الأسعار و حماية القدرة الشرائية للمواطنين، من الحلول المقترحة لضرب المضاربين و الحد من سطوتهم على السوق خارج القواعد التجارية المتعارف عليها، حيث يصبح مثل هؤلاء المتلاعبين بأقوات الجزائريين و تصريف المواد الواسعة الاستهلاك بطريقة مشبوهة، خطرا على أمن و استقرار المجتمع.
إن تجربة «سوق التضامن» التي سنّتها في بداية رمضان وزارة التجارة و المركزية النقابية عبر 48 ولاية، قد أعطت نتائج فورية وطيّبة لصالح الفئات الضعيفة و الوسطى التي وجدت أسعارا تنافسية للغاية ستمكنها ليس فقط من الاستجابة لحاجياتها الأساسية في ضمان الأكل و الشرب في شهر رمضان و بأسعار معقولة، و إنما أيضا الحفاظ على كرامتها و إنسانيتها و هي تؤدي شعيرة الصوم التي تتطلب الحد الأدنى من التضامن و التراحم بين الجزائريين.
العملية هذه التي تشمل أكثـر من 150 سوقا على المستوى الوطني و تنشطها كبريات الشركات الوطنية، تهدف إلى ترقية المنتوج الوطني كعلامة تجارية أولى للحفاظ على مناصب الشغل من المنافسة الأجنبية الشرسة، و ربط علاقة متينة بين المنتج المباشر و المستهلك الأخير، و بالتالي تضييق الخناق على المضاربين و المحتكرين الذين يتكاثرون بصفة مقلقة.و بالمقابل أصبح من المستعجل للغاية أن يتسلح المواطن الجزائري و خاصة الفئات المتوسطة و الهشة ، بثقافة استهلاكية رشيدة يتم من خلالها ترتيب الأولويات و تطليق بعض الكماليات التي كانت مباحة في وقت ما ، أمّا اليوم فإن الأزمة المالية و تراجع عائدات النفط لم تعد تسمح برمي ملايين الأطنان من الخبز و اللحوم في المزابل العمومية، بطريقة غبيّة لا علاقة لها بثقافة آبائنا و أجدادنا الذين كانوا يلتقطون حبة القمح من قاع الأرض. وعندما يقلع البعض منا عن الكثير من العادات الاستهلاكية السيئة و يتم التخلص من آفة التبذير و ربط الصيام بالأكل و النوم، يمكن دحر المضاربين و المحتكرين الذين عطّلوا واحدا من أرقى قوانين الطبيعة التي اكتشفها الإنسان الحديث.
النصر