أظهرت بيانات حديثة تصدر الجزائر للمراتب الأولى عالميا من حيث أسعار الوقود الأكثر انخفاضا، بما في ذلك البلدان المنتجة للنفط، وهذا بفضل الدعم الذي...
جدّد وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، التأكيد على أن التجريد من الجنسية الجزائرية إجراء استثنائي حصري لا يتم إلا لأسباب محددة على سبيل الحصر،...
* حجز 934 كلغ من الكوكـايين و40 مليون قرص مهلوستمكنت وحدات ومفارز الجيش الوطني، خلال سنة 2025، من تحييد 67 إرهابيا وتوقيف 369 عنصر دعم للجماعات...
أكد ممثل عن وزارة التجارة الخارجية، أمس بقسنطينة، خلال انطلاق، الطبعة الأولى لمعرض الخدمات الجزائرية المصدّرة، وجود أكثر من 400 مؤسسة تقدّم خدماتها...
يشكّل عيد الاستقلال ككل سنة محطة هامة بالنسبة للكثير من الجزائريين باعتباره موعد تتغيّر معه حياة آلاف العائلات إلى ظروف حياة أفضل تحفظ كرامة الإنسان وآدميته. فتوزيع السكن في هكذا مناسبة له رمزيته التي تتماشى ومفهوم الدولة المتمسكة بدورها الاجتماعي.
لا هزات السوق العالمية للنفط و لا الظروف الاقتصادية و الأمنية تحول بين الجزائري وحقه في السكن، ذلك الحق الذي تحرص الحكومة على أن يظل ضمن أولويات برامجها و بنفس المزايا التي كانت تمنح في زمن البحبوحة، فالسكن الاجتماعي لا يزال يمنح بمقابل رمزي، حتى بعد إعادة النظر في الإنفاق العمومي واتباع سياسة التقشف.
السكن لا يعني الانتقال من حي إلى آخر فقط ، إنما هو نمط حياة وأبعاد نفسية
و اجتماعية تطبع السلوك وترسم ملامح العلاقات داخل العائلة الواحدة وما بين الفرد ومحيطه، لذلك فإن الانتقال من كوخ على حافة الوادي أو بناية آيلة للسقوط محاطة بالمزابل، ليس مجرد زغرودة تطلق في لحظة فرح عابرة أو صورة تلتقط أمام عمارة نظيفة، هي ولادة جديدة لا يشعر بها إلا من عاش تحت الأنقاض وعاشر الجرذان والأفاعي.
كثيرون يعتقدون أن توزيع السكن في عيد الاستقلال تحديدا مجرد لفتة مناسباتية، لكن بشيء من التعمق في مغزى اختيار هذا التاريخ نفهم أنها رسالة واضحة على أن الجزائر المستقلة دولة حريصة على ترقية حياة مواطنيها، وإذا كان هناك عنوان للدولة الاجتماعية فهو السكن.
في ظرف ساعات وزعت عشية الاحتفال باستعادة السيادة الوطنية، 8 آلاف وحدة عبر 14 ولاية أكبر حصة منها ذات طابع اجتماعي، إلى جانب أنماط أخرى موجهة للفئات المتوسطة، لكنها تظل اجتماعية على اعتبار أنها مدعمة من الدولة ولا يدفع المواطن إلا نسبة ضئيلة من قيمتها، حتى الطبقات ذات الدخل المقبول تحصل على قروض ميسرة وبرامج بطرق سداد ميسرة لتأمين سقف يتلاءم وإمكانيات كل عائلة.
كثيرون راهنوا على أن الأزمة ستكون نهاية لسياسة توزيع السكن، لكن الإعلان عن المضي في البرامج خيّب ظنونهم وبقيت الجزائر البلد الوحيد الذي يؤمّن السقف ويدعم المواد الأساسية ويضمن العلاج المجاني لكل أطياف المجتمع، فالأرقام المحققة في مجال إعادة الإسكان مؤشر قوي على أن السكن ليس شعارا أو ورقة للتهدئة الاجتماعية إنما حقيقة نلمسها في حياتنا اليومية.
يكفي الإطلاع على قوائم المستفيدين للتأكد من أن الحصول على سكن أصبح متاحا للشباب والعزاب والمتزوجين الجدد سيما في الصيغ شبه الاجتماعية كبرنامج عدل والترقوي المدعم، كما أن اختفاء أحياء الصفيح من أغلب المدن دليل قوي على نجاح برامج إعادة الإسكان على ضخامتها، ويكفي أن نعرف أن الجزائر العاصمة أول مدينة افريقية وعربية تتخلص من الأحياء القصديرية.
لكن ما يجب التنبيه إليه هو وجود من استغلوا سخاء الدولة للتسلل ضمن قوائم المستفيدين بالتصريح الكاذب والتدليس ما جعل نسبة لا يستهان بها من السكن تذهب إلى غير مستحقيها ، وأجّل استفادة طالبين فعليين للسكن، كما صعّب في مهمة الإزالة التامة للأحياء الهشة رغم المجهودات المبذولة ، ويكفي أن نعلم أن نسبة كبيرة من الحظيرة المعروضة للكراء والبيع تخص السكن الاجتماعي.
النصر