
أسدل الستار، سهرة أول أمس، على فعاليات مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، بتسليم جوائز الأفلام المتوجة، وتكريم شخصيات بارزة على رأسها المجاهدة لويزة إيغيل أحريز، التي حضرت هذه الدورة بمناسبة العرض الأول للفيلم الوثائقي "مذكراتي الأخيرة" الذي يروي جانبا من نضالها ومعاناتها النفسية والجسدية الطويلة جراء التعذيب والاغتصاب الذي تعرضت له من ضباط الجيش الفرنسي غداة اعتقالها سنة 1957، حيث جاء التكريم تقديراً لنضالها خلال الثورة التحريرية، في رسالة وفاء تربط الماضي بالحاضر، حسب محافظة المهرجان.
وشهدت فعالية حفل الاختتام تتويج مصر بجائزتين الأولى بفيلم "عائشة لا تستطيع الطيران"، كأفضل فيلم روائي طويل، والجائزة الكبرى الثانية عن أفضل فيلم قصير" آخر المعجزات"، كما عادت جائزة أفضل فيلم وثائقي "والدي والقذافي"للمخرجة الليبية جهان كيخيا.
فيما عادت جائزة دعم كتابة وتطوير السيناريو لفيلم "في انتظار الجنة" للمخرج المصري محمد صيام، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم الجزائري " بوبية"، أفضل مخرج توج بها"آن ماري جاسر" من فلسطين عن فيلم" فلسطين 36"، وجائزة أفضل ممثلة لـ"ليديا شبوط" في الفيلم الجزائري "خيط الروح"، أفضل ممثل نالها التونسي حلمي الدريدي في فيلم "الجولة 13" جائزة أفضل سيناريو لولد المقدس من إيطاليا عن فيلم " هولي بوي"فيما حاز الفيلم الجزائري " بوبية" أيضا جائزتي الجمهور والصحافة.
كما سُلمت جوائز التنويه، نالها كل من فيلم"تيرمينوس 60" لسيد أحمد سميان من الجزائر، فيلم إيغيل أحريز مذكراتي الأخيرة لمحمد والي من الجزائر. وعادة جائزة بلاطو 19 للفيلم الجزائري"ميمونة " مع التكفل بإقامة كتابة السيناريو لمدة 15 يوما كاملة المصاريف أمال بليدي.
وشهد حفل الاختتام أجواء مميزة بالمسرح الجهوي عز الدين مجوبي، بحضور والي الولاية والسلطات المحلية، ونجوم الفن من 20 بلدا من حوض البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب أسماء وازنة تمت دعوتها على غرار تكريم المؤرخ بنجامين ستورا، الذي نشط ندوة حول السينما والثورة.
و أشار محافظ المهرجان محمد علال خلال كلمته الترحيبية، إلى النجاح الذي عرفته هذه الطبعة، حيث شهدت حضورا قويا لأفلام و فنانين من 20 دولة.كما عرض خلال الحفل فيلم "أقل من عشر دقائق"، وهو عمل أُنجز في إطار الورشات التكوينية المبرمجة على هامش المهرجان وذلك بمشاركة مبدعين من عدة دول وشباب من عنابة، مجسداً روح التعاون وصقل المواهب. و تميزت هذه الطبعة باستضافة مصر كضيف شرف، احتفاء بتاريخها السينمائي والفني،مع تكريم المخرج الكبير الراحل يوسف شهين الذي كانت له علاقة خاصة مع الجزائر وأنتج أفلاما خالدة على غرار فيلم البطلة جميلة بوحيرد، بالإضافة إلى تكريم ممثلين مصريين أبرزهم إلهام شهين، وسهير المُرشدي، وفنانين جزائريين في مقدمتهم صالح أوقروت وبهية راشدي. وتخلل حفل الاختتام، عرض وصلات موسيقية على أنغام وكلمات " السلام لبيروت" بطابع لقناوة، إلى جانب عروض فنية أخرى، امتعت الجمهور الحاضر.
وعرفت هذه الدورة حضورا جماهيريا خاصة في حفلي الاختتام والافتتاح، ومشاهدة بعض الأفلام الجزائرية أبرزها (بوبية، خيط الروح، وخيخون 1982) وهو ما يعزز مكانة المهرجان وكذا مدينة عنابة كقطب ثقافي وسينمائي في حوض المتوسط، وفضاء يجمع المبدعين من مختلف الدول.
حسين دريدح