الأربعاء 13 مايو 2026
Accueil Top Pub

طاوطاو يستعرض نموذج الزاوية "الطيبية" بمتحف سيرتا: ترميم زوايا قسنطينة أداة لإعادة كتابة التاريخ وصون الذاكرة


اعتبر الباحث في التراث و الآثار، البروفيسور حسن طاوطاو، بأن برامج ترميم الزوايا التي أقرت خلال تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية سنة 2015 كانت ذات فعالية بالغة، وذلك لأن مشاريع ترميم المنشآت الدينية المنجزة في إطار الحدث، تبرز بوصفها أدوات فاعلة في إعادة كتابة التاريخ، وصون الذاكرة، وفهم تجليات الحضارة في أبعادها المادية والرمزية.

و خلال ندوة ثقافية نشطها أمس، بالمتحف العمومي الوطني سيرتا، في إطار فعاليات شهر التراث، بعنوان " مشاريع ترميم المؤسسات الدينية في ضوء تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، بين كتابة التاريخ و الذاكرة و الحضارة ـ نموذج الزاوية الطيبية". أوضح مدير ملحقة المركز الوطني لبحوث قبل التاريخ و الأنثروبولوجيا والتاريخ، أن أهمية الترميمات لا تقتصر على التدخل التقني، بل تنخرط ضمن مسيرة معرفية تعيد قراءة المعالم من داخل بنيتها، وتستخرج دلالاتها الكامنة، بما يجعل من الترميم فعلا تأويليا يعيد إنتاج المعنى.
ويجسد نموذج الزاوية الطيبية المتواجدة حاليا خلف المسجد الكبير في قلب النسيج الحضري القديم لقسنطينة، هذا التصور بوضوح، إذ انتقلت من وضع التهميش في الكتابات الحضرية إلى موقع المعلمة الموثقة، بفضل ما أتاحته مشاريع الترميم من إمكانات بحثية كشفت عن جوانب من تاريخها ظلت خفية ضمن نسيج عمراني عربي عرف تحولات عميقة، لا سيما خلال المرحلة الاستعمارية.
ومن ثم حسبه، فقد، أسهم هذا المشروع في ربط الذاكرة المحلية بسياقها التاريخي، وإعادة إدماجها ضمن سردية المدينة.
ومن الناحية المعمارية، تكشف الزاوية كما قال الباحث ورئيس جمعية "أحباب قصر الحاج أحمد باي وحماية الآثار لولاية قسنطينة"، عن تنظيم بسيط ووظيفي قريب من نموذج البيت التقليدي القسنطيني، قائم على ثلاثة فضاءات مترابطة هي فضاء العبادة، والفضاء الجنائزي وفضاءات الخدمات.
ويعكس هذا التنظيم توازنا بين الوظيفة والدلالة، حيث تسهم البنية المعمارية في ترتيب المقدس وتوجيه استعمالاته.
وقد أدت التحولات المتعاقبة إلى اندثار بعض العناصر، كالقوس والواقية التي كانت تغطي الغرفة الجنائزية، واستعيض عنها بحلول إنشائية جديدة، مع الحفاظ على التقاليد القائمة على الحجر والطوب والخشب واللِّين، والمدعمة بعناصر تقوية حديثة. أما الزخرفة فاعتبر طاوطاو، بأنها تندرج ضمن هذا البعد الرمزي حيث يتكامل الجص والزخرف مع الرموز الدينية مثل اسم الجلالة والزخارف النباتية والرموز الجنائزية، لتشكل لغة بصرية تتقاطع فيها الذاكرة والتجدد والتمثيل المقدس.
وبذلك، فإن ترميم الزاوية الطيبية لا يقتصر على صيانة مادية، بل يمثل كما في رأيه، مشروعا لإعادة إحياء المعنى، يعيد وصل التاريخ بالذاكرة ويدرج ضمن أوسع أفق لفهم الحضارة.
واستعاد الباحث في التراث والآثار، جزءا من تاريخ الزاوية الطيبية بقسنطينة، موضحا أنه كان ضمن فريق ترميمها، مشيرا إلى أن المعلم يتواجد في شارع بومدين، في قلب النسيج التاريخي والحضري للمدينة.
وتشير بعض المصادر على حد وصفه، إلى أن الزاوية الطيبية تأسست خلال القرن التاسع عشر، على يد الشيخ الطيب بن محمد، الذي لعب دورا مهما في نشر الطريقة الصوفية، وتعليم القرآن، وإحياء القيم الدينية في المجتمع.
وقد استمرت الزاوية في أداء وظائفها رغم التحديات التي واجهتها خلال فترة الاستعمار، حيث تعرضت لمحاولات التهميش، بل وحتى الإغلاق في بعض الفترات. وتبرز هذه الزاوية كمعلم ديني وثقافي يعكس الذاكرة الجماعية لسكان المدينة، لما تحمله من دلالات روحية وتاريخية متجذرة. إذ كانت ولا تزال فضاء لممارسة الشعائر الدينية، وتعليم القرآن، وإحياء المناسبات الدينية إضافة إلى دورها الاجتماعي في تعزيز الروابط بين أفراد المجتمع. وقد شهدت هذه الزاوية عبر الزمن عدة تحولات، سواء على مستوى بنيتها المعمارية أو وظائفها الاجتماعية، وذلك بحسب طاوطاو، راجع للتغيرات السياسية التي عرفتها البلاد، خاصة خلال فترة الاستعمار الفرنسي، الذي سعى إلى إعادة تنظيم المجال الحضري بما يتماشى مع مصالحه، مما أدى إلى تهميش بعض الفضاءات الدينية التقليدية.
واعتبر الباحث، أن مشروع ترميم الزاوية الطيبية يندرج ضمن الجهود الرامية إلى الحفاظ على التراث الديني والثقافي، وإعادة الاعتبار لهذه المعالم التي تشكل جزءا من الهوية المحلية.
وقد كان الهدف من هذا المشروع، دراسة تاريخ الزاوية، وتحليل بنيتها المعمارية، وفهم وظائفها الاجتماعية والروحية، من أجل وضع تصور علمي لعملية الترميم، يراعي الخصوصيات التاريخية والمعمارية للمكان. هدى طابي

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com