
يواصل قائد المنتخب الوطني رياض محرز كتابة فصول جديدة من التألق، مؤكدا مرة أخرى أنه لاعب من طراز عالمي قادر على صناعة الفارق في أكبر المواعيد، بعدما قاد فريقه الأهلي السعودي للتتويج بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية تواليا، وذلك بفضل مساهمته الفعالة في هدف الفوز خلال النهائي أمام ماشيدا زيلفيا الياباني، حيث قدم توزيعة رائعة في (د96)، استغلها البريكان بسهولة داخل الشباك.
وعزز محرز رصيده من الإنجازات إلى 16 لقبا في مسيرته الاحترافية، ما يؤكد استمراريته في القمة لسنوات طويلة رغم بلوغه سن 35، وهو إنجاز لا يتحقق إلا للاعبين الكبار، ويكرس مكانته كأحد أعظم لاعبي جيله، كما حقق إنجازا فريدا من نوعه جعله يستحق لقب «ملك القارات»، بعدما أصبح أول لاعب عربي يتوج بأربعة ألقاب قارية في ثلاث قارات مختلفة، على اعتبار أنه نال كأس إفريقيا مع الخضر وتوج برابطة أبطال أوروبا مع مانشيستر سيتي، إلى جانب لقبين أسيويين مع الأهلي السعودي، كما أنه نجح خلال مشواره الاحترافي في التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز خمس مرات (واحدة مع ليستر و4 مع مانشيستر سيتي)، إلى جانب ثلاثة ألقاب في كأس الرابطة الإنجليزية ولقبين في كاس إنجلترا، إضافة إلى التتويج بكأس الدرع الخيرية.
هذا الإنجاز لم يأت من فراغ، بل هو امتداد لمسيرة استثنائية بدأت في أوروبا، حيث تألق بشكل لافت مع ليستر سيتي وقاده لإنجاز تاريخي، قبل أن يبلغ القمة مع مانشستر سيتي، الذي حقق معه العديد من الألقاب المحلية، إضافة إلى التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا 2023، كما كان له دور حاسم في قيادة المنتخب الوطني، للتتويج بلقب كأس أمم إفريقيا 2019، ليؤكد حضوره القوي على الساحة الدولية.
وبعد مسيرة أوروبية حافلة، نقل قائد الخضر خبرته إلى الملاعب الآسيوية، حيث أصبح حجر الأساس في مشروع الأهلي السعودي، وقاده بثبات نحو التتويج بثاني لقب قاري على التوالي، وسط إشادة واسعة من الجماهير وأهل الاختصاص، حيث يجمع كثيرون على أن محرز اختار التحدي الأصعب بعد مغادرته مانشستر سيتي، مفضلا خوض تجربة جديدة مع ناد صاعد بدل الانتقال إلى أندية كبرى مدججة بالنجوم.
وسرعان ما تحول محرز إلى قائد حقيقي داخل الأهلي السعودي، رغم عدم حمله شارة القيادة، بفضل أسلوبه الهادئ وشخصيته القيادية، فارضا نفسه كمرجع فني لزملائه، حيث كان حاضرا في اللحظات المصيرية، سواء عبر التمريرات الحاسمة أو الأهداف الجميلة، مستفيدا من مهاراته العالية في المراوغة ورؤيته الثاقبة للملعب، ما جعله أبرز عناصر المنظومة الهجومية للمدرب ماتياس يسلي.
وخلال مشوار البطولة، لعب دورا محوريا في تخطي أصعب المنافسين، إذ صنع الفارق في المباريات الكبرى، خصوصا في الأدوار الإقصائية، حيث سجل أهدافا حاسمة وصنع فرصا ذهبية، من بينها هدفه الرائع من مخالفة مباشرة أمام نادي الدحيل القطري، ليؤكد أن خبرته الأوروبية كانت إضافة نوعية للفريق.
أما في المباراة النهائية، فقد جسد محرز كل معاني القائد، حيث لعب بثقة كبيرة وتحكم في نسق اللعب، وقاد فريقه نحو تتويج مستحق، إذ لم يكن هذا اللقب مجرد إنجاز جماعي، بل تتويجا لموسم استثنائي قدم فيه مستويات راقية نالت إشادة واسعة من الجماهير، ليواصل قائد المنتخب الوطني صناعة التاريخ، رافعا راية الجزائر عاليا في مختلف القارات، ومثبتا أن النجومية الحقيقية لا تقاس بعدد الأهداف فقط، بل بحجم التأثير والإنجازات، مثلما وصفه الدولي المصري السابق ومحلل قنوات «بين سبورتس» القطرية محمد أبو تريكة بالأسطورة وأعظم لاعب عربي، مفضلا إياه على مواطنه محمد صلاح، حيث قال إن من يبحث عن التتويجات عليه التعاقد مع محرز.
وقد تجاوزت قصة محرز حدود الأرقام والألقاب، فهي مصدر إلهام لكل شاب جزائري وعربي، إذ انطلقت رحلته من الأحياء الشعبية في فرنسا إلى منصات التتويج العالمية، مؤكدا أن الطموح والعمل الجاد قادران على صنع المستحيل، على أمل النجاح في ترك بصمته في آخر مشاركة له مع المنتخب الوطني في المونديال هذه الصائفة، مثلما صرح به بعد نهائي دوري أبطال آسيا، عندما قال:» مازالت هناك تحديات أخرى بالنسبة لي أهمها المونديال مع المنتخب الوطني».
حمزة.س