الجمعة 14 جوان 2024 الموافق لـ 7 ذو الحجة 1445
Accueil Top Pub

الطلب الكبير ضاعف أسعار كراء المحلات بأربع مرات: علي منجلي بقسنطينة تتحوّل إلى أهم قطب تجاري بالشرق الجزائري


تعيش المقاطعة الإدارية علي منجلي بولاية قسنطينة، طفرة كبيرة في الحركة التجارية جعلت منها منطقة التسوق الأولى في الشرق الجزائري، فيما أكد أصحاب وكالات عقارية، أنهم يسجلون طلبات متزايدة لأجل كراء محلات في مختلف الوحدات الجوارية بهذه المدينة، التي تحولت إلى قطب تجاري ضخم يستقطب الزبائن حتى من خارج الوطن.

روبورتاج: حاتم بن كحول

لم تعد محلات علي منجلي تستقطب المتسوقين من داخل ولاية قسنطينة فقط، بل أصبحت تستقطب زبائن من ولايات مجاورة منها سكيكدة، قالمة، ميلة، أم البواقي، باتنة وعنابة، وأخرى بعيدة على غرار بسكرة وخنشلة والمسيلة. ويتميز هذا القطب التجاري بالتنوع والاختلاف في المواد المعروضة للبيع، حيث تتوفر علي منجلي على مراكز تجارية عديدة يُقبِل عليها آلاف المتسوقين يوميا، على غرار «رتاج 1» في الوحدة الجوارية 6، «رتاج مول» بالوحدة 2، «إيبر مارشي» بمفترق الطرق الأربعة، «ياس مول» بالوحدة 2، «سان فيزا» و«لاكوبول» بالوحدة 7، وبازارات ضخمة أخرى تقع في الطريق الرابط بين حيي الفيرمة و400 مسكن، ما يجعل هذه المناطق التي تقع وسط المدينة قِبلة مفضلة للزبائن.
تسابق على محلات المناطق المميزة
وقد صنعت بعض الوحدات الجوارية الجديدة، حركة تجارية لنفسها على غرار الوحدات 17 و19 و20، حيث تحوّل المحور الرابط بين الجامعة ومخرج المدينة عبر طريق الوزن الثقيل إلى شارع تجاري بامتياز، أين تنتشر محلات بيع مختلف المواد، إضافة إلى مراكز تجارية جديدة على غرار «لاميغا»، وتتواصل هذه الحركية النشطة إلى غاية الفضاء الجديد «سكوار» والذي يعتبر من أحدث المناطق التجارية في علي منجلي حيث يستقطب هو الآخر آلاف الزبائن يوميا.
وتتنوع التجارة في علي منجلي خاصة وأن المحلات تُوفر مختلف السلع، على غرار الألبسة، الأجهزة الكهرومنزلية والأثاث المنزلي، وفضاءات مفتوحة لبيع المواد الغذائية العامة، الهواتف النقالة، ومواد البناء والدهن، كما تتوفر على مقرات العديد من شركات التوصيل التي تعمل بشكل مباشر مع الزبائن عبر الانترنت وغيرها من النشاطات التي جعلت من علي منجلي مدينة تجارية متكاملة.
وتعتبر هذه المقاطعة الإدارية عاصمة للمطاعم، بتوفرها على عشرات المطاعم الكبيرة التي توفر مختلف الخدمات الممكنة، على غرار بيع اللحوم المشوية بالميزان، وكذا اعتماد فضاءات للإطعام السريع على الطريقة الأوروبية.
وساهمت المنافسة بين التجار بعلي منجلي، في زيادة الإقبال، خاصة أنهم يجتهدون لتوفير سلع ذات جودة وبأسعار تنافسية، لجذب أكبر عدد ممكن من الزبائن، وخاصة بالنسبة لبائعي الهواتف النقالة والألبسة، والمطاعم والأجهزة الكهرومنزلية، واستعمل التجار وسائل التواصل الاجتماعي للترويج للسلع ما ساهم في ارتفاع أعداد الزبائن أكثر خلال السنوات الأخيرة.
إيجار شهر يصل إلى 30 مليون سنتيم
ويصل ثمن إيجار محل في المناطق التي تعرف حيوية كبيرة بعلي منجلي، إلى 30 مليون سنتيم، حسب ما أكده لنا محمد وهو صاحب وكالة عقارية تقع في التوسعة الغربية، حيث أوضح أن أسعار كراء المحلات بعلي منجلي ارتفعت بأربعة أضعاف في فترة قصيرة، موضحا أن تحول المدينة إلى قِبلة للمتسوقين من خارج الولاية جعل التجار يتهافتون عليها وبأسعار كانت في السابق تبدو خيالية.
وأضاف المتحدث أن جل المستفسرين عن المحلات، تجار يرغبون في تغيير مكان نشاطهم من وسط مدينة قسنطينة وبقية المناطق المجاورة لها على غرار حي سيدي مبروك الأعلى، إلى علي منجلي التي تعتبر أهم قطب تجاري في ولاية قسنطينة.
كما أوضح صاحب الوكالة العقارية أن ممارسة التجارة في علي منجلي لا تستقطب فقط القسنطينيين، بل تعتبر وجهة لكل التجار من الولايات الجزائرية، وخاصة من أم البواقي وباتنة والمسيلة بالنسبة لبيع الألبسة، وجيجل وسكيكدة وعنابة للمطاعم، إضافة إلى سطيف وميلة وبرج بوعريريج فيما يخص أنشطة بيع الأثاث المنزلي والأجهزة الكهرومنزلية.
وكالات عقارية تتحول من عارض إلى باحث عن المحلات
توجهنا إلى وكالة أخرى تقع في الوحدة الجوارية 18، وأكد صاحبها كمال، أن عروض المحلات للكراء تكاد تكون منعدمة، بعد أن أصبح أصحابها يفضلون عرضها على صفحات موقع التواصل «فايسبوك» تفاديا لتسديد مستحقات الوكالات، خصوصا أن الإقبال الكبير على هذه المحلات سهل من مهمة إيجارها، لاسيما إذا كان موقعها ممتازا.
وأضاف محدثنا أن ثمن الإيجار بعلي منجلي، ارتفع كثيرا سواء تعلق الأمر بالسكنات أو المحلات التجارية، بعد أن تحولت هذه المدينة إلى قطب تجاري يجذب الزبائن من تونس وليبيا وحتى المغتربين في أوروبا، موضحا أن ثمن كراء محل في منطقة ضعيفة تجاريا، لا يقل عن 5 ملايين سنتيم شهريا، كما يُشترط دفع مبلغ مقدم لسنة أو سنتين، أما بالنسبة للمحلات الواقعة في مناطق متوسطة النشاط فيتراوح ما بين 7 إلى 15 مليون سنتيم على غرار تلك الواقعة في الوحدة الجوارية 6 والتي يرتفع سعر كرائها كلما اقتربنا من المركز التجاري «رتاج 1».
وأدى التهافت الكبير على إيجار محلات بعلي منجلي، إلى انخفاض عدد المتاحة منها، خاصة وأن الحركية والحيوية التجارية جعلت أصحاب المحلات يعزفون عن كرائها، ليستغلونها هم أنفسهم لممارسة التجارة، وبالتالي كسب عائدات مالية أكبر مما يتم تحصيله من الإيجار، لذلك صار إيجاد محل في علي منجلي بموقع ممتاز مهمة شبه مستحيلة.
وأمام هذا الوضع، تحولت الوكالات العقارية من عارض للمحلات إلى باحث عنها في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت قيمتها تفوق قيمة السكنات بأضعاف، وقد لفت انتباهنا أن أصحاب الوكالات يستغلون بعض الصفحات المتخصصة في كراء وبيع السكنات والمحلات، لهذا الغرض، ويحددون مناطق معينة تعرف بحركة تجارية كبيرة، بغية إعادة كرائها لطالبي الإيجار بأسعار مرتفعة، كما يلجأ الكثير منهم إلى معارفهم وأقاربهم للبحث عن المحلات للكراء أو البيع ويتنقلون فورا إلى عين المكان عند إبلاغهم بشغور أحدها.
وقد تم شراء العديد من هذه المحلات التجارية في وقت سابق بأسعار زهيدة، وأهمِل بعضها لعدة سنوات، ولم يكن أصحابها يتوقعون أنها ستتحول في يوم ما إلى مصدر «ثروة» بالنسبة لهم، على غرار تلك الواقعة بالوحدة الجوارية 2 والقريبة من «رتاج مول»، وكذا محلات «كوسيدار» التي كانت مهملة قبل سنوات قليلة، إضافة إلى تلك الواقعة في الوحدة 5 مقابل الطريق المؤدي إلى جامعة صالح بوبنيدر، حيث أن إنجاز مشاريع جديدة خاصة بالمجمعات السكنية والطرق والمحاور الرئيسية، غيّر خارطة التجارة في علي منجلي.
ترقيات «تركب الموجة»
ونظرا لارتفاع قيمة المحلات في علي منجلي، بعد الوثبة التجارية المحققة في سنوات قليلة، أصبح المرقون يفضلون إنجاز محلات في الطوابق الأرضية واستغلال الفرصة، بعد الطلب الكبير عليها، ثم تنجز أعلاها بقية الطوابق، وأصبح من النادر مشاهدة عمارة في طور الإنجاز لا تتوفر على محلات في الطوابق الأرضية، حتى وإن تعلق الأمر بترقيات عمومية، على غرار المؤسسة الوطنية للترقية العقارية التي استفادت من إنجاز محلات في مواقع ممتازة في علي منجلي تقع أسفل العمارات، كتلك الموزعة حديثا بالوحدة الجوارية 6، وأخرى في طور الإنجاز تقابل طريقا حيويا.
كما قام مقاولون بإنجاز محلات تجارية أسفل العمارات رغم وقوعها في مناطق لا تعرف حركية تجارية، على غرار تلك الواقعة في الطريق المؤدي إلى عين سمارة، ورغم بقائها مغلقة إلا أن أصحابها يعلمون أنها ستُدر عليهم الأموال في وقت قريب، لما تعيشه علي منجلي من تطور سكاني وعمراني كبير قد يتجاوز كل التوقعات في سنوات قليلة قادمة.ويُتوقع أن تتحول التوسعة الغربية هي الأخرى إلى قطب تجاري، بعد التحاق الآلاف من المواطنين بسكناتهم التي استفادوا منها بمختلف الصيغ، حيث أصبحت اليوم تستقطب العديد من المواطنين الراغبين في كراء الشقق، إلا أن نشاطها التجاري يبقى محدودا مقارنة بما هو عليه الحال في الوحدات الجوارية الأخرى، لكن هذه التوسعة تتجه لأن تكون قطبا تجاريا جديدا في السنوات القليلة القادمة، خصوصا أن السلطات وافقت على تمديد خط الترامواي إليها.
ح.ب

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com