PUBANNASR PUBANNASR
الجمعة 22 جوان 2018

الصفة و الموصوف

لم يهضم جزائريون غياب المنتخب الوطني عن مونديال روسيا، وهو الذي أحرج  بطل العالم في النسخة السابقة ، وكاد يتفوّق عليه لو استغلّ «فرص» الفوز التي فرّط فيها. وربما ازدادت الحسرة مع التأهلّ الجماعي لجيراننا في الساحل الجنوبي للبحر المتوسط، حيث تُحمّل الكرة ما يفوق احتمالها كرياضة، وتتحوّل إلى عنوان نجاح جماعي تُنسى معه الإخفاقات كلّها.
و السؤال الذي قد يجيب عن أسئلة أخرى هو، كيف نزلنا و تحولنا من فريق «كاد» يبلغ الأدوار المتقدّمة إلى فريق يُقصى في بداية الطريق؟  
قد تكون تلك “الفرص الضائعة” بداية للجواب، فعدم التسجيل في الدقائق الأخيرة يحيل إلى خلل في ذاتٍ ترتاب من الانتصار ولا تصدّقه حتى حين يكون في متناولها وتجعل من منازلة الغالبِ مكسباً يستدعي الاحتفال.
هذا “الاكتفاء” يمكن أن يشخّص حالة رفض بلوغ الأهداف و توهّم تحقيقها إلى درجة الجهر بذلك!
علاج الحالة لا يقتضي فقط، إعادة النظر في تعريفات أصابت النجاح، بل دفع الناس إلى العمل و جعل الاجتهاد السبيل الوحيد إلى الثمرات، و تدريبهم على النجاعة والإتقان و استغلال الفرص المتاحة لإدراك الأهداف وعدم الاستسلام للخسارة بسهولة. وهذا لا يحدث بتعويض لاعب من المستوى العالي بلاعب يدخن الشيشة  و لا يردّ دعوة الداعي إذا دعا إلى وليمة. و لا يحدث  بترشيح مواطنين أبرياء يعتقدون أن التضخّم حدث اقتصادي سعيد لمهام تشريعية. ولا يحدث بنشر كتب بمئات الأخطاء.  ولا يحدث بإصدار صحف منسوخة  عن مواقع وصحف أجنبية. ولا يحدث بالسخرية من كبار المبدعين. ولا يحدث بإسقاط الفاعل من الجملة إذا أحرجتك مقاصدها. و لا يحدث بإطلاق صفات على موصوفين لا ذنب لهم: الروائي، المحلّل، الإعلامي، الشاعر، المفكر، المؤرخ، السيّاسي، المختصّ في أمر يفوق طاقته...
فالإقامة الدائمة في المكان الخطأ تتطلّب عمليات ترحيل لتجنب تشوّه العمران أو خرابه.
ونحتاج في تقويم الحال إلى قاعدة بسيطة: لن تنال مكانة في المنتخب إلا إذا برهنت  على أحقيتك وكنت الأحسن في مركزك. يسمىّ ذلك استحقاق، ولا يمكن تحقيق النجاح إلا بسحبه على جميع اللاعبين في مختلف الملاعب.

سليم بوفنداسة

    • الجودة والصدفة

      أثارت برامج تلفزيونية التعليقات الغاضِبة طيلةَ رمضان، إلى درجة أن القنوات المغضوبِ عليها، أصلاً، خصّصت حيّزاً معتبراً لهجاءِ جاراتها.و «النقد العارف»  الذي لا يكتفي بالغضب ضروريّ، في مثل هذه الحالات، لأنّ الأمر يتعلّق ببرامج «تعتدي» على...

    • الكتابة والهستيريا

      يتحوّل الكاتبُ المتمرّد إلى حملٍ وديعٍ حين يفردُ له السياسيُّ "مكانةً" وهميّة للحظات، ويخرجه الامتنانُ عن طبعٍ مألوفٍ، فيبدي، مثلا، تأثره لأن رئيسًا استقبله في منطقةٍ من النادر أن يستقبل فيها رئيسٌ كاتبًا! وقد يذهب أبعد ويغرف من...

    • الخادم وسيّده!

      تعوّد كتّاب المغرب العربي على تجنّب الخوض في الخلافات السياسيّة القطرية في خطاباتهم خارج النص، احترامًا لما يجمعهم وصونًا لمكانة المثقّف، الذي «يتفادى» السيّاسي ولا يُجاريه. لكن الطاهر بن جلون  المعروف بالتزلّف للمؤسسة الفرنسية ولدوائر...

    • رأى في المنام

      يقتل أحدهم ابنه ويحرق جثّته ويذهب لصلاة الفجر، ويقول للمحقّقين بعد ذلك إنه نفّذ ما أُمر به، في تكرار واضح لقصّة النبيّ الذي شرع في ذبح ابنه لأنه رأى ذلك في المنام.و لأن الذّبح العظيم الذي افتديّ به الطّفل الأوّل، لم يتوفر في...

    • ماجر ليس وحده!

      استغرب رابح ماجر غضب الجماهير والصحافة عليه، بعد فترةٍ وجيزةٍ من توليه الإدارة الفنيّة للمنتخب الوطني، لكنّه استعاض عن انصراف الجماهير والصّحافة بالله، الذي قال إنه بقيّ معه.و ماجر ليس أول من «يستقوي» على غيره بالله في حياتنا...

    • الفتوى والبوصلة

      يكتسبُ “شيوخٌ” يدعون معارف  في علوم الغيب وبراعة في تدبير شؤون الدنيا، سلطةً مُخيفة على العامّة التي أصبحت تسترشدُ بهم في أبسط الأمور. وتضعُ إحصائيات كُشف عنها، مؤخرًا، بمركز البحث في الأنتربولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران،...

    • الغِشاءُ والغِشاوة

      تفتقد الجزائر إلى التقاليد العلميّة التي تجعل المواطنين يتعاطون بنزاهةٍ مع الباحثين في مختلف الحقول، بل و يتجاوبون معهم، لأن الأمر يتعلّق بأبحاثٍ لها جدواها في تشخيص مختلف مشاكل المجتمع، مثلما تفتقد، أيضا، إلى صحافةٍ تفرّق بين...

    • بيتُ قاسم

      أغلق الرّجلُ الذي قاد عربَ الشّعرِ إلى بيتِ  العنكبوتِ أوّل مرّة «الجهاتَ»، و اختفى في صمته. لا لوم ولا شكوى. كأنّ ما حدث كان يجب أن يحدث. كأنّ الأسف غير ضروري، لأنه كجبل الملح القديم، لم يَجُد بكأسٍ واحدةٍ من النّبيذ.قبل 22 عاما فتح...

    • «ذاكرة محظيات رمضان الحزينات»!

      يتعرّض طارق رمضان إلى عملية نهشٍ يوميّة في وسائل الإعلام الفرنسيّة بشكل يوحي بأن الأمر يتعلّق بأكبر سفّاح في التاريخ الحديث،و من آخر اكتشافات الصحافة في هذا البلد أن حفيد حسن البنا لم يكتف باغتصاب النساء، بل اغتصب الشهادات...

    • هواءٌ مسموم

      أصبح «خطاب الكراهية» رياضة وطنيّة تُمارسُ على نطاقٍ واسعٍ، وتُتيح فُرجةً على شبكاتِ التواصلِ الاجتماعيّ وبعض المنابر الإعلاميّة التي نبتت خارج حقول الضّبط ومواثيق الشّرف المهني.إذ يكفي تصريحٌ صغيرٌ لتندلع حربٌ تنخرطُ فيها...

    • حجاب

      يتمتّع الماضي بمكانة خاصّة في حياتنا وباحترام  جعله يطمئن في كرسيّ أزمنة أخرى تعذّر وصولها، لأسباب  تخصّها باعتبارها على عجلة من أمرها  و تتعامل مع الأثر كما هو وتتعامل مع البشر في عبوره الآني لحياة قليلة ستنتهي بعد حين، ولا تفتّش عن “الجدّ...

    • سارقُ الخفّ

      منذ خدع صاحبه  عمرو بن عثمان  وتركه حافيا في صحرائه وهو يعبث داخل اللّغة،  وكذلك يفعل في حياة يأبى أن يخضع لشروطها حتى وإن اقتضى الأمر عودة إلى القرية الأولى حيث لا شيء سوى الكتابة.عابث الحياة ليكشف سرّها وعابثته لتختبر صموده فيها حين تُعِرض،...

    • دمُ رونالدو

      قد تُرى قطرة  منه و تشغل الناس و لا تُذكر الأنهار. ثمّة دم غالٍ ودم لا أحد يسأل عن سعره  في بورصة التقدير، هكذا جرى العرفٌ مذ أثبت جدُّ الغربان أنه أرحم بالإنسان من أخيه الذي ألقى به في العراء دون أن يداري سوءته، ومنذُ اخترع  الخائفون...

    • سُلطة النّاقر

      ينشغل الرأي العام، عادةً، بالأحداث والمسائل غير الجوهريّة، لذلك تحوّلت إثارته إلى لعبة يمارسها السّاسة لأغراضٍ محسوبةٍ، وتستغلّها الصحافة لتكسب. و هكذا تمرّ وقائع وقرارات مصيرية دون أن تثير الانتباه ويسهر الخلقُ حول “فضيحة” لا...

    • أصوليات

      يؤشر التنابزُ بالأعراق على شبكات التواصل الاجتماعي إلى إخفاق  في الانتساب إلى «العصر الحديث»، أي في تكريس قيّم المواطنة التي تتسامى على الهوّيات دون أن تنكرها، وتمنح المواطن نسباً إلى الدولة التي تحتكمُ إلى القانون في إدارة...

    • الجارحُ

      يستعيض المغرّد عن السيف بالكلمات الجارحة مسخّرا شبكات التواصل الاجتماعي في “غزواته”، حتى تحوّل الفضاء الأزرق إلى ساحة قتال باسم الدّين أو باسم الوطن أو باسم الهويّة.و لم تتأخرّ « نخبٌ» في الانخراط  في  حروب تُشعلها الغوغاء ويستغلّها...

    • تركوه يفعل!

      يحيل استهداف «أنوثة» التمثال إلى مشكلة نفسية يعاني منها المخرّب وليس إلى مخطّط وضعه استراتيجيو داعش ونفّذه جندي التنظيم في سطيف!لقد كان الرّجل بصدد قتل أمه، أي تحطيم موضوع الرّغبة المستحيلة الآثمة، نتيجة فشل في تسويّة مشكلته...

    • " نبوّة"

      يعطي بعض المنتسبين للحقل الثقافي الوطني الانطباع بأنهم وصلوا اللّحظة من سفر طويل في الزمن، وهم يستعيدون نقاشات طرحت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي في العالم العربي.وكان يمكن أن تكون النقاشات الحادّة عن الحداثة و قصيدة النّثـر في شبكات...

    • الرّفيق

      لم يتوقّف عن دورته المسائية حول المدينة حتى حين خانته «دابّته» ، صار يستريح عشرات المرّات قبل أن  يكمل الدورة، يحدّق في الوجوه الغريبة ويتمتم: "لا أحد هنا ". في المرّات القليلة التي قد يستوقفه فيها أحدهم، يهمسُ مُرتابا: “سأعقد ندوة صحفية...

    • «ميكساج»!

      قد يُفسد اللّسانُ ما صنعَ الكعبُ، لذلك يُنصح بالصمّت في مواضع كثيرة للكلام، حماية للنّاطق من حوافر حصانه وحماية للّغة من استخدامٍ خارج وظيفتها.يعرف علماء اللّسان تخبّطنا بين اللّغات الأولى واللّغات التي حملها الغزاة مع سيوفهم...

    << < 1 2 3 4 5 6 7 8 > >> (8)