
احتفلت قسنطينة، أمس، بانطلاق المهرجان السنوي لعيد المدينة لتقطير الزهر والورد، في طبعته السادسة عشر تحت شعار «تراث سيرتا إبداع وهوية»، وقدم الاحتفال صورة بانورامية للموروث الثقافي من خلال استعراض فولكلوري ترك بهجة في شوارع المدينة.
وانطلق العرس القسنطيني، من ملعب بن عبد المالك بوسط المدينة، شاركت فيه جمعيات ثقافية، أبرزوا تراث المدينة المتنوع من خلال اللباس التقليدي النسوي والرجالي على غرار القطيفة، القندورة البيضاء، الشامسة، الملاية، الحايك، كما لاحظنا عودة إلى زمن البايات ومحاكاة لباس الباي في صورة تذكر بتاريخ «سيرتا» القديم. وأبدعت فرق الخيالة والبارود في العروض الفانتازية، وكذا الفرق الموسيقية مبرزة مختلف الطبوع التي تشتهر بها المدينة مثل العيساوة، الهدوة، «الوصفان» الذين تفاعل معهم سكان المدينة بالزغاريد و«التهوال». كما عرف المهرجان تدشين جدارية تقطير الورد والزهر مقابل مقر الولاية، وهي لوحة جمعت عناصر تراثية مختلفة مثل اللباس التقليدي، الحلي، الملاية والعجار، العمران، فضلا عن الأدوات الخاصة بالتقطير والورد، ليعطي بعدها والي الولاية، إشارة انطلاق استعراض ربيع سيرتا للتراث والفن والابداع. ونظم بالمناسبة المعرض التقليدي الخاص بالتقطير الذي احتضنه قصر الثقافة محمد العيد آل خليفة، واجتمع هناك حرفيو المدينة في مختلف المجالات، صناعة الحلويات والمأكولات التقليدية، حرفيون مختصون في تقطير الأعشاب العطرية، ومعرض مصغر للنحاس. وبحسب مدير الثقافة لولاية قسنطينة، فريد زعيتر، فإن التظاهرة تهدف إلى الحفاظ على الموروث الثقافي للمدينة والتعريف بعاداتها وتقاليدها المتجذرة في التاريخ والحفاظ عليها خصوصا عادة التقطير. من جهته قال رئيس جمعية البهاء للفنون والثقافات الشعبية والشباب، الجهة المنظمة للمهرجان، صابر محاية، إن هذه الطبعة جاءت متنوعة وقد حاولوا من خلالها جمع كل ما له علاقة بالموروث القسنطيني القديم من لباس، طبوع موسيقية، فانتازيا، كما خُصص المعرض المقام بقصر الثقافة والذي شارك فيه 25 حرفيا للحلويات والأكلات التقليدية التي يُستخدم فيها الورد والزهر، مثل «البقلاوة»، «المقرود»، «المحلبي»، «الرفيس» وغيرها. أما رئيس جمعية العابدين للترقية الثقافية والتبادل الشباني، نوفل زين العابدين، قال إن هذه المهرجانات السنوية هي دليل على هوية القسنطيني الأصيل الذي يعتز بثقافته ويحافظ عليها، يضيف أن مهرجان تقطير الورد والزهر يعبر عن أصالة المدينة لأنه يبرز واحدة من أقدم الأنشطة التي مورست بها. وعن عرض الأزياء الذي رافق الفرق الموسيقية، ذكر زين العابدين أنهم أبرزوا اللباس التقليدي من خلال قفطان القاضي، القطيفة، الشامسة، القندورة البيضاء، وعن الجمع بين الملاية والحايك أوضح أنها رمزية عن التدرج في التراث القديم. أما الفنانة فلة فرقاني التي شاركت لأول مرة في المهرجان، فقالت إنه يذكرها بماضي قسنطينة وهمة نسائها الذين تفوح رائحة الورد والزهر من بيوتهم كل ربيع، تردف أنها سعدت بتفاعل السكان مع الاحتفال بمدينتهم وهذا يجعلهم مطمئنين على تاريخها.
إيناس كبير