
انطلق أمس، معرض الأسلحة عبر العصور من خلال مجموعة المتحف الوطني العمومي سيرتا بقسنطينة، حيث يشمل قطعا نادرة تمتد من حقبة ما قبل التاريخ إلى القرن التاسع عشر، فيما أكد باحثون في ندوة حول حماية التراث على ضرورة الحفاظ على المواقع الأثرية والإرث المادي.
وأشرف مدير المتحف الوطني العمومي سيرتا بولاية قسنطينة، خالد بوجعطاط، رفقة مدير ملحقة المركز الوطني لبحوث ما قبل التاريخ والأنثروبولوجيا والتاريخ بعين مليلة، الدكتور حسين طاوطاو، وباحثين في علم الآثار والتاريخ من جامعة عبد الحميد مهري على افتتاح معرض الأسلحة عبر العصور من خلال مجموعة متحف سيرتا، حيث خصصت لها قاعة في الطابق السفلي بالقرب من البوابة الرئيسية للمنشأة الثقافية. وقسمت المجموعة إلى 3 أقسام من الأسلحة، حيث تضمنت القطع التي تعود لمرحلة ما قبل التاريخ، التي شكلت فيها الأسلحة أدوات أساسية لضمان البقاء بسبب اعتماد الإنسان القديم عليها من أجل الصيد أو الدفاع، في حين تشمل أدوات مدببة ذات عنق من الصوان وقزميّات هندسية ورؤوس سهام من الصحراء، كما تنطوي على خنجر مصنوع من عظم القصبة الصغرى لإنسان، إذ عثر عليه في مشتى العربي بميلة ويمثل قطعة متفردة ونادرة من العصر الحجري القديم المتأخر.
ويحتوي الجزء المخصص للأسلحة النوميدية على مجموعة من رؤوس الرماح وأنصال الحراب، التي كانت تعتبر سلاحا رئيسيا في الحقبة المذكورة، إلى جانب سيف وجزء من درع، حيث عثر عليها في الضريح الملكي “الصومعة” في الخروب، في حين تنوّعت مجموعة الأسلحة من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، بين السيوف التي جاءت بأشكال مختلفة إلى رؤوس رماح ودبوس ينتهي إلى رأس حديدي. وامتدت المجموعة أيضا إلى البنادق والمسدسات القديمة، على غرار بندقية بومشطة و”الطبنجة” التي تتميز بتنويعات من الديكورات الفضية والقطع المرجانية، فضلا عن عبوة بارود نحاسية موشاة بأشكال نباتية.
ويضم المعرض أيضا نصبا نذرية من القرن الثاني قبل الميلاد من معبد الحفرة في قسنطينة، حيث نقشت عليها مجموعة من الأسلحة مثل الخوذ والسيوف والحراب والدروع الدائرية والبيضاوية، إلى جانب مصابيح زيتية “مسارج” من الحقبة الرومانية؛ نقشت عليها مشاهد مصارعين تظهر تفاصيل السيوف والدروع والخوذ بدقة، فيما تعتبر مصدرا مهما لفهم طبيعة التجهيزات العسكرية وأساليب القتال، كما تستعرض المجموعة 7 قطع نقدية رومانية تحمل أشكال أسلحة. وتندرج الفعالية المذكورة في إطار إحياء شهر التراث الممتد من 18 أفريل إلى 18 ماي، حيث أفادت رئيسة مصلحة نشاطات البحث في المتحف الوطني العمومي سيرتا بأن المعرض يضم أهم القطع الموجودة في المتحف من كل حقبة تاريخية.
وشهد المتحف في اليوم نفسه ندوة حول التراث الجزائري بين الهوية والحماية وآفاق التثمين، حيث أدار الدكتور حسين طاوطاو الجلسة التي قدمت فيها البروفيسور زينب بلعابد من جامعة عبد الحميد مهري مداخلة حول التراث المادي والهوية الوطنية ورهانات الحماية في ظل التحديات العالمية، فيما أكدت فيها أن حماية التراث تتطلب أطرا قانونية صارمة ووضع قوانين صارمة لضمان الحماية. وقدم البروفيسور سفيان بودراع من جامعة قسنطينة 2 أيضا مداخلة حول المواقع الدفاعية لمدينة قسنطينة في الفترة الرومانية، حيث أكد أن الدراسة التي قام بها في إطار مشاريع البحث في التكوين الجامعي قادته إلى تحديد 21 منها، على غرار تيديس وسادار وغيرها، فيما استعرض وضعيتها الحالية وأكد أن تثمينها سيجعلها وجهات للجذب السياحي، منبها إلى أن العديد منها في وضعية متدهورة.
أما البروفيسور نادية باهرة، مديرة مخبر تاريخ وتراث ومجتمع بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية لجامعة قسنطينة 2، فقد قدمت مداخلة مسهبة حول التراث الأثري لما قبل التاريخ في الجزائر بين الحماية والتثمين، حيث استعرضت فيه إرث ما قبل التاريخ الموجود في الجزائر بمختلف مراحله والمواقع الأثرية التي شملتها التصنيفات والدراسات، فيما قدمت مختلف المخاطر التي تتهدد المواقع الأثرية لما قبل التاريخ وآليات تثمينها ضمن الحيز المسموح به لوقايتها وحمايتها، على غرار كيفية تنظيم زيارتها للجمهور. وأجمع الباحثون المشاركون في الندوة على ضرورة حماية التراث الأثري لما يحمله من قيمة تاريخية وحضارية.
سامي .ح