الثلاثاء 12 مايو 2026
Accueil Top Pub

«خائن الدار»!

غادر أكثـر من مئة كاتب "دارهم" القديمة، لأنّ أحدهم جاء ليفسد الجلسة!

سلوك كهذا كان يحدث قبل انتشار الأمصال وحملات التلقيح من الأمراض المُعدية في أزمنةٍ قديمةٍ، حيث كان قدوم أجربٍ إلى جلسة، على سبيل المثال، مصدر خطرٍ يتسبّب في تفريقها.
مُلخّص القصّة: اشترى الملياردير اليميني الفرنسي المتطرّف فانسون بولوري الكاتب الخارج من جزائريته بمليون دولار واستعجل نشر كتابه الهجائي، واستدعى الأمر التضحيّة بمدير دار غراسي التي استحوذ عليها ضمن ما استحوذ عليه من مؤسسات نشر وإعلام، واعتبر الكُتّاب طرد أوليفي نورا بسبب كتاب بلا قيمة أدبية مُقدمة انحرافٍ في سياسة دار النشر، التي تدخل بنشر "أسطورة" صنصال عهد الدعاية السيّاسيّة التي تُمارسها على نطاقٍ واسعٍ مؤسّسات بولوري الإعلاميّة المتجردة من المهنيّة والتي لا تخفي عنصريّتها، وهكذا غادر الكُتّاب الدار مع مديرها المطرود في واقعةٍ لم تشهدها السّاحة الثقافيّة الفرنسيّة عبر التاريخ.
والسؤال المطروح: كيف يكون شعورك حين يُغادر النّاس مكانًا دخلته؟
ثمّة عمليّة بيع وشراء أتت على صورة الكاتب المُناضل من أجل الحريّة في فرنسا بالذات، فأصبح خائنا لدار غاليمار التي رعته ودافعت عنه، في نظر كثير من المثقفين وفي نظر وسائل إعلام، مقابل مليون بولوري الملياردير العنصري المفترس، بمعنى أنّ الكاتب الذي يقدّم نفسه كرمز للحريّة، قابلٌ للشراء في سوق الملايين، وتلك رياضة يتألّق فيها، قطعًا، من تربى في "شارع داروين"!
ولعل ذلك ما يفسّر المقالات التي استهدفت "صنصال الخائن" في صحفٍ فرنسيّة هامة، فهل انتهت الأسطورة أم بدأت؟ و هل اتضح للجميع صدق ما يُقال عن الخيّانة: من يفعلُها مرّة يفعلها كثيرًا.
من هنا، من جنوب المتوسّط، يبدو المشهد واضحًا، صنصال لم يكن يومًا من المناضلين من أجل أيّ شيء خارج مصالحه الشخصيّة، بخلاف عشرات الكتّاب والمثقفين الجزائريين الذين عملوا منذ سنوات الاستقلال الأولى على ترسيخ قيّم الحريّة في محيطٍ اجتماعي وسيّاسي يتعامل معهم بريبةٍ، بل وبقسوة في كثيرٍ من الأحيان.
والمؤكد أنّ مبادئ الحريّة كلٌّ لا يتجزأ، فلا يمكن أن تكون حرًّا في موقعٍ وعبدًا في موقعٍ آخر، مثلما لا يستقيم أن تهاجم بلدك بعنوان الديمقراطية و الحرية و تتبنى في نفس الوقت أدبيات تيّارٍ فاشي في الغرب أو تنخرط في أجندات مشيخة مستبدّة في المشرق.
سليم بوفنداسة

المزيد من الأعمدة

فراشات

يعيشُ الكاتبُ في كلماته. قد تحملُ الكاتبَ كلماتُه وقد تُحيله إلى مقابر النسيان حيث لا أثر لكلماتٍ...

  • 11 ماي 2026
الحاجة إلى الفلسفة

نحتاجُ إلى الفلسفة اليوم بقدر ما نحتاجُ إلى التقنيّة، ومن غير المجدي وضع الحاجتين في حالة تعارضٍ،...

  • 04 ماي 2026
يقولون ما لا يكتبون!

هل يكتسبُ الكتابُ الأدبيّ قيمته من محتواه، أم مما يُثار حوله؟ ربما استدعت الإجابة البحث في فلسفة...

  • 27 أفريل 2026
«خائن الدار»!

غادر أكثـر من مئة كاتب "دارهم" القديمة، لأنّ أحدهم جاء ليفسد الجلسة! سلوك كهذا كان يحدث قبل انتشار الأمصال...

  • 20 أفريل 2026
ميــراث

تُنبّهنا استعادة أوغسطينوس بمناسبة زيارة البابا، إلى ضرورة الاهتمام بصفحاتٍ مُغفلة من تاريخنا، ليس...

  • 13 أفريل 2026
خطابُ الفريسة

تزدهر حروبٌ صغيرة على هامش الحروب الحقيقيّة، بواسطة "مسيّرات الكترونيّة" قد تُصيب مواقع داخل الرأي العام...

  • 06 أفريل 2026
المُنقـذ

لا يتأخّر أبدًا في تقديم النّصيحة مشفوعة بالبرهان على رجاحةٍ لا تسندها البلاغة فحسب، بل النتائج...

  • 16 فبراير 2026
أقنعةٌ و وجوه

تقدّم "وثائق إبستين" صورةً مُروّعة عن قابليّة النّخب للتداول في سوق المال، إلى درجة أنّ أحد...

  • 09 فبراير 2026
المُهرّج

خرج المهرّجُ المُعاصر من عباءة الأسلاف، وتجاوز دوره القديم في إضحاك الملك، إلى إضحاك الشعوب والأمم برعايةٍ...

  • 15 ديسمبر 2025
سيّدة النّبع

كانت امرأةً غير عاديّةٍ في مجتمعٍ يخشى النّساء غير العاديات، ولم تكن في حاجة إلى التحصّن...

  • 01 ديسمبر 2025
أسرارُ الموتى الحميمة

تطرحُ مسألة الشهادات التاريخيّة التي تُلقى في المنصات الإلكترونيّة بين مُحاوَرين مرحين ينشدون...

  • 24 نوفمبر 2025
الأرقام والقيمة

سليم بوفنداسةيُحيلُ الإقبال على الصالون الدولي للكتاب إلى مؤشرات إيجابيّة يمكنُ البناء عليها في...

  • 18 نوفمبر 2025
المُتوحّد

  سليم بوفنداسةإذا انشغل عنك بائعٌ أو صيدليٌّ أو موظّفٌ في هيئة خدمة عموميّة أو طبيبٌ في عيادته...

  • 11 نوفمبر 2025
مِيمْ

  سليم بوفنداسةاعتذرت دار"ميم" للقراء الذين تعوّدوا على حضورها في معرض الجزائر الدولي للكتاب، تمامًا كما اعتذرت...

  • 04 نوفمبر 2025
يا.. حمزة!

عُد الآن فقد نضجَ الصّمتُ، والعشاء الذي تركتَ على النار احترق. عُد فقد هدأت المذبحة وشرعَ...

  • 20 أكتوير 2025
عن « الأخلاقيّات »!

يشكّل الاحترام الطوعيّ للقوانين عمومًا والأخلاقيّات النّاظمة للمِهن علامة نضج تبلغه المجتمعات،...

  • 13 أكتوير 2025
فضيلة التدوين

ينتمي أحمد طالب الإبراهيمي إلى فئة قليلة في النّخبة السياسية الجزائرية، لم تهمل واجب "التّدوين"،...

  • 06 أكتوير 2025
عـقــــد

من حقّ المُبدع والفنّان أن يستفيد من عائدات إبداعه وفق القوانين والقواعد المُتعارف عليها عالميًا،...

  • 29 سبتمبر 2025
بوصلــــة

باتت وسائطُ التّواصل الاجتماعي توجّه خطابات نُخبٍ تتغذى على الشّائع والرّائج، في قلبٍ للأدوار، حيث أعفى...

  • 18 أوت 2025
لصوصُ الفرح

يعبّر التقدير الاجتماعي للمتفوّقين في الامتحانات عن مظهر صحيّ، قد يكون حافزًا للنّاجحين في مواصلة...

  • 28 جويلية 2025
Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com