الثلاثاء 12 مايو 2026
Accueil Top Pub

يقولون ما لا يكتبون!

هل يكتسبُ الكتابُ الأدبيّ قيمته من محتواه، أم مما يُثار حوله؟

ربما استدعت الإجابة البحث في فلسفة القيمة والاستنجاد بعلوم التسويق، بالنظر لارتباط الإشكالية بتعقيدات فعلي القراءة والكتابة و شخص الكاتب، وبالمجتمع الذي يتلقى الكتاب ويستهلكه، إنْ كان الكتابُ بين "المأكولات" المُشتهاة في هذا المجتمع.
لكنّ الملاحظة التي تجود بها المُعاينات البسيطة وأرقام حركة النّشر، هي أنّنا لا نتناول الكُتب الأدبيّة فيما نتناول، وأنّ شهرة بعض الكتّاب تعود إلى ما يقولون وليس إلى ما يكتبون!
و يمكن تفكيكُ العلاقة المُلتبسة بين الكتّاب والمجتمع انطلاقًا من ذلك، فالكاتبُ المعروف، معروفٌ لدى عموم النّاس بمواقفه السيّاسيّة أو بتصريحاته الصحفيّة أو بمنشوراته على مواقع التّواصل وليس بمضامين كتبه، ويلتقي في ذلك الكاتبُ الجيّدُ صاحب الرّصيد وكاتب المحاولات.
لذلك يسرفُ بعض الكُتّاب في الكلام للبقاء في المشهد العام، ما دامت الكتابة الرّصينة لا توفّر تلك الحظوة، وقد يلجأون إلى الاستفزاز والإثارة التي تضمن التّفاعل.
إنّنا أمام إشكالية أطرافها مجتمعٌ لا يقرأ وكتّابٌ غرباء تجد بينهم من يسعى للبقاء حتى وإن اقتضى الأمر القيّام بأدوار ليست أدواره وتحمّل إهانات جرّاء ذلك. فوظيفة الكاتب هي أن يكتب كتابًا جيّدًا ويسكت، ليأتي دور النّاشر والنّقد و الإعلام والمجتمع الحاضن الذي يفترض أن يحتفي بعبقريته عبر تقدير رموزه وإبرازها.
ولأنّ هذه السّلسلة تعاني من اختلال نتيجة ظروف تاريخيّة جعلت المجتمع يرتّب أولوياته على النّحو الذي هي عليه، فإن "الغرباء" الذين يمارسون حرفة الكتابة يضطرّون إلى لفتِ الانتباه في "ماركيتينغ" مُحزن، وقد يبلغ الأمر ببعضهم في هذا المسعى حدّ الخروج من الدار ورمي النوافذ بالحجارة، خصوصًا أولئك الذين يجدون حواضن جديدة، قد لا تحضنهم بالمجّان، فتقايضهم ما يريدون بما تريدُ.
فيما يلوذ كتّابٌ يجيدون قراءة الواقع ويرفضون مجاراته إلى الصّمت ويكتفون بإبداعٍ لا ينال حقّه من الاهتمام.
نخسرُ في الحالتين مصدر جمالٍ وقوّة، ما يتطلّب مُراجعات تترجم في سيّاسات لحماية الكتاب وكاتبه، في تقديرٍ هو في نهاية المطاف تقدير للذات وعبقريتها، يمنحها الحصانة في ساحة الحروب الرمزيّة التي اجتاحت كلّ الحقول.
سليم بوفنداسة

المزيد من الأعمدة

فراشات

يعيشُ الكاتبُ في كلماته. قد تحملُ الكاتبَ كلماتُه وقد تُحيله إلى مقابر النسيان حيث لا أثر لكلماتٍ...

  • 11 ماي 2026
الحاجة إلى الفلسفة

نحتاجُ إلى الفلسفة اليوم بقدر ما نحتاجُ إلى التقنيّة، ومن غير المجدي وضع الحاجتين في حالة تعارضٍ،...

  • 04 ماي 2026
يقولون ما لا يكتبون!

هل يكتسبُ الكتابُ الأدبيّ قيمته من محتواه، أم مما يُثار حوله؟ ربما استدعت الإجابة البحث في فلسفة...

  • 27 أفريل 2026
«خائن الدار»!

غادر أكثـر من مئة كاتب "دارهم" القديمة، لأنّ أحدهم جاء ليفسد الجلسة! سلوك كهذا كان يحدث قبل انتشار الأمصال...

  • 20 أفريل 2026
ميــراث

تُنبّهنا استعادة أوغسطينوس بمناسبة زيارة البابا، إلى ضرورة الاهتمام بصفحاتٍ مُغفلة من تاريخنا، ليس...

  • 13 أفريل 2026
خطابُ الفريسة

تزدهر حروبٌ صغيرة على هامش الحروب الحقيقيّة، بواسطة "مسيّرات الكترونيّة" قد تُصيب مواقع داخل الرأي العام...

  • 06 أفريل 2026
المُنقـذ

لا يتأخّر أبدًا في تقديم النّصيحة مشفوعة بالبرهان على رجاحةٍ لا تسندها البلاغة فحسب، بل النتائج...

  • 16 فبراير 2026
أقنعةٌ و وجوه

تقدّم "وثائق إبستين" صورةً مُروّعة عن قابليّة النّخب للتداول في سوق المال، إلى درجة أنّ أحد...

  • 09 فبراير 2026
المُهرّج

خرج المهرّجُ المُعاصر من عباءة الأسلاف، وتجاوز دوره القديم في إضحاك الملك، إلى إضحاك الشعوب والأمم برعايةٍ...

  • 15 ديسمبر 2025
سيّدة النّبع

كانت امرأةً غير عاديّةٍ في مجتمعٍ يخشى النّساء غير العاديات، ولم تكن في حاجة إلى التحصّن...

  • 01 ديسمبر 2025
أسرارُ الموتى الحميمة

تطرحُ مسألة الشهادات التاريخيّة التي تُلقى في المنصات الإلكترونيّة بين مُحاوَرين مرحين ينشدون...

  • 24 نوفمبر 2025
الأرقام والقيمة

سليم بوفنداسةيُحيلُ الإقبال على الصالون الدولي للكتاب إلى مؤشرات إيجابيّة يمكنُ البناء عليها في...

  • 18 نوفمبر 2025
المُتوحّد

  سليم بوفنداسةإذا انشغل عنك بائعٌ أو صيدليٌّ أو موظّفٌ في هيئة خدمة عموميّة أو طبيبٌ في عيادته...

  • 11 نوفمبر 2025
مِيمْ

  سليم بوفنداسةاعتذرت دار"ميم" للقراء الذين تعوّدوا على حضورها في معرض الجزائر الدولي للكتاب، تمامًا كما اعتذرت...

  • 04 نوفمبر 2025
يا.. حمزة!

عُد الآن فقد نضجَ الصّمتُ، والعشاء الذي تركتَ على النار احترق. عُد فقد هدأت المذبحة وشرعَ...

  • 20 أكتوير 2025
عن « الأخلاقيّات »!

يشكّل الاحترام الطوعيّ للقوانين عمومًا والأخلاقيّات النّاظمة للمِهن علامة نضج تبلغه المجتمعات،...

  • 13 أكتوير 2025
فضيلة التدوين

ينتمي أحمد طالب الإبراهيمي إلى فئة قليلة في النّخبة السياسية الجزائرية، لم تهمل واجب "التّدوين"،...

  • 06 أكتوير 2025
عـقــــد

من حقّ المُبدع والفنّان أن يستفيد من عائدات إبداعه وفق القوانين والقواعد المُتعارف عليها عالميًا،...

  • 29 سبتمبر 2025
بوصلــــة

باتت وسائطُ التّواصل الاجتماعي توجّه خطابات نُخبٍ تتغذى على الشّائع والرّائج، في قلبٍ للأدوار، حيث أعفى...

  • 18 أوت 2025
لصوصُ الفرح

يعبّر التقدير الاجتماعي للمتفوّقين في الامتحانات عن مظهر صحيّ، قد يكون حافزًا للنّاجحين في مواصلة...

  • 28 جويلية 2025
Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com