الثلاثاء 12 مايو 2026
Accueil Top Pub

فراشات

يعيشُ الكاتبُ في كلماته. قد تحملُ الكاتبَ كلماتُه وقد تُحيله إلى مقابر النسيان حيث لا أثر لكلماتٍ قابلة للحياة بعد صاحبها.

لذلك يستمرُّ من يستمرّ سفيرًا لنفسه من جيلٍ إلى جيلٍ، يهتدي إليه المُهتدون من دون حاجةٍ إلى مُرشد أو تاجرٍ بائسٍ يروّج لنفسه إذ يُحاولُ استدعاء الغائب جسدًا ليُريه للنّاس بمقاصد مُضمرة، تُحيل في الغالب إلى دوافع هستيرية ( الظهور من خلال المُستدعى).
يحدثُ هذا، عادةً، في "حفلات" الاحتفاء بالرّاحلين القدامى منهم والجُدد، حيثُ ينفردُ الشّاهد بالبطولة وهو يقدّم سرديّته عن كاتبٍ يفترض أنّه قدّم سرديّته للعالم وأعفى اللّاحقين من مشقّة التأويل، مادامت كلماتُه تحمله، وقد استمرّ من خلالها وقد صارت الميراث والوصيّة.
لكنّ الفراشات التي تحوم حول النّار لا تستوعب الميثاق السّري والصّامت بين كاتبٍ وقرّائه، في حركاتٍ تبدو عصيّة على الفهم، وقد نبّهنا الشّائعُ والمعلومُ إلى اختلاف أبناء الكتابة عن نجوم الكرة والغناء التي تستأثر بجلب الفراشات والكائنات الفيتيشيّة التي تحتفظ بدليلٍ لإقناع اللاحقين بأنّها رأت أو لمست صاحب النّار.
القراءة هي الفعل المشروع الذي يربط الكاتب بالمتلقي وليس الكلام. فعل لا يحتاجُ إلى ماركيتينغ أو وسطاء مهما كانت نزاهة الوسيط أو قدرته على نكران الذّات في مُمارسة تقوم على هذه الفضيلة المفقودة في زماننا.
من هنا تكون أحسن طريقة للاحتفاء بالكتّاب الغائبين هي إتاحة نصوصهم للقرّاء وليس نشر أسرارهم الخاصّة وصوّرهم التي التقطت في لقاءات حميمة أو إلقاء "شهادات" لا ضرورة لها ولا سبيل إلى تأكيد صحّتها!
لا يدل على الكاتب سوى نصّه. ولا ترثه سوى كلماته، ولا يستطيع أيّ كان تأميمه تحت عنوان الحب أو التخصّص أو الترجمة. ولا يستطيع أحدٌ سرقة نار الكاتب الخاصّة مهما حام ومهما لفت الأنظار في رقصه حولها.
سليم بوفنداسة

المزيد من الأعمدة

فراشات

يعيشُ الكاتبُ في كلماته. قد تحملُ الكاتبَ كلماتُه وقد تُحيله إلى مقابر النسيان حيث لا أثر لكلماتٍ...

  • 11 ماي 2026
الحاجة إلى الفلسفة

نحتاجُ إلى الفلسفة اليوم بقدر ما نحتاجُ إلى التقنيّة، ومن غير المجدي وضع الحاجتين في حالة تعارضٍ،...

  • 04 ماي 2026
يقولون ما لا يكتبون!

هل يكتسبُ الكتابُ الأدبيّ قيمته من محتواه، أم مما يُثار حوله؟ ربما استدعت الإجابة البحث في فلسفة...

  • 27 أفريل 2026
«خائن الدار»!

غادر أكثـر من مئة كاتب "دارهم" القديمة، لأنّ أحدهم جاء ليفسد الجلسة! سلوك كهذا كان يحدث قبل انتشار الأمصال...

  • 20 أفريل 2026
ميــراث

تُنبّهنا استعادة أوغسطينوس بمناسبة زيارة البابا، إلى ضرورة الاهتمام بصفحاتٍ مُغفلة من تاريخنا، ليس...

  • 13 أفريل 2026
خطابُ الفريسة

تزدهر حروبٌ صغيرة على هامش الحروب الحقيقيّة، بواسطة "مسيّرات الكترونيّة" قد تُصيب مواقع داخل الرأي العام...

  • 06 أفريل 2026
المُنقـذ

لا يتأخّر أبدًا في تقديم النّصيحة مشفوعة بالبرهان على رجاحةٍ لا تسندها البلاغة فحسب، بل النتائج...

  • 16 فبراير 2026
أقنعةٌ و وجوه

تقدّم "وثائق إبستين" صورةً مُروّعة عن قابليّة النّخب للتداول في سوق المال، إلى درجة أنّ أحد...

  • 09 فبراير 2026
المُهرّج

خرج المهرّجُ المُعاصر من عباءة الأسلاف، وتجاوز دوره القديم في إضحاك الملك، إلى إضحاك الشعوب والأمم برعايةٍ...

  • 15 ديسمبر 2025
سيّدة النّبع

كانت امرأةً غير عاديّةٍ في مجتمعٍ يخشى النّساء غير العاديات، ولم تكن في حاجة إلى التحصّن...

  • 01 ديسمبر 2025
أسرارُ الموتى الحميمة

تطرحُ مسألة الشهادات التاريخيّة التي تُلقى في المنصات الإلكترونيّة بين مُحاوَرين مرحين ينشدون...

  • 24 نوفمبر 2025
الأرقام والقيمة

سليم بوفنداسةيُحيلُ الإقبال على الصالون الدولي للكتاب إلى مؤشرات إيجابيّة يمكنُ البناء عليها في...

  • 18 نوفمبر 2025
المُتوحّد

  سليم بوفنداسةإذا انشغل عنك بائعٌ أو صيدليٌّ أو موظّفٌ في هيئة خدمة عموميّة أو طبيبٌ في عيادته...

  • 11 نوفمبر 2025
مِيمْ

  سليم بوفنداسةاعتذرت دار"ميم" للقراء الذين تعوّدوا على حضورها في معرض الجزائر الدولي للكتاب، تمامًا كما اعتذرت...

  • 04 نوفمبر 2025
يا.. حمزة!

عُد الآن فقد نضجَ الصّمتُ، والعشاء الذي تركتَ على النار احترق. عُد فقد هدأت المذبحة وشرعَ...

  • 20 أكتوير 2025
عن « الأخلاقيّات »!

يشكّل الاحترام الطوعيّ للقوانين عمومًا والأخلاقيّات النّاظمة للمِهن علامة نضج تبلغه المجتمعات،...

  • 13 أكتوير 2025
فضيلة التدوين

ينتمي أحمد طالب الإبراهيمي إلى فئة قليلة في النّخبة السياسية الجزائرية، لم تهمل واجب "التّدوين"،...

  • 06 أكتوير 2025
عـقــــد

من حقّ المُبدع والفنّان أن يستفيد من عائدات إبداعه وفق القوانين والقواعد المُتعارف عليها عالميًا،...

  • 29 سبتمبر 2025
بوصلــــة

باتت وسائطُ التّواصل الاجتماعي توجّه خطابات نُخبٍ تتغذى على الشّائع والرّائج، في قلبٍ للأدوار، حيث أعفى...

  • 18 أوت 2025
لصوصُ الفرح

يعبّر التقدير الاجتماعي للمتفوّقين في الامتحانات عن مظهر صحيّ، قد يكون حافزًا للنّاجحين في مواصلة...

  • 28 جويلية 2025
Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com