PUBANNASR PUBANNASR
الإثنين 20 أوت 2018

الكتابة والهستيريا


يتحوّل الكاتبُ المتمرّد إلى حملٍ وديعٍ حين يفردُ له السياسيُّ "مكانةً" وهميّة للحظات، ويخرجه الامتنانُ عن طبعٍ مألوفٍ، فيبدي، مثلا، تأثره لأن رئيسًا استقبله في منطقةٍ من النادر أن يستقبل فيها رئيسٌ كاتبًا!
وقد يذهب أبعد ويغرف من قاموسِ الإشادةِ الذي بنى "مجدَه" على هجائه، في تقمّصٍ مريعٍ للشّخوص المتكرّرة في نشرات أخبار التلفزيونات العربيّة.
يتحوّل الكاتبُ الثائرُ إلى "نقيضه" حين يُستدرج إلى منصّات خطابةٍ في ممالك تناصبُ الحريّة العداء، وقد يمتدح الرّعاة وما قدّمت أيديهم للثقافة وللمستقبل وهو الذي كان يرى في وجود أنظمةٍ من هذا النوع اعتداء على هذا "المستقبل" الذي يتغيّر موقعه في الجُمل بتغيّر مواقعه في الحياة القليلة والسريعة.
لماذا يبحثُ الكاتب عن الاستقبال والاعتراف و التكريم والجوائز؟
باستطاعته ممارسة مهنةٍ مربحةٍ، ما دامت الكتابة غير مُربحةٍ في أغلبِ الحالات، بإمكانه ممارسة السياسة على قواعدها المعروفة، أما أن يحوّل الكتابة ذاتها إلى وسيلة لطلب ما يحتاجه من العالم، فتلك مشكلة تنطوي على الكثير من التعاسة وتُحيي الأدبيات القديمة عن الشعراء الشحّاذين في دواوين السلاطين.
الكتابة فنٌّ صامتٌ لا يحتمل الصّخب الذي يثيره الكتّاب الذين أصابتهم "الشّهرة" أو أصابوها  أو الذين يعتقدون ذلك، فتحوّلوا إلى "الإفتاء" في كلّ ما يدور حولهم حتى وإن افتقدوا المعارف والمعلومات التي يتطلّب الإحاطة بها في بعض الحالات، فثمة حروب دبلوماسية ومعارك جيوستراتيجية قد يُستخدم فيها "كاتب معروف" دون أن يدري، فتجده مثلاً ينتقد نظام بلاده وشعبه وحتى نفسه أحيانًا، في موقع الإشادة بقوّة استعماريّة أو بنظام أكثـر فسادًا واستبدادًا.
فكتابة "روايات جميلة" مثلا، لا تشفع لك بإصدار أحكامٍ قاطعةٍ في الاقتصاد والعلاقات الدولية، أو مطالبة الآخرين بحبّك وتمجيدك والإقرار بضرورتك، ولا تجيز لك مطالبة الرؤساء باستقبالك (بالمناسبة، ما الذي تودّ قوله للرؤساء؟) و لا تجيز لك المطالبة بالتكريمات والاعتراف، مثلما لا تجيز لك الكتابة استغلال "صغيرات" في سنّ ابنتك أو حفيدتك (بإمكانك استخدام أسلحةٍ أخرى كغيرك من سكّان غابتنا) ولا تجبرك على نشر صوّرك في وضعيّات ستجعلك موضع دراسات لو يشتغل محلّلو النّفوس كما يجب أن يشتغلوا.
أيها "الكاتب" لماذا تستخدم الكتابة استخداما لا يتلاءم مع طبيعتها، لماذا تمارس كلّ هذا "الابتزاز"؟

    • التباس

      أحيت مُحاولات مواجهة الموسيقى بالصّلاة مخاوف النّخب، التي رأت في هذا النّوع الغريب من الاحتجاجِ عودةً للتيّار المتشدّد الذي خبا في أعقاب الحرب المدمّرة التي عاشتها الجزائر في الأنفاسِ الأخيرةِ من القرنِ الماضي.لكنّ الظّاهرة...

    • كرسيّ معزول

      استغرب الذين مازالوا قادرين على الاستغراب تحوّل  “كتّابٍ” إلى جنود إلكترونيين يدافعون عن قبائلهم وينتصرون لأشخاصٍ لا يجمعهم بهم سوى موقع”سقوط الرأس”، على اعتبار أن الكاتب نزل من شجرةِ السُّلالة و استعاض عن روابطِ الدم والعروقِ الدسّاسة...

    • محنةُ الطيّب!

      يخرجُ من كهفِه قلقاً، يرجمُ العالم.لا شيء يسرّه في هذا الخلاء الواسع. لا شيء في مكانه. يشرعُ في ترتيبِ الأشياءِ و تفكيكِ ما يغضبه. يشرعُ في إلقاء المقولات و التدوينات لإصلاحِ الخللِ. يصرخُ. يهتفُ. يشتمُ.يستعينُ بلغته المحفوظة في...

    • فصلُ المخاوف

      تقترحُ  وسائلُ الإعلام في مختلفِ أنحاءِ كوكبنا الصّغير على جمهورها الكتبَ المناسبة للصيّف، فصل العطلةِ والاسترخاءِ وفصلُ القراءةِ، أيضا.لكنّنا نفتقدُ هذه العادة  في بلادنا، لأنّ فعل القراءة بات يثيرُ الاستغراب في مجتمعٍ يُمعن في التوجّه نحو...

    • الرائحة

      بدأت أممُ سعيدةُ تتخلّص منها، تلك العادة المُتوارثة عن الأجداد القدامى الذين استباحوا حياة جيرانهم في الغاب، قبل ظهور الزّراعة وقبل أن ترفع الصّناعة وشقيقاتها عن الإنسان مشقّة الصّيد!لكن ثمة هوسٌ بها في الجزائر، إلى درجة أن...

    • الجودة والصدفة

      أثارت برامج تلفزيونية التعليقات الغاضِبة طيلةَ رمضان، إلى درجة أن القنوات المغضوبِ عليها، أصلاً، خصّصت حيّزاً معتبراً لهجاءِ جاراتها.و «النقد العارف»  الذي لا يكتفي بالغضب ضروريّ، في مثل هذه الحالات، لأنّ الأمر يتعلّق ببرامج «تعتدي» على...

    • الكتابة والهستيريا

      يتحوّل الكاتبُ المتمرّد إلى حملٍ وديعٍ حين يفردُ له السياسيُّ "مكانةً" وهميّة للحظات، ويخرجه الامتنانُ عن طبعٍ مألوفٍ، فيبدي، مثلا، تأثره لأن رئيسًا استقبله في منطقةٍ من النادر أن يستقبل فيها رئيسٌ كاتبًا! وقد يذهب أبعد ويغرف من...

    • الخادم وسيّده!

      تعوّد كتّاب المغرب العربي على تجنّب الخوض في الخلافات السياسيّة القطرية في خطاباتهم خارج النص، احترامًا لما يجمعهم وصونًا لمكانة المثقّف، الذي «يتفادى» السيّاسي ولا يُجاريه. لكن الطاهر بن جلون  المعروف بالتزلّف للمؤسسة الفرنسية ولدوائر...

    • رأى في المنام

      يقتل أحدهم ابنه ويحرق جثّته ويذهب لصلاة الفجر، ويقول للمحقّقين بعد ذلك إنه نفّذ ما أُمر به، في تكرار واضح لقصّة النبيّ الذي شرع في ذبح ابنه لأنه رأى ذلك في المنام.و لأن الذّبح العظيم الذي افتديّ به الطّفل الأوّل، لم يتوفر في...

    • ماجر ليس وحده!

      استغرب رابح ماجر غضب الجماهير والصحافة عليه، بعد فترةٍ وجيزةٍ من توليه الإدارة الفنيّة للمنتخب الوطني، لكنّه استعاض عن انصراف الجماهير والصّحافة بالله، الذي قال إنه بقيّ معه.و ماجر ليس أول من «يستقوي» على غيره بالله في حياتنا...

    • الفتوى والبوصلة

      يكتسبُ “شيوخٌ” يدعون معارف  في علوم الغيب وبراعة في تدبير شؤون الدنيا، سلطةً مُخيفة على العامّة التي أصبحت تسترشدُ بهم في أبسط الأمور. وتضعُ إحصائيات كُشف عنها، مؤخرًا، بمركز البحث في الأنتربولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران،...

    • الغِشاءُ والغِشاوة

      تفتقد الجزائر إلى التقاليد العلميّة التي تجعل المواطنين يتعاطون بنزاهةٍ مع الباحثين في مختلف الحقول، بل و يتجاوبون معهم، لأن الأمر يتعلّق بأبحاثٍ لها جدواها في تشخيص مختلف مشاكل المجتمع، مثلما تفتقد، أيضا، إلى صحافةٍ تفرّق بين...

    • بيتُ قاسم

      أغلق الرّجلُ الذي قاد عربَ الشّعرِ إلى بيتِ  العنكبوتِ أوّل مرّة «الجهاتَ»، و اختفى في صمته. لا لوم ولا شكوى. كأنّ ما حدث كان يجب أن يحدث. كأنّ الأسف غير ضروري، لأنه كجبل الملح القديم، لم يَجُد بكأسٍ واحدةٍ من النّبيذ.قبل 22 عاما فتح...

    • «ذاكرة محظيات رمضان الحزينات»!

      يتعرّض طارق رمضان إلى عملية نهشٍ يوميّة في وسائل الإعلام الفرنسيّة بشكل يوحي بأن الأمر يتعلّق بأكبر سفّاح في التاريخ الحديث،و من آخر اكتشافات الصحافة في هذا البلد أن حفيد حسن البنا لم يكتف باغتصاب النساء، بل اغتصب الشهادات...

    • هواءٌ مسموم

      أصبح «خطاب الكراهية» رياضة وطنيّة تُمارسُ على نطاقٍ واسعٍ، وتُتيح فُرجةً على شبكاتِ التواصلِ الاجتماعيّ وبعض المنابر الإعلاميّة التي نبتت خارج حقول الضّبط ومواثيق الشّرف المهني.إذ يكفي تصريحٌ صغيرٌ لتندلع حربٌ تنخرطُ فيها...

    • حجاب

      يتمتّع الماضي بمكانة خاصّة في حياتنا وباحترام  جعله يطمئن في كرسيّ أزمنة أخرى تعذّر وصولها، لأسباب  تخصّها باعتبارها على عجلة من أمرها  و تتعامل مع الأثر كما هو وتتعامل مع البشر في عبوره الآني لحياة قليلة ستنتهي بعد حين، ولا تفتّش عن “الجدّ...

    • سارقُ الخفّ

      منذ خدع صاحبه  عمرو بن عثمان  وتركه حافيا في صحرائه وهو يعبث داخل اللّغة،  وكذلك يفعل في حياة يأبى أن يخضع لشروطها حتى وإن اقتضى الأمر عودة إلى القرية الأولى حيث لا شيء سوى الكتابة.عابث الحياة ليكشف سرّها وعابثته لتختبر صموده فيها حين تُعِرض،...

    • دمُ رونالدو

      قد تُرى قطرة  منه و تشغل الناس و لا تُذكر الأنهار. ثمّة دم غالٍ ودم لا أحد يسأل عن سعره  في بورصة التقدير، هكذا جرى العرفٌ مذ أثبت جدُّ الغربان أنه أرحم بالإنسان من أخيه الذي ألقى به في العراء دون أن يداري سوءته، ومنذُ اخترع  الخائفون...

    • سُلطة النّاقر

      ينشغل الرأي العام، عادةً، بالأحداث والمسائل غير الجوهريّة، لذلك تحوّلت إثارته إلى لعبة يمارسها السّاسة لأغراضٍ محسوبةٍ، وتستغلّها الصحافة لتكسب. و هكذا تمرّ وقائع وقرارات مصيرية دون أن تثير الانتباه ويسهر الخلقُ حول “فضيحة” لا...

    • أصوليات

      يؤشر التنابزُ بالأعراق على شبكات التواصل الاجتماعي إلى إخفاق  في الانتساب إلى «العصر الحديث»، أي في تكريس قيّم المواطنة التي تتسامى على الهوّيات دون أن تنكرها، وتمنح المواطن نسباً إلى الدولة التي تحتكمُ إلى القانون في إدارة...

    << < 1 2 3 4 5 6 7 8 > >> (8)