PUBANNASR PUBANNASR
الأحد 20 جانفي 2019

الكتابة والهستيريا


يتحوّل الكاتبُ المتمرّد إلى حملٍ وديعٍ حين يفردُ له السياسيُّ "مكانةً" وهميّة للحظات، ويخرجه الامتنانُ عن طبعٍ مألوفٍ، فيبدي، مثلا، تأثره لأن رئيسًا استقبله في منطقةٍ من النادر أن يستقبل فيها رئيسٌ كاتبًا!
وقد يذهب أبعد ويغرف من قاموسِ الإشادةِ الذي بنى "مجدَه" على هجائه، في تقمّصٍ مريعٍ للشّخوص المتكرّرة في نشرات أخبار التلفزيونات العربيّة.
يتحوّل الكاتبُ الثائرُ إلى "نقيضه" حين يُستدرج إلى منصّات خطابةٍ في ممالك تناصبُ الحريّة العداء، وقد يمتدح الرّعاة وما قدّمت أيديهم للثقافة وللمستقبل وهو الذي كان يرى في وجود أنظمةٍ من هذا النوع اعتداء على هذا "المستقبل" الذي يتغيّر موقعه في الجُمل بتغيّر مواقعه في الحياة القليلة والسريعة.
لماذا يبحثُ الكاتب عن الاستقبال والاعتراف و التكريم والجوائز؟
باستطاعته ممارسة مهنةٍ مربحةٍ، ما دامت الكتابة غير مُربحةٍ في أغلبِ الحالات، بإمكانه ممارسة السياسة على قواعدها المعروفة، أما أن يحوّل الكتابة ذاتها إلى وسيلة لطلب ما يحتاجه من العالم، فتلك مشكلة تنطوي على الكثير من التعاسة وتُحيي الأدبيات القديمة عن الشعراء الشحّاذين في دواوين السلاطين.
الكتابة فنٌّ صامتٌ لا يحتمل الصّخب الذي يثيره الكتّاب الذين أصابتهم "الشّهرة" أو أصابوها  أو الذين يعتقدون ذلك، فتحوّلوا إلى "الإفتاء" في كلّ ما يدور حولهم حتى وإن افتقدوا المعارف والمعلومات التي يتطلّب الإحاطة بها في بعض الحالات، فثمة حروب دبلوماسية ومعارك جيوستراتيجية قد يُستخدم فيها "كاتب معروف" دون أن يدري، فتجده مثلاً ينتقد نظام بلاده وشعبه وحتى نفسه أحيانًا، في موقع الإشادة بقوّة استعماريّة أو بنظام أكثـر فسادًا واستبدادًا.
فكتابة "روايات جميلة" مثلا، لا تشفع لك بإصدار أحكامٍ قاطعةٍ في الاقتصاد والعلاقات الدولية، أو مطالبة الآخرين بحبّك وتمجيدك والإقرار بضرورتك، ولا تجيز لك مطالبة الرؤساء باستقبالك (بالمناسبة، ما الذي تودّ قوله للرؤساء؟) و لا تجيز لك المطالبة بالتكريمات والاعتراف، مثلما لا تجيز لك الكتابة استغلال "صغيرات" في سنّ ابنتك أو حفيدتك (بإمكانك استخدام أسلحةٍ أخرى كغيرك من سكّان غابتنا) ولا تجبرك على نشر صوّرك في وضعيّات ستجعلك موضع دراسات لو يشتغل محلّلو النّفوس كما يجب أن يشتغلوا.
أيها "الكاتب" لماذا تستخدم الكتابة استخداما لا يتلاءم مع طبيعتها، لماذا تمارس كلّ هذا "الابتزاز"؟

    • الهوية كعَرَضٍ!

      يطرحُ الإسراف في النّبش عن الجذور مشكلةً غير ظاهرةٍ تدفع إلى القيّام بهذا الفعل لتجنّب غيره، فلا يبحثُ الباحث عن نسبٍ يعتدّ به، مثلاً، إلا مداواة لجروحٍ نرجسيّة، هي نتيجة اضطهادٍ حقيقيّ أو متمثّل.تعلّمُنا كراريسُ علم النّفس، أن...

    • السّائحُ والمُفتي

      حيّرت هجرة قوافل الجزائريين إلى تونس للاحتفال برأس السنة الميلاديّة الصّحافة، التي لم تتوقّف عند إحصاء عابري الحدود، فقط، بل أحصت "خسائر" التّجار المحليين أيضاً. و أُثيرت تساؤلات عن "ضيق" البلد الكبير على أهله في مناسبات البهجة...

    • قُــدَمَــــاء

      استكثـر علينا أصدقاؤنا الفرنسيون الانتساب إلى نادي قدماء البشر، وحاولوا حرماننا من متعة العيْشِ مع الديناصورات والزّرافات وغيرها من الكائنات الجميلة التي هجرت هذه الديّار أو غادرت الكوكب نهائياً، لظروفٍ طبيعيّةٍ أو لطموحٍ ذاتيّ...

    • التوجّس

      يسأل بصوت خافت وملامح جادّة: أرأيت الطائرات؟-أية طائرات؟- الحربيّة التي عبرت الأجواء، وخلّفت دخاناً لم ينتبه إليه أحدٌ.ثم يشتاط غضبا من عدم الانتباه إلى طائرات خلّفت دخاناً قاتلاً في الجوّ، ويقول بتصميمٍ: لن أمكّنهم من القبض...

    • أخطاء صغيرة

      يجلسُ الكاتبُ الكبيرُ ليوقّع كتبه "للزوّار"، لكنّه سيكون مضطرا للشّرح والتبرير والدّفاع والتغاضي والتظاهر بعدم الفهم.يقتربُ شابٌّ من الكاتب ويسأله: هل صحيح أنّك علمانيّ؟يجيبه الكاتب: ما اسم زوجتك؟يقول السائل: أنا غير...

    • تيه

      قد تكون مواقف ترامب هي التعبير القاسي عن حقيقةِ العلاقات الدوليّة، لكنّها التعبير الأصدق، فخلف الموت المعلن تزدهر تجارةٌ رابحة لغربٍ يبحث عن توليفةٍ مستحيلةٍ بين القيّم وتجارة السلّاح، وبين نهبِ الآخر ووعده بالحريّة.ثمّة أشياء...

    • جُنوح

      تقترحُ النّخبُ السيّاسيّة الوطنيّة «الصّراع» كأسلوب عيْشٍ، يظهر مع اقتراب استحقاقات ثمّ يكمن ليظهر متى استدعته ضرورة، في وضعٍ يؤشّر إلى أنّ العوامل التي رافقت تأسيس الدولة الفتيّة،مازالت مستمرّة إلى المراحل الأخيرة من «البناء»،...

    • اقتراح الموت!

      يقترحُ بعض السّاسة على الشبابِ، تأجيل الحياة أو تسريعها، من خلال الدعوات المتكرّرة إلى "غرسِ ثقافة التضحيّة بالنّفس" من أجل الوطن أو الأمة.. في محاولةٍ لتحبيب الموت إلى أشخاصٍ لم يموتوا بعد.قد تكون هذه المقولة مجرّد لازمة تجري...

    • الشيخُ و الأكل

      أثيرت عاصفةٌ، في الأيام الأخيرة، حول حرمان الشيخ من الأكل مع اللاعبين الصّغار!تبدو المسألة مثيرةً للشّجن في بلدٍ يمتّع فيه الشيوخ بنوعٍ من التبجيلِ، يحظون بموجبه برعايةٍ في مسائل تتجاوز الأكل إلى غيره من «الملذّات»، وبطاعةٍ...

    • عاشَها إلى آخر نفس

      كان يحتاج فقط إلى صوتٍ مجروحٍ ليكسّر "الشّرط " القاسي في صناعة النّجوم. لم يكن طويلاً ولا جميلاً كنجوم السينما، لكنّه اخترق الأزمنة وتحوّل إلى «تروبادور» يتجوّل بين لغاتِ العالم وشعوبه، ويدرّب عشّاقه على مدّ الخطوات في حياةٍ  حافلةٍ...

    • المُرسلون!

      أصبحوا في كلّ مكان ببذلاتهم  الأنيقة ومواكبهم السّريعة وأصابعهم المرفوعة أمام الكاميرات، ستّينيون في الغالب و خمسينيون ، يتحدّثون نفس اللّغة، يقدّمون “رواياتهم” الخاصّة عن الواقع فيبدو أنّهم يرون ما لا يراه غيرهم، لن يتردّدوا في مجادلة المهندسِ...

    • دار قومٍ صالحين!

      تحوّلت "الشكوى" إلى نقطة التقاء بين "المثقّفين" و"العامّة" على شبكاتِ التواصل الاجتماعيّ، الكلُّ يشتكي من منغّص ما،  ويمتدّ هذا "الما" من انتشارِ القاذورات في الفضاءات العامّة إلى تراجعِ مظاهر التمدّن وضعف المقروئيّة وفيضانات الأودية!يشتكي...

    • سُوء الفَهمِ

      تُعاني السينما في الجزائر من «سوء الفهم» تماماً كما تعاني من اختفاء القاعات، وتنسحبُ المعاناة الأولى على سائر الفنون، بعد اختفاء «النّقاد» وبروز «علماءِ الكلام» على شبكات التواصل الاجتماعي وفي بعضِ المنابر الإعلاميّة.وباتت...

    • التباس

      أحيت مُحاولات مواجهة الموسيقى بالصّلاة مخاوف النّخب، التي رأت في هذا النّوع الغريب من الاحتجاجِ عودةً للتيّار المتشدّد الذي خبا في أعقاب الحرب المدمّرة التي عاشتها الجزائر في الأنفاسِ الأخيرةِ من القرنِ الماضي.لكنّ الظّاهرة...

    • كرسيّ معزول

      استغرب الذين مازالوا قادرين على الاستغراب تحوّل  “كتّابٍ” إلى جنود إلكترونيين يدافعون عن قبائلهم وينتصرون لأشخاصٍ لا يجمعهم بهم سوى موقع”سقوط الرأس”، على اعتبار أن الكاتب نزل من شجرةِ السُّلالة و استعاض عن روابطِ الدم والعروقِ الدسّاسة...

    • محنةُ الطيّب!

      يخرجُ من كهفِه قلقاً، يرجمُ العالم.لا شيء يسرّه في هذا الخلاء الواسع. لا شيء في مكانه. يشرعُ في ترتيبِ الأشياءِ و تفكيكِ ما يغضبه. يشرعُ في إلقاء المقولات و التدوينات لإصلاحِ الخللِ. يصرخُ. يهتفُ. يشتمُ.يستعينُ بلغته المحفوظة في...

    • فصلُ المخاوف

      تقترحُ  وسائلُ الإعلام في مختلفِ أنحاءِ كوكبنا الصّغير على جمهورها الكتبَ المناسبة للصيّف، فصل العطلةِ والاسترخاءِ وفصلُ القراءةِ، أيضا.لكنّنا نفتقدُ هذه العادة  في بلادنا، لأنّ فعل القراءة بات يثيرُ الاستغراب في مجتمعٍ يُمعن في التوجّه نحو...

    • الرائحة

      بدأت أممُ سعيدةُ تتخلّص منها، تلك العادة المُتوارثة عن الأجداد القدامى الذين استباحوا حياة جيرانهم في الغاب، قبل ظهور الزّراعة وقبل أن ترفع الصّناعة وشقيقاتها عن الإنسان مشقّة الصّيد!لكن ثمة هوسٌ بها في الجزائر، إلى درجة أن...

    • الجودة والصدفة

      أثارت برامج تلفزيونية التعليقات الغاضِبة طيلةَ رمضان، إلى درجة أن القنوات المغضوبِ عليها، أصلاً، خصّصت حيّزاً معتبراً لهجاءِ جاراتها.و «النقد العارف»  الذي لا يكتفي بالغضب ضروريّ، في مثل هذه الحالات، لأنّ الأمر يتعلّق ببرامج «تعتدي» على...

    • الكتابة والهستيريا

      يتحوّل الكاتبُ المتمرّد إلى حملٍ وديعٍ حين يفردُ له السياسيُّ "مكانةً" وهميّة للحظات، ويخرجه الامتنانُ عن طبعٍ مألوفٍ، فيبدي، مثلا، تأثره لأن رئيسًا استقبله في منطقةٍ من النادر أن يستقبل فيها رئيسٌ كاتبًا! وقد يذهب أبعد ويغرف من...

    << < 1 2 3 4 5 6 7 8 > >> (8)