
عاشت عنابة، ليلة أول أمس، أجواء زاهية، حيث اكتست ساحة الثورة بالسجاد الأحمر، وشهدت تفاعلا لافتا بين نجوم الفن السابع والجمهور الذي غصّ به المكان.
تغطية: حسين دريدح
بدأت الجماهير تتوافد إلى ساحة الثورة المقابلة لمسرح عز الدين مجوبي، الذي احتضن حفل افتتاح مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي في طبعته السادسة، في حدود الساعة
الخامسة مساء، وظلت ثابتة في أماكنها إلى غاية بداية وصول الضيوف ونجوم الفن السابع، في حدود الساعة التاسعة ليلا، ومن بينهم أسماء جزائرية وعربية وعالمية بارزة.
وقد خطف الأضواء كلٌّ من رابح ماجر وبلومي، الحاضران بمناسبة عرض فيلم "خيخون" الذي يروي ملحمة مونديال 1982 أمام ألمانيا. كما لفت الفنان القدير صالح أوقروت الأنظار، حيث مرّ على كرسي متحرك وهو يحمل باقة من الورود ويحيّي الجمهور. وهتف الجمهور باسم الفنانة باهية راشدي، فيما تفاعلت الفنانة المصرية إلهام شاهين بشكل كبير مع الحضور.وفي داخل المسرح الجهوي، انطلق حفل الافتتاح في حدود الساعة العاشرة ليلا، واستُهلّ بعرض شريط تعريفي موجز لخّص في دقيقة ونصف فلسفة المهرجان وتاريخه، ليفسح المجال بعدها للوحة موسيقية بعنوان "مفترق طرق المتوسط". وقد أبدع الفنان أجراد يوبا في تقديم وصلات من عيون التراث الجزائري، حيث صدح صوته برائعة الراحل دحمان الحراشي "يا الرايح وين مسافر"، بلهجة جزائرية أصيلة لامست وجدان الحاضرين.
ومع انتقال الحفل إلى الشق السينمائي، تم تسليط الضوء على المنافسة الرسمية من خلال عروض فيديو مركزة (دقيقة و30 ثانية) لكل فئة، استعرضت الأفلام الروائية القصيرة والوثائقية والروائية الطويلة المشاركة، والتي تتنافس على جوائز "الغزال الذهبي".
وسلّمت وزيرة الثقافة والفنون، رفقة والي ولاية عنابة ومحافظ المهرجان، جائزة "العناب الذهبي" التكريمية لعدد من الشخصيات الفنية البارزة، حيث نال الفنان صالح أوقروت التكريم في جو من التقدير والوفاء لمسيرته الفنية الحافلة. كما كُرّمت الفنانة المصرية سهير المرشدي، والفنانة الجزائرية بهية راشدي، والفنانة المصرية إلهام شاهين.

وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة
مهرجان عنابة امتداد لروح المدينة باعتبارها أرض السلام
قالت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، في مستهل كلمتها الافتتاحية أمام الحضور على ركح مسرح عز الدين مجوبي:"تحية سلام من هيبون، أرض السلام. هذه المدينة التي لا تظهر من ظاهرها فقط، بل تحتفظ رغم التحولات الكثيرة بشيء من عمقها الذي يجعلها أكثر من مجرد مدينة؛ فهي خلاصة روحية وجمالية لكل الأزمنة. قبل أيام قليلة، عاشت هذه المدينة لحظة خالدة وهي تستضيف قامة روحية رفعت رسالة السلام من بونة إلى العالم. عنابة هي منبت العلماء، مثل أبي مروان البوني وإبراهيم بن تومي، وقبلهما القديس أوغسطين، وآخرين تشكّل فكرهم هنا".واعتبرت الوزيرة أن تنظيم مهرجان الفيلم المتوسطي يأتي امتدادا لهذا الإرث العريق، حيث تُعد السينما وسيلة حضارية للتعبير وطرح الأسئلة الجوهرية وتقريب المسافات بين الشعوب. كما أشارت إلى أن هذا الموعد الثقافي بدأ يرسّخ مكانته تدريجيًا، انسجامًا مع طبيعة المشاريع الثقافية الكبرى التي تتطلب الوقت والاستمرارية لبلوغ النضج والتميّز.
ودعت إلى ضرورة توسيع حضور السينما داخل النسيج المجتمعي، ليس فقط عبر دعم الإنتاج، بل أيضًا بتسهيل وصول الأفلام إلى الجمهور وخلق فضاءات سينمائية، مؤكدة أن العمل السينمائي لا يكتمل إلا بتفاعل المشاهد معه. وأضافت أن التوجه الحالي يهدف إلى نشر ثقافة عرض السينما في الحياة اليومية، من خلال تفعيل العروض الجوالة وفتح القاعات والفضاءات الثقافية.
وأكدت أن قيمة التظاهرات الثقافية لا تُقاس بكمّها، بل بالأثر المستدام الذي تتركه، مبرزةً التوجه نحو تنويع الفعل الثقافي والاهتمام بسينما الأطفال والناشئة لبناء علاقة مبكرة مع الثقافة، مستشهدة بقوله تعالى:
"فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".
كما أعربت عن سعادتها باختيار جمهورية مصر العربية ضيف شرف لهذه الطبعة، مشيدة بعمق العلاقات التاريخية والثقافية بين البلدين.

السفير المصري عبد اللطيف اللايح
مهرجان عنابة أصبح حدثا سينمائيا بارزا في حوض المتوسط
أعرب سفير جمهورية مصر العربية لدى الجزائر، عبد اللطيف اللايح، في تصريح له عقب مروره على البساط الأحمر، عن سعادته الغامرة بتواجده بعنابة، وتمثيل مصر في المهرجان كضيف شرف، معتبرًا ذلك تعبيرًا عن عمق العلاقة الوطيدة والأخوية التي تجمع البلدين والشعبين.
وقال في كلمته الافتتاحية للمهرجان: "يسعدني كثيرا التواجد بينكم اليوم في مدينة عنابة العريقة، التي طالما كانت جسرا ثقافيا حيويا يربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. إننا اليوم أمام فرصة ثمينة لنحتفي معا بالسينما، تلك اللغة الإنسانية المشتركة التي تتجاوز الحدود".
وأشار السفير إلى أن مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي أصبح حدثا سينمائيا بارزا في نطاق دول البحر الأبيض المتوسط، وهو يكبر من طبعة إلى أخرى، مشيرا بالمناسبة إلى الدور المحوري الذي تلعبه السينما في تشكيل الوعي الثقافي للشعوب، ومن هنا تنبع أهمية تعزيز الصناعة السينمائية الإبداعية، التي أصبحت اليوم ركيزة أساسية في منظومة الاقتصاد الثقافي العالمي، كما قال.
كما وجّه شكره لوزيرة الثقافة والفنون على دعوتها مصر لتكون ضيف شرف، معتبرا أن هذا الاختيار يترجم بصدق عمق الروابط التاريخية والثقافية الراسخة بين مصر والجزائر، ويؤكد دور البلدين في تعزيز التعاون الفني على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي ختام كلمته، أشاد السفير المصري بمسيرة السينما الجزائرية، قائلًا":نحيّي بكل اعتزاز السينما الجزائرية التي استطاعت، عبر عقود من الزمن، تقديم أعمال متميزة نقلت بصدق تاريخ الشعب الجزائري ونضاله المجيد، وتركت بصمة واضحة ومؤثرة في كبرى المحافل الثقافية الدولية".

المكلف بمهمة لدى رئاسة الجمهورية فيصل مطاوي
مهرجان عنابة للفيلم تكريس لتوجيهات رئيس الجمهورية
اعتبر الصحفي فيصل مطاوي، المكلف بمهمة لدى رئاسة الجمهورية، أن الاحتفاء بمصر وبمئوية يوسف شاهين يترجم عمق الروابط التاريخية، خاصة أن شاهين كرّس جزءًا من فنه للدفاع عن القضية الجزائرية.
وأكد أن رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يولي اهتماما خاصا بالسينما من خلال توجيهات مباشرة لدعم الإنتاج وتشجيع الشباب في مجالات الإخراج والتوزيع، بهدف استعادة الجزائر مكانتها في المحافل الدولية. كما نوّه بأهمية عرض فيلم "صكوك"، الذي يستحضر أمجاد كرة القدم الجزائرية بحضور أساطير اللعبة.

محمد علال محافظ المهرجان
هذه دورة الحلم أنجزت من طرف شباب آمنوا بالمشروع
أرجع محافظ مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، محمد علال، في كلمته الافتتاحية، فضل تنظيم المهرجان إلى سواعد الشباب الذين آمنوا بالمشروع، قائلًا:
"صراحة، لا أمتلك الكلمات، بل يملؤني إحساس بالفخر والعرفان والاعتزاز. أشعر بأن هذه الدورة هي دورة الحلم، وقد أُنجزت في ظرف قياسي من طرف شباب آمنوا بالمشروع".
معتبرًا أن هذه النسخة تكتسي رمزية خاصة جدًا لكون مصر ضيف الشرف.وأضاف":لقد درست السينما في القاهرة وتعلمت فيها أبجديات هذا الفن، ولو كان المخرج الكبير يوسف شاهين على قيد الحياة اليوم، لكان جالسا بيننا يصفق للجائزة التي خصّه بها مهرجان عنابة".
وأشار إلى أن المهرجان يرفع تحديات كبرى من خلال برمجة أفلام تروي حكايات من ضفتي المتوسط، وقصصا من فلسطين والصحراء الغربية والجزائر، كما وصف الدورة بالاستثنائية .
ورحّب المحافظ بضيوف الجزائر من مصر، والمخرج العالمي الحائز على الأوسكار بيل أوغست، والنجمين إلهام شاهين وسهير المرشدي، موجّها في ختام كلمته شكره العميق لوالي ولاية عنابة، وللسلطات الأمنية والعسكرية، والشركاء الاقتصاديين، وفريق العمل الذي رافقه طيلة ثلاث سنوات.
الوالي عبد الكريم لعموري
مهرجان عنابة يكتسي بعدا دوليا يعزّز إشعاع المدينة
اعتبر والي ولاية عنابة، عبد الكريم لعموري، في كلمته الافتتاحية، أن مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي أصبح يكتسي بعدا دوليا راقيا، يعزّز إشعاع المدينة ومكانتها الثقافية. واعتبر أن حضور سفير جمهورية مصر العربية والفنانين المصريين المشاركين يُجسّد عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين، واصفا عنابة بمدينة السلام والتاريخ والأحرار، التي تفتح ذراعيها في شهر أفريل لتتجلى في أبهى صورها، مشيدًا بالمشاركة النوعية لنخبة من المثقفين والأساتذة، وفي مقدمتهم الأستاذ أحمد بجاوي.
الفنان والسيناريست التونسي يونس الفارحي
مهرجان عنابة يكتسي أهمية والدراما الجزائرية تشهد تطورا
قال الفنان والسيناريست التونسي يونس الفارحي، المعروف بدور "ببوشة" في السلسلة الفكاهية "نسبتي لعزيزة":"الدراما الجزائرية تشهد تطورا لافتا يعكس إرادة سياسية حقيقية"، مؤكّدا أن مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي في دورته السادسة يكتسي أهمية بالغة لدى المهتمين بالشأن السينمائي.
المخرج المصري خالد يوسف
نشعر بالفخر بالاحتفاء بيوسف شاهين
قال المخرج المصري خالد يوسف إن اختيار مصر ضيف شرف الدورة السادسة يعكس الوجدان المشترك والروابط التاريخية التي جمعت الشعبين الجزائري والمصري منذ ثورة التحرير، معربا عن فخره بالموقف النبيل للجزائر من خلال الاحتفاء بالمخرج الكبير يوسف شاهين في مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي.

"بوبية".. أول فيلم جزائري يُعرض في الافتتاح
عُرض، أمس السبت، الفيلم الجزائري "بوبية" للمخرج ياسين بوعزيز، ضمن فئة الأفلام الروائية الطويلة المشاركة في المنافسة على جائزة "الغزال الذهبي".
يروي الفيلم قصة رشيد، العقيد المتقاعد والمجاهد السابق، الذي يغادر منزله حاملًا بندقية صيد قديمة، لتبدأ رحلة غامضة. وفي الوقت نفسه، يسرق الشاب جمال سيارة شقيقه الضيف طمعًا في قضاء ليلة مع "ميميشا". وتتقاطع مساراتهما على طريق ريفي معزول، حيث تؤدي تدهور الحالة الذهنية لرشيد إلى اعتقاده بأن جمال عدو له.
وتتطور الأحداث لتجسّد صراع الأجيال وفوضى الهوية بأسلوب سينمائي يجمع بين الواقعية والعبث.
وتتواصل فعاليات المهرجان إلى غاية التاسع والعشرين من أفريل الجاري، في برنامج حافل يضم أكثر من 55 فيلمًا من مختلف دول حوض البحر الأبيض المتوسط.