
عاشت ولاية سوق أهراس عشية أول أمس الجمعة، أجواء احتفالية كبيرة، بمناسبة نجاح الوفاق في العودة بالنقاط الثلاث من ملعب بن جراح، أين تجاوز عقبة المستضيف شباب هيليوبوليس، في إطار الجولة 29 من بطولة الجهوي الأول لرابطة عنابة، وهي النتيجة التي أبقته على بعد فوز واحد من ترسيم الصعود إلى قسم ما بين الجهات، لكن الأنصار فضلوا الشروع في إقامة الأعراس بمجرد تخطي أخطر منعرج في آخر المشوار، في انتظار العرس الأكبر في نهاية هذا الأسبوع، عند استقبال أولمبي الطارف في قمة النقيضين.
احتفالات أبناء الولاية 41 انطلقت من ملعب حفيظي علي ببن جراح، مباشرة بعد إطلاق الحكم حافظي صافرة النهاية، بفوز الوفاق بثلاثية وقعها كل من درنون، بن عروس وموسي، لأن هذا الانتصار عبّد الطريق أكثر نحو قسم ما بين الجهات، بمراعاة الأفضلية في فارق الأهداف في المواجهات المباشرة مع الشريك في الوصافة اتحاد سيدي عمار، ولو أن تواجد وفاق سوق أهراس في الدرجة الثالثة من الهرم الكروي الوطني للمرة الثالثة في تاريخه مازال يمر عبر شرط رئيسي ووحيد، ينحصر في ضرورة الفوز على أولمبي الطارف، والانتصار المحقق على «البوليس» كان كافيا لإعطاء إشارة انطلاق الاحتفالات، في ظل تنقل قرابة 500 مناصر مع الفريق إلى ملعب بن جراح.
الموكب الاحتفالي كان مميزا، واكتسى حلة باللونين الأحمر والأسود، ومر عبر شوارع مدينة قالمة، بوضع الحافلة التي كانت تقل اللاعبين وسط عشرات السيارات، ولو أن الأمور أخذت مجرى آخر عند دخول الموكب إلى بلدية المشروحة، لأن مئات المناصرين قدموا من مدينة سوق أهراس لاستقبال فريقهم، ومشاركة من تنقلوا إلى بن جراح احتفاليتهم، قبل أن يحظى الوفد بتكريم على طريقة «الأبطال» عند مدخل بلدية عين سنور، لتكون الأجواء خرافية على مدار 10 كيلومتر، امتزجت فيها الألعاب النارية بأصوات منبهات المركبات على اختلاف أصنافها وأنواعها، بينما كان اللاعبون على متن الحافلة يحيون الأنصار، بالتجاوب مع الشعارات والأغاني التي تثمن الإنجاز المحقق.
وما أن وصل الفريق إلى مدخل عاصمة الولاية حتى تضاعف عدد الأنصار، فكان العرس كبيرا، ليجوب الموكب الشوارع الكبرى لمدينة سوق أهراس، انطلاقا من محطة باجي مختار، مرورا بأحياء 1700 مسكن، جنان التفاح، وصولا إلى ساحة الاستقلال، حيث كانت الموعد مع أكبر احتفالية بهذا الإنجاز، وقد اكتست فيه المنطقة حلة مزجت بين الألوان المنبعثة من الألعاب النارية بظلمة السماء، وأضواء الإنارة العمومية، مع حلم رئيس النادي عثمان سالمي على الأكتاف، اعترافا بمساهمته في الكبيرة في الإنجازات المحققة، وهذا وسط احتفالات اللاعبين والأنصار سويا، وهي أجواء كسرت الركود الكروي الذي عاشته مدينة سوق أهراس لفترة طويلة من الزمن، على اعتبار أن الفريق كان قد صعود إلى قسم ما بين الجهات سنة 2006، لكنه سقط بعد موسم واحد فقط، ثم عاد مرة ثانية إلى الدرجة الثالثة في سبتمبر 2011، بإدماج مباشرة، عقب صدور قرار إداري من الفاف، على خلفية توقفه على النشاط لموسمين متتاليين، بسبب قضية بطولة جهوي عنابة الأول لسنة 2009، لكن مغامرته الثانية لم تختلف عن سابقتها، ودامت موسما واحدا، ليكون السقوط إلى الجهوي الأول، ثم التدحرج إلى الجهوي الثاني في 2019 بمثابة «كابوس» عاشه الأنصار، وأدى إلى تدهور كبير، قبل أن تكون الانتفاضة مجددا، بالشروع في استعادة الأمجاد تدريجيا، من خلال الصعود إلى الجهوي الأول في 2023، وانتظار 3 سنوات أخرى لتجسيد حلم العودة إلى قسم ما بين الجهات، بعد غياب دام 14 سنة.
ص / فرطاس