PUBANNASR PUBANNASR
الثلاثاء 19 مارس 2019

يواصل النبش في التراث القسنطيني سعيد بوالمرقة يكشف للنصر

«حنينة عذراء قسنطينة» قصة حب  تنافس « البوغي»
يواصل الفنان و الحكواتي و كاتب سيناريوهات العديد من الأعمال المسرحية، التلفزيونية و السينمائية سعيد بوالمرقة ، النبش في أغوار تاريخ التراث القسنطيني ، حيث تمكن بعد كتابته لسيناريو فيلم «البوغي»،  وقصة الحب الشهيرة بين نجمة و سعد، من اكتشاف قصة غرامية أخرى ظلت مجهولة لدى القسنطينيين ، رغم أن وقائعها تم تدوينها من قبل المؤرخ و الكاتب الفرنسي أوجين فايسات، بعدما ظلت متداولة  شفويا .
حاوره: حميد بن مرابط
السيناريست سعيد بوالمرقة، كشف في هذا الحوار الذي خص به النصر، تفاصيل القصة و التي ستكون مشروع  عمل لم يتحدد شكله بعد ، مؤكدا بأنه تم ضبط الخطوط العريضة للسيناريو «حنينة عذراء قسنطينة»، في انتظار آفاق عملية لتجسيد هذا المشروع الهام والمميز، و الذي يسلط الضوء على قصة أخرى من القصص التي يزخر بها التراث القسنطيني، والتي لا يعرفها حتى القسنطينيون.
أستاذ بو المرقة: هل لك أن تضعنا و القارئ   في الصورة، بخصوص السيناريو الجديد الذي ستميطون اللثام من خلاله عن قصة غرامية شيقة وواقعية من التراث القسنطيني؟
     في الحقيقة كنت أود أن يبقى هذا العمل- المشروع في السر، و هذا إلى غاية الانتهاء من كتابة السيناريو، و بالمرة تسجيله لدى الديوان الوطني لحقوق المؤلف «أوندا»، و لكن بما أن النصر هي من كانت السباقة للكشف عنه ، و بتواطؤ (يبتسم) مع الفنان القدير عنتر هلال، لم يعد أمامي سوى الكشف عن تفاصيل سيناريو هذه القصة الواقعية، عبر جريدتكم التي أحترمها جدا...
فإذا كان أبطال قصة فيلم «البوغي» نجمة و سعد، معروفين لدى القسنطينيين، من خلال أغنية المالوف الشهيرة  التي تحمل نفس الاسم فإن قصة حنينة عذراء قسنطينة، بطلتها الجميلة حنينة، ابنة الولي الصالح ابن عياد ، الذي يعد من تلامذة الولي الصالح المعروف في التراث القسنطيني باسم «سيدي مبروك»...
القصة تروي وقوع سليمان التركي (ضابط في الجيش الانكشاري)، في حب عذراء قسنطينة، المدينة التي التحق بها بعد الانتهاء من التدريبات العسكرية بالجزائر العاصمة..
الضابط التركي للإشارة ، انبهر بجمال قسنطينة الخلاب، بالإضافة إلى عشقه الجنوني        و انبهاره بجمال وسحر حنينة.
 تبدو القصة مشوقة،   هل من تفاصيل تساعد على رسم بعض ملامح العاشقين  ؟.
     معذرة هذا غير ممكن حاليا. أفضل أن يكتشف الجميع ظروف التقاء الضابط التركي  بعذراء قسنطينة من خلال مشاهدة الفيلم بعد إنجازه، و قد يكون مسلسلا أو مسرحية، فالأمر لحد الساعة غير واضح تماما، لأن مثل هذه الأعمال تخضع لطلبات المنتجين، و الذين نؤكد لهم استعدادنا للتعامل معهم من أجل إخراج سيناريو هذه القصة المشوقة، و هذا حتى يتسنى للجزائريين بصفة عامة، و القسنطينيين على وجه الخصوص، اكتشاف تفاصيلها، و التي يجهلها الجميع، رغم أنها من التراث القسنطيني، كونها قصة مروية فقط، و لحسن الحظ تطرق إليها الكاتب و المؤرخ الفرنسي أوجين فايسات.
 ما هي الحقبة التاريخية التي سجلت فيها هذه القصة الغرامية الدرامية؟.
     تعود   إلى حقبة الحكم العثماني في الجزائر، و بالتحديد عندما كان على رأس بايلك قسنطينة الباي محمد بن داود، و الذي كان قبل تقلده هذا المنصب آغا نوبا (رتبة عسكرية) بمدينة ميلة، و هو ما جعلهم يطلقون عليه اسم محمد بن داود الميلي ، على غرار عدة بايات الذين نسبت لهم مثل هذه التسميات، على غرار أحمد باي القلي (نسبة إلى مدينة القل)، أنجليز باي (نسبة إلى أنجلترا)، أحمد شاوش القبائلي (نسبة إلى منطقة القبائل)،   و إبراهيم خوجة الغربي...
هذه القصة الرائعة عرفت خلال حكم الباي محمد بن داود لقسنطينة سنة 1818، حيث تحصل الباي بن داود على فرمان «قفطان» تنصيبه بايا على قسنطينة، بعد خلافته للباي تشاقر في نفس السنة.
 و ما هي علاقة الباي بن داود بجميلة قسنطينة حنينة و الضابط التركي سليمان؟.
     وقائع هذه القصة مرتبطة أصلا بهذا الباي «بن داود»، المعروف بتصرفاته الهمجية، حيث أطلق عليه وقتذاك اسم «الباي بوشطابية»، حسب ما جاء في كتابات المؤرخ الفرنسي فايست، لأنه كان قد اخترع فأسا بحافة عريضة و حادة، كان يستعملها الجلاد لتنفيذ حكم الإعدام، علما و أن أول من أعدم بهذه الفأس (الشطابية)، كان قائد الحرس الحرمي دريبا مرجان، و من يومها أصبح يطلق على الباي محمد بن داود اسم الباي «بوشطابية»، كما عرف كذلك بكنية «قراد بوبالة»، نسبة إلى سيفه العريض و الحاد...
 هذه المعطيات التاريخية، زادتنا تشويقا لمعرفة علاقة الباي بوشطابية بتلك الجميلة
     الحكاية كان وراءها الشاوش عمار، الذي أخبر سيده الباي بن داود، بأن الولي الصالح بن عياد، له ابنة فائقة الجمال اسمها حنينة، فأرسل الباي بن داود في طلب الولي الصالح إلى قصره، حيث طلب منه تزويجه بابنته ، لكن الشيخ بن عياد رفض طلب الباي، و هو ما أغضب الأخير، الذي أمر بسجنه قبل تنفيذ حكم الإعدام فيه بـ «الشطابية».
بعدها أمر الباي الشاوش أن يأتيه بالعذراء حنينة، و عند محاولة اختطاف الأخيرة من بيت والدها، تدخل هنا عشيقها الضابط التركي سليمان، حيث تمكن من تحرير عشيقته، بعد قتله لأحد الحراس، و قد اختبأ العاشقان عند خالة حنينة التي كانت تقطن بالحي المعروف بقسنطينة بحي «الطابية»
n إلى أن يكتشف الجمهور  تفاصيل  أخرى  عن هذه القصة الرائعة ، لنعود إلى جديد السيناريست سعيد بالمرقة.
     بعد الانتهاء من كتابة سيناريو فيلم «البوغي» ، و المشاركة في إخراجه كمستشار تاريخي لمدة شهرين، شرعت في كتابة سيناريو «البوغي» في شكل مسلسل من 30 حلقة، و هو جاهز،، حيث تم إيداعه لدى عدة منتجين و قنوات تلفزيونية، في انتظار أن يرى النور و يجسد ميدانيا...
و حتى لا أظل في عداد البطالين، فضلت إعادة كتابة قصة «البوغي» باللغة الفرنسية، في كتاب من 200 صفحة، كما تبادرت إلى ذهني فكرة كتابة سيناريو مسلسل ثوري، يسرد قصصا واقعية عايشها والدي رحمه الله ، مع العديد  من فدائيي قسنطينة ، على غرار الشهيد حملاوي (داودي سليمان)، و الحاجة طاطا ، و محمد لوصيف الذي حمل اسمه مصنع التبغ بباب القنطرة، أين كان يعمل والدي رحمه الله و رحم كل شهداء الجزائر.
و تجدر الإشارة إلى أنه و خلال مروري بإذاعة قسنطينة ، كمنشط للحصة الإذاعية الحكواتي»، أعجبت بقصتين من القصص التي كنت أسردها عبر الأثير: القصة الأولى هي قصة الباي عثمان و معركته في أولاد عواط ضد الثائر الشريف بلحرش ، و أما الثانية فهي قصة «حليليفة»، تلك الفرس السوداء التي أنقذت قسنطينة من غزو مراد باي بوبالة (باي تونس)، و من خلال البحوث التي أجريتها بخصوص القصتين السالفتي الذكر، عثرت صدفة على قصة عذراء قسنطينة «حنينة»...
في البداية لم أعرها أي اهتمام بالنظر لتركيزي على القصتين السالفتي الذكر، إلى أن التقيت بالفنان و الممثل القدير عنتر هلال ذات يوم، و راح يحدثني عن قصة «حنينة» التي لا يعرفها القسنطينيون، على الرغم من أنها قصة مشهورة من تراث المدينة، فقلت له بأنني أعرفها، و أنها موجودة لدي، فحثني على كتابتها في شكل سيناريو، قد يكون لفيلم سينمائي، مسرحية درامية، أو لمسلسل تلفزيوني.
ح/ب

    • هامش

      تعيشُ الدولة الوطنيّة إحدى أصعب لحظات تاريخها، لحظة قد تنسفُ ما تم بناؤه، ما لم يُسمع صوت العقل في الوقت المناسب، أي قبل الانفلات الكبير الذي يكفّ فيه النّاس عن الاستماع. لقد ولّد تراكم الإخفاقات الغضب الشعبي الذي دعا...