PUBANNASR PUBANNASR
الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

المدرب عبد العالي ايريدير للنصر

بلماضي رجل المرحلة و الاحتراف في الجزائر يتوقف عند أجور اللاعبين!

وصف المدرب عبد العالي إيريدير  تعيين جمال بلماضي على رأس الخضر، بالخيار الجيد، ليس بسبب معرفته الشخصية بلاعب المنتخب الوطني السابق فقط،  وإنما كما قال لأنه يملك مواصفات المدرب الأنسب للنخبة الوطنية، مؤكدا في حوار مع النصر، أن أكبر ما يخفيه مستقبلا هو عدم تمكن بلماضي من تحمل الإرث الثقيل الذي خلفه ماجر، واصفا فترة الأخير بالسوداء، بالنظر للأخطاء الكبيرة التي ارتكبها خلال فترة عمله.
حاوره : كريم كريد
* بعد مدة تقارب العقدين من الزمن، قررت العودة للجزائر والاستقرار بمسقط رأسك شلغوم العيد في ولاية ميلة، ما هي أسباب ذلك؟
كما قلت فأنا بعيد عن بلدي منذ 02 عاما، وقد يكون طول المدة هو السبب الرئيسي لعودتي، لقد عملت 3 سنوات في الإمارات مع عدة نوادي أبرزها الشارقة، قبل أن أتحول إلى قطر، أين قضيت 71 عاما تقلدت خلالها عدة مناصب على مستوى المنتخبات الوطنية عملت مع مختلف الأصناف السنية، قبل أن أصل لمنصب المدرب المساعد للمنتخب الأول، إضافة لعضوية إدارة المنتخبات، حيث كنت أكلف على مدار عدة سنوات بمعاينة منافسي منتخب قطر في تصفيات كأس آسيا وكذا كأس العالم، كما عملت مدربا لمنتخب قطر للشباب، قبل أن يتم ترقيتي للمنتخب الأول أين عملت مساعدا في عدة طواقم، ومع مدربين معروفين، على غرار الساحر الأبيض فيليب تروسيي ومواطنه ألان بيران وكذا المرحوم برونو ميتسو، إضافة إلى البرازيلي باولو أتوري ونازاروتي، وبعد كل هذه المدة قررت فك الارتباطات والعودة من جديد إلى الجزائر.
الاحتراف في الجزائر مجرد شعار ولا نجده سوى في أجور اللاعبين
*وهل تنوي خوض تجارب جديدة مع الأندية، رغم طول فترة ابتعادك، حيث تعود أخر تجربة لك إلى نهاية التسعينات مع فريق مولودية قسنطينة؟
هذا أكيد، ولما لا في حال وصول عروض جيدة، وحتى أكون صريحا معكم، لقد عدت للجزائر قبل حوالي 8 أشهر، أي في منتصف الموسم، وتلقيت 3 عروض، لكنها لم ترقني من الجانب المهني، وفي بداية الموسم كنت قريبا من تدريب ناد أفضل عدم ذكر اسمه، احتراما لأسرة هذا الفريق، لكني رفضت بلباقة العرض، غير أنني في هذه الفترة منشغل بمشروع استثماري، أتمنى أن يعود بالفائدة على الرياضة الجزائرية.
*وما نوع المشروع الذي تنوي تجسيده؟
أعكف حاليا على انجاز مركب رياضي لتحضير الأندية والمنتخبات، سيكون مقره المدينة التي أقطن بها شلغوم العيد بولاية ميلة، حيث استفدت في إطار مشروعي الاستثماري من قطعة أرض، وهنا أود أن استغل الفرصة لتقديم الشكر للسلطات بولاية ميلة، وعلى رأسها الوالي الذين أعجبوا بمشروعي ومنحوني كامل الدعم لإخراج هذه الفكرة التي تبلورت لمشروع، أردته أن يكون خدمة للرياضة في بلدي، ومن أجل وضع الخبرة التي اكتسبتها، خاصة في ميدان الكرة خلال مختلف تجاربي في الخليج.
*عملك في قطر، أكيد أنه سيجرنا للحديث عن موضوع الساعة، وهو تعيين بلماضي خلفا لماجر، كيف تلقيت هذا الخبر؟
 لقد باركت تعيين جمال بلماضي، الذي أعرفه جيدا بحكم عمله في قطر، قبل أن يتحول إلى المنتخب القطري للشباب ثم المنتخب الأول، أين سنحت لنا الفرصة للعمل مع بعض، بحكم أنني كنت عضوا في هيئة إدارة المنتخبات، وكما تعلمون فإن نظام الاتحادية القطرية يختلف نوعا ما عن ذلك الذي تسير به الفاف، حيث توجد تقسيمات، فالمديرية الفنية في الاتحادية القطرية مسؤولة عن بطولات الفئات الشبانية، لأقل من 51 عاما، فيما تتكفل أكاديمية «أسباير» بالإشراف على منتخبي أقل من 71 عاما 91 عاما، فيما تعود المسؤولية الفنية للمنتخب الأولمبي الذي سبق وأن دربته، والمنتخب الأول لهيئة إدارة المنتخبات.
وبالعودة لسؤالك، فإن أعتقد أن تعيين بلماضي خيار جيد، بالنظر لمعرفتي الشخصية بالرجل، ناهيك عن تجاربه ومعارفه، فعندما كان لاعبا خاض عدة تجارب مع نوادي فرنسية واسبانية وانجليزية معروفة على غرار مانشيستر سيتي، قبل أن يلج عالم التدريب، مع فريق لخويا (حاليا الدحيل)، ويرتقي إثر ذلك لتدريب المنتخب (الأولمبي والأول).
*لكن بعض التقنيين يرون أنه يفتقد للخبرة اللازمة ليس قياسا بسنه ولكن بعمله في دوري ضعيف نوعا ما، واقتصار تجربته مع منتخب قطر على أشهر معدودات فقط؟
لا أشاطر هذه الآراء، وأرى أن جمال بلماضي يمتلك مقومات النجاح انطلاقا كما قلت من خبرته كلاعب وتجربته في قطر، صحيح عمله مع المنتخبات يقتصر على تجربة واحدة فقط، لكن هذا لن يمنعه من قيادة الخضر بنجاح، وهنا يجب توضيح بعض الأمور...

قدمت للقطريين تقريرا عن رايفاتس وهنا أخطأ روراوة !
*تفضل...
النجاح مسألة نسبية، وللأسف تحكمها ما سيحققه خليفة ماجر من نتائج، لكن قبل هذا يجب حصر عوامل النجاح وتوفيرها، وبحكم خبرتي وتجاربي في هذا الميدان، استطيع الجزم أن نجاح بلماضي في تجربته الجديدة، تتطلب توفر 4 عوامل رئيسية، أولها نجاح بلماضي في تسيير المجموعة، لأن هذا العامل أضحى أحد أسباب النجاح، وحتى الخبراء الأوربيين في هذا المجال يرونه سبب نجاح زيدان مع الريال وتمكنه من الظفر بثلاثة كؤوس أوروبية، ورغم تأكدي من قدرة بلماضي في هذا الجانب انطلاقا من شخصيته القوية، غير أنني دائم التشديد على هذا العامل.
*وما هو ثاني عامل يجب أن يدونه بلماضي في مسودته؟
ثاني عامل لا يقل أهمية عن الأول، وله خصوصية جزائرية ويتمثل في تمكن بلماضي من فك «القنابل» التي تركها سلفه ماجر، وخاصة فيما يتعلق بثنائية «محلي – مغترب»، التي عاد الطاقم الفني الماضي إلى إظهارها للواجهة دون سبب مقنع أو فائدة مرجوة، دون نسيان الخطأ الكبير الذي وقع فيه ماجر دون أن يدرك تبعاته، وهو توزيع شارة القيادة على عدد من اللاعبين وكأنها «ملهاة»، ففي عهده الذي لم يدم سوى 8 أشهر، حمل عدة لاعبين شارة القيادة على غرار براهيمي ومحرز ومبولحي وماندي وبن طالب.
*وفيما تحصر العاملين المتبقيين؟

النجاح يتطلب أيضا ضرورة توفر جهاز إداري قوي ومحترف، لأن دون ذلك فإن أي نجاح فني يمكن أن تقوضه غياب الاحترافية، كما أن محيط الخضر يجب أن يكون مساعدا للمدرب، وهنا يجب على أهم مكون لمحيط الخضر وهو السلطة الرابعة والإعلاميين أن يكونوا عاملا مساعدا، لأن غير ذلك، قد تكون له تأثيرات سلبية لا تقل في وقعها عن غياب أو تجاهل إحدى العوامل الثلاثة الأولى.
عددت عوامل النجاح وختمت بدور الإعلاميين ومحيط الخضر، كيف وجدت بلماضي خلال أول ندوة صحفية عقدها؟
وجدته كما عهدته، يفيض بالحماس، مندفعا وبعض العصبية التي عرف بها في قطر، وعلى العموم فقد وفق في خرجته الإعلامية الأولى، كما خاض في مواضيع حساسة، خاصة عندما أكد أنه لا فرق بين لاعب محلي ومغترب، وأن كل لاعب يحمل جنسية جزائرية ويمكنه منح الإضافة، سيكون مجبرا على استدعائه.
*قبل هذا، تطرقت لمرحلة ماجر، يبدو أنك غير راض البتة عن حصيلة عمله؟
أكيد، ماجر يبقى لاعبا كبيرا ومنح الكرة الجزائرية الكثير، لكن تجربته لم تكن موفقة على الإطلاق، فبالإضافة لما قلته سابقا، عندما تبني نهجا خاطئا بإعادة الجدل حول حصة المحليين واستبعاده للكثير من الكوادر، فقد كانت فترته سوداوية وقاتمة، بما أن الخضر فقدوا الكثير من معالمهم وضيعوا الكثير من الوقت هباء منثورا، ويمكن القول أنه بسبب أخطاء الفترة الماضية التي عرفت أمرا خطيرا وهو وصول بعض الأبواق لحد التشكيك في وطنية اللاعبين ، فإن الناخب الوطني الجديد وبغض النظر عن جمال بلماضي، قد ورث إرثا ثقيلا ومفخخا.
*بعد فك الارتباط مع الاتحادية القطرية، وعودتك للجزائر ألا تطمح للعمل في المديرية الفنية الوطنية؟
أتمنى ذلك، وأتوق لوضع خبرتي وتجاربي على مدار العقدين الماضيين في خدمة بلدي، لقد سمحت لي 02 سنة من الغربة، من كسب الكثير من المعارف، ونيل أعلى الشهادات،  بعدما استفدت خلال عملي بهيئة إدارة المنتخبات القطرية من تربصات في أوروبا، كما أن شهادات المعايشة التي حصلت عليها، عندما خضت دورات أكبر الفرق، على غرار بايرن ميونيخ ومانشيستر يونايتد وأجاكس أمستردام وأسي ميلان وكذا دورتين بالبرازيل، تجعلني وبكل تواضع قادر على تقديم الإضافة للكرة الجزائرية والمنتخب الوطني.
*ألم يسبق أن تلقيت اتصالات من الفاف؟
لم يسبق للطاقم الجديد للفاف أن اتصل بي، رغم أنني وضعت ملفا على مستوى الاتحادية، وقد حظيت مرة باستقبال الوزير السابق الهادي ولد علي، الذي أعجب بسيرتي الذاتية وتحدث معي بخصوص مشروع طموح، غير أن كل شيء توقف في المهد بعد مغادرته، أما بالنسبة للمكتب السابق، فقد طلب خدماتي محمد روراوة  في إحدى المرات لكنني اعتذرت لسببين، أولهما أني كنت مرتبطا بعقد مع الاتحادية القطرية والثاني شخصي، لأن في ذلك الوقت كان توفيق قريشي الذي يعتبر من أصدقائي وزميل دراسة، يشغل ذلك المنصب، ومن غير الأخلاقي قبول عرض منصب يشغله صديقك ومقرب منك.
*لكن ربما كان يتم الاستعانة بخدماتك في بعض المسائل المتعلقة بالمنتخب، كنوع من الاستشارات؟
لا، لم يسبق والأكثر من ذلك فهذا ما يحز في نفسي.
ماجر ترك إرثا مفخخا وأخاف على خلفه من تبعاته
لماذا ..؟
أنا جزائري وأحب بلدي ومن الطبيعي أن أكون حريصا على الخير لمنتخب بلدي، وهنا تستحضرني بعض الأحداث، على غرار مسألة تعيين الصربي رايفاتس ، فتمنيت لو تم مشاورتي على اعتبار أن هذا المدرب قد سبق له العمل بقطر، حتى أنني كلفت قبل تعيينه بإعداد تقرير حول طريقة عمله وشخصيته ودونت فيه أنه لا يفقه فن التواصل مع اللاعبين، كما أن فكره دفاعي محض وهو ما يتنافى ومقومات المنتخب الوطني، الذي يتبقى نقطة قوته خط هجومه، على اعتبار أن تعداد الخضر يضم لاعبين كبار على غرار محرز وبراهيمي وفغولي والبقية، وقد تكرر هذا السيناريو مع الناخب الوطني الأسبق لوكاس ألكاراز، الذي أعرفه جيدا وهو مكون قبل أن يكون مدربا، وحتى في غرناطة فوجئوا عندما تم تعيينه يومين فقط بعد إقالته من تدريب فريق مدينتهم.
*رغم أن قطر تبقى بطولتها المحلية ضعيفة نوعا ما، غير أن الاحترافية في التسيير أصبحت السمة البارزة لهذا البلد الصغير، كيف تصف بطولتنا بعد قرابة العقد من ولوج هذا العالم؟
الاحتراف في الجزائر ، يبقى شعارا فقط، لأن كل مقوماته غائبة ماعدا أجور اللاعبين المرتفعة، وصدقني لو لم تكن تدابير الفيفا مشددة، وتمنع البطولات الهاوية من المشاركة في المنافسات القارية والدولية، لكان عهد الهواة أرحم بنا.
*بماذا تريد ختم هذا الحوار
أتمنى من كل قلبي النجاح لبلماضي والمنتخب في رفع التحديات المقبلة، كما يجب أن يكون محيط المنتخب الوطني مساعدا للناخب الجديد ويوفر له جو عمل جيد، لأن النتائج الجيدة تتطلب توفر عدة عوامل، كما قلت سابقا.
ك.ك