PUBANNASR PUBANNASR
الثلاثاء 26 مارس 2019

مواقع التواصل تكسر طابو عروض الأزياء الرجالية في الجزائر

تستقطب قسنطينة منذ بداية السنة الجارية اهتمام العديد من المصممين و الفاعلين في مجال الموضة، حيث احتضنت على مدار الشهور الماضية أربعة عروض أزياء مختلفة، كما كانت محطة لعديد المصممين الشباب.
إعــداد: هدى طابي
هذه الفعاليات ساهمت في بروز وجوه واعدة في عالم عروض الأزياء، باعتباره مجالا بات يستهوي الشباب، وكذا الجمعيات الثقافية، و يجمع ناشطون فيها لأن الوقت قد حان لتخطو قسنطينة خطوتها الأولى في هذا العالم، تمهيدا للتأسيس لأسبوع قار للموضة، ولما لا إنشاء مدرسة محلية لتعليم تصميم الأزياء و تكوين العارضين.
تجدر الإشارة إلى أن المدينة احتضنت في الفاتح من شهر سبتمبر الماضي، عرضا بعنوان  « قسنطينة فاشن نايت»، شارك فيه عدد من العارضين و المصممين من ولايات الوطن، على غرار مصممة الأزياء منوبة، هاجر كوليكسيون و نبيلة شيباح و آخرين، و هو حدث حضره نجوم مواقع التواصل الاجتماعي و عدد من مدوني الموضة و ملكات الجمال، ، كما أقيم مطلع الأسبوع الجاري عرض بعنوان « الباي» احتضنته قاعة أحمد باي ،  حضرته النصر، و نقلت هذه الانطباعات.

وائل معزي منظم عرض أزياء « الباي»
هدفنا تكريس قسنطينة كعاصمة للموضة
أكد وليد بغري ، عضو جمعية البهاء الثقافية و صاحب وكالة « بلو ستار» للإعلام، الجهة المنظمة لعرض أزياء «الباي»، بأن قسنطينة أصبحت قطبا لمثل هذه المناسبات و أن مستوى التنظيم فيها يفوق ما تشهده العاصمة، مشيرا إلى أنه كمستثمر و عضو في جمعية، يسعى جاهدا لتكريس فكرة «سيرتا عاصمة للموضة الجزائرية، وذلك من خلال بعث مشروع أسبوع سنوي للموضة»، عن طريق برمجة عروض أزياء ذات بعد وطني، تجمع بين الجانبين العصري و التقليدي، و تركز أكثر، كما قال، على إبراز كل ما هو جديد، في ما يخص تحديث تصاميم الألبسة التقليدية، على اعتبار أنه أكثر التوجهات رواجا في السنوات الأخيرة بين مصممي الأزياء المحليين و الوطنيين.
علما أن الهدف من هذا المسعى، على حد تعبيره، يكمن  في دعم و تشجيع المصممين المحليين، و مساعدتهم على البروز، فضلا عن أن هذه النشاطات، من شأنها دفع الحركية الثقافية في الولاية و تشجيع الانفتاح على الموضة و عالم الأزياء و عروضها في أوساط سكان المدينة.

زين الدين و ذياب و أمين
مواقع التواصل غيّرت صورة العارض الرجل
أمين و زين الدين بلعيد و دياب بلهوار و آخرون هم عارضو أزياء ذكور، غالبيتهم طلبة جامعيين لا تتعدى أعمارهم 22سنة، يؤكدون بأن هذا المجال لم يعد حكرا على المرأة في الجزائر، وأن الرجل بات حاضرا بقوة في كل العروض، خصوصا بعدما أنعشت مواقع التواصل الاجتماعي الذهنيات، حسبهم ، و كسرت الصورة السيئة نوعا ما التي كانت تقيد العارض الرجل، لدرجة أن الأمر كان بمثابة طابو اجتماعي، والحديث عنه يجرنا للتشكيك في ذكورية الشخص و حتى ميولاته الخاصة أحيانا.
 لكن الوضع اختلف في السنوات الأخيرة ،كما اكدوا، فالمجتمع أصبح أكثر تفهما، والموضة  الرجالية باتت واقعا يفرض نفسه، كما أن الحديث عن الأناقة لا يستثني أحدا و لا يحتكم لمعيار الجنس، بالمقابل فإن المشكل الوحيد المطروح بالنسبة للعارضين، هو حاجتهم إلى بطاقات مهنية « بطاقة فنان»، ليتمكنوا من ممارسة المهنة بشكل منظم يضمن حقوقهم.

إيمان عارضة أزياء قسنطينية
عرض الأزياء في مجتمعنا تحد حقيقي لنظرة دونية
إيمان أو « إيفا»، كما يلقبها زملاؤها،عارضة أزياء قسنطينية تبلغ من العمر 17 سنة، دخلت المجال ، كما أخبرتنا قبل سنتين، و تعاملت مع مصممين مهمين، أبرزهم ريان أطلس و نبيلة سبياه و صاحبة علامة هاجر كوليكسيون.
حسب محدثتنا، فإن خوضها لهذا المجال كان بمثابة تحد حقيقي لنظرة المجتمع الدونية، فمجتمعنا، كما قالت، يعتبر هذه المهنة طريقا مباشرا للانحراف، لذلك لا يزال حلم الكثير من الفتيات في امتهانها مؤجلا،  مضيفة، «لا أنكر أنه مجال صعب و فيه الكثير من المنعرجات، لكن ذلك لا يشمل الجميع»، حسبها، فأخلاق كل شخص هي ما يحدد سلوكه، وأن تكون الفتاة عارضة أزياء لا يمنعها من أن تدرس و تعمل  و تفرض احترامها في المجتمع.
 وقالت إيمان، بأن مهنتها هي نشاط مكمل لنشاط مصممي الأزياء، وهذا المجال بات اليوم صناعة قوية تدر الملايين على الدول التي تستثمر فيه بشكل جيد، أما عن معايير انتقاء العارضات في بلادنا ، فأوضحت بأنها تختلف عن المعايير العالمية، فاللباس الجزائري التقليدي يفرض جسدا ممتلئا نوعا ما، بالتالي فقياس خصر العارضة الجزائرية قد يتعدى 42 سنتمترا إلى 44 سنتمترا أحيانا.

مدرب عارضي الأزياء نسيم قبايلي
الأحكام الاجتماعية رجحت الكفة لصالح الرجل
يقول مدرب المشي ومصمم العروض نسيم قبايلي، بأن مشكلة ممارسة الرجل لعروض الأزياء، لم تعد تطرح في مجتمعنا، فالرجل تحرر من كل القيود البالية التي كانت تحد نشاطاته، بالمقابل لا تزال المرأة حبيسة النظرة الاجتماعية القاسية لعارضات الأزياء المحاطات بأحكام اجتماعية مسبقة و خاطئة في كثير من الأحيان.
 و أضاف المتحدث بأنه  لا يزال يجد صعوبة حقيقية في التعامل مع هذا المشكل، رغم مرور 14 سنة على احترافه العمل في مجال العروض، فالفتيات يحببن العرض، لكنهن يعجزن عن إقناع أسرهن بقبول الفكرة، وإن حدث و فعلن فإنهن يبقين مقيدات، إذ يرفضن الظهور أمام الكاميرا و يضيقن قائمة الأزياء المسموح بعرضها، ما يعيق التطور  في مجال الموضة، حسبه.

«مريم أم كا» صاحبة دار أزياء عصرية
نملك الكفاءات لكن تكوينها يتطلب مدرسة لتعليم التصميم
حسب مصممة الأزياء الشابة مريم لوادفل طالبي، صاحبة دار أزياء     « مريم أم كا» المتواجدة على مستوى المدينة الجديدة علي منجلي، فإن قسنطينة تملك طاقات شبانية هامة في مجال التصميم دون الحديث عن الخياطة البسيطة التقليدية، لكن تكوينها، كما قالت، يتطلب إنشاء مدرسة لتعليم تصميم الأزياء على مستوى محلي، على غرار تلك الموجودة في العاصمة، خصوصا و أن هذا المرفق يعد الخيط الرفيع الذي يفصلنا عن الريادة في مجال الموضة، حسبها.
و أشارت المصممة إلى أن التكوين يعد ضروريا خصوصا في مجال الملابس الجاهزة أو « البري آ بورتي»، على اعتبار أنه تخصصها، مضيفة بأن الجزائريين عموما و القسنطينيين على وجه التحديد، يميلون أكثر إلى الملابس التقليدية مقارنة بالتصاميم العصرية، ولذلك فهي تحاول الجمع بين الوجهين في كل قطعة مناسباتية تصممها.
 و قالت المتحدثة، بأن مستوى عروض الأزياء في قسنطينة لا يقل عن ما ينظم في العاصمة، سواء من ناحية المشاركة النوعية أو التصاميم المعروضة، خصوصا و أن مشكل نقص العارضات بدأ ينفرج نوعا ما، حيث أصبحت المدينة تضم عددا من الفتيات اللائي يحترفن المهنة دون أي حرج اجتماعي.

مصمّمة الملحفة الشاوية نادية مزيان
استمرار الزي التقليدي مرهون بعصرنته
ترى مصممة الأزياء التقليدية نادية مزيان، من ولاية باتنة، بأن مجال الأزياء التقليدية لا يزال سيد الموقف في كل عروض الأزياء الجزائرية، مع ذلك فإن بقاء هذا الموروث و إقناع الفتيات بارتداء الملحفة الشاوية مثلا، يتطلب جهدا مضاعفا من المصمم، لعصرنة هذه القطعة بما يتماشى مع الأذواق الشبابية.
و أضافت بأن مفهوم الجزائري لتصميم الأزياء ، يجب ألا يحدد ضمن إطار ضيق و أن يتوقف عند فساتين السهرة أو الملابس  العملية الجاهزة، بل لا بد أن نفهم بأن اللباس التقليدي يعد جزءا من المعادلة، وأننا إذا  أردنا أن نجد لنا مكانة في عالم الموضة بين دول العالم، يجب أن نركز على خصوصيتنا، أي على الجديد الذي بإمكاننا أن نضيفه لهذا المجال، و هو لباسنا، لكن مع عصرنته طبعا، و الخروج عن المعهود من ألوان وقصات.