نظمت أمس، مديرية المجاهدين وذوي الحقوق لولاية قسنطينة، ندوة تاريخية بفضاء الذاكرة تحت عنوان «قراءة في سيرة ومسيرة المجاهد لخضر بن طوبال»، عكست الفعالية أهمية هذا القائد في مسار الحركة الوطنية والثورة التحريرية.
وخلال مداخلته بمصلحة التراث التاريخي والثقافي، أوضح الباحث في التاريخ محمد العلمي، أن الاسم الحقيقي للبطل هو سليمان بن طوبال بينما اتخذ اسم عبد الله لخضر اسما ثوريا. مشيرا إلى أنه ولد يوم 8 جانفي 1923 بولاية ميلة، أين انخرط مبكرا في النشاط السياسي من خلال انضمامه إلى حزب الشعب الجزائري PPA، قبل أن يصبح عضوا في المنظمة الخاصة، ويلتقي بقيادات حركة انتصار الحريات الديمقراطية بالأوراس، كما كان أحد أعضاء مجموعة 22 التاريخية. ويعد لخضر بن طوبال بحسب المتحدث، من مفجري شرارة نوفمبر 1954 بالمنطقة الثانية في نواحي جيجل، وشارك رفقة الشهيد يوسف زيغود في هجومات الشمال القسنطيني يوم 20 أوت 1955. كما حضر أشغال مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956 ضمن وفد المنطقة الثانية، ليخلف زيغود لاحقا في قيادة الولاية التاريخية الثانية بعد استشهاده. وبرز بن طوبال، كقائد سياسي وعسكري ودبلوماسي محنك، حيث ساهم في إنشاء جهاز المخابرات خلال الثورة رفقة عبد الحفيظ بوالصوف، وكان عضوا في لجنة التنسيق والتنفيذ، كما تقلد منصب وزير الداخلية في الحكومات المؤقتة الثلاثة، وشارك ضمن الوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان بسويسرا التي توجت بالاستقلال. وأشار الباحث، أن الرجل اختار بعد الاستقلال، الانسحاب من الساحة السياسية، وتولى رئاسة إحدى الشركات الوطنية، مفضلا الابتعاد عن الأضواء. وأضاف العلمي، أن الحديث عن شخصية لخضر بن طوبال هو حديث عن جيل عاش تحولات كبرى في تاريخ الجزائر، منذ أحداث 8 ماي 1945 والحرب العالمية الثانية، وصولا إلى الثورة التحريرية. واعتبر أن هذا المجاهد الكبير كان امتدادا لمسار المقاومة الشعبية التي خاضها الجزائريون عبر العصور، بدءا من الأمير عبد القادر والحاج أحمد باي وغيرهم من رموز النضال الوطني. وأشار المتحدث، إلى أن بن طوبال كان متشبعا بمبادئ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وامتاز بمواقف واضحة ضد الجهوية، إذ تحلى بالثورية والرجولة في خدمة الوطن ومصلحة الجزائر فوق كل اعتبار.
لينة.د