السبت 30 أوت 2025 الموافق لـ 6 ربيع الأول 1447
Accueil Top Pub

فلة.. شيف تنافس على استقطاب زوار القالة: عشق الشاذلي أطباقها و «الشخشوخة بالسمك» سر شهرتها

استقبلتنا الحاجة فلة، أو كما تدعى «الحاجة شخشوخة» بحفاوة في مطعمها الشهير بمدينة القالة، أين تحظى وصفاتها المبتكرة بشعبية كبيرة بين أهل وزوار المنطقة، فهي كما يعرف عنها من بين الطهاة الذين يملكون قدرة على الإبداع و التجديد في المطبخين التقليدي و العصري، وهو تحديدا ما صنع لها شهرة وطنيا خصوصا وأنها كانت في وقت سابق طباخة الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، الذي حدثتنا عن علاقته بالمطبخ و بوصفاتها الفريدة تحديدا، مشيرة إلى أن ما تقدمه للسياح و زبائن مطعمها اليوم هو نتاج خبرة عمرها 35.

إعداد: حاتم بن كحول

سلّطت «النصر» الضوء على إحدى أشهر الطبخات على المستوى الوطني، بعد أن تعدى صداها الولايات الشرقية، مرورا على الوسط، ليصل إلى الغرب، بفضل طبق الشخشوخة بالسمك الفريد من نوعه والذي لا يجده الزبون إلا لدى «الحاجة فلّة التي ابتكرته بمحض الصدفة.
وتوجّهنا إلى مطعم «دار الرايس»، أين تعمل الحاجة فلّة، وجدناها منهمكة في تحضير طبقها الشهير، وقد رحبت بنا رغم انشغالها الشديد والتزامها بإعداد كل الوجبات قبل حلول موعد الغذاء، ورغم الحرارة الكبيرة داخل المطبخ بدت المرأة نشيطة تتنقل بسرعة من زاوية إلى أخرى لجلب مختلف مستلزمات الطبخ وهي تبادلنا أطراف الحديث بابتسامة.
ورثت الموهبة من والدتي وطوّرت نفسي بدراسة الطبخ العصري
شرعت «الحاجة فلّة» في سرد قصة نجاحها من بدايتها إلى غاية وصولها إلى هذا المطعم الكبير والمعروف في مدينة القالة، موضحة أن الجميع يلقبونها «بالحاجة شخشوخة» لأنها تشتهر بإتقان إعداد الطبق التقليدي الرائج في الشرق الجزائري. مضيفة أنها تستعمل طرقا مختلفة وفريدة من نوعها أثناء عملية الطهي تمنح «شخشوخة الحاجة» طعما مميزا ومختلفا عن غيره، وهو تحديدا ما يؤثر بشكل كبير في النتيجة النهائية و الذوق عموما.
وقالت المتحدثة، بأنها تمارس هذا النشاط منذ أزيد من 35 سنة، وقد بدأت حكايتها مع الطبخ من مدينتها الأم عنابة لكنها قضت أغلب فترات حياتها في ولاية الطارف. كانت تحدثنا وهي تقلب مكونات القدر التي على النار بملعقة كبيرة معلقة: «منذ أكثر من 35 سنة كنت أنشط في الطبخ على مستوى الأعراس والحفلات والمناسبات الأخرى المختلفة، وبعد مرور كل هذه السنوات لا أزال لحد الآن أعمل بحب ولي شهرة ومكانة في قلوب الناس على مستوى الشرق ككل».

وعن سر تميزها في الطبخ التقليدي، ردت أنها ورثت هذه المهنة عن والدتها الراحلة، وذلك في مدينة عنابة، أين كانت ماهرة ومطلوبة بقوة للعمل في الأعراس بكل الولاية، مضيفة أنها لم تكتف بتعلم الوصفات المتوفرة فقط، بل قامت بتطوير نفسها ودعم موهبتها بدراسة الطبخ العصري، قائلة :»درست الطبخ العصري لمدة 3 سنوات، ثم خضعت لتربصات وعملت في عدة فنادق، ما أكسبني خبرة وتجربة كبيرتين، لأتمكن في الأخير من مزج الموهبة في إعداد الأطباق التقليدية مع ما تعلمته عن طريق الدراسة، وما اكتسبته من تقنيات جديدة خاصة بالطبخ العصري، لأتمكن اليوم من إتقان النوعين رغم كبر سني مقارنة بالطباخين الشباب».
بعدما صارت واحدة من بين أشهر الطباخات في ولايتي عنابة والطارف، تمكنت من الطبخ على مستوى الثكنات العسكرية، وتحديدا بإحدى الثكنات الواقعة في ولاية وهران، مضيفة «ساعدني على الانتقال للعمل هناك قريب لي ينتمي للسلك العسكري، قام باقتراحي للالتحاق بمطبخ الثكنة، ولكن لم أتوقع حينها أنني سأطبخ لأحد الإطارات السامية هناك والذي أصبح بعدها بفترة قصيرة رئيسا للبلاد، ويتعلق الأمر بالرئيس الراحل الشاذلي بن جديد».
الشاذلي كان يعشق الكسكسي ولا يستغني عن طبق الملوخية
أصبحت الطباخة الشابة في تلك الفترة، شهيرة داخل الثكنة، خاصة وأنها كلفت بالطبخ للرائد «الشاذلي بن جديد» حينها، حيث قالت عن تلك المرحلة:» كان الشاذلي معجبا كثيرا بطبخي بل مدمنا على أطباقي، خاصة وأنه من مواليد نفس المنطقة، وبالتالي يفضل نفس الأطباق التي كنت أتقنها بدقة»، وأضافت «أتذكر جيدا أنه كان يطلب مني بعض الأطباق على وجه الخصوص، على غرار الكسكسي ورأس الخروف أو كما يسمى عند الكثيرين «بوزلوف»، وخاصة طبق الملوخية الذي كان يعشقه ويتناوله باستمرار».
بعد سنوات من العمل في الفنادق ومختلف المناسبات، وكذا في الثكنة العسكرية بوهران، قررت السيدة المسنة العمل بمفردها، وقامت بفتح مطعم «الأمير» بمدينة القالة، لتلقى نجاحا باهرا بعد أن تحول العنوان إلى قبلة للزبائن من كل الولايات الشرقية، لتستمر على هذا الوضع لأزيد من 8 سنوات، قبل أن تقرر التوقف عن ممارسة نشاطها لأسباب قالت عنها قاهرة، موضحة «بعد نجاح كبير في مطعمي الأمير لعدة سنوات، قرر صاحب المحل الذي أجرته عدم تجديد عقد الإيجار ، فأجبرت على التوقف وغلق ذلك المطعم الذي كنت أعتبره ثمرة مجهودات مبذولة لعدة سنوات».
استرجعت الحاجة فلة بعض الذكريات الجميلة خلال محاورتنا لها، فكانت تبتسم فجأة لتسرد على مسامعنا قصة طريفة و أخرى مؤثرة، ثم تعود للإجابة على أسئلتنا و أهمها السر وراء التنقل من مدينة عنابة إلى القالة والاستقرار بها، رغم أن فرص العمل والحركية التجارية أكبر بكثير في بونة، وقد ردت الطاهية قائلة :»نسيت أن أخبركم أني شغلت منصب رئيسة مطبخ بمستشفى الطارف لمدة 32 سنة، وعندما جاءتني فرصة التوظيف لم أضيعها، واضطررت للتنقل من عنابة إلى الطارف وتحديدا القالة، مضيفة أنه خلال مدة عملها رزقت بأبناء ولدوا وترعرعوا في ذات الولاية فقررت الاستقرار بها، وهم اليوم رجال تعودوا على العيش في مدينتهم».
ابتكرت طبق الشخشوخة بالسمك صدفة ويصعب على غيري إعداده

وعن قصتها مع طبق الشخشوخة بالسمك، أكدت أن الفكرة ولدت صدفة، حيث أرادت أن تستغل تواجدها في مدينة القالة المعروفة بجودة أسماكها في تحضير طبق مختلف وغير مألوف، موضحة « جاءت الفكرة صدفة، قلت في نفسي بما أني في مدينة القالة فوجب أن أمنحها شيئا تشتهر به، ولن يكون ذلك إلا بوصفة محلية معدلة تعتمد بشكل أساسي على طعم السمك، ولأن القالة تعرف بسمكها الممتاز والمختلف عن غيره في الولايات الساحلية الأخرى، قررت إعداد الطبق الذي أتقنه جيدا وهو الشخشوخة ولكن مع إضافة السمك إلى الوصفة التي جربها أقاربي ومعارفي في المنزل أولا، ثم غامرت بتقديمها في الأعراس، ولقيت استحسانا كبيرا من طرف الناس، فأدخلتها إلى قائمة الطعام في مطبخي المحترف ليتحول الطبق إلى علامة مسجلة باسم مطعم دار الرايس».
مضيفة أن جل الزبائن والعائلات يطلبونه لأنه جديد بالنسبة لهم، كونهم جربوا من قبل الشخشوخة باللحم أو الدجاج، لكنهم لم يتذوقوها بالسمك. وقالت بأن هذا الطبق أصبح مطلوبا في الكثير من الأعراس والحفلات والمناسبات المختلفة، خاصة وأنها تتيح أيضا فرصة إعداده بالطريقة المعتادة مستعملة لحم البقر أو الخروف، كما تضيف إليه «النقانق» وتسميه طبقا ملكيا «رويال» لأنه مكون من اللحم، والسمك، والنقانق.
طلــبـات للطهي في الأعراس من كل أرجاء الوطن

وأوضحت، أنها تطبخ في الأفراح و المناسبات منذ 35 سنة، وقد صارت خدماتها مطلوبة في الشرق الجزائري ككل، وحضرت ولائم لمناسبات عائلية في سوق أهراس، وقالمة، وقسنطينة، والعاصمة، ووهران، موضحة أنها أصبحت تلقب بـ «الحاجة شخشوخة» لإتقانها الكبير لهذا الطبق، خاصة بعد أن وضعت لمستها الفريدة عليه عن طريق تحضيره بالسمك.
وعن السر وراء تميزها في إعداد هذا الطبق التقليدي، ردت أن الطريقة تختلف قليلا عن الوصفة الشائعة، ويكمن الاختلاف في توقيت إضافة بعض البهارات والتوابل والكميات المضافة وطريقة إضافتها، كما أن إعداد اللحم أو الدجاج يكون مختلفا من حيث أسلوب الطهي والتوابل وطريقة مزج اللحم مع العجائن عموما، مضيفة أنها بمرور السنوات أصبحت تتفنن في طبخ هذا الطبق.
وتفكر الطاهية، في ابتكار أطباق جديدة أخرى تحمل لمستها و « نفسها في الطبخ»، تماما كما فعلت مع وصفة الشخشوخة بالسمك، التي يصعب على غيرها إتقانها كما عبرت، موضحة أن تحضير السمك بالشكل المثالي للمعجنات التقليدية يتطلب معرفة بفنون الطبخ اكتسبتها هي بمرور السنوات، موضحة أنها وفي هذا العمر تحديدا لا تفكر في التوقف عن ممارسة نشاطها لأنها تعشقه.

آخر الأخبار

Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com