السبت 30 أوت 2025 الموافق لـ 6 ربيع الأول 1447
Accueil Top Pub

أدوية ومكملات تتداول دون استشارة: «صيدلية الإنترنت»... فوضى رقمية تهدد صحة المستخدمين


مع تزايد التجارة الإلكترونية في الجزائر والعالم، لم يعد التسوق عبر الإنترنت مقتصرا على الملابس والأجهزة المنزلية فقط،، بل توسع ليشمل مواد أكثر حساسية وخطورة مثل الأدوية، والمنتجات الصيدلانية والمكملات الغذائية التي تسوق بشكل لافت، ليصبح الطلب عليها أكبر من مستهلكين يبحثون عن أسعار منخفضة وأدوية نادرة أو محظورة، غير أن هذا السلوك حسب المختصين، يمكن أن يعرض الصحة للخطر،بفعل المضاعفات الناجمة عن استعمال مواد صيدلانية و مكملات دون استشارة طبية.

حذرت الطبيبة العامة إيمان غلال من الانتشار المتزايد لظاهرة تسويق الأدوية عبر الإنترنت، معتبرة أن هذا السلوك يشكل خطرا حقيقيا على حياة الأفراد، خاصة مع وجود كميات كبيرة من الأدوية المغشوشة أو مجهولة المصدر.
وأكدت، أن لجوء البعض إلى التداوي الذاتي بالاستعانة ببضائع السوق الإلكترونية ومواقع مثل « فيسبوك»، قد يعرضهم لمضاعفات صحية خطيرة، داعية المستهلكين إلى توخي الحذر وعدم المجازفة بصحتهم، كما شددت على ضرورة توعية المجتمع بخطورة هذه الممارسات التي قد تكلف المريض حياته.
عقاقير مغشوشة و تحتوي على مواد سامة
وفي هذا السياق ، تقول الطبيبة إنه في السنوات الأخيرة، يتجه العديد من الأفراد إلى شراء الأدوية من الإنترنت لأسباب مختلفة، أبرزها انخفاض أسعارها، والبحث عن بعض العقاقير التي غالبا ما تكون ممنوعة في الصيدليات، فيلجؤون للإنترنت لاقتنائها بسهولة. وأيضا لقلة الوعي والجهل بالمخاطر المترتبة عن هذا الفعال، كما أن البعض يفضلون التداوي الذاتي بدون استشارة طبيب (ربما لقلة الإمكانيات المادية) فيشترون الدواء مباشرة، غير أن هذه السهولة المضللة تخفي وراءها عواقب صحية وخيمة.
وأوضحت المتحدثة، أن الأدوية المقتناة عبر الإنترنت معظمها تسوَق على منصات غير رسمية، أو عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وغالبا ما تباع دون وصفة طبية، مضيفة أن الفرق كبير بين الدواء الأصلي الذي يصنّع وفق معايير صارمة ويسوّق عبر الصيدليات المرخصة، وبين الأدوية المغشوشة التي غالبا ما يكون تعليبها مقلدا للأصلية، أو تكون مواد مجهولة المصدر، أو جرعات غير مضبوطة، ويُروج لهذا الدواء أشخاص غير مختصين ما يشكل خطرا مباشرا على صحة المستهلك.
وتشير الطبيبة، إلى أن أبرز المخاطر الصحية تكمن في انعدام فعالية هذه الأدوية لأنها مغشوشة و تحتوي على مواد سامة، قد تؤدي إلى التسمم الدوائي عند تناول جرعات مرتفعة، كما أن الاستعمال العشوائي لهذه الأدوية قد يتسبب في مضاعفات خطيرة تمس القلب، الكبد والكلى، وما إلى ذلك، ما يحوّل العلاج إلى مصدر مرض ومعاناة إضافية.
ومن بين المخاطر أيضا، تضيف الطبيبة، غياب الوصفة الطبية التي تحرم المريض من معرفة الطريقة الصحيحة لاستعمال الدواء و الجرعة الصحيحة و مدة العلاج، وهو ما يفتح الباب أمام أخطاء كارثية، داعية إلى تجنب التداوي والعلاج الذاتي إلا تحت إشراف طبي.
احذروا الاستهلاك العشوائي لهذه الأدوية
وقدمت المتحدثة، أمثلة لأدوية يتداولها الناس بشكل عشوائي كمسكنات الألم مثل دواء Rapidos وهو مضاد التهابي، واستخدامه دون استشارة طبية يسبب قرحة ونزيفا في المعدة، ويمكن أن يؤثر أيضا على القلب ويسبب مشاكل في الدورة الدموية عند إساءة استعماله.
ويعتبر الباراسيتامول المسكن و الخافض للحرارة آمنا نسبيا، إلا أن الجرعات الزائدة منه قد تؤدي إلى تلف الكبد كما أوضحت، بينما الكورتيويدات التي يقبل عليها البعض للتخلص من النحافة تزيد الوزن بسرعة لكنه وزن مرضي (احتباس الماء و الأملاح في الجسم)، وتسبب هذه الأدوية العديد من المضاعفات الصحية مثل خطر ارتفاع ضغط الدم وهشاشة العظام ، ونقص المناعة وما إلى ذلك.
وتؤكد الدكتورة غلال، أن الحل ليس الانسياق وراء الإعلانات المغرية أو الأسعار الزهيدة، بل في التوجه نحو الطرق الصحية والآمنة للحفاظ على الصحة وسلامة الجسم، مثل التغذية الصحية والمتوازنة، وممارسة الرياضة، والنوم الكافي، وشرب الماء، مشددة على ضرورة تجنب المكملات أو الحقن مجهولة المصدر أو المغشوشة، و من المهم استعمال الدواء فقط في حالة المرض و تحت إشراف طبي.
ودعت الطبيبة المرضى إلى الإبلاغ عن أي دواء مشبوه والابتعاد عن التداوي الذاتي، معتبرة أن «الصحة لا تعوض، وأي مغامرة في هذا المجال قد تكلف الإنسان ثمنا باهظا».
أدوية التخسيس والمنشطات الأكثر تداولات
من جهتها، حذرت الدكتورة الصيدلانية ليلى آيت عيسى، من الانسياق وراء ما تصفه بـ»الإعلانات السحرية» المنتشرة على مواقع مشبوهة، مؤكدة أن «الأدوية المقتناة عبر الإنترنت مجهولة المصدر، وقد تكون منتهية الصلاحية أو مغشوشة أو حتى سامة».
وأوضحت، أن أبرز الأخطار تكمن في غياب الاستشارة الطبية، حيث يشتري المواطن الدواء بشكل عشوائي، مما قد يؤدي إلى مضاعفات أخطر من المرض نفسه، مؤكدة أنه سُجلت عالميا حالات تسمم وفشل كلوي بسبب أدوية تم شراؤها عبر الإنترنت، خاصة أدوية التخسيس والمنشطات».
وأشارت، إلى أن بيع الأدوية على الإنترنت «ممنوع إلا عبر منصات رسمية وتحت إشراف وزارة الصحة، محذرة من المواقع المزيفة التي تعرض منتجاتها بواجهات جذابة وشعارات براقة، ونصحت المواطنين باللجوء إلى الصيدليات لضمان سلامتهم، مؤكدة أن الصحة لا تُشترى من الإنترنت، فالإعلانات المغرية قد تكون فخا قاتلا».
كما يرى الدكتور كمال زياد، أخصائي في الأمراض الباطنية، أن هذه الظاهرة خطيرة جدا، لاسيما مع انتشار بعض الأدوية التي يقتنيها الجزائريون عبر الشبكة، ومنها أدوية التخسيس التي تحتوي غالبا على مواد محظورة تؤدي إلى اضطرابات قلبية، وارتفاع ضغط الدم، وقد تتسبب في جلطات.
المكملات الرياضية.. نتائج وهمية وأضرار جسيمة
ويشير الطبيب، إلى أن المكملات الرياضية المعروضة بكثرة على الإنترنت، خصوصا البروتينات والهرمونات، «لا تخضع لأي مراقبة صحية، وبعضها يحتوي على مواد هرمونية قد تسبب تلف الكبد والعقم على المدى البعيد».
كما أن اقتناء المضادات الحيوية عشوائيا من الإنترنت يزيد من ظاهرة المقاومة البكتيرية، إذ يتناولها المريض دون وصفة صحيحة، مما يجعل العلاج مستقبلا أكثر صعوبة وخطورة.
وأكد الأخصائي، على أن الصيدلي يبقى المرجع الآمن والموثوق للمريض، إذ يمكنه تقديم استشارة دقيقة وتوجيه المستهلك نحو البدائل المتوفرة بشكل قانوني وصحي، ما يجنّبه مغبة اللجوء إلى حلول سريعة غير آمنة.
وشدد الدكتور كمال زياد، على أن التوعية تعمل على مواجهة تجارة الأدوية الإلكترونية، داعيا إلى تكثيف الحملات الإعلامية والصحية لتوجيه المواطنين، والتأكيد على أن «الصحة لا تُشترى من الإنترنت». مبرزا، أن من يغامر بشراء الأدوية عبر الإنترنت قد يعرض نفسه لمضاعفات أخطر من المرض ذاته.
وفي تصريحات لبعض الأشخاص الذين أصبحوا ضحايا للمنتجات الدوائية عبر الإنترنت، أكدت سعاد البالغة من العمر 32 سنة، أنها اشترت دواء للتخسيس من أحد المواقع، بعد أن أغرتها الإعلانات التي وعدت بنتائج «مذهلة خلال أسبوعين»، لكنها سرعان ما شعرت بخفقان شديد في القلب ودوار مستمر، ليؤكد لها الطبيب بعد الفحص أن المنتج يحتوي على مواد منشطة خطيرة كان يمكن أن تسبب لها أزمة قلبية.
أما نجيب الذي لا يتعدى عمره 24 عاما، فأشار إلى أنه شاب رياضي كان يبحث عن مكملات لبناء العضلات، فاشترى بروتينا عبر الإنترنت وبعد أشهر قليلة ظهرت عليه أعراض تعب شديد وانتفاخ في الكبد، ليتضح لاحقا أن المكمل يحتوي على مواد هرمونية محظورة، وهو ما جعله يبدي ندمه الشديد حيث يقول بأنه دفع صحته ثمنا غاليا مقابل منتج مزيف. سامية إخليف

آخر الأخبار

Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com