نظمت جمعية السفير للسياحة بولاية جيجل، بالتنسيق مع بلدية وجانة وقطاع التكوين والتعليم المهنيين، جولة سياحية إلى غابة الزان بأعالي وجانة ومنطقة الأربعاء، استفاد منها متربصون أجانب من سبع دول إفريقية، يقيمون حاليا بالمعهد الوطني المتخصص في التكوين المهني «شابوني إدريس» في إطار مخيم وطني.
انطلقت القافلة السياحية وسط أجواء حماسية، حيث عبّر المشاركون منذ البداية عن شغفهم باكتشاف المنطقة وسحرها، وما إن سلكت القافلة المنعرجات الجبلية حتى بدأت ملامح الطبيعة العذراء ترسم في لوحات بديعة، ليتوقف الزوار عند ارتفاع 915 مترا عن سطح البحر، أين تنتصب أشجار الزان شامخة، مشكلة غابة كثيفة تسرّ الناظرين وتبعث في النفس شعورا بالسكينة.
وقد أبدى المشاركون في الجولة انبهارهم بتنوع الطبيعة و المناخ وسرعة الانتقال من حرارة ورطوبة المدينة، إلى انتعاش الغابة ونسيمها البارد، خصوصا وأن الأمطار سجلت حضورا لافتا زاد من متعة التجوال صيفا، لينشغل الجميع بتوثيق اللحظة عن طريق الصور التذكارية.
ولم تقتصر الجولة على الطبيعة فقط، فقد أُدرجت ضمنها محطات للتعريف بتاريخ المنطقة ودورها إبان الثورة التحريرية، وتوقّف المشاركون عند موقع معركة حراك الديس البطولية، أين قُدمت لهم شروحات عن الحادثة و بسالة المجاهدين وصمودهم في وجه المستعمر الفرنسي، وهو ما أثار إعجابهم وأثرى رصد معلوماتهم عن جيجل و الجزائر عموما، خصوصا وأن رئيس البلدية أسهب في الحديث عن الدور الذي لعبته المنطقة خلال الثورة المجيدة.
من جهته، قدّم ممثل محافظة الغابات عرضا وافيا حول الثروة الغابية التي تزخر بها المنطقة، مبرزا أهمية غابة الزان كواحدة من الثروات الطبيعية التي تستحق الحماية والتثمين، سواء من الناحية البيئية أو الاقتصادية والسياحية.
كما كانت لرئيس بلدية وجانة وممثلي جمعية السفير للسياحة، مداخلات للتعريف بالمنطقة ومقوماتها السياحية، مؤكدين على أهمية هذا النوع من المبادرات في الترويج للسياحة الجبلية والبيئية بولاية جيجل.
المتربصون القادمون من دول إفريقية، أبانوا عن دهشتهم وسعادتهم الغامرة بما عاشوه خلال الخرجة، و أجمعوا على أن الأجواء داخل الغابة منحتهم راحة نفسية وجسدية كبيرة، واعتبروها «متنفسا طبيعيا» يختلف كليا عن ما ألفوه في بلدانهم أو حتى في محيط إقامتهم بمدينة جيجل. ووصف بعضهم التجربة بأنها «أقرب إلى الحلم»، خاصة مع تناغم أصوات الطيور وحفيف الأشجار ورذاذ المطر المنعش.
وأكد آخرون، أن هذا النشاط مكّنهم من التعرف على وجه آخر للجزائر البلد الذي يجمع بين سحر الطبيعة وعمق التاريخ، معبرين عن امتنانهم لكرم الضيافة وحسن التنظيم من طرف الجمعية والسلطات المحلية.
ومثلت الجولة فرصة لتعزيز التبادل الثقافي والتواصل الإنساني بين شباب من عديد الدول الإفريقية، وهو ما يعكس حرص الجزائر على مد جسور الأخوة والتعاون مع أشقائها، كما تندرج المبادرة في إطار استراتيجية ترمي إلى إبراز مقومات السياحة البيئية بولاية جيجل والتعريف بالمناطق الجبلية التي تمتاز بثرائها الطبيعي والتاريخي.
ولقد لقيت الخرجة ترحيبا واسعا من طرف المشاركين، الذين غادروا الغابة بذكريات ستبقى راسخة في أذهانهم، مؤكدين رغبتهم في تكرار مثل هذه التجارب في مناطق أخرى من الجزائر.
طويل كريم