الأربعاء 13 مايو 2026
Accueil Top Pub

رسالة وطنية نقلها أبطال الجزائر إلى قادة المستقبل: أول «أوبريت ملحمي » مولد بالذكاء الاصطناعي

يلقى الـ «أوبريت الملحمي» الذي عُرض في مراسم الافتتاح الرسمي للبرنامج الوطني لتأهيل القيادات الشبابية تفاعلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، ويعد أول «فيديو» تاريخي مولد بالذكاء الاصطناعي، حيث ظهرت فيه شخصيات وطنية وتاريخية خدمت الوطن وسقت دماؤها أرضه في سبيل القيّم الثورية والإنسانية.

إيناس كبير

يعود المقطع بالجزائريين إلى سنوات صعبة مرت على البلد بداية من أحداث العشرية السوداء التي جاءت مجسدة في شخصية شهيد الكلمة إسماعيل يفصح، مرورا بشهداء الثورة من مختلف ربوع الوطن الذين خلدوا أسماءهم في سجل التاريخ كشباب قدموا حياتهم فداء للجزائر، وبين الخطاب النصي وسيميائية الصورة جاء «الفيديو» مشبعا بالروح الوطنية ورسائل ضمنية تدعو إلى صون الأمانة ومواصلة السير على درب من رحلوا وتركوا قصصا بطولية تحكي عن شجاعتهم، رفضهم الظلم وتشبعهم بالحرية.
*  المنتج ومخرج الأفلام الوثائقية محمد والي
التاريـخ يُحـــدث شبـــاب اليـــــوم بلســـان قادتــــه

أفاد المنتج ومخرج الأفلام الوثائقية ومؤسس منصة «ذاكرة پلس»، محمد والي، أن الفيديو الذي عُرض في مراسم افتتاح مبادرة القادة الشباب الجزائريين يعد أول «أوبريت ملحمي» مُولد بالذكاء الاصطناعي وهو سابقة من نوعها في الجزائر، مضيفا أنهم أحيوا من خلاله شخصيات وشهداء قدموا تضحيات جِسام في سبيل الوطن.
واختاروا أن يعود المشهد بالزمن إلى سنة 1993، يفتتحه الصحفي الشهيد إسماعيل يفصح، في رمزية إلى الجزائريين الذين قالوا كلمة الحق في أوقات صعبة محاولين نشر الأمل في النفوس من خلالها، ناهيك عن أنه اغتيل وهو في ريعان شبابه وقد مر حوالي شهر تقريبا على زواجه،

أما عن شهداء الثورة رجالا ونساء، ذكر والي، الشهيد البطل العربي بن مهيدي، شهيد المقصلة أحمد زبانة، الشهيدة وريدة وقصة الشهيد «المقنين الزين»، وهي توليفة ترجمت جغرافيا الوطن المتنوعة، وفقا لما وصفه، خصوصا وأن الشخصيات تنحدر من مناطق جزائرية مختلفة.
وأردف أنه كانت هناك استثناءات أيضا كاستذكار شهيدة الكشافة الإسلامية دنيا بوحلاسة التي استشهدت في حرائق الطارف، ليُختتم «الفيديو» برسالة أمل على لسان العالم بلقاسم حبة مضمونها أن «الجزائري وإن نجح في الخارج مرجعه إلى وطنه ونجاحه ينعكس عليه» مضيفا «حاولنا أن نقول إن بلقاسم حبة رغم نجاحه ومغادرته أرض الوطن ظلت علاقته وطيدة مع الجزائر وكأنه لم يغادرها».

ويطرح «الفيديو»، وفقا له، ملفي الاحتلال الفرنسي وأحداث العشرية السوداء حين سالت دماء خيرة أبناء الوطن من أجل أن يبقى صامدا وشامخا كما نراه اليوم، كما أوضح أن اختيار الشخصيات كان مدروسا لأنه يخاطب أكثر من 1000 شاب كانوا حاضرين في مراسم الافتتاح الرسمي للبرنامج الوطني لتأهيل القيادات الشبابية في الجزائر، لذلك وجب العودة إلى مآثر محرري الجزائر، فضلا عن جعلهم يدركون أن الجزائر تشع بقصص أبنائها الملهمة في كل ربوع الوطن.
خطــاب مؤثــــر وقصص أبنـــــاء الشعب تلامس القلـــــوب

وأوضح المتحدث أنهم في منصة «ذاكرة پلس» نفذوا الفكرة وحاولوا إعطاءها بعدا بصريا وسينمائيا منطلقين من «ماذا لو كان بيننا الشهداء اليوم؟»، وقال إن الرابط بين الجيل الحالي وجيل الثورة أنهم كشباب يحملون على عاتقهم مسؤولية مواصلة تحرير العقل والسعي إلى تطوير الوطن لذلك جاء «الفيديو» مشبعا بمشاعر وشحنة عاطفية، حيث أخبرنا مؤسس المنصة، أنهم تفاجأوا بالصدى الكبير الذي حققه خصوصا لدى الشباب الذين بدا عليهم حبهم للشهداء والأبطال الجزائريين وتمسكهم برسالتهم، فضلا عن تأثر مسؤولي الدولة الحاضرين، وقال إن من الحضور من أجهش بالبكاء خصوصا وأن كل عائلة في الجزائر قدمت شهيدا أو شهيدة في سبيل الوطن وهو المقصود من هذه التوليفة، وفقا له، فرحم الجزائر وَلَّادة سواء في الثورة، العشرية السوداء، الكوارث الطبيعية، وحتى في صفوف الجيش الوطني الشعبي الذي يضحي بنفسه في كل الظروف، وعبّر والي قائلا «دخلنا إلى كل البيوت الجزائرية وسردنا قصصا عن أبناء الشعب».
«ذاكرة بلس» منصة جزائرية تسرد قصصا وبطولات
وعن المنصة الجزائرية «ذاكرة بلس» أفاد أن أول انطلاقة لها كانت بمناسبة اليوم الوطني للكشاف، حيث لاحظوا أن الجزائر تملك خزانا ورصيدا تاريخيا ثريا بالقصص والبطولات، بالإضافة إلى أحداث مفصلية وقصص نجاح ملهمة، عملوا على تحويلها إلى حكايات وقصص بصرية جذابة ومشوقة موجهة إلى الجمهور الرقمي تماشيا مع خصوصيته الالكترونية،

ولفت والي، أنهم أنتجوا قصصا تعرف عليها الجزائريون أول مرة، كقصة المعركة الأسطورة أو كما تُعرف في التاريخ بمعركة باب الواد التي جرت سنة 1541، وحقق فيها الجزائريون انتصارا كبيرا على أسطول إسباني ضخم، ووصفه المتحدث، أنه كان نصرا عسكريا وربانيا ومنه جاءت تسمية «الجزائر المحروسة» من الله سبحانه وتعالى وشعبها، أما القصة التي وجدت تفاعلا كبيرا قال إنها تعود إلى الملاكم الجزائري «شريف حامية» الذي وصل إلى نهائي بطولة الملاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية وفي آخر جولة تنازل عن البطولة، يضيف أنه بعد سنوات كشف التاريخ أن جبهة التحرير الوطني أرسلت له امرأة تحمل رساله تقول «يجب أن تتنازل عن الفوز حتى لا يُرفع علم فرنسا»، وصرح صاحب المنصة، أن أغلب التعليقات التي وصلتهم بعد نشر هذه القصص كانت تطلب منهم تحويلها إلى أفلام سينمائية أو مسلسلات درامية، وعبّر والي، أن هناك دولا تلجأ إلى الخيال لأنها تفتقر إلى التاريخ الحقيقي بينما في الجزائر توجد مليون ونصف مليون قصة تستحق أن تُروى.
معركة الفضاء الرقمي تستهدف إحباط معنويات الجيل الحالي
وعن المصادر التي يعتمدون عليها أوضح أنهم يستقون القصص من مجلات يُحكمها دكاترة وأساتذة أكفاء ثم يحولون أحداثها إلى «فيديوهات» مشوقة دون المساس بالحدث الرئيسي، مع تفادي المختلف عليه منها أو المشبوه فيها.
من جهة أخرى أخبرنا أن الجالية الجزائرية في دول عربية وأجنبية يطلبون منهم ترجمة للفيديوهات للغات أخرى ليطلع عليها أبناءهم خصوصا وأن السرد القصصي يكسر الرتابة والملل، وفي هذا السياق أفاد، أنه كانت لهم تجربة ترجمة «فيديو» «عمر الصغير» إلى اللغة الإنجليزية، وقد وجدت صدى كبيرا، كما كشف أنهم بصدد الانتهاء من الموقع الالكتروني الخاص بالمنصة الذي سيوفر خدمة الترجمة.
وعن مشاريعهم المستقبلية ذكر أنها تبقى دائما في جانب البحث عن أفضل القصص الملهمة لأن هدفهم رفع معنويات الجزائريين عبر حقيقة تاريخهم، يضيف أن المعركة في الفضاء الرقمي تستهدف إحباط معنويات الجيل الحالي وعزله عن ماضيه، بينما تأتي منصة «ذاكرة پلس» بمثابة سلاح مضاد يربط الشباب بأجدادهم الذين قاوموا الاحتلال وأخرجوه صاغرا، مردفا، أنه يجب استرجاع قيم التضحية والانتماء للوطن.
* مولود قرين.. مؤرخ وأكاديمي
التاريـــخ الجزائـــري ثـري والشبــاب بحاجــة إلى قــدوة

من جانبه قال المؤرخ والأكاديمي مولود قرين، إن تاريخ الجزائر ثري برجال الفكر، الأدب، الإصلاح والمقاومة بكل أشكالها، ويمكن لجيل اليوم الاستفادة من هذا الرصيد ويتخذ من هذه الشخصيات مرجعية في جميع المجالات ثقافيا، فكريا، علميا، أو في ميدان خدمة الوطن ورصد أشكال الظلم.

ومن النماذج التي ذكرها، رجلا الإصلاح عبد الحميد بن باديس، والشيخ البشير الابراهيمي اللذان يعبران عن الاعتدال وعدم المغالاة، الأمير عبد القادر رجل الفكر والنهضة والتصوف المعروف بمواقفه الإنسانية المعبرة عن نبله وأخلاقه الرفيعة، أما إذا تكلمنا عن التضحيات الجسام التي قدمها الجزائريون وعن الشخصيات الثورية، فقد قدمت مجموعة من العِبر في مقدمتها إيمانهم العميق بالوحدة الوطنية ولم الشمل، يضيف قرين، للنصر، أننا بحاجة اليوم إلى التفكير العميق الذي آمن به مهندسو الثورة خصوصا فيما يتعلق بالوحدة الشعبية والوطنية، والرسائل التي تركوها عن التضحية بالنفس من أجل الحرية والاستقلال، السبيل ذاته يجب أن يسير عليه الشباب، وفقا له، الإصرار على النهوض بالجزائر حتى تكون في مستوى العالم المتقدم. يجب أن نقابل الانفتاح والتطور الإعلامي اليوم، حسب قرين، بحصانة فكرية مستمدة من المرجعية الدينية، والثقافية المتعددة الأبعاد وهو ما يُعد مصدر قوة للشباب وموروث يجب الاعتزاز به حتى لا يكونوا ضحية للثقافات الدخيلة، معقبا، وبالأخص أن العصر الجديد يعرف حروب الجيل الرابع والهجمات الإعلامية المنظمة، ويرى، أننا اليوم بحاجة إلى قدوة أمثال العربي بن مهيدي، زيغود يوسف، وغيرهم من قادة الجزائر. إ.ك

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com