الأربعاء 13 مايو 2026
Accueil Top Pub

أخصائية أمراض اللغة والتواصل الدكتورة وهيبة فتيحة: اضطراب النوم وسوء التغذية يعيقان التحصيل الدراسي


تؤكد أخصائية أمراض اللغة والتواصل، الدكتورة وهيبة فتيحة، أن العوامل البيولوجية الخفية لدى التلاميذ، مثل اضطراب النوم وسوء التغذية، تشكل عائقا فيزيولوجيا أمام أداء الدماغ، موضحة أن عدم الحصول على نوم كاف وتناول غذاء غير صحي يؤثران سلبا على قدرة التلميذ على التركيز والاستيعاب داخل القسم، ما ينعكس مباشرة على نتائجه الدراسية. وأشارت إلى أن هذه العوامل تتطلب تدخلا جماعيا من الأسرة والمدرسة والجهات المعنية، لضمان صحة التلاميذ وتعزيز قدرتهم على التحصيل العلمي.

كما تابعت بالقول، بأنه وفي ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة التي يشهدها العالم عموما وبلادنا خصوصا، برزت حسبها ثنائية أو متلازمة اضطراب النوم و سوء التغذية كعائق فيزيولوجي يمنع الدماغ من أداء وظائفه المعرفية، مما يجعل جهود الأستاذ والولي تصطدم بجهاز عصبي "منهك" قبل بداية الحصة الأولى بسبب الإجهاد غير الشرعي له.
وقالت الأخصائية بأن الجهاز العصبي يعمل وفق إيقاع بيولوجي محكم، فخلال النوم الصحي، ينشط "نظام التصريف الليمفاوي" Glymphatic System لتنظيف الدماغ من السموم والبروتينات الضارة، وتتم عملية التوطيد الذاكراوي Memory consolidation حيث تنتقل المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة الطويلة.
أما الأكل الصحي، فيوفر الغلوكوز والأحماض الذهنية أوميغا 3 الضرورية لبناء غمد المايلين، الذي يسرع نقل السيالة العصبية فيما بين العصبونات ما يسمح بتوظيف نفس عصبي سليم.
وبمجرد إجراء مقارنة فيزيولوجية بسيطة سنلاحظ، بحسب فتيحة، أنه في حالة الانضباط أي نوم الطفل لساعات كافية وتناول الأكل الصحي المعتمد على البروتينات والكاربوهيدرات يكون الناقل العصبي "ACETYLE- CHOLINE" في ذروة نشاطه، مما يرفع من مستوى التركيز والانتباه داخل القسم، وهذا ما ينعكس إيجابا على نتائج تحصيله للمناهج التربوية،
وعلى النقيض من هذا ففي حالات السهر والأكل غير الصحي سيرتفع هرمون "الكورتيزول" والذي يعرف بهرمون الإجهاد و كذا هرمون الغريلين أي هرمون الجوع، مما يؤدي إلى حالة عصبية تعرف في الوسط الإكلينيكي بالحالة "الضبابية الذهنية"، Mental confusion فبدلا من انشغال التلميذ بالبحث عن حل مسألة رياضية ينشغل دماغه بالبحث عن توازن مفقود، فتضعف قدرة الخلايا العصبية على تكوين روابط جديدة " Neuroplasticity".
السمنة مرتبطة بضعف التحصيل الدراسي
وأكدت الأخصائية، أن الدراسات الميدانية في الوسط المدرسي الجزائري حسب تقارير الصحة المدرسية وجمعيات حماية المستهلك تشير إلى أن أكثر من 40 بالمئة من التلاميذ لا يتناولون وجبة فطور الصباح بانتظام، معوضين إياها بـ "السكريات السريعة" مثل العصائر والحلويات الخالية من كل مقومات الأكل الصحي عند مدخل المدرسة.
كما أوضحت، أن معدل ساعات نوم تلميذ الطور المتوسط والثانوي انخفض بنحو ساعتين عن المعدل الطبيعي خلال العشر سنوات الأخيرة حسب وزارة الصحة، وذلك بسبب الإدمان الرقمي على الهواتف، الألعاب الالكترونية، اللوحات اللمسية، الساعات الرقمية،...الخ
ونوهت إلى وجود ارتباط كبير بين السمنة المدرسية وضعف التحصيل الدراسي، حيث ارتفعت السمنة المرضية لدى التلاميذ الذين تقل أعمارهم عن 10 سنوات بنسبة 15 بالمئة في المدن الكبرى الجزائر، قسنطينة، وهران.
استقامة السلوك الصحي ليست مهمة فردية
وأوضحت الدكتورة، أن المناهج التعليمية الحديثة تعتمد على "الوظائف التنفيذية للدماغ بشكل خاص التخطيط، الاستنتاج، وحل المشكلات، مضيفة بأن السلوكات غير الصحية تضرب هذه الوظائف في الصميم، فتظهر في شكل اضطرابات معرفية أهمها تشتت الانتباه، حيث التلميذ كثير السهر يعاني من ظاهرة مرضية تعرف ب "نوبات النوم المجهري" Microsleep تدوم ثوان، كافية لجعله يفقد خيط شرح الأستاذ، جراء غفوات متقطعة وقصيرة داخل القسم ويواجه صعوبة في الاسترجاع أو التذكر، و بالتالي فإن المعلومات التي يتم تلقيها في حالة تعب لا تخزن بشكل صحيح، مما يفسر ظاهرة "نسيان كل شيء يوم الامتحان".
وأضافت المتحدثة، بأن استقامة السلوك الصحي ليست مهمة فردية، بل هي مسؤولية تشاركية بين العناصر المجتمعية التالية وهي الأسرة لأنها خط الدفاع الأول في ضبط "البيئة المنزلية" ومنع الشاشات قبل النوم بـ 90 دقيقة على الأقل.
وكذا المدرسة من خلال تفعيل دور وحدات الكشف والمتابعة UDSM، والتي لا يقتصر دورها على الفحص فقط، بل في نشر التوعية الغذائية داخل الوسط المدرسي، ومن خلال القطاعات المعنية، عبر الرقابة الصارمة على ما يباع في المحيط الخارجي وما يدخل للمؤسسات التربوية من أغذية خالية من القيمة الغذائية وتحتوي على سموم .
كل هذا يستدعي، حسبها، تجهيز خطة للاستدراك الصحي وخارطة طريق للتأهيل العام لصحة التلميذ، والتي يمكن حوصلتها في الإجراءات العملية التالية، ضبط الساعة البيولوجية للتلميذ عن طريق تقديم موعد النوم بـ 15 دقيقة كل يومين حتى الوصول للساعة العاشرة ليلا كأقصى حد.
وقدمت المتحدثة نصائح تتمثل في قواعد صحية، منها قاعدة تسميها "الطبق الذهني"، من خلال تعويض المشروبات الغازية بالماء، والسكريات المصنعة بالفواكه والمكسرات خاصة الجوز لتحفيز الخلايا العصبية، كذلك الصيام الرقمي بقطع الاتصال بالإنترنت تماما قبل النوم، لتمكين هرمون "الميلاتونين" من الإفراز بكمياته الطبيعية، كما شددت الدكتورة على ضرورة ممارسة نشاط بدني يومي ولو لـ 10 دقائق، لرفع تدفق الأكسجين للدماغ.
توازن النظام البيولوجي أساس التفوق الدراسي
وأضحت الأخصائية بأن التفوق الدراسي ليس مجرد "ذكاء فطري" أو "ساعات دراسة مكثفة"، بل هو نظام توازن بيولوجي، وبالتالي فبحسبها إذا لم نحمي أجساد تلاميذنا من فوضى الأكل والنوم، فإننا نبني عقولا هشة أمام مناهج تتطلب عقولا من فولاذ، مضيفة أن الاستثمار في صحة التلميذ هو أضمن طريق للاستثمار في نتائجه، لأن الفهم والاستيعاب يبدأ من الصحة العقلية والبدنية.
لينة دلول

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com