الأربعاء 13 مايو 2026
Accueil Top Pub

مختصون يحذرون من أضرار "الفاست فود" ويؤكدون: تسممات غذائية ظاهرة وأخرى صامتة تهدد المناعة الذاتية


لفت مختصون في علم الاجتماع والتغذية، إلى انتشار أنماط غذائية غير صحية للنصر، جراء لجوء قطاع واسع من المواطنين إلى محلات الأكل السريع والمطاعم مرتبطة بالسرعة وقلة الاهتمام بالجودة والنظافة، ما يتسبب في تسجيل تسممات غذائية، إحداها ظاهرة، كالمسجلة بقسنطينة مؤخرا، وأخرى صامتة تؤدي لتغير التركيبة الميكروبية المعوية في الجسم وتسبب أعراض المناعة الذاتية، فضلا عن آثار اجتماعية وأخرى اقتصادية، كاستنزاف ميزانيات الأسر والتخلي عن العادات الاستهلاكية التقليدية وعن الهوية المحلية.

أثارت حادثة التسمم الغذائي المسجلة مؤخرا بقسنطينة، الحديث عن موضوع الثقافة الغذائية الاستهلاكية، وتركيز الوجبات على الأكل السريع، حيث تحولت منصات التواصل إلى موائد مستديرة تناقش وتفسر وتحلل الأسباب التي تقف وراء تسجيل تسممات غذائية بالجملة، فهناك من ربطها بتحضير كميات كبيرة من الطعام لتلبية الطلب الكبير في ظرف وجيز، والتركيز على عامل السرعة وإهمال شروط النظافة والحفظ، فيما هناك من أرجعها لنقص الوعي الغذائي وضعف الرقابة واستعمال منتوجات منتهية الصلاحية أو مغشوشة، فيما خلص الجميع إلى أن السبب الرئيسي يرتبط أساسا بتغير النمط الاستهلاكي وتركيز الوجبات بشكل رئيسي على ما يقدم بالمطاعم وبالأخص محلات الأكل السريع، حيث أظهرت التعليقات أن هناك الكثير من العائلات تلجأ لخدمات الأكل السريع، لتجنب عناء تحضير الطعام في البيت، خاصة في حال كانت الأم الموظفة، وقالوا بأنهم أصبحوا يخصصون ميزانية مضاعفة للإطعام.
نمط المدن الجديدة يحفز على الأكل السريع
من بين هؤلاء، عبد الرحمن، هو رب أسرة مكونة من خمسة أفراد، تحدث للنصر، عن تغير نمط ونوع الغذاء ببيته، منذ نحو ثلاث سنوات، وربط ذلك بسببين، الأول يرتبط بعمل زوجته ومواقيت وظيفته، التي تفرض عليه تناول وجبة الغذاء خارج البيت يوميا، وفي غالب الأحيان العشاء أيضا، لكن رفقة أسرته، بحكم التحاق زوجته بالبيت منهكة يتعذر عليها تحضيره، ليلجأوا إلى أحد المطاعم، أحيانا في ساعات متأخرة من الليل، وقد تحول ذلك لشبه عادة يومية، بمعدل قدره 70 بالمئة شهريا، لدرجة أن أطفاله اعتادوا الأكل خارج البيت.
كما ذكر عامل آخر، يراه مؤثرا في تغير نمط غذاء أسرته، وهو انتقاله للعيش من حي شعبي إلى مدينة جديدة، حيث تنتشر محلات الإطعام مقابل كثرة العروض والإعلانات المنشورة عبر صفحاتها، التي تشكل عامل جذب، خاصة تلك التي تعرض أطباق متنوعة بأسعار مغرية، مردفا أنه يضع عامل النظافة كشرط أساسي، ويتجنب طلب الأطعمة التي تحتوي مكوّنات تشكّل خطرا على صحة أسرته، كما يأخذ بآراء ونصائح المواطنين والمعلّقين بشأن المطاعم والمحلات.
أخصائية التغذية البروفيسور نائلة بوشجة
التهابات معوية وأمراض مناعية تهدد صحة المستهلك

تقول البروفيسور نائلة بوشجة، أستاذة بمعهد التغذية والتغذي والتكنولوجيا الفلاحية الغذائية بجامعة منتوري قسنطينة 1، إنّ النمط الغذائي الحديث غير صحي، يقدم وجبات تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون، سواء المدرجة لغرض إضفاء نكهة على الوجبات، أو الناجمة عن التحضير بعملية القلي، وكذلك السكريات الموجودة بالأخص في المشروبات الغازية.
وذكرت الأستاذة ما يسمى بالتسمّمات الصامتة، الناجمة عن غياب شروط النظافة والحفظ بالمطاعم، بحيث لا تظهر أعراض التسمم على المستهلك، لكن تتكاثر في الجهاز المعوي للجسم وتنمو على المدى الطويل على حساب البكتيريا الجيّدة الموجودة بالجهاز المعوي، وتؤدي إلى تغيير التركيبة الميكروبية في الأمعاء، ولفتت إلى أنّها بدأت تلاحظ آثار هذا النوع من التسممات نتيجة ظهور أعراض التهابات معوية ناجمة عن تكاثر الميكروبات غير المرغوب بها، وهذا ما يشكل أحد أعراض المناعة الذاتية، بحيث يتحول الجهاز المناعي من حامي للجسم إلى مهاجم لأعضائه.
وأضافت المتحدّثة، أنّ هذه العملية تم إثباتها ضمن دراسة في إطار مشروع بحث ورسالة دكتوراه تحت إشرافها بمعهد التغذية والتغذي بالشراكة والتنسيق بين مركز البحث في البيوتكنولوجيا والمستشفى الجامعي رفقة مركز بحث ألماني، حيث عالجت الدراسة العلاقة بين التركيبة الميكروبية المعوية "الميكروبيوت المعوي" عند مجموعة من المصابين بمرض "هاشيموتو" الذي يصيب الغدة الدرقية ومقارنته مع التركيبة الميكروبية المعوية عند أناس بصحة جيدة، حيث تم إجراء دراسة "ميتاجينومية" بعد استخراج الحمض النووي للميكروبات المعوية لكلتا المجموعتين بغرض فرز السلالات الميكروبية المعوية للمرضى والأصحاء ومقارنتها، حيث أسفرت النتائج عن وجود فروقات دالة إحصائيا بين المرضى والأفراد العاديين بالأخص من حيث التركيبة الميكروبية، فيما اتضح أنه من بين فرضياتها تكاثر الميكروبات المعوية الضارة على حساب تلك الصحية ما يؤدي لزيادة نسبة الالتهابات في الأمعاء.
هذا إلى جانب الأعراض المعروفة للتأثيرات الصحية للنظام الغذائي من سمنة وأمراض سكري وغيرهما، ولفتت المتحدّثة إلى أنّ معدل تناول الوجبات خارج البيت من المفترض لا يتجاوز مرة كل ثلاثة أشهر، كذلك يلاحظ أنّ شروط الأكل في وسط الصخب والموسيقى المصاحبة لها تأثير على الدماغ فتجعل عملية الاستهلاك لا تتم بطريقة سليمة وتؤثر على فيزيولوجية الجوع والشبع ما يدفع الفرد إلى استهلاك وجبات أخرى، بالإضافة إلى طريقة المضغ ونوعية الغذاء من الجانب الصحي والكمي وطريقة تحضيره في غالب الأحيان وهي عوامل تؤثر سلبا.
ولفتت المتحدّثة إلى أنه يلاحظ تكرار الوجبات خلال اليوم الواحد نتيجة عدم الشبع، ما أدى إلى بروز مشكل متعلق بالصحة العمومية ومرتبط تحديدا بانتشار الأمراض الأيضية، مشيرة إلى أنّ الطعام غير الصحي لا يناسب كل الفئات العمرية، على العكس الأكل الصحي يناسب الجميع.
أستاذ علم الاجتماع عمار مبروكي
نمط الأكل السريع يؤثر على التنشئة الاجتماعية

يربط أستاذ علم الاجتماع بجامعة قسنطينة 2، عمار مبروكي، انتشار نمط غذائي حديث بموجة التحضّر التي عرفتها المدن الجزائرية وتغيّر أسلوب الحياة مع ظهور قيم جديدة لم تكن مألوفة سابقا، بحيث أنّ هناك قيما صاعدة وأخرى نازلة ما أدّى ذلك إلى تفشي سلوكيات جديدة، ذكر منها الاعتماد على الوجبات السريعة وخدمات الإطعام الجاهز، التي ساهمت وسائل التواصل في ظهورها، موضحا أن تسارع وتيرة الطلب على هذا النوع من الأغذية جعلها تجارة مربحة لا تلتزم في أحيان كثيرة بالمعايير الصحية، ما جعلها سببا مباشرا في تسجيل حالات تسمم غذائي، وربط لا مبالاة بعض التجار ومقدمي الخدمات الاجتماعية لغياب الوعي وتحمل المسؤولية وضعف روح الانتماء المجتمعي بشكل يعبّر عنه بـ "الفعل الاجتماعي الصامت".
ويشير الأستاذ إلى أنّ تغيّر الوظائف الاجتماعية وسط الأسرة وعمل المرأة واستقلاليتها المالية، إذ تلجأ للوجبات السريعة ربحا للوقت، ويبرز هذا النمط الاستهلاكي بشكل لافت في المدن الكبرى على غرار مدينة علي منجلي التي شهدت نموا حضريا وكثافة سكانية كبيرة، كما ارتقت لتصبح قطبا تجاريا واقتصاديا بامتياز، وهي عوامل شجعت على انتشار الظاهرة، كما أعرب.
إسلام. ق

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com